غير مصنف

آن الآوان لتعبئة سلة غذاء العالم

“سلة غذاء العالم “ يتردد هذا الإسم كثيراً ، أي هناك سلة ستكون مصدراً لغذاء وإطعام العالم في يوم ما ، وعرفت هذه السلة بأنها دولة السودان ، ولكن! هل سيأتي ذلك اليوم الذي ستحمل فيه هذا الإسم حقا ؟!

أرض السودان

السودان دولة عربية تمثل القلب لإفريقيا ، تقع في الشمال الشرقي للقارة كموقع القلب في الجسد ، يبلغ عدد سكانها 43 مليون نسمة ومساحتها ( 728.215) ميل مربع ، فهي ثالث اكبر الدول مساحة في العالم العربي والسادس عشر عالمياً ، هذا وقد كانت أكبر الدول عربيا قبل انفصال جنوب السودان (2011).

وبإتساع مساحتها يشقها نهر النيل وهو اطول نهر في العالم وله رافدان “النيل الابيض والنيل الازرق” وعندما يلتقي الرافدين يكونا نهر النيل وفي منطقة إلتقاءهما توجد مدينة الخرطوم وهي العاصمة السودانية . ويقسم نهر النيل السودان لجزئين شرقي وغربي .

الأراضي الزراعية في السودان

الزراعة من اهم مقومات الدول بل هي قوة الدولة وسلاحها ودرعها ، وخصص الله تعالى ارض السودان بأن تكون الدولة الوحيدة التي تصلح أي بقعة منها للزراعة ، فنجد في السودان اكثر من مليون فدان صالحة للزراعة و 52 مليون فدان من الغابات ، ومعدل هطول الأمطار سنويا يزيد عن 400 مليار متر مكعب .

وارض السودان وسهولها تتكون من تربة مختلفة اهمها الرملية ، فنجد النباتات تنمو لوحدها دون تدخل البشر فيها حتى وفي العاصمة وداخل البيوت نجد النباتات تنمو لوحدها وتزدهر ومن دون تسميد وعناية مبالغة .

أراضي السودان التي تخصص للزراعة

هناك اراضي صحراوية محازية لنهر النيل (668 الف كيلومتر مربع )، واراضي ساحلية بالقرب من البحر الأحمر ( 68 كيلومتر مربع) ، اراضي شبه صحراوية (289 الف كيلومتر مربع) ، واراضي القوز ( 240 كيلومتر مربع) ، والسهول الطينية والشرقية والجنوبية بمساحة (247.315 الف كيلو متر) بجانب الأراضي الجبلية (جبل مرة – جبال النوبة).

مما يجعل السودان الدولة الاولى عالميا من حيث وفرة الموارد الطبيعية من اراضي وتربة وكذلك الماء لوجود نهر النيل وروافده وهطول الامطار بغزارة فنجد الامطار تهطل طوال العام في العديد من المناطق ، بجانب المياه الجوفية ومياه السودان عذبه ونقية وتوفر كل سبل الري مما يجعل السودان تستحق لقب “سلة غذاء العالم ” بكل جدارة .

الزراعة في السودان

تنقسم الزراعة في السودان لنوعين ، زراعة مطرية ومروية ، وتشغل الزراعة بقسميها مساحة 40 مليون فدان من اصل 175 مليون فدان ، وتبقى 135 مليون فدان فارغة لا شيء فيها .ويعد السودان من أفقر الدول ومن الدول النامية ذات الاقتصاد المتدهور ومن الدول المستوردة التي تستورد كل شيء . ففي تقرير برنامج الغذاء العالمي عام 2018 وجد ان هناك 1.2 مليون طفل يعانون من انعدام الامن الغذائي و 99% لاجئين و 98% نازحين داخلياً .

سلة غذاء العالم

أجمع العالم كله على ان السودان سيكون سلة غذاء العالم في المستقبل ، حيث أثبتت الدراسات عالمياً انه ستحدث فجوة في الغذاء ، وفي المنظمة العربية للتنمية الزراعية عام 2012 م بلغت قيمة الفجوة في الدول العربية 34 مليار دولار سنويا ، وهناك مخاوف من ارتفاع القيمة الى 60 مليار دولار لعام 2030م ، فقررت الدول العربية إقامة مشاريع مع السودان تحت مبادرة سميت بمبادرة الأمن الغذائي العربي.

وقد إعتمد الرئيس المعزول تنفيذ هذه المبادرة في عام 2017م ووضع لهم 175 مليون فدان صالحة للزراعة و118 مليون فدان من المراعي و102 مليون رأس من الماشية ووفر لهم البنية التحتية من الموارد المائية ، إلا انه قد تم عزله في عام 2019م قبل تنفيذ هذه المبادرة .

أعطي الخبز لخبازه!

في إحدى المناهج في اليابان ضرب مثل للغباء وكان السودان أول مثل ، فقد ذكر المنهج ان هناك من يملك نعم كثرة ولا يحسن التصرف كالسودان لديه موارد طبيعية وفيرة ولا عقل فيه ، فلو كان السودان يسير بمنهج أعطي الخبز لخبازه لكان الدولة الأولى عالمياً.

ولكن في بلد نجد فيه معلم العلوم يدرس التاريخ والاسلامية فلا نتعجب عندما يتم وضع خبيراً اقتصادياً رئيسا للوزراء بدلا عن وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي ، كوضع مدني عباس وزيرا للتجارة في حين أن الجامعات السودانية العظمى كجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا وجامعة الخرطوم تخرج سنويا تخرج آلاف الخبراء في مجال الإقتصاد والزراعة ، فمن هنا يأتي ضعف الدولة وضعف عقولها .

متى سيتم تعبئة سلة غذاء العالم؟

طرحنا هذا السؤال على أكثر من مئة مواطن سوداني ، وكانت الإجابة موحدة وهي “عندما يصبح لهم عقول” ، فطلبنا منهم طرح بعض الحلول لتعبئة سلة غذاء العالم وكان منها أن يتم توزيع هذه الأراضي للمزارعين بأن تحضر لهم الحكومة كل الحاجيات للزراعة ويتم بيع المحصول للشركات السودانية.

ومنهم من رأي ان يقوم الشعب بنفسه وبدعم من الحكومة بزراعة هذه الأرض حتى وإن كانت بطرق إبتدائية وسيكون الدرب طويلا ولكن سيصلون لمرادهم وهذا افضل من اللجوء لبقية الدول وطلب يد العون والسؤال عن لقمة العيش فحرام على بلد كبير كالسودان أن يسأل لقمة العيش من دول أخرى وهم لهم حكمة تقول :

” يا الله ما تحوجنا زول والسكة إن طالت تطول” .

مقولة سودانية.

ومنهم من رأي ان يتم جعل الخدمة الوطنية في مجال الزراعة بأن يتم إرسال كل من يريد قضاء الخدمة إلى تلك الأراضي وتوفير المسكن والمأكل والمشرب لهم ، ومن ثم شددو على الرقابة القصوى في العمل خاصة عمل كهذا ، فلابد من الرقابة النفسية والرقابة من المسؤولين لإيقاف الجشع والسرقات وخيانة الوطن .

وكثيراً من الحلول التي وبالفعل ستنقذ سلة عذاء العالم نجدها عند المواطنين السودانيين والذين لهم كافة الإستعداد لزرع هذه الأرض والأكل من أرضهم لأن الأرض إن أُكرِمت أَكرَمت ، فإن قامت مبادرة من قبل مجموعة ما ودعت الشعب لزراعة الأرض لنجدهم كلهم صغاراً وكباراً شيباً وشباباً يهبون لأرضهم.

السودان بلد كبير وغني بنفسه ، غني بشعبه ، إلا أن الجشع والظلم وداء الغباء تفشى فيه منذ زمن ، فلن يقوم إلا بالعزيمة والتوكل وسنسمع في يوم ما ” آن الآوان لتعبئة سلة غذاء العالم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى