الأدبثقافةمجتمعمنوعات

أبرز الشعراء السودانيين: حوار مع الشاعرة المُخضرمة رؤى أبوبكر محمد

▪️في البدء نُرحب بك شاعرتنا العظيمة لهذه الإطلالة الجميلة لنجلس معًا في وريقاتٍ واحدة، كما نُرحب بجمهور القرّاء من خلف الشاشات، آملين في تحقيق وفاقٍ جميل للشاعرة التي تعد سفيرة للمشاعر، في البدء تاركينَ لك سؤال الافتتاحية ..

▪️ من هي الشاعرة رؤى  على وجه الخُصوص ساردة لنا التعريف والنشأة والسيرة التعليمية؟

_من مواليد ولاية الجزيرة وأبلغ من العمر عشرون عاماً، إنتقلت للعيش في ولاية النيل الأزرق في عمر مبكر، أكملت معظم مراحلي الدراسية هناك ثم عدت وعائلتي الى ولاية الجزيرة في مدينة ود مدني الجميلة، والآن انا أدرس الصيدلة في كلية ود مدني الطبية.

▪️س : قلنا سابقًا أنّ الشاعر هو سفير للمشاعر، وبحرًا جميل لما لا تصف لنا رحلتك منذ أن أبحرت في هذا المجال، متى ﻭﺃﻳﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭﻝ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺷﻌﺮﻳﺔ ﻟﻚ؟

_كان لأبي الدور الأكبر في تعلقي بعالم الشعر فقد نشأت على الدواوين التي كان يهديني إياها منذ صغري، فبدأت مسيرتي الشعرية بمحاولات متواضعة في سن الحادية عشر ثم استمر شغفي بالشعر الى أن صار احب هواياتي إلي من الرسم وغيره، أعتقد أن السبب الأول هو وجودي في أسرة تقدس الشعر وتحترم الشعراء وذلك ينعكس على التشجيع الذي كنت ومازلت اتلقاه منهم.

▪️س: للشِعر دروبٌ عِدَّة، وبحورٌ كثيرة، وألوان مُتفرَّعِة، أين تجد الشاعرة رؤى ابوبكر نفسها؟ ولماذا اختارت هذا اللون المُحدد؟

_إن حبي للغة العربية هو ما دفعني للكتابة بالفصحى دوماً، أما عن بحور الشعر فأحب الكتابة في العديد منها كالهزج والكامل والبسيط والمتقارب، تنقلت بين الكثير من المواضيع للكتابة فكنت أحياناً أكتب بعض القصائد التي تجسد الإيجابية وتنشر التفاؤل ثم التراجيديا وبعض الألوان الأخرى، طموحي في وضع بصمة شعرية في كافة الألوان جعلني لا أعتمد نوعاً معيناً فأتغاضى عن البقية.

▪️س : مثلما نعرف بأنَّ الشِعر في الزمان القَديم كان يخدمُ أغراضًا عِدة، وبأن شاعِر الجاهلية يمتاز بالبسالة والفروسية ومُعظم الشِعر بكل أنواعه تدخُل فيه هذه الخِصال وإن كانت ليست بصريح العبارة، في نظرك هل هنالك اختلاف كلي في تغَيُّر نمط الشِعر من الزمن السابق؟ وإلى أي مدى كان هذا التغير مؤثرًا سوا۽ سلبًا أو ايجابًا؟!

_لا شك أن الشعر القديم يتميز بقوته وجزالة مفرداته ولكن ذلك لا ينفي وجود العديد من شعراء العصر الحديث الذين صنعوا أسماء لن تفنى، إلا أن مواضيع الشعر القديم باتت مستهلكة وهذا يعكس التباين الواضح بين الشعر الحديث والقديم الذي فرضته مواكبة التغييرات التي حدثت في العصر الحديث ليناقش الشعراء الكثير من الأمور الحديثة ونجد أن بعض الموضوعات أصبحت حكراً على الشعر العامي كالفخر وغيره، لذا فإنه لا شك من وجود إختلاف كبير بين الشعر القديم والحديث يتجلى في أنواعه وموضوعاته.

▪️ س : لو تحدَّثنا عن الشِعر في السودان على وجه الخُصوص، نجد أن السودان غني ومٌشبع جدًا بالألوان والمدارس الشِعرية المتعددة، تحدث لنا عن واقع الشِعر والقصائد في السُودان؟ وعدد لنا شُعراء صاروا رمزًا للشِعر في هذا البلد؟

_شهد السودان ميلاد الكثير من الشعراء العظماء الذين عُرِفوا على المستوى العالمي، والمبهج في الأمر هو الإهتمام الذي تم إعطاءه مؤخراً للشعر والشعراء وتوجه الإعلام نحو دعم هذا الجانب في السودان، ولن تُنسى تلك الأقلام التي تركت رسائلها على هيئة أبيات وقوافي ستبقى خالدة في التاريخ أمثال حميد ومحمد طه القدال وغيرهم من شعراء العصر الحديث والشعراء الشباب كمحمد عبدالباري وروضة الحاج ومجموعة من العقول الشاعرية العظيمة.

▪️س : ماذا تمتلك الشاعرة رؤى ابوبكر من دواوين شِعرية أو قصائد؟

_بدأت مؤخراً في التركيز على القصائد الطولية الموزونة على بحور الشعر والتي كتبت منها أكثر من ثلاثين قصيدة وأعتبره تفوقاً على نفسي في فترة زمنية وجيزة بعد أن كنت أعتنق الشعر الحر فقط، وأسعى في إنشاء ديوان قريباً.

▪️س :  لو أتيحت لكِ الفُرصة لتكوني شاعرًا آخر مِن الشعراء أو الأدباء المعروفين فمن تكونين؟

_الشعر لا يحتمل أن تكون أحداً آخراً فلكل شاعر طريقته ومذهبه الخاص فلا أريد سوى أن أكون نفسي وأصنع أحرفاً تميزني عن بقية الشعراء.

▪️ س : يري بعض النُقاد بإن الشِعر في السودان أخذ مجرىً آخر غير الذي عهدناه وبأن مجمع الشُعراء لم يحافظوا على وضاءة  الكلمة الشعرية والمفردة الأصيلة فتراجعت إلى الأسفل، وذلك نسبةً لعدم توافق الشعراء والجمعيات الأدبية لوضع ضوابط صارمة تُحَكِّم لنا المُفردة نفسها. فهل توافق النُقاد بأنه صار هنالك انحدار للمفردة الشعرية؟ وماهي العوامل التي أدت لانحدار وتشتت الأدب في السودان؟

_الجدير بالذكر أن الشعر لم يعد يؤخذ كعلم منفرد، فأصبح الكثير من الشعراء يكتبون دون العودة لأساسيات الشعر وشروطه والتجاهل عن الكثير من أركانه، ولكن الحق أيضاً أن هنالك الكثير من الشعراء السودانيين الذين تعمقوا في علوم الشعر وقدموا من القصائد ما لا يمكن تجاوزه، ومن هذا نستنبط أنه لا بد من وجود جهات تهتم بتأصيل الجانب الأدبي عموماً وبالشعر على وجه الخصوص حتى يستطيع كل من يمتلك النزعة الشعرية أن يوجهها في الجانب الصحيح.

▪️ س : يُقال الشاعر سفيرٌ للمشاعر وصوتٌ لمن لا صوت له، ما هي رسالة الشاعرة رؤى ابوبكر ؟

_رسالتي عبر الشعر هي التعبير عن نظرتي الشخصية للكثير من الأمور ومحاولة المساهمه في معالجة بعض المفاهيم والقضايا.

▪️س : كيف ترى الشاعرة رؤى في المستقبل؟ وحدثينا عن مشاريعك الأدبية في المستقبل؟ وهل سوف نحظى بمؤلفات أدبية في القريب العاجل؟

_أطمح للمضي في طريق الشعر الى ما لا حدود وبالتأكيد لدي الكثير من الأشياء التي لم أكتب عنها بعد وأراني في المكان الذي أتمني وسأنشئ العديد من الدواوين في القريب بمشيئة الله.

▪️ س : ماهي الرسالة التي توجهها الشاعرة رؤى لجمهور الشعراء ولزملائك في المجال داخل وخارج البلاد؟

_الشعر أعظم من أن يكون مجرد ضرب أدبي، و إن متذوقوا الشعر ينتظرون منا المزيد من القوافي السديدة التي تحمل بين أحرفها مغزًى و ورسالة، فلا بد أن نكون عند حسن الظن.

▪️س : في إطار هذه الفسحة الحوارية الجميلة أمتعينا بقصيدة أو اثنتان من شِعرك المُقفّى!

كان التأقلم في المتاعب منهجا
علّ اليقين يكون منها مخرجا

ينساب في الأعماق إحساس الأسى
فيصير قلبك فيك شيئاً مزعجا

وأجزتُ منطلقاً غريباً مرّةً
من فكر عقلٍ ظل دوماً أهوجا

وتناثرت أحلام شخصٍ عندما
عجزت خطاه إلى الأمام تدرُّجا

عم الظلام كأنما هي ليلة
أسرت جيوشاً في متاهات الدجى

قلبٌ أراد بأن يغني حزنه
لكنّ صوته قد أبى أن يخرجَ

رحل الهدوء وباع ذكراه لنا
فيصير خطو الوقت يمشي أعرجا

كل الثواني لا تريد تقدُّماً
ترجو طبيباً للزمان معالجا

آوى بقية فرحة صغرى على
روحٍ تقاوم بعضُ حلم يرتجى

هل يا ترى خط النهاية مانحٌ
عمراً تلاشى بعد أن خاب الرجا؟

أم أنه سيعيد حرباً لم تمت
بل اقسمت أن تستفيض تأججا

رفقاً على هذا الضمير المرهق
من كل ظلم للعناء استدرجَ

فتصدّر اللوم اللعين صفوفه
من غير ذنب ظل يحيا محرجا

هذي الضمائر تخش أخطاءً بلا
وعي بأنه لن يلاحقها الهجا

كل المسارات التي نرتادها
تشكو اتجاها في الحقيقة أعوجا

لا يحتوي غير المصاعب أو على
شيء يبث علي يوماً مبهجا

إن ظل هذا الحظ يؤذي دائماً
يمسي انتظار النصر شيئاً ساذجا

فمتى سنصحو من أسانا كي نرى
هذا الزمان المرَّ عنا أفرجَ

الشاعرة رؤى أبوبكر

وفي قصيدة اخرى ..

أَتَجُثُّ أَيّاماً  تُسَامِرُ  وِحْدَتِي
وتُزِيلُ عن قَلْبي الحَزِينِ غُبَارهُ؟

وتُعِيقُنِي قَصْداً وتَكْسِر شَوْكَتِي؟
فظلامُ يومي قَدْ أزاحَ نَهَارهُ

هيّا إذا ما كُنْتَ مُكْتَرِثاً فَرُدْ
حتّى يَعِي قَلْبِي وتُطْفَأَ نَارهُ

قَدْ كانَ مُحْتَرِقاً بِعِشْقِكَ والهَوَى
سَيَظَلُّ بَحْراً لم تُرَ أَشْعَارهُ

وَرَقٌ وحِبْرٌ والحُرُوفُ كَثِيرةٌ
لكنّ فِكْرِي قَدْ جَفَا زُوّارهُ

فُرَصٌ أَتَتْكَ لِكَيْ تُفَسِّرَ ما جَرَى
أو ينتهي حُبٌّ عَلَتْ أَسْوَارهُ

إن كانَ صَمْتُكَ طَائِلٌ فأنا أعِي
أنّ السُّكُوتَ بَدَتْ لهُ أَعْذَارهُ

ما زالَ لَوْمِي للقَرِيبِ خَطِيئَة
حتّى وإنْ كانَ الدّليلُ جِوَارهُ

ولَإنْتِظَارُ جَوَابِكَ المَرْجُوِّ قَدْ
أشْقَى المُحِبَّ فإضْمَحَلّ مَسَارهُ

أَلَمٌ بقلبي من نَوَاك أصَابَنِي
والعَقْلُ أيْضَاً شُتِّتَتْ أفْكَارهُ

إنْ كُنْتَ تَدْري كيفَ أَصْبَحَ واقِعِي
لأتَيْتَ رَكْضاً كي تُعِيدَ نَضَارهُ

وصَبَرْتُ دهراً علّ يوماً فيه قَدْ
يأتي السُّرورُ لِكَي يُعَاوِدَ دَارهُ

قد كُنْتُ قَبْلاً كالفراشةِ في الأُفُق
والآن حقلي قُطِّعَتْ أزهارهُ

حاولتُ أنْ أُعْطِي لبُعْدِه مَنْطِقاً
أهْدَتْنِي دَوْماً حِيرةً أسْرارهُ

يبقى غريباً رغمَ هذا الوقتِ بل
يزدادُ صمتاً والغموضُ شِعَارهُ

هذا النزاعُ بلا نتائجَ إنَّما
َفي آخرِ الأمرِ القرارُ قَرَارهُ

دوماً يُخَبِّئُ في هَواهُ مَشَاعِراً
صُبحاً ويكشفُ في المساءِ سِتَارهُ

دعني أُعِدُّ قصيدةً يأتي بها
إلهامُ فِكْرٍ لن تَجَفّ بِحَاره

فلعلّ قَسْوَتَكَ المريضةَ تنتهي
وتعُودُ تقطفُ مِنْ أذاكَ ثِمَاره

لكنني ما زلتُ أرجو دائِماً
حباً يَبُثُّ على الثرى أَنهارهُ

الشاعرة رؤى أبوبكر

▪️س : كلمة أخيرة تُصرِّح بها الشاعرة رؤى ابوبكر للعامَّة ولمجلة بايونير خاصة ؟

_يسعدني أن تتاح فرصة مثل هذه من مجلة بايونير للتوثيق لشعراء خلف الأضواء ويسعدني أن أكون جزءاً من هذه المنظومة الجميلة.

وأنت مارايك بهذه الأبيات التي تحمل عمق الشعور وروعة الكلمات؟ شاركنا برأيك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى