اختراعمجتمع ريادي

أطفال السودان.. مبتكرين صغار

الطموحات الكبيرة والأمنيات القومية العريضة قد تبدأ باكراً، فالأحلام لا يعوقها أو يحد منها العمر صغيراً كان أو كبير ، ومواكبة تكنولوجيا العصر وأدوات القرن الحادي والعشرين أصبح الآن أحد أكبر التحديات التي تواجه الدول النامية.

الأمر الذي يفرز ضرورة الإهتمام بقضايا التكنولوجيا لدى الشباب في سن مبكرة جداً، بل يتوجب البدء بها منذ سن الطفولة.

أطفال اليوم هم شباب المستقبل وصانعوه، وما نهضت الدول العظمى وتقدمت إلا لأنها أولت الأطفال وجودة تعليمهم ومواكبته للتكنولوجيا عناية خاصة.

في ظل غياب الدور الحكومي الرسمي للإهتمام التقني بالطفولة والأطفال، نشأت مبادرة (أهلية) تعرف بمبادرة “فريق المبتكرين الصغار“.

فريق المبتكرين الصغار

كانت فكرة وحلم يراود بعض الفتيان المهتمين بدراسة البرمجيات وعلومها ويطمحون أن يكون لهم حظ المشاركة في البطولات العالمية للصغار.

وذلك في مجال البرمجة ومشاريع الإلكترونيات والروبوت، فآثروا أن يشعلوا شمعة بدلاً من أن يقبعوا في الظلام فكان (فريق المبتكرين الصغار) .

كان التأسيس في ٢٠١٩م إسهاماً في تنشأة مبكرة للمبتكرين السودانيين ، ومساعدتهم على بناء قدرات ومهارات تكنولوجية مواكبة، تقوم على تطوير الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

بالإضافة للمشاركة بإسم السودان في المسابقات الإقليمية والعالمية كأحد الأهداف الرئيسية للمبادرة، مثل البطولة العربية للربوت المقامة سنويًا في جمهورية مصر العربية.

حيث شارك فيها _مسبقًا_ أحد المؤسسين (خالد رشاد) وهو في عمر السادسة عشر (١٦عام) ومن ثم قام وبقية المهتمين بتأسيس فريق ومبادرة (فريق المبتكرين الصغار).

والفريق المؤسس لهذه المبادرة يتكون من أربعة أفراد تتراوح أعمارهم من ١٠ أعوام إلى ٢٣ عاماً، وهم:
محمد محجوب حسين ٢٢سنة
محمد طارق عباس ١٦ سنة
عمار عايد محمد ١٤ سنة
عمر عبدالرحيم عمر ١٠ سنوات

كما يتكون الفريق من العديد من الأعضاء الذين يقومون بوظائف مختلفه ومهمه من تنظيم وإشراف وإعلان وتدريب لجميع فعاليات الفريق.

مهمة الفريق هي تأهيل أطفال السودان المتميزين في مجالات الذكاء الاصطناعي بالتدريب من خلال دورات تعليمية وورش العمل، بالقدر الذي يعمل على تمليكهم المهارة والمعرفة اللازمة للإبتكار.

كذلك تطوير مقدراتهم على التعلم الذاتي والإلكتروني ونشر علوم البرمجة والروبوت وتحفيزهم لإنشاء مشروعاتهم التقنية الخاصة، بالإضافة للمساهمة في إحراز تقدم ملحوظ على المستوى المحلي في مجالات البرمجة الرقمية.

تقوم المبادرة أيضاً بالإضافة للدورات التدريبية بعمل محاضرات ومؤتمرات علمية، وتسعى لتمثيل السودان في الفعاليات الاقليمية والعالمية.

بعض إنجازات الفريق

نظم الفريق دورة scratch في يوليو ٢٠٢٠، وأول دورة للأوردوينو (ألواح إلكترونية خاصة) والإلكترونيات للمبتدئين في أغسطس ٢٠٢٠ للفئة العمرية من ١٠ إلى ١٦ عام.

يقوم الفريق بعد نهاية الدورة بالإشراف على مشروعات الأطفال عبر مدربين واستشاريين متخصصين في المجال، ثم المفاضلة فيما بين هذه المشروعات واختيار المشروع المشارك في البطولات الخارجية.

شارك أعضاء الفريق في بعض المنافسات الإقليمية منها على سبيل المثال، مسابقة (روبوتي يملك موهبتي) التي أقيمت في الأردن بواسطة الجمعية العربية للربوت، ونال فيها الشاب خالد رشاد المركز الثاني على مستوى العالم.

خالد رشاد الفائز بالمركز الثاني على مستوى العالم

يبلغ عدد المستفيدين الصغار من البرامج والفعاليات المختلفة ما يقارب الثلاثمائة مستفيد (٣٠٠)حتى الآن، وتعمل المبادرة بالتعاون مع شراكات أخرى عديدة من المبادرات الأخرى والمنصات المهتمة بالتعليم أو التقنية، منها على سبيل المثال لا الحصر: منصة( تعلم) والعديد غيرها.
وقد قدمت المبادرة أيضاً برامج تدريبية تضيف للمتعلم مهارات في التقديم المتميز والإلقاء.

إقرأ أيضاً:

سوداني يخترع جهاز تنفس صناعي لايطاليا!

الهايبرلوب

إضافة لما ذكر آنفًا فإن المبادرة تقوم بعمل رحلات علمية وزيارات ميدانية للمؤسسات الصناعية العاملة في مجال التكنولوجيا، والمؤسسات التعليمية وكليات الهندسة بالجامعات المحلية.

أطفالنا الآن هم مستقبل هذه البلاد وجذوة آمالها، والطفل أرض خصبة تحتاج منا الكثير لتثمر بذوره نهضة وتقدم وإنجاز، إن نحن تعهدناه بالرعاية والتعليم الجيد والإهتمام في كل مراحل ومجالات الحياة، فلنبدأ بوعي جديد.

هل بإمكان أطفال السودان الآن أن يواكبوا الثورة الرقمية في العالم إذا ما أتيح لهم المناخ والتدريب الملائم،أم أنه لازال أمامنا الكثير لنصل إلى العالمية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى