مال و أعمال

أهمية الاقتصاد الرقمي للدول

ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻤﺼﻄﻠﺢ الاقتصاد الرقمي للدول ﻷﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻥ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺃﺳﺘﺎﺫ ﻳﺎﺑﺎﻧﻲ ﻭﺧﺒﻴﺮ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻓﻲ ﺧﻀﻢ ﺭﻛﻮﺩ ﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺴﻌﻴﻨﺎﺕ ، ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﺗﻢ إﺗﺒﺎﻉ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺼﻄﻠﺢ ﻭﻛﻤﺎ ﺗﻤﺖ ﺻﻴﺎﻏﺘﻪ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﻝ Don Tapscott ﻋﺎﻡ 1995 ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ “ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺮﻗﻤﻲ : ﺍﻟﻮﻋﺪ ﻭﺍﻟﺨﻄﺮ ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﺍﻟﺬﻛﺎﺀ ﺍﻟﺸﺒﻜﻲ” ويرجع ظهور هذا النوع من الإقتصاد إلى التطورات التي شهدها الإقتصاد الامريكي بإعتباره أكبر اقتصاد في العالم وكذلك الإقتصاد الرقمي للدول في شرق آسيآ و أوربا.

الاقتصاد الرقمي للدول يقصد به ذلك الاقتصاد الذي يستند على التقنية المعلوماتية الرقمية ويعتمد على التفاعل والتكامل والتنسيق المستمر بين تكنولوجيا المعلومات والإتصالات من جهة وبين الإقتصاد القومي و القطاعي و الدولي من جهة اخرى بما يحقق الشفافية لجميع المؤشرات الإقتصادية ؛ كما يعتبر ﺃﻧﻪ ﺍﻟﺸﺒﻜﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻟﻸﻧﺸﻄﺔ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪﺙ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻱ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻧﻨﺎ ﻧﻌﺘﺒﺮ ﺫﻟﻚ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺇﺟﺮﺍﺀ ﺗﺠﺎﺭﻱ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻷﺳﻮﺍﻕ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍلإﻧﺘﺮﻧﺖ ﻭﺷﺒﻜﺔ ﺍﻟﻮﻳﺐ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ .

مميزات الاقتصاد الرقمي للدول

يتميز الاقتصاد الرقمي للدول بتوفيره المزايا لمقدمي الطلب دون بذل جهد إذ يوفر المعلومات لإتخاذ القرارات و الوقت و يعمل على دمج إقتصاد الدولة في الإقتصاد العالمي ويقضي على ظاهرة الاقتصاد الموازي ( غير الرسمي ) و بالتالي يقدم حلول جذرية للتهرب الضريبي والجمركي وغيرها كما يعمل علي زيادة فرص التجارة العالمية والوصول إلى الأسواق الخارجية ، كما يحسن العلاقات بين الموردين و المصدرين و المنافسين و المتعاملين و المستثمرين و البنوك وشركات التأمين.

كما يساعد على نشر مجتمع المعرفة ( ما يسمي بإقتصاد المعرفة ) يُرغم الاقتصاد الرقمي للدول المؤسسات على الإبتكار والتجديد لتلبية إحتياجات المستفيدين ويعطي المستهلك أكبر ثقة وخيارات أوسع ؛ كما ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﺭﺋﻴﺴﻲ، ﺃﻣﺎ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻓﺘﻌﺘﺒﺮ ﻣﺴﺎﻧﺪﺓ ﻟﻪ اكثر ﻣﻦ ﻛﻮﻧﻬﺎ ﻣﺤﺮﻙ ﺍﺳﺎﺳﻲ ﻓﻲ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ، وأيضا ﺗﺤﺴﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﺣﻴﺚ ﺗﻘﻮﻡ ﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻭﺃﺩﻭﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﺜﻞ ‏( ﺍﻻﻧﺘﺮﻧﺖ ‏) ﻓﻲ ﺗﺤﻮﻳﻞ ﻭﺗﻐﻴﻴﺮ ﺃﻧﻤﺎﻁ ﺍﻷﺩﺍﺀ ﺍلإﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﻭ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﻭ ﺍلإﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﺍﻟﻔﻮﺭﻱ .

تحديات الاقتصاد الرقمي للدول النامية

يواجه الإقتصاد الرقمي للدول النامية العديد من الصعوبات نحو تبني الإقتصاد الرقمي للمساهمة في نهضة الدولة وعبورها ، من هذه التحديات غياب البنية التحتية الداعمة لقيام الإقتصاد الرقمي و إنعدام الثقة في المعاملات الإلكترونية أو التصديق الإلكتروني للوثائق أو السداد الإلكتروني و أيضاً ضعف الموارد البشرية وغياب الخبرات الإلكترونية لمثل هذا النوع من المعاملات و يظل أكبر معوق إنتهاك قانون الملكية الفكرية التي تعتبر من أهم مقومات الصناعة المعلوماتية حيث أن انتهاك الافراد أو الشخصيات الإعتبارية لحقوق ملكية تلك البرامج يؤدي إلى هجر العقول البرمجية لهذا النوع من الصناعة ،عليه لا بد من إصدار التشريعات التي تحفظ حقوق مطوري هذه البرامج .

كيف تنمي الدول الاقتصاد الرقمي

‎يعتبر القطاع الصناعي أحد روافد التنمية الشاملة، التحولات التي أصابت الإقتصاد العالمي في الآونة الأخيرة والمنافسة الكبيرة بين الدول في المجال الصناعي، هذه التحولات أسهمت في زيادة الإهتمام بالإقتصاد المبني على المعرفة، لذا أصبح هذا الأخير الشغل الشاغل لدول العالم ومحركاً قوياً للتحولات الإقتصادية والاجتماعية،

فالإستفادة من التكنولوجيا الجديدة وتوظيفها له دور كبير في بعث روح الإقتصاد الصناعي، إذ عمل على زيادة فرص الطلب مما يعمل علي زيادة فرص الإنتاج و التصدير مما يجعل الدولة تملك نقد أجبني و زيادة في ارصدتها كما يعمل على تقليل التكلف في التصدير و توفير الاموال.

يظل دعم الإقتصاد الرقمي للمنظومة الصناعية رافداً رئيسياً في هذا العصر الأمثل للمعلومات والبيانات الضخمة (big data) وتكنولوجيا المعلومات ووسائل الاتصال في تحقيق التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي والاجتماعي وتحسين توفير خدمات القطاع العام.

مستقبل الاقتصاد الرقمي للدول

الرؤية العامة لمستقبل الإقتصاد الرقمي أنه سيكون الركيزة الأساسية للدولة إذ يستمر العالم في التوجه نحو النمو التكنولوجي المتسارع جداً وخلق الحلول البديله الشبكية للمشاكل المستعصية ومع زيادة عدد مستخدمي الشبكة العنكبوتية إنعكس هذا ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻠﺤﻮﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﻧﺴﺒﺔ ﺍلإﺳﺘﻬﻼﻙ ﺍﻟﺮﻗﻤﻲ ﻟﻠﺴﻠﻊ ﻭﺍﻟﺘﺒﺎﺩﻝ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﺍﻹﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻲ.

أما بالنسبة للدولة النامية فعملية تحديد مستقبل الاقتصاد الرقمي للدول تعتبر صعبة جداً ﻣﺎ ﻟﻢ ﺗﻘﻢ ﻛﻞ ﺩﻭﻟﺔ ﺑﺈﻋﺪﺍﺩ ﺍﻟﺘﻘﺎﺭﻳﺮ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻭﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﺍﻟﺴﻨﻮﻳﺔ ﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﻭﺿﻊ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻣﻦ ﻣﻨﻈﻮﺭ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﺪﺍﻣﺔ، ﻭﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ﺇﻃﺎﺭ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ ﺭﺋﻴﺴﻲ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺑﻠﺪ ﻟﺮﺑﻂ ﺃﻫﺪﺍﻑ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ.

أقرأ أيضآ:

ماذا تعرف عن الاقتصاد التشاركي

إﻥ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺮﻗﻤﻲ للدول ﺍلنامية ﻣﺮﻫﻮﻥ ﺑﻌﺪّﺓ ﺃﻣﻮﺭ ﺃﻫﻤﻬﺎ ﻭﺟﻮﺏ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻣﻴﻦ ﺑﻨﻴﺔ ﺗﺤﺘﻴﺔ ﻣﻼﺋﻤﺔ و وضع ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻋﻢ ﺍلإﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺮﻗﻤﻲ ﻭﺗُﺸﺮﻋﻪ ﻭﺟﺬﺏ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺸﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻭﺇﻧﺸﺎﺀ ﺭﻭﺍﺑﻂ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﻭﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭﺍﺕ ﺍﻟﺸﺒﺎﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﺒﺪﻋﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺘﺸﺠﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺑﺪﺍﻉ ﻭﺩﻋﻤﻪ ﻭﺍﻟﺘﺸﺠﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺳﺘﻬﻼﻙ ﺍﻟﺮﻗﻤﻲ ﻭﺗﺴﻬﻴﻞ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺒﺎﺩﻝ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﺍلإﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻲ ﻭﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﻣﺰﺍﻳﺎ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻭﺍﻹﻧﺘﺮﻧﺖ، ﻭﺩﻋﻢ ﺑﺮﺍﻣﺞ ﻣﺤﻮ ﺍﻷﻣﻴﺔ ﻟﻨﺸﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ؛ ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺇﺷﺮﺍﻙ ﺟﻤﻴﻊ ﺷﺮﺍﺋﺢ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺮﻗﻤﻲﺍﻟﻤﺴﺘﺪﺍﻣﺔ ﺑﺎلاﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺮﻗﻤﻴﺔ ﻭﺧﻄﻂ ﺍﻟﻌﻤﻞ .

تأثير الكورونا على الاقتصاد الرقمي للدول

في حين تُوفر جائحة كورونا مخاطر وتحديات للأعمال و الاقتصاد الرقمي للدول النامية، إلا أنها تتيح كذلك فرصاً لأعمال أخرى. والمفتاح هو إدراك وجود مخاطر محتملة بينما نستكشف الإحتمالات الأخرى في نفس الوقت ؛ بالتزامن مع إغلاق الشركات والمؤسسات لأبوابها، وحثّ الحكومات لمواطنيها على البقاء في منازلهم.

ظهر الأثر العالمي العميق الذي أحدثه فيروس كورونا المستجد على الاقتصاد الرقمي للدول، مما أدى إلى التحول للأنظمة الرقمية و زيادة شركات التسويق و العرض و الإعلانات حيث أن هذه هي الأزمة الصحية الأكبر والأبرز من نوعها، والتي لحسن حظنا وقعت في ظلّ هذا العصر الرقمي الحقيقي وخلال مثل هذه الأوقات غير المستقرة، من الضرورة يكون أن تتكيّف المؤسسات سريعاً معها وأن تسعى وراء اقتناص فرص نمو جديدة.

كذلك تتيح الوقائع الفعلية المرتبطة بتغيير سلوكيات المستهلكين في عصر الاقتصاد الرقمي للدول هنالك فرصة سانحة لتجار التجزئة حيث يمكن تحسين خطوط الإنتاج ونماذج الأعمال ومشاركة العملاء وقنوات البيع وتبسيطها من خلال إستحداث التقنيات الرقمية والتجارة الإلكترونية وسيكون الإستغلال الأفضل للبيانات والتقنيات الحديثة بغرض إضفاء مزيد من التحسين على التجارب الفردية للمستهلكين .

المصادر

مصدر أول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق