قصص ريادية

إصنع حياة بكتاب

تعرف على استيلا غايتانو ومبادرتها لصالح إنسان دارفور

بين الحين والأخر تلمع في سمائنا نجوم تمسح عنا بعض من العتمة ، تختلف هذه النجوم في حجم ما تضئ من حياة وما إن يبدأ بعضها في التلاشي تتوهج أخري وتعلن التمرد علي الظلام .

هي كذلك استيلا قايتانو نجمة في صباح واقعنا الممتلئ بالخفوت كانت وما تزال تنثر من كفيها النور .

استيلا إبنة الارض ووليدة الإنسانية ، جاءت من عمق واقعنا لتشتغل بأكبر همومنا وتعبر عن ذلك بأقصي ما يمكن للمخيلة أن تعطي من معني . جاءت لتثبت لنا أن الانسان لايمكن أن تحكم عليه بنظرة في جواز سفره وأن الإنتماء في الأوراق الثبوتية لا يسع الإنتماء في الأعماق الروحية .

الروائية إستيلا غايتانو

من هي إستيلا غايتانو ؟

استلا الروائية والقاصة إختارت من الكتابة مدخلاً للتعبير عن ذاتها وأفكارها وأزماتها فكان تعبيراً أيضا عن ذاتنا وأزماتنا، تسللت من باب القصة إلى المخفي في جيوب تفاصيلنا اليومية من هواجس ومخاوف ، من فرح وحزن ، من خيبات وإنكسارات .

قررت التغلغل إلى الداخل العميق في حياتنا فكانت العودة هي الثمار ، العودة إلى الوطن الكبير وعودة أخري هي عنوان لإحدي مؤلفاتها وتوجت مجهوداتها الكتابية بعدد من الجوائز الادبية رفيعة المستوي كجائزة القلم البريطانية للرواية المُترجمة للعام ٢٠٢٠م .

رواية العودة ، إحدى أشهر روايات استيلا غايتانو

ولدت إستيلا قايتانو في الخرطوم حيث نشأت وترعرعت وأكملت مراحل التعليم فيها حتي التحقت بجامعة الخرطوم كلية الصيدلة حيث كان الأساس لتكوين استيلا الثقافي والوجداني ، وفي مكان ضج بالثقافة والسياسة ولدت استيلا من جديد .

بعد إنفصال الجنوب عن دولة السودان كانت حتمية الذهاب إلى دولة جنوب السودان الوليدة والتي شكلت أكبر أزمات استيلا ؛ ولكن كانت من المحفزات الأساسية لإكساب استيلا الإنسانة والكاتبة بعداً جديداً مشحوناً بالمشاعر المتضاربة والمزدوجة بين وطن ولدت وكبرت فيه وألِفتهُ وبين وطن أخر صار لابد منه .

الكاتبة إستيلا غايتانو

وفي هذه الظروف إستحالت استيلا انساناً أخر أوسع انسانية وأكثر نضجاً وأعمق تفهما ، ولا وبل صارت – في رائي الخاص – النموذج الذي نريده من إنسان السودان الحديث حيث المزيج السحري للهوية الذي يوازن بين الأصالة والتحضر وبين الاعتزاز بالنفس واحترام الاخر والتعايش مع اخطاء الماضي والتطلع للمستقبل.

استيلا كانت وما زالت ماضية في ثورتها الخاصة كما يحلو لها التعبير عن ذلك ، ثورة متمثلة في المساهمة في بناء الوطن الكبير ، وطن الإنسانية حيث المكان يسع للجميع بكافة الأشكال والإنتماءات والأديان ، وطن الحلم فيه متاح للجميع وفرص العمل علي هذه الاحلام متساوية أيضاً بين الجميع .

مبادرة إصنع فرقاً بكتاب

أخر مبادرات استيلا مبادرة اصنع فرقا بكتاب أو إصنع حياة بكتاب كما يحلو لي التعبير عن ما تدور حوله المبادرة . وهي مبادرة الهدف منها جمع كتب من أجل إنشاء مكتبات عامة في مدن ( نيالا ، الضعين ، نيرتتي ) .

وجاءت المبادرة بعد زيارة قامت بها لمناطق متفرقة من ولايات دارفور وشملت الزيارات إقامة ندوات ثقافية وبرامج متنوعة كان الهدف منها نشر ثقافة السلام والتعايش السلمي في مناطق عانت كثيراً من ويلات الحروب والنزاعات .

بالتأكيد تلك الزيارات حملت في طياتها الكثير من المعاني الواضحة والتي تدل علي الأفق الوجداني الواسع لإنسانة تحمل هم الوطن الكبير في دواخلها وأخذت علي عاتقها ترميم جزء ولو بسيط مما دمرته الحرب وتباعاته من نزوح وتهميش لانسان تلك المناطق .

وهي بذلك تخطو خطوة في طريق طويلٍ من أجل خلق الوطن الذي نريد ولذا لابد لنا من أن نقف معها جنباً إلى جنب في سبيل إنجاح مثل هذه المبادرات التي تهدف لبناء وتربية جيل جديد قادر علي إستيعاب متطلبات التعايش السلمي وتمييز النقاط التي يمكن أن عليها تنمية حقيقة عادلة ومستدامة .

إصنع حياة بكتاب هي من أجل الوطن ، من أجل شباب يحاربون في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل ، من أجل أمهات أصبحوا أيتاماً عندما مات فلذات أكبادهم في ذات تلك الحروب ، من أجل أطفال ما زالوا يحلمون بمستقبل ليس كالماضي .

هي من أجل فتيان وأطفال فضلوا الموت في البحر غرقاً علي الموت في الوطن حُلماً ، من أجل نساء ما زلن لايدركن أنهن عماد هذا الوطن ، من أجل نيل يفيض ويروي الأرض ويهدم البيوت ويعجز عن أن يروي فينا الظمأ ، من أجل الدروب التي تلوثت بالحرب والايدولوجيا في غرب بلادي ، من أجل الطرق التي رصفت بالخوف والموت والشباب الهاربين في شمال وشرق بلادي .

وهي كذلك من أجل الأماكن التي ضجت بالحرب والنزوح في جنوب كان وما زال جزء من بلادي ، من أجل ساحات في وسط بلادي إعتصمت ورفضت الظلم فوجدت الغدر والموت ، من أجل عروبة وأفرقة ما زلنا لا نعرف ماذا نفعل بهما ، من أجل الكنائس والمعابد والمساجد التي إمتلأت برائحة الأديان التي لا تشبع روح التعايش والحب فينا من اجل كل ذلك ثم نصنع حياة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى