مجتمع

إعتصام كسلا تصحيح مسار؟ ام تنفيذ مطالب!

بعد ما حدث في البلاد مؤخراً من الكثير من الاحداث في ولاية كسلا بالتحديد و التي بدورها شهدت سقوط ضحايا أبرياء كثيرون بسبب هذه المشاكل القبلية و العنصرية (أشهرها قبيلتي البني عامر و النوبة).

وفي ظل كل هذه الاحداث التي أثقلت على الكثير من شباب الشرق عامة وكسلا خاصة بسبب إنتقال الاقتتال الأهلي بداية من بورتسودان و لاحقاً الى ولايتهم و بعد فشل أجهزة الدولة الأمنية في القبض على مروجي هذه الكراهية و القبلية والإساءات ، فإن الدماء التي سالت من الكثير من الأسر و التي فقدت خيرة من يعولها و فقدت فلذات اكبادها من كل الأطراف.

اقرأ ايضا

استمرار #اعتصام_نيرتتي لليوم السادس!

وكذلك التلاعب الذي ينمو بمستقبل الولاية و التي عجزت عن إحداث أي تغيير ثوري يُذكر كان لابد من فعل ثوري جديد من جماهير الشعب السوداني الباسل يشبه ثورة ديسمبر المجيدة و للإصطفاف مجدداً حول مطالبها و ينهي هذه الحالة على أتم وجه.

لنتعرف بداية على شرق السودان

يتكون شرق السودان من ثلاث ولايات، اولها ولاية البحر الأحمر وعاصمتها بور تسودان، وهي الميناء الرئيسي والبوابة السودانية على العالم الخارجي، وتعتبر من الولايات الأغنى بالبلاد لاعتمادها كثيرا على البحر الأحمر.

مدينة بورتسودان ، ولاية البحر الاحمر ، السودان
مدينة بورتسودان ، ولاية البحر الاحمر ، السودان

ثانيا ولاية كسلا –وعاصمتها كسلا– المجاورة لدولة إريتريا ، وهي تشبه في ملامحها السكانية ولاية البحر الأحمر لكونها تضم ذات القبائل بجانب بعض القبائل السودانية .

جبال التاكا ، كسلا ، ولاية كسلا، السودان
جبال التاكا ، كسلا ، ولاية كسلا، السودان

ثالثا ولاية القضارف وعاصمتها القضارف ، وهي لا تختلف كثيرا عن ولاية كسلا من حيث السكان وجذورهم، كما أنها تحتل المرتبة الأولى من حيث إنتاج الذرة، وتشتهر ايضا بالسمسم.

صوامع الغلال (البذور والمحصول الزراعي)، القضارف، السودان
صوامع الغلال (البذور والمحصول الزراعي)، القضارف، السودان

بداية الاعتصام

فقام لجان المقاومة السودانية بولاية كسلا بالنشر على فيسبوك في التاسع من يوليو لعام 2020 الموافق الخميس بمخاطبة كل من أسر الشهداء وضحايا الإقتتال الأهلي والقوى الثورية الشريفة بإقامة اعتصام مفتوح في شرق السودان وفي حاضرة الإقليم الشرقي ولاية كسلا في يوم الجمعة العاشر من يوليو الماضي ، الواحدة ظهراً بتوقيت الثورة أمام مباني جهاز الأمن وحدائق وسط المدينة. و ذلك بعد و بعدها بدأو بإعتصامهم لتنفيذ مطالبهم و التي هي:

أولاً : قضايا السلام والحقوق

وتشمل :

  • الإسراع في عملية السلام و تحقيق العدالة الإنتقالية وحقوق الإنسان.
  • إقالة الولاة العسكريين وتعيين الولاة المدنيين وتكوين المجالس التشريعية.
  • توضيح نتائج لجان التحقيق في أحداث شرق السودان (القضارف – كسلا – البحر الأحمر )
  • إقالة مدير جهاز الأمن كسلا وبقية أعضاء اللجنة الأمنية.
  • تطهير الخدمة المدنية والمؤسسات من النظام البائد في الإقليم الشرقي.
  • محاسبة وتقديم المتورطين من النظاميين والمدنيين في أحداث العنف بالإقليم الشرقي لمحاكمات عادلة وناجزة وعدم الإفلات من العقاب.
  • جبر الضرر وتعويض المتضررين في أحداث الشرق على وجه السرعة.
  • تعزيز السلم الإجتماعي وإزالة الغبن، وتفعيل القوانين الرادعة لمحاربة العنصرية.
  • التأكيد على سودانية حلايب وشلاتين والفشقة وإعادتهم إلى حضن الوطن.
  • متابعة قضيةالمعتقلين من مواطني شرق السودان في السجون المصرية وإطلاق سراحهم.
  • نزع الألغام من مناطق الحرب والنازحين بمناطق (همشكوريب – جنوب طوكر – تيلكوك – ريفي كسلا).
  • إعادة حقوق مسرحي الكفاح المسلح بشرق السودان.
  • ملاحقة مروجي خطاب الكراهية ومؤججي الفتن في الفضاء الإسفيري بتفعيل قانون وفتح نيابة المعلوماتية في مدن الإقليم الشرقي.
  • إيقاف الموت المجاني جراء الإهمال المتعمد في عدم مكافحة الأمراض المستوطنة (السل – الحميات النرفية – الكوليرا… إلخ ).
جزيرة سنجنيب ، بورتسودان ، السودان
جزيرة سنجنيب ، بورتسودان ، السودان

ثانياً : قضايا التنمية

  • عدم التفريط والمساس بموانئ السودان، وإعادة هيكلة الموانئ والمحافظة على حقوق العمال.
  • إعادة وتأهيل ميناء عقيق، وإستعادة التخليص الجمركي لإقليم شرق السودان.
  • تنظيم التجارة البينية بين دول الجوار ( اثيوبيا – اريتريا – مصر ) ومكافحة التهريب المضر بالاقتصاد الوطني .
  • إصلاح وتأهيل المشاريع الزراعية بالإقليم الشرقي (طوكر – حلفا – القاش – سيتيت – ومشاريع الزراعة المطرية بالقضارف )
  • توصيل مياه النيل لمدينة بورتسودان، ووضع حلول جذرية ومستعجلة لمعالجة مشكلة مياه القضارف .
  • وتخصيص ما لا يقل عن 6‪0% من الموارد والمعادن للإقليم الشرقي‬‬.
  • ‪حماية الموسم الزراعي والمزارعين في الفشقة والقضارف وتأمين مسارات الرعي‬‬
  • معالجة اختلال الخدمة المدنية في الإقليم.

وذكر الأستاذ الصحفي حيدر الشيخ هلال أن التحديات التي تواجه الشرق تحديات داخلية في الأساس تحتاج الى مصالحات حقيقية بين كامل المكونات المجتمعية وهذا يتطلب وقفة قوية من الكيانات السياسية والإجتماعية ومنظمات المجتمع المدني وهيئات ومراكز التخطيط إن وجدت والمفكرين والسياسين وجميع قطاعات المجتمع للعمل سوياً لتخطيها وكان هذا سيمهد لقيام المؤتمر الجامع.

فقيامه كان سيسهم في توحيد الرؤى وبوتقتها في مسودة واحدة تكون جامعة وشاملة لكل المطالب والرؤى المستقبلية للإقليم ، وهذه الترتيبات كان يجب أن تسبق الذهاب الى جوبا لفتح مسار الشرق.

ولكن العجلة التي ميزت المتفاوضين الذي نصبوا أنفسهم أوصياء على الشرق ومتحدثين بأسمه وهم أبعد ما يكونون عن هموم وقضايا شرقهم قد ذهبوا يحملون شهادة وفاة مسارهم في جيوبهم فمسار لم يشرك فيه شباب الشرق وقطاعات مجتمعه المختلفة هو سلام منقوص غير تام ولا يساوي الحبر الذي كتب به ومفصول عن واقعه بشكل كبير.

وقد حذرنا والكثير من المهتمين بضرورة إيقاف الحكومة لهذا العبث ولكن يبدو ان الحكومة كعادة المركز كانت تتعامل مع قضية الشرق باستهتار وفوقية إرتدا عليها ويلات من الاقتتال والصراعات القبلية التي وضعت الشرق على شفير الاحتراب مما اضطر الحكومة ان تقرر اخيراً بضرورة إستمرار الولاة العسكريين كحكام للشرق الأمر الذي وضعها في مواجهة مباشرة مع الثوار الذين بدأو يتحركون الأن وهاهم يدعون الى الاعتصام بحاضرة ولاية كسلا الجمعة.

فهل ياترى ان إعتصام ولاية كسلا لتـصحيح المسار سيأتي أكلهُ بعد بذل كافة الجهود لتحقيق الاهداف المرجوة من هذه الخطوة؟

المصادر: اول ، ثاني، ثالث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى