ثقافةمنوعات

افريقيا ” لوحة الثقافات “

رحلة سريعة في ومضات من بعض تراث و عادات بعض القبائل الاثيوبية، الكينية و السودانية

بين دقات الطبل الأفريقي ، و طلاء الأجسام بالأصباغ ، تتنوع الثقافات في أفريقيا و تتدرج لتشمل مزيجاً من التنوع الديني ، الحضاري و الفني ، تنوع شمل جميع مجالات الحياة ، تنوعاً يشكل القارة الأفريقية بطابعها المتميز .

تمتلك إفريقيا بعضاً من أغرب الممارسات التراثية في العالم، لا تزال بعض هذه العادات موجودة في المناطق النائية من القارة، بالإضافة لعدد من العادات و التقاليد الجميلة التي تعكس معتقدات الإنسان الأفريقي ، ورغم سنوات عديدة من الحضارة ، ظلت هذه القبائل متمسكة بعاداتها التي لم يلقِ الزمان عليها تغييراً .

القارة الافريقية (مركز الحضارات):

القارة الأفريقية ، ما يزيد عن الثلاثين مليون كيلومتر مربع و ستة في المئة من مساحة كوكب الأرض ، تعتبر أفريقيا ثاني أكبر قارات العالم مساحة ، و بين كل تلك المساحة تنتشر القبائل الافريقية ، ما يزيد عن الثلاث آلاف من القبائل ، باختلاف لغاتها ، ثقافاتها ، ألوانها ، أديانها و معتقداتها ، و هذا من أبرز ما يميز القارة الأفريقية ؛ التلون الثقافي .

و إن كان يصعب وضع الوان اللوحة الأفريقية في اطار واحد؛ لكثرتها ، فإنا هنا نأخذك في رحلة سريعة في ومضات من بعض تراث و عادات بعض القبائل الاثيوبية، الكينية و السودانية . عسى ولعل أن نعكس جزءًا من الصورة.

قبائل أثيوبية :

رجل من قبيلة المرسي في غرب اثيويبا

تمتلك أثيوبيا ثقافات متنوعة مبنية بشكل عام على هيكلة عرقية و لغوية . فلباسهم الأثيوبي عادة ما يصنع من قماش أبيض يسمى الشما و يرتدي النساء والرجال شالات تسمى النيتيلا، أما الموسيقى فقد تنوعت عندهم لتشمل عدد من الموسيقى الشعبية المتاثرة بأماكن أخرى في القرن الأفريقي مثل الصومال.

و الآن دعنا نبدأ رحلتنا بواحدة من أعرق القبائل الإثيوبية ، قبيلة المرسي ، بتعداد يصل إلى عشر آلاف فرد ، يعيش أفراد قبيلة المرسي بشرق أفريقيا في أثيوبيا، تعد قبيلة المرسي من أكثر القبائل شراسة في المنطقة ، رجالا و نساءً ، نعم ، فإن نساء المرسي يتميزن أيضاً بالشراسة و حب الأعمال الصعبة و التزين بالأسلحة والبنادق ، و من عادات نساء قبيلة المرسي ما يسمى عندهم بلوح الشفاه ، و هو عبارة عن لوح خشبي دائري مزين ، تضعه المرأة بعد قطع شفتها السفلية وتتفنن في تزيينه بالنقوش و الرسومات ، و تلك عندهم من علامات جمال المرأة و فخر لها .

أما قبيلة الحمر ، قبيلة اثيوبية اخرى ترعى و تقدر ماشيتها ، و لعل من ابرز العادات التي تميزهم، القفز على الثيران ، فتلك ليست مجرد رياضة أو إحتفالية عندهم ، بل هي مسألة إرتبطت بشرف و كرامة العائلة ، فيشارك الشاب منهم و قد أخذ على عاتقه الفوز وذلك باجتياز القفز فوق خمسة عشر من الثيران الضخمة كحد أدنى ، و قد استخدموا هذه المنافسة احيانا لكسب قلوب فتياتهم فمن يفز بالسباق يفز بالزواج بمن يحبها.

قبائل كينية :

شعب الماساي – كينيا

جمهورية كينيا ، تقع شرقي افريقيا ، و تعيش فيها جماعات عرقية مختلفة ، تختلف في اللغات واللهجات المختلفة ، فمعظم الجماعات في كينيا لها لغاتها ولهجاتها الخاصة ، كما تختلف في أنماط الحياة المختلفة التي تتبعها هذه المجموعات في كثير من المناطق. فلو جئنا مثلاً للترويح عن النفس فتتطغى عليه كرة القدم كرياضة رئيسية بالإضافة الى الرقص الشعبي و عروضه المفضلة عندهم .

هاكونا ماطاط جامبو كاربو ” ، ما تلك إلا بعض عبارات الترحيب و الإستجابة لواحدة من أكبر و أعرق القبائل الكينية المعروفة ؛ قبيلة الماساي، واحدة من اشد و أقوى القبائل التي تعيش على تربية الابقار ، بل وتقاس مكانة الفرد عندهم بعدد ابقاره، و من اكثر مظاهر قوة افراد القبيلة ، هي قتل الأسود.

فيرتقي شباب القبيلة بعدد قتلهم من الأسود و تقام الإحتفالات الكبيرة لهم (حفلة الترقي) و يخلطون دم الابقار بالخمر و يشربونها في إحتفالتهم تبركاً بها . أما ثقب الأذنين و تعليق الأثقال عليها ، تزيين الاجساد بالطين ، شرب دماء الأبقار ، ما تلك إلا القليل من كثير من العادات التي تميزت بها قبيلة الريندلي ، إحدى القبائل الكينية.

قبائل سودانية:

رجل من قبائل البجا شرق السودان

و أما السودان فهو بلد مترام الاطراف ، متعدد الثقافات ،تعيش فيه مختلف القبائل بين العربية و الأفريقية، تشترك في بعض موروثاتها الثقافية وتختلف في كثير أخر .

لنلقِ نظرة على الانسان السوداني المفتخر بوطنه و بقبيلته ، قبائل مثل الحلفاويين ، المحس ، الدناقلة، الشايقية ، الشكرية ، الهدندوة ، الفور ، النوبة ، البديرية ، الرباطاب، الجعليين، الحسانية ، الميرفاب ، المغاربة .

هذا قليل من كثير من القبائل التي لا يسعنا حصرها ، فإني الآن احدثك عن ما يقارب الخمسمائة وسبعين قبيلة سودانية . وهذا لا يزيد المجتمع السوداني إلا فخراً.

تنتشر في السودان عدد من العادات والتقاليد ، بعضها ما قد انحصر على قبيلة واحدة دون غيرها و بعضها ما يتمسك به الشعب السوداني بمختلف قبائله ، فمثلاً نجد في قبائل غرب السودان عدد من الرقصات الشعبية منها رقصة النقارة التي تشتهر بها قبيلة المسيرية ، و رقصة الكمبالا التي اشتهرت بها قبيلة عرفت بالميري ، و يرتدي فيها الراقصون قرون الثيران دلالة على القوة ، و يرقصونها في جميع المناسبات المرتبطة بالحصاد و الامطار و غيرها .

قبائل النوبة في احتفالات الأمم المتحدة في السودان بمناسبة اليوم العالمي للشعوب الأصيلة

و نجد في شرق السودان أن القبائل قد اشتهرت بحبها الشديد لإحتساء القهوة ، فلا تكاد جلساتهم تخلو منها . أما الجعليون ، وهم من كبار القبائل في شمال السودان ، فقد انتشرت عندهم عادة الجلد بالسوط في مناسبات الزواج و هذه عادة متأصلة عندهم كبارا و صغاراً ، والغرض منها هو إثبات الفروسية و القوة للعريس و أهله من الشباب.

ما العادات المنتشرة في عدد من القبائل السودانية فمنها الشلوخ، و هي علامات توضع على جانبي الوجه ، إنتشرت في عدد من القبائل السودانية و تختلف من قبيلة لأخرى ، فمثلاً يضع الشوايقة ثلاثة خطوط عرضية على جانبي الوجه بينما يضع النوبيون ثلاثة خطوط طولية ، و هي من العادات التي بدأت في الاضمحلال و الانحصار .

و لدى السودانيون ايضا في مراسم الزواج ما يسمى ( الجرتق )، و هو عادة سودانية قديمة منتشرة في جميع أنحاء السودان ، ويقال أنها مستقاة من الثقافة الفرعونية من مراسم تتويج الملك على العرش ، وبها كثير من التفاصيل التي تقوم بها أكبر نساء العائلة عادة . و ما هذا إلا قطرة في بحر الثقافات والعادات المنتشرة في السودان .

طالع أيضاً :-

ختاماً فلعالمنا مساحة شاسعة ، تقطنها الكثير من القبائل والمجموعات العرقية ، و من الطبيعي أن يكون هناك اختلاف ، و هو عبارة عن وجهات نظر مختلفة ومعتقدات متباينة تشكّلت عبر التاريخ وبناءً على عوامل متعددّة.

و بما اننا جزء من منظومة اكبر مننا فلا يسعنا إلا احترام و تقدير ثقافات الآخرين ، و ما كان هذا إلا مروراً سريعاً على بعض الثقافات والعادات المنتشرة في بعض مناطق القارة الافريقية ، لعلّنا نوّسع مفهوم تقبل ثقافة الآخر فيما بيننا .

المصدر
أولثانيثالثكتاب : في صحبة السميط ، رحلة في أعماق القارة المنسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى