طب وصحة

الأخطاء الطبية في السودان ، حقوقٌ تضطهد !

الأخطاء الطبية ، ظاهرة غريبة قد اجتاحت البلاد في الآونة الأخيرة ، وانتشرت بصوره سريعة غير مسبوقة ، حتى إنها صارت عَادَهُ وللأسف مقبولة في بعض المجتمعات ومسكُوتٌ عنها.

وقد اِكْتَظَّتْ الصحف ومواقع التواصل بالكثير من الحالات هذه ، وكأبسط إلامثله عليها: وفاة سيده صغيرة السن في غرفه الولادة إثر إعطائها جرعت تخديرٍ زائدة، ، رغم أن الذي إعطاءها الجرعة طبيبٌ محترف ! .

وأيضاً خطأ في تركيب الفراشة لطفله صغيرة أدى إلى بتر يدها. وقد أخبرتنا والدتها أنها وبينما كانت ابنتها الصغيرة تتلقى العلاج في أحد المستشفيات لاحظت أن هناك تغير في لون يد طفلتها في موضع الفراشة ، فأسرعت وأخبرت الممرضين ولكنهم لم يأبهوا بها، فتوجَّت للطبيب وأبلغته وهو بدوره أخبرها بأن طفلتها في حاله مستقرة.

لتجلس مقلوبهٌ علي أمرها تراقب الطفلة، وبعد فترة تورمت يد الطفلة وَاسْوَدَّتْ ، فأخذتها السيدة بسرعة إلى عيادة خارجية ، وقابلت الطبيب ، فأخبرها بالخطر المحدق بالطفلة وان عليه بتر يدها لينقذ حياتها، فلم تجد أي مفرٍّ من ذلك ، وها هي الطفلة الآن مبتورةُ اليد حتى قبل أن تواجه الحياة ! .

الإهمال ، عدم الجدية ، التسويف ، قلة الاهتمام، بسببها نفقد أرواحاً ! إن الخطأ أمر طبيعي ، وجميعنا نخطئ ، لكن هل الطب يقبل ذلك ؟

الأخطاء الطبيةفي السودان ، ما الأسباب ؟

الأخطاء الطبية ، الكادر الطبي أم بيئة العمل ! ما السبب ؟

بعد مُحَاوَلَات أجريت مع عددٍ من الأطباء والمؤسسات الصحية بهذا الخصوص ، وُجد أن الأسباب الرئيسية للأخطاء الطبية في السودان تتمحور في ركنين أساسيين وهما :

أولاً ، بيئة العمل (المؤوسسات الصحية) :

أوضح عضو لجنة أطباء السودان المركزية الدكتور رماح حسن محمد في تصريحٍ له بخصوص الأخطاء الطبية ؛ بأنها مسألة نسبية تحدّدها عوامل عدّة أهمها بيئة العمل.

فكلّما توافرت الإمكانيات داخل المستشفى لا سيما التجهيزات الطبية من معمل بكامل معداته، ونظام إداري وطبي يحترمه الجميع، فضلاً عن تهيئة العامل النفسي للطاقم الطبي، قلّت هذه الأخطاء بنسبة كبيرة. ولهذه الأسباب سبق أن نفّذ أطباء السودان إضراباً في فترة العهد السابق عام 2016 للمطالبة بتحسين بيئة العمل.

فمن المؤسف أن معظم المستشفيات في البلاد تعاني من نقص واضح في المعينات الأساسية للعمل، لا سيما في تجهيزات غرف العمليات، لذلك إنّ 90 في المئة من الأخطاء الطبية تكون في مجال العمليات، نتيجة نقص وقصور لجهة التجهيزات وليس بسبب إهمال أو قصور في أداء الطبيب.

وهذا لا يعني عدم وجود خطأ أو إهمال من الطبيب، لكنها حالات نادرة جداً ، وهذا أحد الأسباب، فضعف البيئة الصحية يجعل الطبيب غير مرتاحٍ في عمله وبالتالي لا يكمله على أفضل وجه أو يهمله.

ثانياً ، الكادر الطبي :

الكادر الطبي هو نفسه أحد الاسباب !

جميعنا يعلم أن دارسي المجالات الطبية يخضعون للكثير من التدريب والاختبارات قبل بداية العمل الميداني ، لكن من منا يعمل ما إذا كانت هذه الاختبارات كفيله بإخراج كوادر جيدة، وتؤهلهم للخوض في غِمار المستشفيات ، ومن منا يعلم النسبة التي يتم اعتمادها على أنها نسبه نجاح في هذه الاختبارات ليُسمح للشخص بمزاوله المهنة ؟ .

إن ضعف الكادر العامل ينتج عن أمرين، ، ضعف عينه التدريب الذي تلقاه ، أو قصور في الكادر نفسه ، ونحن هنا في السودان نواجه كِلى الأمرين، ، ضعف الكادر وضعف نوع التدريب.

فالمناهج التي تُتَدرَّس في الجامعات والأكاديميات العلمية غير جيدة وقديمة لا تواكب تطورات العصر ، وغير ذلك ترى أن الطلاب أنفسهم غير مؤهلين لهذا المجال وإنما دخلوا عَنَوْه ، وقد أتاحت لهم الكليات الخاصة ذلك ، وفتحت لهم الباب بمصراعيه.

طالع أيضاً :-

وقد عزي بعض القضاه أسباب تمادي الأطباء في إرتكاب الأخطاء إلى طبيعة السودانيين ، وعدم مطالبه الضحايا بحقوقهم، وسكوتهم بحجه أن هذا قضاءٌ وقدر ، كل هذا جعل الأطباء يتمادوا في الأخطاء ويبررون لأنفسهم. وكأن الطب أصبح لُعبه، قليلٌ من المال يسكت الأفواه عن قول الحقيقة.

الأخطاء الطيبة عالمية !

الأخطاء الطبية في المرتبة الثالثة كأحد مسببات الوفاة في الولايات الأمريكية !

إن الأخطاء الأطبية ليست ظاهرة سودانية، بل عالمية، فسجل الأخطاء الطبية في أمريكا خلال ال20 عامًا الماضية بلغ 320 ألف قضية من 165 ألف طبيب، ويبدو أنه مع التطور العلمي تزيد الأخطاء.

ففي دراسة علمية نشرتها دورية كبرى قالت أن الخطأ الطبي يأتي في المرتبة الثالثة بعد أمراض القلب والشرايين وأمراض السرطان كسبب للوفاة في الولايات المتحدة، ويذهب سنوياً نتيجة هذه الأخطاء 250 ألف إنسان في أمريكا وحدها، وحتى في جامعة هارفارد الأمريكية هناك إحصاءات تقول بوفاة 1% من مرضى الجراحات نتيجة أخطاء الأطباء.

الأخطاء الطبية ، متى النهاية ؟

الخطر يحدق بالألاف ! الأخطاء الطبية متى النهاية ؟

إن هذه من المعطلات التي تُعيقُ كل شيء، فالمستشفى هو ملجأ المريض إذا شكا، فأين يذهب بعد ذلك، وإلى من يَبُثّ ألمه !

إن ثقة السودانيين في المؤسسات الصحية بدأت تتناقصُ شيئاً فشيئاً ، حتى المؤسسات الخاصة، فتراهم يسافرون لتلقي العلاج خارج البلد ، وكأننا لا نملك أطباء؟ .

إن هذه السجلات تحتاجُ إلى المزيد من الاهتمام وإعادة النظر فيها والتدقيقُ في أسبابها والسعي الحثيث لإيجاد حلولٍ جذرية لها وبأقصى سرعة ، وإلا سيكون المآل مخيفٌ ولن ينفع التبريرُ شيئاً بعد وقوع الجريمة !.

المصدر
أولثاني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى