مجتمع

التحرر الفكري وتشوهاته

منذ نزول الوحي على الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، بدأت حقبة جديدة من إرساء المفاهيم الصحيحة وتغيير الموروثات الثقافية والإجتماعية العقيمة وحتى الفكرية المشوهه.

لأن طبيعة تلك الحقبة الزمنية كانت لا تعرف إلا مصطلحات محددة، ألا وهي الحرب والقوة، القسوة والعنف، القتل والغزو، لذلك نتج عن تلك الممارسات مجتمع به إضطهاد ونزعة قبلية لا ترى إلا بمنظور معين .

فإما أنك من الأسياد أو العبيد، فارس أو صعلوك، غني أو فقير، فبالتالي كانت فترة تحتاج إلى وقت طويل لتغير تلك العقيدة التي توارثتها أجيال من أجيال.

فكانت الرسالة المحمدية هي الدواء والبلسم الشافي لرتق ذلك النسيج الإجتماعي الممزق ليكون مبنياً على أساس الحقوق والواجبات والعدالة والمساواة.

نظرة المجتمع القبلي للمرأة:-

قبل وبعد الاسلام ، كيف كان حال المرأة !

كانت من ضمن إشكاليات ذلك المجتمع، النظرة الدونية للمرأة وحرمانها عن أبسط حقوقها، فلا كانت تستطيع التحدث أو لها حق في إختيار زوجها أو إستشارتها، ناهيك عن تفشي وأد البنات في ذلك الزمان جهلاً وخوفاً من العار.

مكانة المرأة بعد الإسلام :-

فجاء الدين وحرم الوأد وأعطى النساء حقوقهن وغير نظرة المجتمع لهن وكرمهن وأعطاهن حتى حق إختيار أزواجهن، وقد بيّن ذلك النبي -صلّى الله عليه وسلّم- بأنّ للفتاة أن تختار شريك حياتها بنفسها، فليس لأحدٍ أن يفرض عليها زوجاً ما لم تقبل به .

فقد ورد أن فتاةً قدمت إلى عائشة رضي الله عنها، فأخبرتها أنّ أباها أجبرها على الزواج بابن أخيه، وهي له كارهةً، فأجلستها عائشة -رضي الله عنها- إلى حين قدوم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فلمّا جاء أخبرنه بما حصل، فدعا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- والد الفتاة، وأخبره أن يجعل الأمر إليها، فقالت الفتاة: (قد أجَزتُ ما صنَعَ أبي ولَكِن أردتُ أن تعلَمَ النِّساءُ أن ليسَ للآباءِ منَ الأمرِ شيءٌ).

أثر التحرر :-

ولكن في الآونة الأخيرة بدأت تطفو على السطح حوادث دخيلة على مجتمعنا المسلم والمحافظ والسمح، بل تكررت هذه الحوادث كثيرا، منها أن تزوج الفتاة نفسها بدون علم أهلها أو بدون رضائهم، وتكابر وتُزايد بأن لها كامل الحرية بأن تتزوج مَن تُريده وبأن هذه حياتها الخاصة وهي من ستعيشها وتتعلل أيضاً بأن هذا الشئ مسموح في دول أخرى أو أنّ القانون يسمح بذلك بدون موافقة الولي !

دورنا تثقيفياً :-

في إعتقادي أن هناك مفهوم خاطئ لترجمة كلمة الحرية والتحرر الفكري، لأن ذلك جعل تشوهاً في أذهان الكثيرين، لدرجة أن نضرب بعرض الحائط تعاليم ديننا الحنيف أولا، والعادات والتقاليد ثانياً، وأُلقي الخطأ الأكبر واللوم على عاتق المجتمع أولاً لإبتعاده عن دور التوعية والتثقيف في ظل العولمة التي حاصرتنا فكرياً وثقافياً ودخلت في عقول شبابنا وشاباتنا من خلال الإنترنت.

ثم ثانياً تراخي الأسرة في دورها الرقابي على أبنائها وبناتنا ودورهم المتمثل في الجلوس معهم والتقرب إليهم، وذلك للإستماع لهم والإطلاع على مشاكلهم وحلها لهم، ناهيك عن تصعيب الأمور عليهم وعدم وجود التقارب الفكري بينهم ومناقشتهم ككبار ومتعلمين.

طالع أيضاً :-

فكم من إسرة رفضت شاباً يتقدم لإبنتهم وهي تريده، ويضعون حججاً كالمال أو النسب إلخ.. ، فقد قال الله عزوجل : ” وَأَنكِحُواْ ٱلْأَيَٰمَىٰ مِنكُمْ وَٱلصَّٰلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَآئِكُمْ ۚ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ “ .

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ” إذا أتاكم من ترتضون دينه وخلقه فزوجوه

ثم أُلقي اللوم على الفتاة التي تعتقد بأن أهلها يقفون ضدها وأنّ من ستتزوجه بدون رضاء وليها سيكون عقد زواجها به صالحاً وغير باطل.

قِيمنا وثوابتنا:-

من أجل المحافظة على القيم والثوابت ، التوعية المجتمعية ضرورية !

إن الأمر جلل ولابد من أن نعي ونفهم أن للحرية والتحرر الفكري حدود حمراء لا نستطيع عبورها، من ضمنها كل ما يخالف العقيدة الإسلامية وما جُبلنا عليه من الفطرة السليمة، فهذه ليست عادات أو تقاليد يمكن إلغاؤها أو التنازل عن بعضها والقبول ببعضها.

أتمنى من الجميع البدء في التوعية المجتمعية عبر وسائل التواصل الإجتماعي والمنابر الاعلامية المختلفة عن خطورة التقليد الأعمى لهذه الثقافات الدخيلة علينا والتحذير من الإنجرار خلف دعوات التحرر الفكري المشوه تحت دعاوي الحرية والتحرر .

والتي لا تم بِصلة لتعاليم ديننا الحنيف ولا تشبه عادات وتقاليد مجتمعنا الوسطي والمحافظ الذي أعطى للمرأة حقوقها كاملة وحريتها في حق التعليم والعمل واختيار شريك حياتها وأعطاها الثقة بنفسها وشد من أزرها لتكون رائدة في المستقبل وتنشئ جيلاً مثقفاً وغير مشوه.

فالمرأة هي نصف المجتمع وأم الغد فهي مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق.

آراؤكم تهمني وأنتظر مشاركتكم برأيكم.

مقالات ذات صلة

‫8 تعليقات

  1. مقال في منتهى الروعة حيث تطرق لقضايا ملحة وفي غاية الأهمية. نسأل الله لك التوفيق والسداد… موفق أبو محمد وسليمان

  2. هناك مفاهيم كثيرة دخيلة علينا.. وعلى الرغم من ان هناك قصورا في الوعي المجتمعي تجاه حقوق نصفنا اللطيف..

    الا ان مجتمعنا يتميز بانه محافظ ويحمل أخلاقاً تفتقدها الكثبر من المجتمعات المتحررة..

    فالوعي هو برأيي.. مواكبة التطور بل والمنافسة فيه.. بدون تخلي عن ثوابتنا الأصيلة ✨

  3. كلامك صحيح يا استاذه منتصر،،،
    وبالذات في هذا الفتره،
    لا ادرى ماذا حصل،، المفترط اننا نتقدم نحو الامام. لكن لا نحن نسير نحو الخلف،،
    لقد انتشرت اشياء وثقافات غريبه بين الناس (الحقيقه ليس ثقافه إنما جهل في جهل) حتى أن الناس اصبحو يتصرو من غير وعي،
    ،،، واكيد ساعين في التوعيه بكل ما اُوتينا من قوه،،،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى