مجتمعمنوعات

التعذيب كفعل سرمدي

مناهضة دولية ، واتفاقيات على ورق ! ، التعذيب فعل استمر طوال العصور فمتى النهاية ؟

عندما تحدث أرتور شوبنهاور الفيلسوف الألماني بنظرياته من المدرسة الفلسفية عن الألم و التعذيب في كتبه و كيفية أن اللذة والألم شعور محدود وأن التعايش مع المعاناة كجوهر للحياة ، كان ذلك بمثابة وضع اللبنة الأولى للعالم والتاريخ عن كيفية التعايش مع الألم والعقاب والعذاب.

فكان لابد من التغيير المستمر عبر التاريخ لتسيير حركة العنصر الإنساني وكيفية عقاب بعضهم في حالة الخطأ أو في حالة التغيير السياسي أو أي تغيير مجتمعي يصاحبه فعل عنيف.

لكن بمرور الزمن ومع التحضر والتمدن التاريخي للإنسان كان لابد أن ينظم تلك العمليات وكل مراحل الدولة الإدارية، فكانت تقع مباشرة تحت عين الحاكم أو السلطة الحاكمة وهو الجلاد والحكم في نفس الوقت .

إلى أن أصبح التعذيبُ في يد قابضة وهي يد السلطة .

إتفاقيات دولية لمناهضة التعذيب :

الأمم المتحدة تضع قوانيين لمناهضة التعذيب

الآن وعلى بعد مئات السنين الحضارية ومع تطور العلم والإنسان في نفسه ، تبلور وعي كامل لمفهوم التعذيب وبدأت الحركات ضده في شكل منظمات وإتفاقيات تقوم على رفض العنف والتعذيب، فكانت إتفاقية جنيف من أوائل الإتفاقيات المذكورة تاريخاً التى تناهض التعذيب في التاريخ وأصبحت تلاحق المسؤولين .

و دخل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948م وأصبح هنالك حقوق للمدنين و نافذة مفتوحة دوماً للجوء إليها مناهضة التعذيب، فحظرته بكافة أشكاله في كافة الظروف، و ألزمت جميع الدول الموقعة بالإلتزام بها قانونياً.

كما وفرضت العقوبات لمرتكبي التعذيب ، وإلزامها بدفع تعويضات لضحايا التعذيب، بالإضافة إلى أنّ هذه الإتفاقية وضعت إلزاماً لجميع الدول المشاركة بالبحث وتسليم أي شخص متهم بارتكابه جرائم حتّى ولو لم يكن من نفس ذات البلد، وتسليمه ليتم محاكمته، أي أنّها أدخلت نظام الولاية العالمية في مجال التعذيب والقضاء.

التعذيب وفقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان :

التعذيب من أجل الحصول على معلومات يحرمه القانون الدولي !

من البنود المهمة التى تتحدث عنها بنود إتفاقية مناهضة التعذيب أنها عرفت التعذيب بأنه هو أي فعل يرتكبه فرد عمداً يسبب ألم جسدي أو عقلي لطرف أخر، حيث تم إصدار أمر التعذيب من طرف ثالث يمتلك هذا الشخص صفة رسمية كموظف حكومي، من أجل الحصول عل معلومات أو اعتراف أو من أجل معاقبته أو بسبب التمييز أو لأي سبب آخر.

كما أوضح أنّ هذا البند لا يشمل المعاناة بسبب الإجراءات القانونية لفعل ما ، وأنّه يجب الإشارة إلى أنّ هذا البند لا يجب أن يخل بأي مادة أو تشريع دولي يتضمن أحكاماً ذات نطاق أوسع.

المادة الثانية داخل الإتفاقية هي أن على كل دولة أن تتخذ إجراءات فعالة من أجل وقف أعمال التعذيب التي تحدث في مناطقها .

القانون الدولي فوق الجميع !

القانون الدولي فوق الجميع !

هنا تتقاطع الشئوون الداخلية للدولة والقوانين الخاصة بها مع الإتفاقيات العالمية. فكان لزاماً عليها أن تنضوي تحت لواء تلك الإتفاقيات وأن تنصاع لأمرها وإلا لاحقتها العقوبات،  ولكن يمكننا أن نتحدث عن الخط الرقيق بين الحريات بمفهوم الغرب والدول المناهضة لحقوق الإنسان وبين دول العالم الثالث التى توقع ولكن لا تلتزم بالإتفاقيات.

فنحن بين محك مجتمعي حقيقي ، بين أن نسمح لدولتنا بان تكون سيدة نفسها وأن لها الحق في معاقبة المتهمين والمقصيين سياسياً وبين الإلتزام الدولي بميثاقهم الذي وقعوا عليه والقاضي بعدم ممارسة التعذيب وجعل إنسان آخر يشرع في عملية التعذيب داخل الدولة ، أو الممارسة الطبيعية .

الدول تناهض التعذيب على الورق !

اتفاق على الورق

كما كشف تقرير من منظمة العفو الدولية أن هنالك 120 دولة تستخدم التعذيب من قبل الشرطة والأمن في عام 2006م ، فها نحن دول ما بعد الربيع العربي في الشرق الأوسط و رأينا بأم أعيننا كيف يتم إنتهاك حقوق الإنسان على مسمع ومرأى من الدول بواسطة أجهزة الدولة القمعية وظهرت تلك التقارير الطويلة عن التعذيب داخل السجون المصرية مثلاً أو بيوت الأشباح في السودان ثم ظهر الترحل السياسي بعد كل ما رأوه المعارضين من التنكيل والعذاب.

في 2016م ، أصدرت منظمة العفو الدولية بحثاً صادماً يوثق عمليات الإعدام الجماعية والتعذيب المروع داخل سجن صيدنايا العسكري السوري ، وصف المعتقلون السابقون أنهم قد حشروا في زنازين قذرة ومكتظة دون دخول الهواء النقي أو أشعة الشمس أو التهوية، وتعرضوا للتعذيب من لحظة اعتقالهم ، يُلقى بمخلفات الطعام على أرضيات الزنازين المغطاة بالدماء من جروح السجناء.

طالع أيضاً :-

قال العديد من السجناء إنهم تعرضوا للاغتصاب أو أجبروا على اغتصاب سجناء آخرين، يستخدم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بما في ذلك الضرب، كشكل عادي من أشكال العقوبة والإذلال، وغالبًا ما يؤدي ذلك إلى ضرر مدى الحياة أو العجز أو حتى الموت ، كما أنها تستخدم لانتزاع اعترافات كاذبة، والتي تستخدم بعد ذلك “كدليل” للحكم على الناس بالإعدام.

متى النهاية !

هل بعد يا ترى سنشهد عالماً خالياً من التعذيب والقمع في يوم ما ، هل سيمر حيناً على الإنسان ستكون له القدرة أن يتعايش مع بنى جنسه بدون إقصاء وبدون التعذيب أم أنها دائرة لا متناهية من السوء ! .

المصدر
أولثانيثالث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى