مجتمعمنوعات

التناقض أسلوب حياة

بدءا من الأزل و إلى سرمدية الزمن كانت التناقض في كل شئ ، من خلق جنة ونار إلى خلق إنسان كامل غير مخطاء يسمى بنبى ونقيضه إلى إبليس يسمى بالشيطان ، فكان هذا ديدن العالم وسيكون إلى آخر الزمان.

التناقض والتغيير هو سمة الحياة، ، هنا لا ينفع سوي التعايش مع المتناقضات وتقبل المتغيرات ، وبعدها عليك أن تلعب دور المهندس وتتقن الرسم البياني لأساسيات حياتك لتصنع ركيزة متوازنة وصحيحة.

فعليك أن لا تميل إلى اليمين لتصبح مثاليا ولا تميل إلى اليسار وتصبح حياتك بلا هدف ، ولا ترجع للوراء لتعيش على الماضي ولا تصلح منه، ولا تتقدم كثيراً للأمام وباندفاع ويقتلك طموحك المندفع ، إذآً عليك أن تكون مهندسا ماهرا لصنع حياة صحيحة.

التناقض و الصبر !

عشاق الله لا ينفذ صبرهم مطلقاً !

شمس الدين التبريزى يقول جملة عظيمة للغاية ” لا يعني الصّبر أن تتحمل المصاعب سلباً ، بل يعني أن تكون بعيد النظر بحيث تثق بالنتيجة النهائية التي ستتمخض عن أي عملية ”

ماذا يعنى الصبر؟ أنه يعني أن تنظر إلى الشوكة وترى الوردة، أن تنظر إلى الليل وترى الفجر. أما نفاد الصبر فيعني أن تكون قصير النظر و لا تتمكن من رؤية النتيجة.

إن عشاق الله لا ينفد صَّبرهم مطلقاً، لأنهم يعرفون أنه لكي يُصبح الهلال بدراً فهو يحتاج إلى وقت، لقد خلق الله المعاناة حتى تظهر السعادة من خلال نقيضها ، فالأشياء تظهر من خلال أضدادها، وبما أنه لا يوجد نقيض لله فإنه يظل مخفياً

ليس حقيقة أن هناك من وُلد وفي فمه ملعقة من ذهب ، فتأكد أن هناك في هذا الذهب شاءبة ما، أو في فمه الحلوى وتأكد أنه لم يستطعم نكهة الحلوى إلا بعد معاناة، فجميع البشر حياتهم فيها الشقاء والسعادة. كن على يقين أنه لا توجد حياة مكتملة.

الفرج من النقيض !

الحب لا يكتمل إلا بالألم !

هنالك ثلاثة مقولات متشابهات فالمضمون والمحتوي لأن أوجه الاختلاف لبعض سنن الحياة ليست كبيره بغض النظر عن ديانتك وماتعتنقه وماتؤمن به وفي أي زمن أنت عشت فيه.

فمن أوجه الشبه بين دستوفيسكي والتبريزي والرسول صلى الله عليه وسلم وبتتمثل في حياتنا كمسلمين كطريقة للخلاص في نهاية الحياة والوصول إلى مبتغانا الأسمى والأجَل هي كيفية إتيان الفرج من النقيض.

فالتبريزي قال ” ان الحبلي تتألم أثناء المخاض ، فإنها تعرف أن الطريق ليس سالكا بعد لوليدها ، فلن تضع وليدها إذن ، ولكي تولد نفس جديده لابد أن يكون هنالك ألم . فكما يحتاج الصلصال لحرارة عالية ليشتد .. فالحب لايكتمل إلا بألم ” .

وجاء دستوفيسكي ” ثق أن هذه اﻵلام جميعها، على قسوتها لن تدوم طويلا ، إني لعلى قناعة مطلقة بهذا.. وإنما نحن بحاجة إلى القدرة على تحملها “

ثم جاء النبي الكريم وقال : (حُفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره).

طالع أيضاً :-

أيها الناس !

” الشئ الوحيد الثابت في الحياة هو التغيير المستمر ”

كلمة قالها المفكر هيراقليطس ، وهى المرجع لكل تفسيراتك ولكل الأحداث الغير منطقية في الحياة ، هي تلك الحياة بمآلاتها المختلفة والمتباينة ، وما أقول إلا كما سئُل أحد الصالحين (إن كان ربك يرمينا بسهام القدر فتصيبنا ، فكيف لي بالنجاة ؟ ) فأجابهُ : كن بجوار الرامي تنجو .

  • المصادر :

– قواعد العشق الأربعون لإليلف شافاق
– مذلون ومهانون لفيدور ديستوفيسكي
– مواقع : 1 ، 2 ، 3

Rashid Tarig Abdelnabi Mohammed

راشد طارق كاتب محتوى و مختص مواقع إجتماعي. أعمل في دبي ككاتب محتوى وأكتب باللغتين الإنجليزية واللغة العربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى