مجتمع

التنشئة الإجتماعية من المؤثر ومن المتأثر؟

هل سألت نفسك يوماً وأنت تتحدث إلى أحدهم وتسمع آراءه وتجاربه ومعتقداته ووجهات نظره في مختلف الأمور عن من الذي زرع هذه المعتقدات وكيف تكونت هذه الآراء ووجهات النظر؟

أهو التعليم الذي تلقاه طيلة سنوات حياته؟ أم أنها الأسرة ؟ هل للمجتمع الذي نشأ فيه دور ؟

وهل كونك نشأت في بيئة سيئة وتتفشى فيها عيوب كالفشل الدراسي وغيرها من العيوب يعني أن جميع أبناء هذه البيئة سيؤولون إلى نفس المصير أم أنهم قد ينشؤون نشأةً مختلفة ويصبح كل منهم ما أراد له أبواه أن يكون؟

أم هل الفرد قادر على أن يكون شيئاً مختلفاً عن كل ما حوله أم أنه محكوم عليه مسبقاً؟

ماذا تعني التنشئة الإجتماعية وكيف تحدد ملامح شخصية الفرد ومدى اندماجه وانتمائه لمجتمعه؟

الإجابة على كل ذلك وأكثر نطلع عليها من خلال المقال التالي .

تعريف التنشئة الإجتماعية ومؤسساتها :

التنشئة الإجتماعية هي عملية تهدف لغرس قيم ومعتقدات معينة في الفرد بحيث يصبح فرد صالح مفيد في مجتمعه.

وهي محصلة لتأثير العديد من العوامل والمؤسسات على الفرد لإكسابه أنماط سلوكية ومهارات إجتماعية للعيش في مجتمع معين. أي أنها تحويل الكائن البيولوجي إلى كائن إجتماعي، وتدريبه على دوره المستقبلي ليكون عضواً فاعلاً في المجتمع.

تتعدد مؤسسات التنشئة الإجتماعية ويتفاوت تأثيرها على الأفراد حسب محيط كل فرد ومرحلته العمرية، ويمكن تلخيص أهم مؤسساتها في الآتي:

  1. الأسرة
  2. المؤسسة التعليمية
  3. دور العبادة
  4. وسائل الإعلام
  5. الأصدقاء
  6. بيئة العمل

من المسؤول عنها ؟

الأسرة ؟ المدرسة ؟ المجتمع ؟ تشراكية ؟ من المسؤول !

تعتبر التنشئة الإجتماعية عملية معقدة وتتداخل فيها الكثير من العوامل والمؤسسات، لها أهداف وشروط وتتحكم فيها عوامل مختلفة.

كما أنها عملية مستمرة ومتغيرة؛ فهي غير مقتصرة على مرحلة الطفولة كما قد يتبادر إلى ذهن البعض بل ترافق الفرد في جميع مراحل حياته، كما لا تقتصر على الأسرة، فنجد أن المؤسسات التعليمية من رياض ومدارس لها تأثير كبير في تنشئة الطفل وتزويده بالكثير من المهارات الإجتماعية التي تساعده على تأدية دوره في المجتمع على أكمل وجه.

ونجد أن معدل استجابة الفرد لكل ما يتم تلقينه له عبر مختلف الجهات التي تساهم في تنشئته يختلف باختلاف العديد من العوامل، فالطفل الذي نشأ في جو أسري صحي وسليم يأخذ فيه الطفل حقه من الرعاية والإهتمام يستطيع أن يُكوّن قيمه ومعاييره العليا التي ستمنعه من الإنجراف خلف رفاق السوء أو ما تقدمه مؤسسات الإعلام من رسائل غير أخلاقية أحياناً.

بينما قد نجد طفلاً آخر عانى من الإهمال بسبب ظروف الأسرة الإقتصادية وعمل الأب والأم لساعات مما قلص مساحة الإستماع والحوار بينه وبين أبويه أكثر عرضة لأن يتأثر بكل ما يوجه إليه من رسائل سواء كانت صائبة أو خاطئة.

كما قد نجد طفلين ينتميان لنفس الأسرة لكنهما يختلفان في سلوكهما وقيمهما العليا، إذ أن للأصدقاء دور لا يستهان به وللتركيبة النفسية أثر بالغ في استيعابه وتقبله لما يتم تلقينه له من الأسرة أو المدرسة أو أي مؤسسة ينتمي إليها.

طالع أيضاً :-

فبالتالي كون الأفراد ينتمون إلى نفس البيئة لا يعني بالضرورة أنهم سيتأثرون بنفس القدر أو أن تكون لديهم نفس الصفات والقيم دائماً؛ فالبيئة المحيطة من مدرسة، حي ودور عبادة يمكنها وضع الملامح العامة التي يمكن أن نشبهها بالرسم بالقلم الرصاص إذ يقبل التعديل بمرور الزمن.

يتفاوت تأثير كل مؤسسة حسب المرحلة العمرية، فنجد الطفل في بداية حياته يتأثر بشكل كامل بالأبوين (الأسرة) ثم نجد أن تأثير المدرسة قد يصبح أكبر فنجد أن والدي الطفل قد يلجأ إلى مدرسته لإقناعه بأمر ما.

بينما في مرحلة المراهقة فإن التأثير الأكبر يكون لدائرة الأصدقاء وقد يتأثر الشاب بالمؤسسات السياسية أكثر من كل ما سبق وهكذا.

كما لا يمكن إهمال دور الإعلام ودور العبادة في تنشئة الفرد فنجد أن الكثير من القيم الراسخة داخل الفرد استقاها من الأعمال السينمائية أو الدراما، أو من الخطب الدينية التي سمعها على مدار حياته.

بالتالي فإن تنشئة الفرد هي نتاج تأثير كل هذه الجهات مجتمعة كما أن نتيجة هذه التنشئة ستنعكس أيضاً على هذه المؤسسات بطريقة أو بأخرى، حيث أن الفرد الذي كان بالأمس تلميذاً في مدرسة قد يصبح غداً مديراً لها، أو وزيراً لوزارة التربية والتعليم وبالتالي يساهم في وضع ضوابط وقواعد ستطبق على تلاميذ وتسهم في تنشئتهم ليصبح كل منهم جزءاً من مؤسسة ما في المستقبل ، والإبن سيصبح أباً مسؤولاً عن تنشئة أبنائه وغرس القيم فيهم ليكونوا أفراد صالحين.

لذا فيمكننا القول أن جميع مكونات المجتمع تؤثر وتتأثر بمدى حصول الفرد على تنشئة سليمة في جميع مراحل حياته.

أنواع التنشئة الإجتماعية :

تنشئة مقصودة : هي التي تقوم بها الأسرة والمؤسسات التعليمية (الروضة والمدرسة) كمؤسسات هدفها الأساسي التربية والتعليم وتهذيب سلوك الفرد.

تنشئة غير مقصودة : وهي التي تقوم بها وسائل الإعلام ودور العبادة والمؤسسة السياسية، فهي مؤسسات تسهم بطريقة ما في إكساب الفرد كثير من القيم والصفات والمفاهيم التي تساهم في تشكيل شخصيته وتكوين قيمه الذاتية ومن ثم مساره وتأثيره في محيطه.

بالرغم من تأثير كل هذه المؤسسات على الفرد إلا أن الأسرة ونظراً لأنها أول مؤسسة ينتمي إليها الفرد إضافة إلى أنها تلازمه معظم فترات حياته (أي أنها ليست مؤقتة ككثير من المؤسسات الأخرى)

فإن نجاح/ فشل الأسرة في تنشئة أفرادها بصورة سوية إما أن يكون أكبر داعم للفرد ليصبح فاعلاً في مجتمعه قادراً مع بقية الأفراد على تحسين هذا المجتمع وحل مشاكله، أو أن يكون عائقاً أمامه للإندماج في المجتمع وتأدية دوره بالصورة المطلوبة، فنجد الكثير من الأخطاء التي تقوم بها الأسرة والتي تؤدي إلى قصور في تنشئة الفرد وتؤثر سلباً على حياته وتكيفه مع محيطه

أنماط التربية الخاطئة وأثرها على الطفل والمجتمع :

التسلط، السخرية، القسوة والعنف، التدليل والعناية المفرطة، الإهمال، الحماية الزائدة وغيرها من الأساليب التربوية الخاطئة التي تؤدي خلل في شخصية الطفل ومن ثم يصبح غير قادر على التكيف مع محيطه والتأثير فيه وتأدية دوره المجتمعي.

في النهاية نجد أن الهدف الرئيسي من التنشئة الإجتماعية هو صنع فرد سوي، فعال وقادر على أداء دوره في المجتمع بصورة سليمة وهو ما يجب أن تتكاتف جهود جميع الجهات المشاركة في هذه العملية للوصول إليه.

المصدر
أولثاني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى