مجتمع رياديمنوعات

الجيل الرقمي والتعلم المعكوس

ينمي مهارات البحث العلمي و يعزز من روح العمل الجماعي ، ما هو التعليم المعكوس !

جيل ما بعد ظهور التكنولوجيا والحواسيب والإنترنت أو ما يطلق عليه الآن (الجيل الرقمي) ، وهم الطلاب من مواليد 1995م وما بعدها ، الذين أصبحوا أقل تركيزاً و أقل تقبلاً كذلك لطرق التعليم التقليدي من الأجيال التي سبقتهم، و تتناقص هذه القابلية عاماً بعد آخر و تتناسب طردياَ مع ظهور الطفرات التقنية الجديدة.

ويفيد خبراء التربية إلى أن متوسط التركيز المتواصل للطفل داخل غرفة الدراسة أو الصف لا يتعدى دقائق معدودة، ثم لا يلبث أن يتسلل إليه الشعور بالملل وعدم التركيز وتشتت الإنتباه والسرحان .

الأمر الذي يضيف عبئاً كبيراً على المعلم وهو يحاول استعادة انتباه الطفل ثلاث أو أربع مرات خلال الدرس الواحد، وهو ما يتطلب ضرورة استخدام نشاط تفاعلي يجذب انتباه الطالب للدرس حتى انتهاءه.

بينما تزيد فترة التركيز هذه في حال كان تلقي الدرس وعملية التعلم عبر الميديا أو الأفلام أو من خلال الإنترنت.

رقمنة التعليم !

التكنولوجيا ووسائها المتاحة مثل الهواتف الذكية والحواسيب وغيرها من الاختراعات، استطاعت خلق فجوة كبيرة جداً بين الطالب والمعلم، نظراً لإختلاف الأجيال اولاً واختلاف الاهتمامات، وتباين القدرات و مدى التمكن من وسائل التكنولوجيا، هنا تظهر الحاجة الماسة والضرورية للخروج من نمط التعليم التقليدي المتعارف عليه واستحداث أنماط وأساليب جديدة.

وتظهر أيضاً أهمية تأهيل المعلم تقنياً ومهارياً بما يتوافق ومتطلبات هذه الأجيال ، وتفهم لغة هذا الجيل واستيعاب اهتماماته وقدراته مع استخدام وأدواتها التعليمية المتاحة بالإضافة لأسلوب التحفيز والدافعية وربط كل ذلك بالتكنولوجيا.

أصبح من المهم أيضاَ كذلك إعادة تهيئة المدرسة والوسائل التعليمية باستخدام أدوات العصر، والاستفادة من نوافذ التكنولوجيا المتعددة في تهيئة بيئة رقمية مواكبة، فالمدرسة لم تعد الآن هي النافذة المعرفية الوحيدة لتلقي المعلومات، وطالب المدرسة في الألفية الثالثة يستطيع بضغطة زر أن يحصل على أي معلومة يرغب بمعرفتها بالصوت والصورة والشرح المفصل.

التعليم المعكوس هو المخرج !

أحد أبرز هذه الأساليب والأنماط التعليمية الحديثة، نمط يعرف بالتعلم (المعكوس) أو (المقلوب) وهو أحد الحلول المبتكرة حديثاَ والمواكبة لتحديات العصر، ويمكن تلخيص فكرته في أنه يقوم على تبادل للأدوار والمهام بين المعلم والطالب وبين المدرسة والمنزل.

حيث يقوم المعلم بإعداد وشرح المحتوى على شكل فيديو أو شرائح عرض ومن ثم رفعها على إحدى المنصات الخاصة أو العامة، وتكليف الطالب بحضورها ومن ثم التوسع في المعرفة من خلال البحث عبر الإنترنت بنفسه.

وفي المدرسة يحدث العكس حيث يقوم الطالب بتقديم معلوماته التي تحصل عليها، ويشارك أقرانه بأنشطة ومهارات تفاعلية جماعية و حسية تعزز فهمه للمعلومات التي تحصل عليها مسبقاَ، ويرتكز دور المعلم على الإشراف والتوجيه وإدارة المناقشة بدلاً من أسلوب الشرح و الإلقاء التقليدي للمحتوي في الصف.

ما هي فوائد التعليم المعكوس ؟

يتميز هذا الأسلوب بقدرته على تنمية مهارات البحث العلمي والتفكير والاستقصاء لدى الطالب، والاستفادة من معرفته بالتقنية التي يقضي فيها وقتاً طويلاً كل يوم بين ألعاب الفيديو قيم أو الإنترنت ومشاهدة البرامج الترفيهية .

يفيد ايضاً في تعزيز روح التعاون والعمل الجماعي وتعزيز العلاقة بين الطالب والمعلم حيث يتم قضاء وقت الصف في النشاط والتفاعل الجماعي.

مفيد أيضاً في منح الطالب مرونة من حيث المكان والوقت في الحصول على واستيعاب المعلومة.

طالع أيضاً : اهم المشاكل التي يحلها التعليم الرقمي


تسمية ( الفصول المقلوبة) أو التعلم المعكوس تُنسب إلى معلمين في المرحلة الثانوية، وهما (جونثان بيرجمان وآرون سامز) ، اللذان لاحظا تغييب بعض الطلاب عن الدروس بسبب مشاركتهم في الأنشطة الرياضية، فحاولا في عام 2008م مساعدة الطلاب من خلال استخدام برنامج بسيط لتسجيل العروض التقديمية الصوتية وحفظها على شكل فيديو تعليمي.

تمت تسمية هذا الأسلوب في البداية باسم نموذج الفيديو القبلي نظراً لأن بث الفيديو التعليمي يتم قبل موعد الدرس وبإمكان المتعلمون مشاهدته في أي وقت و أي مكان.

يمكن أيضا الجمع بين التعلم التقليدي والتعلم المعكوس لتفادي عيوب وثغرات كل منهما.

ختاماً العصر الرقمي أو عصر التكنولوجيا له أدوات متعددة يمكن أن تسهم – إذا أُحسن توظيفها واستغلالها – في تصميم وتنفيذ أنماط تعليمية حديثة و مواكبة، تدفع بالطلاب لتطوير مهاراتهم الرقمية وتنمية معارفهم الذاتية، وتخلق أجيال تسهم إسهاماً كبيراً في تنمية بلادها والدفع بها إلى مصاف الدول المتقدمة في وقت وجيز.

المصدر
أول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى