مجتمع

الحياة ما عادلة !

كتب صديقي منشوراً على صفحته في الفيس بوك يقول فيه ” الآية دي لأي زول شايف الحياة ما عادلة:” أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ“.

لطالما كانت الصعوبات التي تواجهه الإنسان، لحكمة ما، يعلمها رب الأكوان، لطالما جعل في طريقنا ما ظاهِرَة الشوك وباطنه الورود، وما ظاهِرَة العذاب وباطنه الرحمة، ولكن كيف لعبد فقير جاهل أن يرى الورود دون الشوك، والرحمة دون العذاب إلا بالإيمان! ،ولطالما ظننا أن الحياة غير عادلة! وإن بعض الظن إثم.

لذا كان لابد من الإيمان، الإيمان الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم ” ما وقر في القلب وصدقة العمل” الإيمان الذي يجعل الجرح حديقة، والإبتلاء عيد من الله، كما قال ابن عطاء الله السكندري ” ورود الفاقات، أعياد المريدين” أي نزول الإبتلاء على المؤمن عيد وفرح لأنه يقربه من الله بالتضرع والفقر وقلة الحيلة!.

الفقر ملازم دائماً للإيمان، ربما لأنك إذا كنت غير مؤمن فأنت فقير، ولكن إذا كنت فقير فليس لك سوى الإيمان، عصاك التي تتوكأ عليها وتهش بها على فقرك وفاقتك، وحده الإيمان من يجعلك فقيراً لله، غنياً عن الناس.

الصبر على الابتلاء !

الصبر هو الترياق

كانت أمي رحمة الله عليها توصيني دائماً بالصبر، الصبر على كل شئ وفي كل شئ حتى وأنا أنتظرها كي تسقيني شربة ماء كانت تقول لي ” أصبُري”! لم يكن الصبر سهلاً فالصبر كالصبَّار مُر وعلقم ولكن فيه ما يشفِي ويجعل جراحك تلتأِم.

ولكن ما هوَّن علي معنى الصبر وجعله في قلبي برداً وسلاماً – إلى حد ما – هو أنني استوعبت حقيقة الدنيا وعدم دوامها! لا فرح دائم ولا تعاسة مستمرة، وأنها دار عمل وإبتلاء، وأن هذة ليست النهاية، فهناك آخره، فيها جزاء وحساب، وفيها تُرَد الحقوق إلى أهلها، عندها فقط أصبحت أصبر على الأذى وعيني على عدل الله في الآخرة، أصبر عن الحرام وعيني على عذاب الله في الآخرة، أصبرُ على الحلال وعيني على جنة الله في الآخرة!.

بالتالي هي صبر على صبر، فقرك إبتلاء، وغِناك إبتلاء، ونجاحك إبتلاء وسقوطك إبتلاء، صحتك إبتلاء ومرضك إبتلاء! قال الله تعالى “أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ!” جاءت الآية في صياغ استفهام استنكاري! هل حسبت أيها الإنسان بكامل عقلك أنك لا تُفتن بعد أن آمنت؟ وهل يُعقل هذا؟ .

طالع أيضاً :-

كيف إذن ستثبت على إيمانك إن لم تُفتن؟ هل ترى بلال بن رباح أمام عينيك الآن؟ هل تراه مُلقىً على صحراء مكة وعلى صدره الحجر وهو يقول أحدٌ أحد؟ هل ترى دموع عمار بن ياسر وهم يَقتلون أباه وأمه أمام عينيه؟ وهل تسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم لهم أثناء تعذيبهم” صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة”؟ هل ترى الآن يا صديقي شخصٌ ما أسلم حديثاً في دول الغرب ولم يطرده أهله وينبذه مجتمعه؟ هكذا إذن اخترت طريق الإيمان؟ فلتعلم أنك لا بد أن تشحن قلبك بالصبر، وأعلم أن ” الجنة حُفَّت بالمكارِه “! .

وأعلم كذلك أن الله لا يفعل في مُلكِه إلا ما يُريد هو، فلكي تهدأ سلِّم أمورك لله، صاغ هذا المعنى ابن الوفا حين قال :

“وعِش في حمانا خاضعاً مُتذلِّلاً،،
واخلِص لنا تلقى المسرة والهنا،،
وسلِّم إلينا الأمر في كل ما يكن،،
فما القُرب والإبعاد إلا بأمرنا،،
ولا تعترضنا في الأمور فكل من،،
أردناه أحببناه حتى أحبَّنا “..

نتيجة الصبر حب الله لك !

نتيجة الصبر حب الله لك

ونتيجة الصبر في الدنيا الرِضا، ونتيجة الرِضا الحب، حب الله لك ” يا عبادي إنِّي أُحبُّ فُلاناً فأحبُّوه ” هل تدرك معنى أن يحبك الله؟ ثم ماذا؟” يوضع له القبول في الأرض” نعم، القبول من الناس لك، ومنك على نفسك وعلى حياتك مهما حدث فيها بقلب راضٍ مُحِب ومُحَب !!..

وتذكر دائماً أن لا تُعلق قلبك بما هو زائل! ” وكل شئ هالك إلا وجهه” فاجعل قبلة قلبك دائمة الإتجاه إلى الله، وتمسك بحباله التي يُمدِدها لك، وناجِيه يا صديقي فهو السميع الخبير.

تأمل ما قاله ابن القيم رحمه الله ” إن في القلب شعث : لا يلمه إلا الإقبال على الله، وعليه وحشة: لا يزيلها إلا الأُنس به في خلوته، وفيه حزن : لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق: لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار منه إليه، وفيه نيران حسرات : لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه ، وفيه طلب شديد: لا يقف دون أن يكون هو وحده المطلوب ، وفيه فاقة: لا يسدها الا محبته ودوام ذكره والاخلاص له، ولو أعطى الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبدا ! “..

اللهم ازرقنا حبك، وحب من يحبك، وحب كل عمل يقربنا إلى حبك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى