منوعات

الذاكرة: رحلة السفر عبر الزمن

لطالما كان الانسان منذ بداية الكون في سعي دائم لفهم المستقبل وتوقع ما قد يحصل فيه وكان هذا الهاجس مؤرقا للكثير من العقول فانشتاين كان يؤمن بقدرته علي ايجاد شيئ يتحدي حاجز الزمن الحاضر ويذهب في الزمن بعيدا اما في الماضي او المستقبل وكان يقول ان يمكن لمثل هذا الشيئ ان يوجد شريطة ان يفوق في سرعته سرعة الضوء ولم يكن هذا الهاجس حكرا علي العلماء.

فكتب كثير من الروائيين عن سفينة غريبه كانت تارة تشبة السيارة وتارة اخري تشبة الطبق الفضائي ما ان تبدأ في الانطلاق حتي تختفي عن الانظار فتظهر في زمن اخر فيتعجب الناس من هيئة النازلين من هذه الاله فهل من الممكن ان توجد مثل هذه المعجزة ام انها مجرد أوهام ؟

” تركنا لبعض الاشياء متاهة الا ان استحضار ماتركنا كل يوم متاهة اكبر ”

انا اقول لكم جازما اني املك واحدة، لا وبل ان كل انسان يملك مركبة خاصة به وهذه الاله هي العقل نعم العقل وان امكن ان اكون اكثر تحديدا فسأقول الذاكرة. فما هي الذاكرة وكيف لنا ان نملك هذة الموهبة العظيمه ولا نستفيد منها او نمحص فيها بالبحث والتقديق وهل يمكن للذاكرة ان تسافر بنا في للماضي أو الحاضر وهل نحن علي اتم الاستعداد لمجابه اعطاب هذه الذاكرة وكيف لنا ان نسيفيد باكبر قدر ممكن من هذه الذاكرة.

ماهي الذاكرة ؟

اختلف العلماء منذ قديم الزمان في سبر ماهية الذاكرة فكان لكل منهم زواية للنظر للذاكرة وهذه الزوايا المختلفة لم تشفع لفهم كامل لذاكرة الانسان ولكن كان هناك اجماع شبه كلي علي الاليه الثلاثية التي تعمل بها الذاكرة من حيث تجميع المعلومات وتشفيرها واسترجاعها متي اقتضي الامر فمنهم من اخذ بالجانب المادي في الذاكرة وعرفها بانها:

جزء من الدماغ البشري يقوم بتسجيل الاحداث والذكريات علي ماده الخلية الدماغية وتتنطوي عملية تخرين واسترجاع هذه التجارب والذكريات علي تفاعلات كيميائية في الخلية وفي وصفهم هذا تشبية باخذ الصور الفوتوغرافية حيث تقوم ومضات الضوء التي تنعكس من الكاميرا باحداث نمط في الفيلم ولاظهار هذه الصور ما علينا الاوتعريض هذا الفيلم للتحميض في مواد كيميائية .

هنالك فريق اخر يري ان الذاكرة البشرية تحتوي على جانب حسي وجانب معنوي الجانب الحسي متمثل في الجزء التشريحي الظاهر من المخ اما الجانب اللا حسي فهو جانب اكثر عمقا ومتمثل في العقل اذا هي نظرة ثنائية للذاكرة.

كان هناك كثير من المفكرين ذوي الشأن الذين اتخذوا من الذاكرة حقلا خصبا للابحاث بالصورة المنهجية العلمية بدأ باييبنجهاوس١٨٨٥ م في نهاية القرن التاسع عشر ثم تطورت في ثلاثنيات القرن العشرين لتصبح ابحاثا تجريبية علي يد بارتليت ومازالت تتطور هذه الابحاث في سياق تطور ابحاث العقل والنفس الانسانية ككل .

أقسام الذاكرة

وقد قسمت الذاكرة من قبل علماء النفس من حيث المحتوي ومدة احتفاظها بالذكريات الي ذاكرة قصيرة المدي (short term memory) وذاكرة بعيدة المدي (long term memory) و ذاكرة شخصية او ذاتية (autobiographical memory) الاولي تعني بالاحداث الانيه والثانية تعني بالاحداث والتجارب البعيدة مثل تذكر الارقام والتواريخ والذاكرة الذاتية معنية اكثر بالتجارب الشخصية والمواقف التي تمر بالانسان .

الاجابة بالنسبة لي هي لا اذا ان التجارب التي تمت لبحث الذاكرة البشرية قد وجدت نوع من الاشخاص وهم قلة قليلة هولاء الاشخاص لهم مقدرة علي تذكر كل الاحداث التي مرت بهم بالتفاصيل الدقيقة فما ان تذكر لهم يوما محددا حتي يتبادر الي ذهنهم ابسط تفاصيل ذلك اليوم من طقس واحداث يومية عابرة وهولاء سمو بواسطة علماء النفس باصحاب الذاكرة الشخصية الخارقة (highly superior autobiographical memory) وهناك نوع اخر والذين يملكون نفس حدة الذاكرة ولكن محصورة بمقدرتهم علي تذكر الوجوه (faces recognition) .

ونري الكثير من العلماء والباحثين في هذه الايام مهتمين بالبحث في سبل تحسين الذاكرة والاستفادة باكبر قدر مممكن من امكانيتها فهل لو حصل وحصلنا علي الذواكر المثالية فهل يمكن ان تعتبر نعمة ام نقمة ؟

الاجابة متروكة كل علي حسب تصوره لشكل الذاكرة التي يريد ولكن التجارب السلوكية والنفسية علي انواع الافراد ذوي القدارت الخاصة الذين سبق وذكرتهم اثبت ان النسيان نعمة كما درج الناس علي القول فالكثير من هولاء الاشخاص اشتكوا من ان الذكرى عندما لاتنفع فانها في الغالب تكون حمل علي الشخص فما الجدوي من تذكر كل تلك الاحداث الاليمه والتجارب الفاشلة بل ما الجدوي عندما يضج راس شخص ما باناس لا يعرفهم ولا يعرفونه وامكان لا يعرفها وقد قال احد الفلاسفة ان الذاكرة استحقاق اي ما يجب ان يبقي يجب ان يستحق ذلك البقاء والتمجيد.

اين تقع الذاكرة؟

هو ايضا مكان للاختلاف فتشريحيا ومن خلال تتبع نشاط المخ اثناء عمليات التذكر والتفكير في اشياء محددة وباستخدام تقنية التصوير بالرنين المغنطيسي وغيرها من وسائل التصوير الاشعاعي الحديثة وجد ان مناطق في المخ هي اكثر نشاطا من غيرها ومن ابرز هذه المناطق ما يعرف بالهايبوكمبس وهي منطقة صغيرة تقع عميقا في الفص الصدغي من الجانبين وزاد من قوه هذه المعلومه ان الأشخاص الذين الذين يعانون من خلل في وظائف هذا الجزء من الدماغ قد اصيبو بفقدان كلي أو جزئي للذاكرة ومما لا شك فيه ان هناك مناطق اخري ذات اثر علي الذاكرة منها ما بدء يكتشف ومنها ما زال في طي الغيب.

والجدير بالذكر ان هناك نوع من الخلايا والتي افترض انها توجد في المخ البشري والتي لم يثبت بعد وجوها فيه ولكنها قد وجدت في تجارب الذاكرة للفئران حيث وجد ان خلايا معينة في المخ ومن خلال تتبع نشاطها بنفس تقنية صور الرنين المغنطيسي المتطور قد وجد ان هذه الخلايا تتفاعل مع اماكن محدده وفي هذه التجرية يترك الفأر حرا وما يمر في هذة المناطق حتي وتلاحظ وجود نشاط في جزء محدود من المخ وقد سميت هذه الخلايا بخلايا المكان (place cells) ومن المرجح ان مثل هذه الخلايا موجوده عند الانسان ايضا الا فلماذا يذكر كثير من الناس حنينا لاماكن هي في خيالهم اكثر من كونها في الواقع وان وجدت هذه الخلايا فهل يمكن ان يأتي يوم وتكون هي الملاذ لكل من يحاول الهرب الي فضاء اكثر اتساعا واماكن اكثر تعلقا بنا من تعلقنا بها .

هل نحن علي استعداد لتحمل الخلل في ذواكرنا؟

كان اكتشاف عته الشيخوخة او الزهايمر في بداية القرن العشرين وتحديدا في عام ١٩٠٦ بواسطة لطبيب وعالم البثولوجيا الالماني اوليس الزهايمر (Alois Alzhiemer) والذي سمي بعده مجموعة الاعراض التي تصيب مريض الزهايمر وكان اول مريض تم ملاحظه الاعراض عليه هي سيدة تدعي ديتر اوغستين( dieter augusten) وقد وصف الطيبب المريضة بانها تعاني حالة من الشرود والتوهان وغير قادرة علي تذكر ابسط التفاصيل في حياتها وظلت في هذا الحالة حتي توفيت وقد وصفه الطبيب بانه مرض عضال ولا يوجد له علاج .

مر ما يقارب المئة وعشرين عاما وما زال الانسان يقف عاجرا عن ايجاد علاج شافي له، ومن اهم اعراض هذا المرض هو عدم القدرة علي تذكر الاحداث خاصة القريبة منها وكلما تقدم المرض في الحده كلما كان تأثر اجزاء اخري من الدماغ وبالتالي تتحول الاعراض التي كانت شبة معدومة في بداية المرض الي اعراض جسدية منها مشاكل السلوك والكلام والتوازن انتهاء بعدم القدرة علي الحركة والعجز الكامل .

والجدير بالذكر ان هذا المرض هو مرض الشيخوخة حيث تذيد نسبة حدوثه مع التقدم في العمر الى ان تصل الى نسبة الخمسين في المئة بعد الثمانين عاما اي ان في كل اثنين يصاب واحد وهي نسبة عالية اذا ما قورنت باى مرض اخر .

“لا أستطيع تذكر الماضي ولا التفكير في المستقبل لذا احاول التركيز علي الحاضر”

هذه الجمله قالها مريض مصاب بالزهايمر والجدير بالذكر انه ومع تطور العلم وزيادة الابحاث في مجال هذا المرض اخذا في السياق وظيفة الذاكرة وتأثرها فقد اثبت جليا ان من اهم وظائف الذاكرة ليس تذكر الاشياء التي حدتث في الماضي وانما تشكيل تصور للمستقبل او ما يسمي بالخيال ،وفقد الانسان لوظيفة الذاكرة صاحبه عدم قدرة واضحة علي رسم تخيل لما يمكن ان تكون عليه الاشياء استنادا علي الصورة الفعلية الكامنه امام الانسان وبالطبع هذا الامر ينطبق علي الاشياء الجامده والمتحركة علي حد سواء .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى