منوعات

السوداني الموشح بالعلم الامريكي

ربما رأينا كثيرا من الاعلام والشعارات الأجنبية في السودان، وفي اقمصة السودانيين، وفي حياتهم.

وهذا يدل على اننا قد استعمرنا ثقافيا وبقوة أيضا، البعض يقول ان هذا الامر عاديا او لا يعطونه أهمية كبرى لكن الحقيقة تقول انه ربما يصل الي مرحلة ان يغير شعب بأكمله عاداته، وثقافاته، وحبه لوطنه، وانتماءاته الدينية والقبلية.

من عنوان المقال يبدو انني سأتكلم عن جمال أمريكا او عن الحياة الجميلة في ذلك البلد؛ لكن ما سأسرده كم في هذه النصوص هو مهم للغاية فيما يخص هويتك السودانية او أيا كان انتماءك الجنسي.

الاستعمار له أنواع عديدة واهداف كذلك لكن ما يهمنا الان هو الاستعمار الثقافي الذي يتم عن طريق ترسيخ فكرة او مفهوم، في عقول افراد لدرج ان ينسوا أفكارهم ويبدأ في تبني الأفكار الجديدة المزروعة في راسهم.

إذا كنت من المتابعين في هذه الفترة الماضية حدثت كثيرا من التغيرات في المواطن السوداني وثقافته وكل ما يخصه، لأسباب عديدة أهمها عدم الاقتناع بالذات وبما يملكه الفرد وتبنيه لأي أفكار دخيلة واجنبية بسهولة بتبرير منه انها مواكبة العصر، والتطور، والفكر.

اما في عنوان المقال السوداني الذي توشح بالعلم الأمريكي قصدت هذا العنوان لان هنالك ظاهرة جديدة ظهرت في الملابس والملبوسات عموما حيث تجد السوداني يرتدي قميصا يوجد في العلم الأمريكي او أي علم من أي دولة اخري.

وظهرت هذه الظاهرة أيضا لأعلام وعلامات تتبع لدول أخرى مثل باريس، وكندا، وأستراليا، والمملكة العربية السعودية، وأيضا جامايكا موطن مغني الريقي بوب مارلي.

وشعار صفقة الحشيشة انتشرت مع علم الدولة وغيرهم. لكن الذي كثر انتشارا هو العلم الأمريكي، نرى علمهم في الملبوسات، والمناديل القطنية، في زجاج السيارات، في لافتات المتاجر، الأحذية، الأغاني، الثقافات السودانية.

والامر المحير انه لا يوجد أي علم سوداني في الاقمصة السودانية او الاردية او الملبوسات كلها اعلام اجنبية كيف حدث هذا؟؟!.

وقد تجد ان هنالك محل لحلاقة الشعر قد وضع أجانب في لافتته ليعرض منتجاته وخدماته عن طريقهم ولم يضع سوداني! او في لافته مركز تجميل يضعون الأجانب وليس السودانيين.

هي دول متقدمة لكن وطنيتك تهمنا!

Sudanese people chant slogans and wave their national flag as they celebrate, after Sudan’s ruling military council and a coalition of opposition and protest groups reached an agreement to share power during a transition period leading to elections, along the streets of Khartoum, Sudan, July 5, 2019. REUTERS/Mohamed Nureldin Abdallah

جميع الدول التي استطاع ان تسيطر على عقول الافراد ومفاهيمهم هي دول متقدمة أكثر من السودان لكن أبهذه البساطة اقتنع شعبنا بهم؟

لم يتوقف الأمر عن ذلك..

ولم يتوقف الامر على الملبوسات فقط بل وصل التداخل الي الثقافات وطمسها وتغيرها. نحن نعاني اشد المعاناة في السودان لكن لم يمت الشهداء في الثورة من اجل ان نتوشح بالعلم الأجنبي او من اجل ان نتبنى أفكار وثقافات اجنبية دخيلة.

ونحن لم نخرج الا من اجل السودان، كثير من السودانيين ضاق بهم الحال وهاجروا الي خارج السودان وغيروا من هوياتهم وافكارهم وتبنوا غيرها لكن ما زال الدم السوداني يجري في اوردتم.

يبقى السؤال كيف استطاعت هذه الدول ان ترسخ ثقافاتها في مظاهر بعض الافراد، وكيف استطاعت ان تغير من ملبوساتهم. وكيف لها ان ترسخ مفاهيمها بهذه السرعة، والسؤال الأهم من كل هذا هو:

كيف لك أيها السوداني ان تقتنع بهذه المفاهيم؟؟!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى