مجتمعمنوعات

السودان يعاني العطش !

مياه كثيرة ، ولكن نصف السكان يعانون من انعدام المياه ! ما الاسباب ؟

عجيب هو أمر السودان ، بلد غني بالثروات ولكنه يعيش في فقر ، به كل مقومات الطاقة البديلة وتنعدم فيه الطاقة ، به النيل العظيم وروافده ولكنه يعاني العطش ! .

مياه السودان هي إحدى الأساطير والخرفات التي يجب أن تُحكى للأطفال فهي مثلثها مثل قصص فاطمة والغول ، والذئاب الثلاث وغيرها ، بمثابة خيال ليس له وجود على أرض الواقع حالها حال بقية ثروات البلاد .

لقد ظل السودان وخلال عقود طويلة يعاني من مشاكل و أزمات مختلفة ، أزمات في الغذاء ، في الدواء ، في الجازولين والغاز ، في الطاقة ، وكذلك المياه ! .

فلك أن تتخيل عزيزي القارئ أن العديد من ولايات السودان يعانون من إنعدام مياه الشرب !

فمثلاً في ولاية القضارف الواقعة شرقي البلاد يتمتع المواطنون بالمياه العذبة عبر صنابير المياه مرة في الشهر ! وهذا يعتبر حظاً لأن أجزاءً أخرى من الولاية لا تصلها المياه أصلاً ! .

وولاية القضارف واحدة من أكثر ثلاث ولايات في السودان تعاني العطش مثلها مثل شمال كردفان والبحر والأحمر .

وهذا لا يعني أن البقية ينعمون بالمياه ، فحتى العاصمة القومية – الخرطوم – تعاني هي نفسها من إنقطاع المياه بين الفينة والأخرى نتاج خروج عدد من محطاتها من الخدمة ! .

أزمة مياه الشرب التي يعاني منها السودان جعلت الجميع يتسائل ، ” ما هو السبب في ذلك ! ولماذا ومنذ عقود لم تحل هذه المشكلة ؟ “

سؤال يرغب الكثيرون في معرفة إجابته ، ولكن قبل أن نتتطرق لأسباب المشكلة الجوهرية دعونا نجاوب على سؤال أخر وهو :

مياه السودان ، من أين تأتي ؟ .

نهر النيل يمد السودان بحاولي 20 مليار متر مكعب من المياه !

1- نهر النيل العظيم !

هو ثاني أطول أنهار العالم ، وحوضه يعتبر الأعظم في كوكب الأرض ، نهر النيل يعتبر أهم مصادر المياه بالسودان ، فهو يمد السودان وفقاً للاتفاقيات الدولية بأكثر من ثمانية عشر مليار متر مكعب من المياه ! .

والنيل ليس وحيداً فهنالك النيل الأزرق والأبيض ، وهنالك نهر عطبرة وستيت ، وهنالك الانهار الموسمية مثل نهر القاش ، وبركة، وخور أربعات في الشرق ، ووادي أزوم وجلول إلى جانب الكثير غيرها في دارفور ، وخور أبو حبل،الذي يستنزف المياه من جبال النوبة في جنوب كردفان.

هذه تزود السودان بما يزيد عن السبعة مليارات متر مكعب من المياه ! لتجعل رصيده السودان من المياه السطحية يقارب للثلاثين مليار متر مكعب من المياه !

2- أكبر أحتياطي من المياه الجوفية !

الأبار الجوفية في السودان – water fanak

في الأعلى شيء اما في الأسفل فالقصة مثيرة ! ، حيث تنتشر المياه الجوفية في أكثر من 50 بالمئة من مساحة السودان ! .

ووفقاً لوكالة الاناضاول وويكيبديا فإن حجم المياه الجوفية الموجود في السودان والقابل للاستخدام يقدر بحاولي خمسة عشر مليار متر مكعب من المياه ! .

أما موقع Water Fanak المتخصص في إحصائصات المياه ، فيذكر ان حجم المياه المياه الجوفية الموجود في السودان تقدر بحاولي 900 مليار متر مكعب من المياه ! .

حيث يقع السودان ضمن نطاق خزان الحجر النوبي المائي الذي يعتبر خزان المياه الأضخم عالمياً ، ويغطي حوالي 29% من مساحة السودان ، إلا أنه نظراً لصعوبة الوصول إليه تجعل من الصعب الاستفادة من مياه .

3- أمطار ! .

عجيب أمره فعلاً ، باطنه نعمة ، وسطحه نعمة ، وسماءه النعمة الأعظم ! .

يستفيد منها الإنسان والحيوان والنبات ، و تغزي رصيد المياه الجوفية في عمق الأرض وتجعل الحركة تدب على برك المياه ومجاريها .

ما نتحدث عنه هو 500 مليار متر مكعب من المياه يهبها الله لأرض السود ليستفيدوا منها ، ولكن من يعمل ؟!

مياه السودان ، بترول السودانيين الراكد !

مياه كثيرة وفقر في المياه !

هكذا عنونت الاناضاول في وصف كمية المياه المهدرة في السودان .

واذا تعجبتم من الأرقام التي زكرتها في الأعلى وان هنالك ما يقارب لل40 مليار متر مكعب من المياه في السودان ، فلكم أنت تتخيلوا برغم كل تلك المياه فإن أكثر من 44% من السودانيين يعانون العطش وفقاً لاخر أحصائية رسمية من الدولة ! .

لا مياه عبر شبكه المياه القومية في العديد من مناطق السودان ، والنقل عبر الدواب ” عربات الكارو ” يسطر على الساحة في كثير من ولايات السودان .

مياه كثيرة ، مهدرة ، وشعب يعاني العطش ، فما المشكلة اذاً ؟ .

مياه السودان ، لماذا يعاني السودانيون من العطش ؟

مياه السودان ، ما المشكلة ؟

مشكلة السودانيون مع مياه الشرب مشكلة قديمة جداً ، تعاقبت عليها الحكومات ولا زالت المشكلة قائمة برغم توفر المياه بكثرة في السودان والارقام تؤكد ذلك ، ويرجع الكثيرون ان السبب في ذلك هو سياسات الحكومات نفسها تجاه هذه المشكلة .

1- مشاكل مالية !

هو ما يتردد على لسان كل مسؤول في الدولة عند سؤاله عن السبب في مشاكل المياه ، فيكون التعليل دوماً بأنه ليس هناك سيولة مالية لإكمال مشاريع الإمداد المائي أو حفر أبار وغيرها .

وقد أكد العديد من الخبراء أن عدم تخصيص الموارد المالية المطلوبة لهذا المرفق الحيوي هو السبب الاساسي في كل ما يحدث للمياه في السودان ، وهذا ينقلنا إلى العامل الأخر وهو الفساد ! .

3- مشاكل إداراية و فساد !

كيف لا يكون هذا أحد أسباب المشكلة وهو المتأصل في جميع مفاصل الدولة وإدارتها ، فالسودان ضمن العشرة الاوائل عالمياً فيما يتعلق بالفساد .

عبارات مثل ” تدشين ” ، ” وضع حجر أساس ” ، ” انطلاق الإعمال ” هي عبارات كثيرة التردد في النشرات الإخبارية وصفحات الصحف المختلفة ، إعلاناً بإنطلاق العمل في أحد المشاريع التنموية في هذا القطر العريض .

إلا أن ما يحدث بعد التدشين يبقى في طي الكتمان ، فالمشاريع تبتلعها الأرض ، أو ربما يمسها الجن ، فتختفي من الموجود ولا يسمع خبرها لأعوام .

فهذا هو الحال في مشاريع المياه أيضاً في السودان ، يتم وضع حجر الاساس في المشروع ، تبدأ الاعمال ، ثم تتوقف ولا يسمع عنها شئ ، لان هنالك عجز في التمويل أصاب المشروع .

وما العجز هذا إلا فساداً أصاب هيئات المياه ومؤسساتها وجعل الأموال تدخل الحسابات الخاصة بدلاً عن حساب المشروع .

طالع أيضاً :-

ومشاريع مثل مشروع مياه السودان للارياف الممول من السفارة البريطانية مثال على ذلك ، فأكثر من 10 ملايين دولار ضاعت وتتبدت نتيجة عوامل مختلفة منها حصول قيادات وموظفين على اموال دون حق !

وفي عاصمة النيلين – الخرطوم – فقد اشار تقرير المراجع العام مثلا في العام 2018م إلى تجاوزات في بنود الصرف في عدد من المحليات الى جانب وجود أرصده دائنة لسنوات سابقة لعدد ( 369) شركة ، بالاضافة وتوريد بعض المتحصلات للخزينة بدلاً عن البنك . ويقولون لا تمويل ! .

3- محطات قديمة !

أصابها الإجهاد ، تصدأت ، تتوقف ببن الفينة والأخرى ، بل أن بعضها من زمن الإستعمار ! .

هذا هو حال جميع محطات الشرب في كل ولايات السودان ، تخرج عن الخدمة لينقطع الإمداد المائي عن ألاف المنازل في المنطقة .

إستبادلها يتطلب أموالاً ضخمة وصيانتها ليست حلاً في المشكلة ، لتعود مشاكل الفساد والمال في الصورة مجدداً .

4- طلب متزايد !

الكثافة السكانية في العام 1924م ليست نفسها الكثافة السكانية في العام 2018م ولن تكون نفسها في العام 2040م .

فمع مرور الزمن يزداد عدد السكان وتزداد إحتياجاتهم ، والمياه كذلك ، فشبكة المياة التي صممها المستعمر كانت مصممة لتلبي إحتياجات سكان المدن وقتها ، فمن الغباء الاعتماد عليها حتى الأن وهو – للاسف – الأمر الواقع .

ولك ان تتخيل أن هذه الشبكة لا زالت مستخدمة حتى الأن رغم أن عدد السكان تضاعف والزحف نحو المدن كثر ! .

عدم المياه ليس الخطر الحقيقي !

تلوث المياه ! خطر اخر يحدق بالسودانيين

نعم الكثيرون لا ينعمون بالمياه ، ولكن حتى من ينعمون بها فهذا لا يعني أنهم في مأمن .

فبسبب الأسباب التي زكرناها في الاعلى نجد خطر أخر يحدق بالسودانيين ، وهو التلوث ! .

فالكثير من انابيب نقل المياه يختلط مائها بمياه الصرف الصحي في عدد من المناطق ، الكثير منها لا يتم تنقيته بالصورة الصحيحة ، مما ادى إلى انتشار الأمراض .

ومن يعتمون على مياه الأبار والنقل بالدواب ” الكارو ” فقصتهم أكثر إيلاماً ، فمن الخجل أحياناً وصفها بالمياه أصلاً فحتى لاحتاجيات المنزل لا يمكن الاعتماد عليها ناهيك عن شربها أصلاً ، لا نقاء فيها ، متغير طعمها ولونها ، ملوثة بكل ما يمكن تخيله من بكتيريا وجراثيم وشربها مستحيل ولكن لا مستحيل لهذا الشعب المغلوب على أمره .

المياه في السودان ، اين حق الحصول علىها ! .

مياه نظيفة ! اين هذا الحق في السودان ؟

” الحق في الحصول على مياه شرب مأمونه ونقية والصرف الصحي حق من حقوق الانسان ولا بد منه للتمتع التام بالحياة وبجميع حقوق الإنسان “

هذا ما أقرته الأمم المتحدة في العام 2010م في سعيها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في العالم عبر وضعها كسادس أهدافها ” المياه النظيفة ” .

يوم عالمي خصص للإحتفال بالمياه ولتزكير الجميع أفراداً كأنوا أو مؤسسات بأهمية المياه في حياتنا وضرورة توفير كافة الإحتياجات لضمان مياه شرب نظيفة للجميع ! فأين هذا الحق في السودان ؟

أمل في دولة اللا أمل :

هل تنتهي الأزمة في ظل الحكومة الانتقالية ؟

وُصف السودانيين بكثير من الصفات الوحيدة التي تنطبق فعلاً عليهم وواحدة من هذه الصفات هي الصبر ! .

يستبشرون خيراً دوماً ويجددون الأمل مرة تلو الأخرى ، فهم يعلمون ما يمكن لهذه البلاد أن تقدمه لهم ، ويدركون أن الخلل ناتج من السلطة والحُكام .

حكومة البشير المقتلعة بواسطة ثورة ديسمبر المجيدة وصفت بأنها السبب الرئيسي في مشاكل السودان ، فسياساتها الخاطئة وفسادها وإنشغلها بكرسي الحكم كانت سبباً في دمار خيرات هذه البلاد .

والان تغير الموقف ، فحكومة البشير سقطت بإرادة الشعب ، وتكونت حكومة إنتقالية لتنقل السودانيين لبر الأمان .

فالأمل الأن أن تقوم ” حكومة الثورة ” بواجابتها تجاه المواطنيين وتوفر ليهم حقوقهم الاساسية ، مياه الشرب هي إحدى هذه الحقوق .

فعلى الحكومة العمل سريعاً لتوفير كافة إحتياجات هذا المرفق الحيوي ووضع كل الخطط والإستراتيجيات لضمان إستقرار المياه في السودان مستقبلاً والبدء الأن قبل الغد في خطوات عملية في سبيل تحقيق ذلك .

الماء هو كل شئ ، نعم السودان يعاني من ازمات إقتصادية أثرت على معاش الناس ، إلا ان معاش الناس الحقيقي هو مياهم هذه ، فقدر التركيز على بقية الإحتياجات يجب التركيز على توفير مياه شرب صحية ونقية لكل مواطني السودان فهذا حق من حقوقهم واجب على الحكومة توفيره ، فأما حان وقت النهضة ؟ .

المصدر
اولثانيثالثرابعخامسسادس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى