تقنية

السُلطة الرابعة: هل الإعلام الإجتماعي يعيد تعريف مفهوم الإعلام؟

في منتصف القرن الخامس عشر الميلادي تم إختراع المطبعة فكان ذلك بداية لعصر جديد عُرِف بعصر”الاتصال الجماهيري” والذي من بعده شهد العالم إنتشارا واسع للمعرفة متمثلاً في نشر الكتب والنشرات الصحفية والمجلات وقد بلغ عدد الكتب المطبوعة في أوربا وحدها بحلول العام 1505م مايقارب ال 14 مليون كتاب الامر الذي قاد الى تفجر ثورة معرفية عظيمة وقيام حركات إجتماعية وإصلاحية ساهمت في ظهور القوميات والدول وتسارع عجلة الانتاج وتوجه الانسان نحو التخصص.

ويرى الصحفي شارلي كولي أن الاتصال هو الآلية التي تنمو بها العلاقات الانسانية عن طريق إستعمال الرموز التي تصدر عن العقل ووسائل نقلها وحفظها، وقد عَرّفَ كارل هوفلاند الإتصال بأنه (عملية يقوم فيها شخص ما”المرسل” بإرسال “رسالة” يقصد بها تغير أو تعديل سلوك شخص ما “مستقبل“) .

وعُرفَ الاتصال الجماهيري أيضاً بأنه “إتصال مدروس يقوم على إرسال رسالة علنية عبر وسيلة إعلامية تتميز بقدرتها على صنع نسخ عديدة من الرسالة” .

و للإتصال الجماهيري وسائل عرف بها وهي وسائل الإعلام التقليدي “صحافة،راديو،تلفاز”
وأخيراً الإعلام الحديث الذي يعرف ب “الإعلام الإلكتروني” .

متى برز المصطلح؟

في القرن الثامن عشر برز للعالم مصطلح السلطة الرابعة أو ما يعرف ب” fourth Estate ‏” لأول مرة على لسان ﺍﻟﺮﻭﺍﺋﻲ ﺍﻹﻧﺠﻠﻴﺰﻱ ﻫﻨﺮﻱ ﻓﻴﻠﺪﻧﺞ وقد كان للمؤرخ ﺍﻻﺳﻜﺘﻠﻨﺪﻱ ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﺎﺭﻟﻴﻞ الدور الأعظم في إشتهار هذا المصطلح عندما تناوله في كتابه “الابطال وعبادة البطل” مقتبساً ﻋﺒﺎﺭﺍﺕ ﻟﻠﻤﻔﻜﺮ ﺍﻹﻳﺮﻟﻨﺪﻱ ﺇﺩﻣﻮﻧﺪ ﺑﻴﺮﻙ،ﺃﺷﺎﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ أو “الطبقات الثلاثة”ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻜﻢ ﺍﻟﺒﻼﺩ في ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ”ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﻨﺒﻼﺀ ﻭﺍﻟﻌﻮﺍﻡ” ، ﻗﺎﺋﻠًﺎ ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺳﻠﻴﻦ ﺍﻟﺼﺤﻔﻴﻴﻦ ﻫﻢ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ.

“اﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ” ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺗﺄﺛﻴﺮًﺍ ﻣﻦ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻷﺧﺮﻯ ، والسلطات الثلاثة الاخرى هي” التشريعية، التنفيذية، القضائية”.

عندما أطلق مصطلح السلطة الرابعة حينها قصدت به الصحافة الورقية تحديدا ومن ثم تطور معنى المصطلح فأصبح شامل لكافة الوسائل الإعلامية المختلفة في تقديم محتواها للجمهور” ما بين الكتابة والصوت والصورة” و المتفقة في أن وظيفتها الاساسية هي نشر المعلومات والتوعية والتثقيف وتشكيل الرأي العام وتحديد توجهاته ومن ثم الترفيه .

لذلك فأن الإعلام هو السلطة الاقوى والأعلى لأنه المتحكم الرئيس في المزاج الشعبي والرأي العام، عبر الرسائل التي يمررها الى الشعب ،و هو من يمتلك سلطة الرقابة والتدقيق في آداء السلطات الثلاثة.

الاعلام الاجتماعي!

واليوم أصبح الإعلام الحديث “الإلكتروني” أو ما يعرف ب “صحافة الموبايل” أو الإعلام الشعبي أو وسائل الاعلام الإجتماعي من ضمن الادوات التي شملها مصطلح السلطة الرابعة لما له من تأثير في نقل الأحداث وسرعة وصول المعلومة.

الأمر الذي أسهم بشكل كبير في إحداث تغير في خارطة تلقي المعلومات الموثوقة بإضافة قناة جديدة لتصبح الخارطة “صحافة ،راديو، تلفاز،إعلام إلكتروني ” مع إختلاف الترتيب حسب الأهمية الشخصية.

وأحداث ثورة ديسمبر المجيدة في السودان خير دليل على ذلك ولهذا يجب خلق نوع من الوعى بأهمية هذه الوسائل ودورها في تشكيل وتحديد إتجاهات الراي العام والتأثير على المزاج الجمعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى