مجتمع

الصورة النمطية للمرأة السودانية ودورها المستحق

تحاول كافة دول العالم الوصول لعلاقة متكافئة بين الجنسين من اجل تحقيق المكتسبات القصوي من التسخير الامثل لهذه العلاقة بغية تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية والحضارية الشاملة ولكن الواقع يعكس غير ذلك.

عدم المساواة..

في كثير من دول العالم وخاصة السودان ما زالت المرأة تجد نفسها في موضع من عدم المساواة مع مثيلها الرجل في كثير من ضروب الحياة اذا ظلت النظرة نحوها على انها اقل قدرة من مثيلها الرجل و غير جديرة بأخذ دور ريادي وتحمل المسؤوليات وان مكانها الطبيعي ينحصر في وجودها في المنزل والقيام بالاعمال المنزلية ولا يتعدى ذلك الا من بعض المهام والاختصاصات الفرعية والبسيطة التي يكون تحديدها بواسطة الرجل .

لقد ركزت على ذكر كلمة مثيل في الفقرة السابقة وقلت ان المرأة ومثيلها الرجل وشددت على ذلك ويدور في ذهني الكثير من الاماكن والوظائف والمهام التي كانت في السابق حكرا على الرجل لا وبل كان مجرد فكرة وجود مرأة في هذه الاماكن يثير الذعر في فكر الرجل هذه المهام تقلدتها المرأة واثبتت عكس ذلك وايضا تفوقت على الرجل فيها .

ان مثل هذه الاتجاهات والانطباعات ذات المنشأ الاجتماعي والسياسي وغيرها من العوامل الكامنة في طبيعة المرأة نفسها والذي اصبح يطلق عليها في علم الادارة مجازا الحواجز الزجاجية وتتمثل هذه الجواجز في العوائق التي تواجهها المرأة في سبيل الانخراط في ضمن عجلة التنمية وممارسة دور ريادي فاعل فيها .

مساهمة المرأة في مجال العمل..

تزايد الاهتمام في العقود الاخيرة بقضايا المرأة وذلك نتيجة لادراك الحكومات والمجتمعات ان المرأة جزء جوهري لا بل ويمثل نسبة تكاد تفوق نسبة مساهمة الرجل في محاور عملية التنمية المستدامة.

تشير الاحصاءات الي ان عدد النساء في سوق العمل علي مستوي العالم بلغ نحو ١.٣ مليار امرأة عاملة مقابل ٢ مليار رجل حسب تقرير منظمة العمل الدوليه للعام ٢٠١٦.

يبدو الحديث عن مشكلة الجواحز الزجاجية والعوائق الغير مرئية التي تمنع المرأة من ان تكون جزء من التنمية الاجتماعية والاقتصادية وان تأخذ مناصب عليا في دوائر صنع القرار والقيادة في دولة محددة غير ذي فائدة عند الحديث عن المجتمع السوداني الذي مازال يضمر في نواياه الكثير من العوائق الواضحة للعيان والتي لا تحتاج لشخص حاذق لكي يكشف عنها.

بعض هذه العوائق يرجع اصلها التى تراكمات الماضي والتاريخ وبعض القيم والاعراف التي لا مكان لها من الصحة سوي توظيف بعض اصحاب المأراب الدينية او السياسية للمواقف وتشريع هذه الحواجز والعوائق على انها حقائق لا تقبل النقاش وان المرأة بدورها لابد ان تأخد بها دون ادني مراجعة وتفكير فيها .

المرأة السودانية في نضالها..

فالمرأة السودانية لا زالت ترتح تحت طائلة الجهل والامية بنسب عاليه ناهيك عن العوائق الاجتماعية التربوية التي تقوم على تنشأت امرأة يكون تشكيلها علي ان ترضي بأن تكون هي الحجر الاضعف في ظل العلاقة الثنائية بينها وبين الرجل.

وانا بقولي هذا لا اريد للمرأة ان تتعالي وتفرط وتتعدي في طلب استقلالية عن الرجل مثلما حدث في الغرب ولكن الدور المنشود منها هو دور جوهري مبني علي المساواة في الواجبات والحقوق مع الرجل في العلاقة الثنائية مع مراعاة الفروق البيولوجية والحاجات الفريدة لها .

الكثير قد يقول ان المرأة في السودان احسن موقعا من دول اخري كثيرة نعم وهذا التقدم في هذا الجانب قد يكون ثمرة جهود فردية لاناس وهبوا انفسهم لخدمة قضايا المرأة نذكر منهم الشيخ بابكر بدري رائد تعليم النساء في السودان والكثير الكثير من النساء والرجال الذين حذوا حذوه في شتي المجالات بالعمل علي تغيير النظرة للمرأة السودانية .

دور المرأة المستحق..

المشكلة الحقيقة التي تواجهة المرأة الان في ان تأخذ دورها في التنمية هي في تصور المرأة نفسها لهذا الدور وهي نظرة المرأة وعدم ثقتها في نفسها وعدم ثقتها بقدراتها وبحجم اعتماد المجتمع عليها للقيام بالدور الريادي التنموي.

فنري الفتاة في السودان في الغالبية العظمي تبدي عدم رغبتها في العمل والخوف من الدخول في مجالات المجتمع المختلفة.

اسباب اخري تمنع المرأة من ان تكون جزء من التنمية المسؤوليات العائلية التي تلعب دورا مؤثرا في عزل المرأة خارج دائرة ضوء المجتمع والخوف من عدم القدرة علي التوفيق بين العمل والاسرة عائق اخر.

العائق الأسرى للمرأة..

موضوع المسؤوليات العائلية وعدم القدرة على التوفيق بين العمل والاسرة تأخذنا لمنحني اخر يكون فيه الرجل هو المتهم الاول فنظرة الرجل للمرأة انها هي اداة التربية والمسؤولة عن الاعمال المنزلية واعمال التنظيف والطبخ كلها من باب القيم التي تحدثت عنها سابقا.

والتي قلت انها ليس لها جانب من المصداقية الدينية او الاجتماعية ولكن هي مجرد اسقاطات وتراكم لعدد من الحقب الزمنية التي اجتمعت محملة باحكام علي المرأة.

الحوجة للتأهيل والتدريب..


ومن المشاكل التي تجعل من المرأة حبيسة الشكل النمطي التقليدي قلة وجود فرص التدريب والتأهيل التي تهدف الي تشكيل وعي جديد لدي المرأة عن نفسها وامكانياتها.

المراة السودانية بطبيعة الحال تتميز بصفات خاصة بها بحكم التنشئة وبحكم التاريخ الطويل والراسخ لها في تشكيل كيان الامة هذه الصفات يمكن ان تكون وعاء لاعادة صياغة لدور المراة في مجتمعاتنا وتبيئة القضايا النسوية العالمية لتاخذ طابع محلي بعيدا عن المغالة في اخذ الفكر الغربي الذي كان نتاج عقود من الكبت والتنويم القسري للقضايا النسوية والذي كان نتاجه تطرف والتمادي في مطالب الحركات النسوية.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. اولا في البدء ارحب بالدكتور ..عثمان
    ثم ثانيا: يا دكتور عثمان هذا مجرد فكر يتبع ڵـڱ من دون استناد او الرجوع الى مرجعيه قديمه نستد لها…
    وبذالك تصبح. المراة السودانيه او اي امراة الاسلام لم يترك لـٍهآ شيئا حتى تحتاجوه من
    اصحاب الاهواء الضاله هذه الافكار بالنسبه انتقاص من حقها لان الدين الحنيف لم يترك لـٍهآ حق الا بينه سواء ان كان من.حريه الفكر او التعبير اوحريه اللبس او حريه العمل لَـگِنْ كل تلك الحريات بضوابط واسس ممنهجه
    لذالك اي شخص يعبر ان المراة مظلومه وما شابه ذالك فهو لايعلم شيئا في هذا المجال

  2. وعليكم السلام والرحمة اخ مراون شاكر جدا لاطلاعك علي المقال مرجعيتي في الموضوع الذي طرحته هو نفس الفكرة التي قدمتها وهي ان الاسلام جعل للمرأة دور كبير في المجتمع وهناك الكثير من الامثلة علي ذلك ودور الصحابيات وامهات المؤمنين خير دليل علي ذلك ونذكر مساهمة ام المؤمنين السيدة عائشة في تجهيز الجيوش وغيرها الكثير فلماذا نحاول حصر دور المرأة في مجتمعاتنا في زاوية ضيقة متخذين من فكرة القوامة التي وردت في القران كطوق حول رقبة المرأة واي محاولة لتحرريها من هذا الطوق تكون بمثابة جرم يحاسب عليه المجتمع خاصة المجتمع السوداني علما ان هذه مجرد قيم متوارثة لا دليل لها من الصحة الدينية سواء كانت او الاجتماعية واكبر مثال علي ذلك ختان الاناث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى