مجتمع

العمل الانساني البديل لتحقيق العدالة والتوازن عالميا (حوار)

” سيكون العمل الإنساني يوماً ما البديل الأكثر توفيقاً في تحقيق شيء من العدالة و التوازن في هذا العالم “

عندما يكون العطاء مقترنا بالمحبة يصبح أسمى ما يقدمه الإنسان ، واحدة من أهم الركائز التي تعمل على رفعة الوطن و تنمية المجتمعات هو العمل التطوعي ..

و تزامنا مع اليوم العالمي للتطوع الموافق الخامس من ديسمبر الذي يحتفى به عالمياً بإقامة نشاطات لزيادة وعي الأفراد للمساهمة و المشاركة في العمل التطوعي ، و ايضاً لشكر المتطوعين و تقديراً لمجهوداتهم ..

أجرينا حوار مع الأستاذة هبة علي عبدالرحمن ( ناشطة مجتمعية)

في البداية نبذة تعريفية عنك !!

انا هبه على عبدالرحمن ، درست الإبتدائي صنعاء و شندى الشمالية بنات ، ثم المتوسطة في شندى الجديدة و الثانوي بشندى الثانوية ، ثم جامعة النيلين كلية التجارة قسم الاقتصاد ، حصلت على دبلوع عالى تربية . ام لـ ابراهيم 16 سنة / فجر 14سنة . عضو مجلس امناء جامعة شندى فى دورته الحالية .

متى نمت بذرة النشاط المجتمعي لديك ؟!

عبر مدرسة الصم شندى بدرت فكرة النشاط المجتمعي ، فكانت قيادتي للفكرة ومناصرتها فى مجتمع شندى فأصبحت المدرسة الموجودة بمعهد التأهيل بمثابة دار و مكان لكل المبادرات المجتمعية بشندى فى تللك الفترة.

ثم عبر النشاط و المشاركات للمنظمات و المبادرات الشريكة من خارج شندى ، و لعبت وسائل التواصل دور قوي فى منحي الفرصة للتواصل وطرح الافكار ونشر المناشدات و الحالات و المناصرات.

داخل المجتمع المحبة بشندى من نعم الله ان اكون مكان ثقة من اهل شندى اتمنى ان لا افقدها ابدا .

نقطة التحول من مجال التجارة و الإقتصاد إلى العمل الإنساني و قضايا المرأة و الطفل ؟؟!

علاقتى بالعمل الإنساني تجربة مرض (ثقب فى القلب ) كنت بشوف فيها الم اطفال عيانين ، و ربطتنى صدفة بمعهد الأمل لتعليم الصم وانا طالبة عبر إبنة عمتى د. هيفاء عمر ، و كانت وقتها باحثة اجتماعية ، و هى الآن مديرة المعهد ، أجريت لي جراحة قلب مفتوح وانا بالجامعة لتصحيح ثقب نقلت حياتي الى عالم جميل !

صاحب التجربة هو أقرب ما يكون لتقديم ناتج إنساني ينبض بالعطاء ؟!

ما دائماً .. الاستعداد للعطاء نعمة توجد لدى كثيرين حتى و لو بدون تجارب ، فى مسيرة عملي قابلت شباب تعلمت منهم الكثير ، و اشخاص يحملون إنسانية تشع نور و مواقفهم تحير ، هم كالصالحين و الأنبياء !

تعلمك لـ لغة الإشارة كان له دور فعال في مجال المنظمات التي تهتم بذوي الهمم .. من أين نبعت شعلة التعليم و التدريس لدى هبة علي ؟!

بمعهد الامل للصم دخلته صدفة استهوتنى الفكرة مكثت فيه متطوعة عام كامل تعلمت لغة الإشارة داخل مجتمع المعهد من الصم أنفسهم اولاً ، ثم درستها كورسات متتالية فى المعهد ، اول صف ادرسه تعليم الكبار .

رؤيتك للعمل التطوعي في السودان و ماذا ينقصه ؟!

العمل التطوعى فى السودان متأصل فينا بطبيعة الشخصية السودانية ، أما كعمل منظم ومرتب فقد سار خطوات متقدمة جداً و جادة ، و أدار أزمات وشغل فراغات كبيرة جداً في كل المجالات كالصحة و التعليم والحقوق و دعم الفقر و التدريب و الإنتاج ، كان ولا زال يعمل بديلا للدولة والحكومات فى ظل العجز الاقتصادى و الادارى و السياسي.

ينقص العمل التطوعى أن يكون شبابه و مبدعيه و المبادرين قادة و متخذي قرار و شاغلي مناصب مؤثرة ، و لكن تكمن صعوبة ذلك فى أن المتطوعين و الانسانيين دوما لا يتفقون مع السياسيين لإختلاف ادواتهم فى الوصول إلى الأهداف السامية .

حدثينا عن تجربتك في مناصرة قضايا المرأة و الطفل؟!

هى تجربة بدأت عبر قضايا التلاميذ ذوى الاحتياجات الخاصة من خلال دراسات الحالة التى نجريها عليهم ، ثم أضيفت لها واقع نساء وامهات عرفتني بهن مشاوير العمل التطوعى من دعم صحة او تعليم او فقر او حقوق كمثال مشروعات دعم الفقر عبر (شروق الامل) .

ثم اتيحت لي فرصة ان أكون منسقا لمشروع النساء العاملات فى القطاع غير المنظم و عمالة الاطفال بمحلية شندى تحت إشراف المجلس البريطانى .

كل هذا شكل قناعة واقعية أن هناك الكثير من القضايا المسكوت عنها و التى يصعب كشفها ، مجتمعنا يكيل بمكيالين فى العديد من القضايا ، و لا زالت هناك مجتمعات تمارس قهر و ظلم المرأة و الطفل ، متباين جداً ما بين الريف و الحضر .

ما الذي دفعك للاهتمام بهذا الجزء من القضايا الإنسانية ؟!

تعانى اعداد كبيرة جداً من النساء فى بلادي نفسيا و جسديا و ماديا من الظروف الاقتصادية و تتحملن فوق طاقتهن مجبرات بفطرة الامومة ، و اقصى نوع المناصرة التى تجدها النساء تكون فى الغالب اعلاميا فقط ، و اقصى انواع المناصرة التى يجدها الأطفال التحفيز و ايضا إعلامي.

نحتاج لسند قانونى واجرائي واضح جدا لرفع المرأة و الطفل من مستوى الفئات الهشة الى الفئات ذات الحقوق والواجبات .

هل قابلتك نماذج حقيقية كان الوقوف عندها مهماً ؟!

نماذج مرت عليَّ أم تطلق بسبب اعاقة طفلها ، و امرأة تطلق بسبب اختلاف القبيلة والجنس ، و اطفال تقرر اسر بحب بقاءهم مع ام او اب منفصلين (دون قانون او مصلحة طفل).

زواج قاصرات ، عشرات النساء المطلقات يتحملن اعباء الأسرة بسبب تهرب الرجال من المسؤليات ، اطفال يحرمون من التعليم ويتسربون من المدارس بسبب العنف المدرسي ، و بسبب الفقر و بسبب جهل الأب أو الأم ، و اطفال يعملون فى مهن هامشية وتسول لصالح اشخاص يجمعون منهم ثرواتهم.

كل هذه نماذج حقيقة قابلتها .

قضايا الطفولة و الأمومة ماذا تحتاج لتفعيلها؟!

أولا رفع وعى على اوسع نطاق .

ثانيا قوانين و لوائح اجرائية تصاحب تطبيق القوانين.

اقترحت كثيرا عبر منصات عدد من المنظمات والمبادرات ارفاق وثائق مع عقود الزواج تحفظ حقوق المرأة والطفل ، لأن اغلب الشباب يتزوج و هو لا يعرف غير ما فرضته الاعراف ، لو ارفقت وثائق ضامنة للحقوق ستحتفظ كل الاطراف بحقوقها واقوم الأسرة على بيئة ضامنة تخفف من مخاطر ضياع الحقوق و مهددات حدوث (قضايا ومشكلات فى اساسيات الحياة الكريمة) .

أكثر ما أضافه لك العمل التطوعي على الصعيد الإنساني ؟!

ان اعمل (فى عمق العمل الانسانى ) مع الاطفال ذوى الاحتياجات الخاصة ، و معرفة اشخاص اصحاب قلوب تبهرك حقا ،و محبة الناس .

من خلال عملك ك مؤسس مدرسة التربية الخاصة بشندى و عضو متطوع فى عدد من المنظمات والمبادارات و مشاركتك في إدارة عدد من المشروعات الإنسانية التطوعية .. شاركينا خاطرة حدثت معك ؟!

يوم احتفال عيد الام بمدرسة الصم شندى وقمت بتنفيذ فكرة ان يكرم كل طفل امه و كان احتفال كبير حضور كل مجتمع شندى الرسمي و التطوعي و الإنسانية ، فكانت المفاجأة أن تكرمني أسرة المدرسة والمحلية والأطفال و أسرهم ، و خاطرة مختلفة حينما تم اقصائي من مدرسة الصم شندى خاطرتين فجرن فى دواخلي مشاعر مختلفة ..!! تعبران عن وحدة المكان و اختلاف الأشخاص ، سوء وجه الأنظمة السياسية فى ظل غياب دولة القانون .

رسالة منك للناشطين في العمل التطوعي و الراغبين بالمشاركة ؟!

من ترك شيئا لله ابدله الله خيرا منه ، و من سعى لهدف إنساني نبيل أتم الله له مسعاه ، كونوا مخلصين دون مقابل ، أي نوع من التقييم هو مجرد عطاء فقط ، و الدرب محفوف بالصعوبات أكبر معين فيه هو الأخلاق و قبول الآخر .

إقرأ ايضاً:

إضافة أخيرة منك ؟؟

سيكون العمل الانسانى والعلوم الإنسانية يوما ما البديل الاكثر توفيقاً فى تحقيق شى من العدالة والتوازن فى هذا العالم ، و اتمنى أن يخرج العالم من ثوب النظريات السياسية المالحة التى صنعت حواجز و عقبات أمام سكان هذا الكون ، تبقى الإنسانية هى المخرج لكل القضايا والخلافات التى يعاني منها العالم .

و شكراً جميلاً على إتاحة الفرصة على هذا المنبر الراقى..!

هذا فإن حتمية العمل الإنساني هي الضرورة و إفتقار حالات كثيرة لأبسط متطلبات الحياة ، و بدافع تكافل المجتمع و تعزيز الترابط فيما بينهم ينجح الأفراد أو الجماعات و منظمات أصحاب المشاريع التي تعمل لغايات إنسانية لأنها اعتمدت على سعي حقيقي و ملموس ، و اتفقت رغم الاختلافات .

هبة علي عبدالرحمن نموذج مشرف و محفز للحراك نحو العمل التطوعي ..

شاركنا شخصية ملهم/ة تعرفها كان لها دور في العمل التطوعي ..!!

بواسطة
مصدر اول
المصدر
مصدر اول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى