مال و أعمال

الف باء إقتصاد (2)

دور الحكومة في الإقتصاد ؟

ما هو دور الحكومة في النشاط الإقتصادي؟

لفهم دور الحكومات في النشاط الإقتصادي لا بد -أولاً- من توضيح أنواع الأنظمة الإقتصادية ، يستهل هذا المقال بتقديم نبذة مختصرة ومبسطة عن أنواع الأنظمة الإقتصادية.

وضح المقال السابق أن علم الاقتصاد مبنى على فكرة ان الموارد في الاصل محدودة، والرغبات لا نهائية وغير محدودة كما أن هذ العلم يعنى -في الاساس- بكيفية إتخاذ القرارات و ادارة الموارد المحدودة (بكفاءة) للحصول علي اكبر (منفعة).

ندرة الموارد قد تقود إلى تعارض في المصالح ونزاعات بين افراد المجتمع، لأنه وببساطة لا توجد موارد كافية لسد إحتياجات و تلبية رغبات و تفضيلات الجميع. القيود التى فرضتها الطبيعة بالأضافة الى القيود التي يفرضها الناس علي بعضهم البعض هي المسبب الرئيسي لمشكلة الندرة.

وعليه تظهر حوجة المجتمع لمؤسسات وأنظمة تضع قواعد و أسس تنظم التبادلات و التعاملات الاقتصادية لتقليل النزاعات الناتجة عن ندرة الموارد.

الأنظمة الإقتصادية

ما هي الأنظمة الإقتصادية ؟

أشهر الأنظمة الإقتصادية التي تم تطبيقها علي مدار التاريخ هي:

  • النظام الرأسمالي
  • النظام الاشتراكي
  • الإقتصاد المختلط

في حقيقة الأمر يصعب قيام نظام إقتصادي رأسمالي بنسبة 100%، ومنذ انهيار الإتحاد السوفييتي لا يوجد نظام اشتراكي بنسبة 100% و معظم الأنظمة الإقتصادية هي مزيج بين الإثنين أي إقتصاد مختلط.

الجدال بين الإشتراكية والرأسمالية :

ما الفرق بين الرأسمالية والإشتراكية

يتركز الجدال بين الاشتراكية والرأسمالية حول المساواة الاقتصادية ودور الحكومة:

يقتضي الإقتصاد الرأسمالي ‪Capitalism‬ – عدم تدخل الدولة في النشاط الإقتصادي، تقضى الرأسمالية بالملكية الخاصة لوسائل الانتاج.

فالذين يمتلكون عناصر الانتاج لديهم حرية إختيار الاسعار التي يرونها لمنتجاتهم ، وحرية تحديد الاجور التي يدفعونها للعاملين لديهم، و السوق هو الذي يحدد الاسعار عبر قوى العرض والطلب دون أي تدخل حكومي.

وبالتالي فالرأسمالية تؤدي الى إنعدام المساواة الاقتصادية بين الملاك (الرأسماليون) والطبقة العاملة التى تعتمد على الأجور و الرواتب.

فيما تقضى الرأسمالية بالملكية الخاصة وأن ما تنتجه ببساطة هو ملك لك ، تأتي الاشتراكية – ‪ Socialism‬– لتؤكد أن الملكية للدولة، فالدولة تمتلك عناصر و مدخلات الانتاج و تقرر ما الذي توجب إنتاجه و بأي قدر، وهي التى تتولي توزيع السلع و الخدمات علي الجميع بصورة تخلق مساواة إقتصادية في المجتمع وتضمن القضاء علي الطبقية.

فالناس باختلاف وظائفهم و جوهودهم المبذولة في العمل -يتحصلون في نهاية الأمر- علي عوائد متساوية. رغم أن فكرة الإشتراكية قد تبدو حالمة و عادلة ، الا ان بها قدر كبير من المشكلات و العوائق التي لا يتسع المجال لذكرها.

الجدير بالذكر أن الإختلافات بين نظامين سياسيين كالشيوعية ‪Communism‬ و الفاشية‪ Fascism ‬ لا تعني شئ من وجهة نظر إقتصادية، فالمانيا النازية (نظام الفاشية) والاتحاد السوفييتي (نظام سياسي شيوعي) يقعان تحت نفس النظام الإقتصادي أي النظام الإشتراكي. في عالم اليوم يمكن أن تكون الصين أكثر الدول قرباً لفكرة الاقتصاد الاشتراكي رغم أنها قد بدأت مؤخراً-الى حد ما- في التوجه نحو الاقتصاد المختلط.

الإقتصاد المختلط ‪Mixed Economy‬ ، وهو النظام الاقتصادي السائد في كل دول العالم تقريباً، يقر بالملكية الخاصة (رأسمالية)، كما يؤكد علي ضرورة تدخل الحكومة في النظام الإقتصادي (إشتراكية).

دور الحكومة في الإقتصاد المختلط :

إقتصاد مختلط ! ما هو دور الحكومة ؟!

يتكون الاقتصاد المختلط من قطاعين أساسين هما القطاع العام و القطاع الخاص.

يتضمن القطاع الخاص الشركات الخاصة و الأسر.

بينما تمثل الحكومة القطاع العام، يتمحور دور القطاع العام اي الحكومة في تحسين مستوي المعيشة عبر توفير خدمات مثل التعليم، الصحة، والأمن و غيرها.

و يتلخص دور الحكومة في :

1- سن القوانين و التشريعات المنظمة للنظام الاقتصادي وقطاع الأعمال بغرض حماية المستهلك بشكل أساسي.

وتتدخل الحكومة بصورة مباشرة في الاسواق عبر فرض لوائح، أو الغاء قوانين و سن قوانين أخري جديدة بغرض زيادة كفاءة السوق و تحقيق النمو الاقتصادي.

2- إعادة توزيع الدخل بين أفراد المجتمع عبر سن الضرائب، حيث يدفع الأغنياء أموال اكثر من غيرهم ليعاد إستخدامها في توفير السلع والخدمات العامة.

3- توفير الخدمات والسلع العامة كالتعليم و الصحة و غيرهما.
ولكن تتحصل الحكومة علي الاموال اللازمة لتوفير هذة الخدمات؟

يتم ذلك عبر : الضرائب ، القروض من أفراد ، مؤوسسات أو حكومات أخرى ، الرسوم المفروضة علي الخدمات ( جواز السفر ، البطاقة القومية ) والغرامات ( غرامة السير مثلا ) ، رسوم الخدمات الحكومية كالماء والكهرباء ، عائدات الايجار ، حيث تقوم الحكومات بايجار مباني أو اراضي لمستثمرين ، طباعة العملة ، و بالطبع لا تستطيع الحكومات طباعة أي قدر ترغبه من العملة (سيتم مناقشة الأسباب في مقال قادم بإذن الله).

طالع أيضاً :-


4- يتوجب على الحكومة المحافظة علي إستقرار الإقتصاد وتصحيح المشكلات التى تطرأ او المحاولة لتقليل آثارها السالبة، كالسيطرة علي معدلات التضخم و البطالة!.

و يتم ذلك عبر السياسة المالية و السياسة النقدية للدولة.

تتعلق السياسة المالية – التى تتولاها الحكومة ممثلة في وزارة المالية – بتحديد معدلات الإنفاق الحكومي علي الخدمات المختلفة كالتعليم والصحة ، وتحديد معدلات الضرائب.

أما السياسة النقدية التى يتولاها البنك المركزي في الدولة فتشمل تحديد سعر فائدة القروض والتأثير على العرض النقدي‪.‬

العرض النقدي يعني ببساطة إجمالى النقود الورقية والمعدنية التى يتم إصدارها (طباعة العملة).

فمثلا في حال وجود عجز في موازنة الدولة بمعني ان المنصرفات الحكومية تفوق الايرادات ، ستلجأ الدولة ( عبر السياسة المالية) الى خفض الانفاق الحكومي (لتقليل الصرف) و زيادة الضرائب (لزيادة الايرادات).

ومثلا في حال ارتفاع معدلات الركود الاقتصادي ، سيلجأ البنك المركزي (عبر السياسة النقدية) الى تقليل معدلات الفائدة، مما يسمح بزيادة معدلات الاقتراض من البنوك.

هذة القروض ستزيد من القوة الشرائية و الانتاجية للناس مما يساعد على إنعاش الاقتصاد.

يتبع ..


للإطلاع على المقال التالي إضغط هنا

للإطلاع على المقال السابق أضغط هنا

سلسلة مقالات لشرح المفاهيم الاقتصادية بصورة مبسطة.

عبر الكاتبة : نعمة الفاتح إحيمر


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى