مجتمع رياديمنوعات

القضارف ، سلة غذاء العالم !

في شرق السودان وبين خطي عرض 12 و 17 درجة شمالاً و خطي طول 34 و 36 درجة شرقاً ، تقع دُرة بهية ، لوحة فنية ، سحر الطبيعة في أبهى معانيه والأهم من كل هذا سلة غذاء السودان بل العالم أجمع ، انها ولاية القضارف المعروفة بأرضها الخصبة وثروتها الحيوانية وطبيعتها الساحرة .

الذهب الاخضر

في الوقت الذي انشغل فيه العالم بما يسمى بالذهب الأسود أو النفط ، والذي قفز باقتصاد الدول لدرجة ان لغة المال قد رُبطت به ، كان للسودان وولايته القضارف ذهب من نوع اخر ، اراضي خصبة ومساحات شاسعة ومناخ مناسب لصناعة الذهب الزراعي ، باراضيها الواسعة والصالحة للزراعة والتي تقدر بـ (71,621,33 كلم ) اي ما يقدر بي 8 ملاين فدان صالحة للزراعة ( الفدان = 4200 متر مربع ) ، وبمواردها المائية حيث تمر بالولاية عدة انهار ووديان منها ( نهر عطبرة ، نهر وستيت ، نهر الرهد ) وامطارها التي تصل في بعض المناطق الى 900 مليمتر في السنة !! ، كل هذا يجعل الظروف مناسبة لجعل هذا الولاية أهم مصدر للمحاصيل الزراعية في العالم .

يا سمسم القضارف

ولاية القضارف تنتج كل الاصناف النباتية وتشتهر بسمسمها الأبيض و ” ويا سمسم القضارف ، الزول صغير وما عارف ” بشهرته التي جعلته محط انظار الجميع وبتفرده بلونه الابيض عن السمسم المائل الى السمار والمزروع في مناطق اخرى من السودان ، يتربع سمسم القضارف على عرش انتاج الولاية من المحاصيل وانتاج السودان ، فالسودان هو ثالث دولة انتاجاً للسمسم في العالم ولولاية القضارف نصيب الأسد منها ، فالسمسم والذي يدخل فالطبخ وفي صناعة الحلويات والصناعات الصيدلانية يجد المناخ الملائم في ولاية القضارف ليبسط هيمنته .

وليس السمسم فقط هو ما تشتهر به هذه الولاية ، فالولاية تنتج ايضاً الذرة و الفول السوداني وزهرة عباد الشمس والدخن والقمح وغيرها الكثير من المحاصيل الزراعية بمختلف انواعها ، والى جانب هذا فالولاية تدخل في حزام الصمغ العربي والذي ينتج السودان منه 50% من الانتاج العالمي وولاية القضارف تنتج خُمس هذه النسبة ورغم أن في فترة كان انتاج السودان 80% من الانتاج العالمي الا ان عوامل عدة جعلت من هذا النجم يبدأ بالخفوت ، ولكن الى متى ؟! فالصمغ العربي والذي يدخل في كبرى الصناعات لوحده قد ينهض باقتصاد هذا الوطن ، ولكن بدائية الحصاد والتهريب حال دون ذلك ، اما حان الوقت للنهضة ؟! .

اذا زرت هذه الولاية والتي تبعد حوالي ( 380 km ) من العاصمة الخرطوم وبعد دخولك الى حدود الولاية ستشاهد في الافق البعيد صرح معماري اصفر اللون يظهر وكانه شخص يفرد يداه مُرحِباً ، تلك هي صومعة القضارف اكبر مخزن للغلال في السودان والشرق الأوسط ومن الاضخم افريقياً بطاقة استيعابة تصل الى نحو 100,000 طن ، من خلالها يتم تعبئة المحاصيل وتخزينها وتجهيزها للتصدير ، وبذكر التصدير لا بد ان نشير الى أن بولاية القضارف اكبر سوق للمحاصيل في السودان والاكبر في افريقيا والذي يدعم اقتصاد السودان ويقوده بخطى ثابتة نحو تحقيق الاستقرار الاقتصادي .

جنة!

بالرغم من ان هذا الارقام تبدو جيدة بل ممتازة الا انها ليست الحقيقة الكاملة ، فاستغلال هذا الموارد بشكل افضل ، واعادة الحياة الى المشاريع التي عبثت بها الأيادي كمشروع الرهد الزراعي واستغلال كل شبر من هذه المساحات الصالحة للزراعة ، بالاضافة الى استعمال الالة بصورة اوسع في كل مرحلة من المراحل والتخزين الجيد للمحاصيل سيقودنا الى تحقيق النهضة الكبرى للزراعة بالولاية وجعلها سلة غذاء العالم بحق وحقيقة ، فلك ان تتخيل أن سوء التخزين قد قلل كثيراً من عوائد هذه المحاصيل ، فصدق او لا تصدق رغم ان صومعة غلال القضارف هي الأضخم في الشرق الأوسط الا انها لا تكفي لتخزين كل هذه الانتاجية من المحاصيل مما جعل الولاية تتجه الى التخزين البدائي والذي يضر كثيرا بالمحاصيل ؛ كل هذا وبالرغم أن الانتاجية مهما كانت ليست بانتاجية الولاية الحقيقة والقصوى ، بربكم ! هذه جنة من جنان الله في هذه الارض ، لنستغل جيداً ما اعطاه الله لنا ، ولنجعل من هذه الدرة البهية نجماً لامعاً في سماء هذا العالم .

ما زال الطريق طويلاً نحو النهضة الكبرى للزراعة ، ولكن المستقبل سيحمل لنا بكل تأكيد الكثير من الاخبار السارة ، وسنجد صقر الجديان محلقاً في سماء الكرة الأرضية ينثر خيراته هنا وهناك .

مصادر :
* القضارف -ويكيبيديا
* ولاية القضارف – معرفة
* صومعة غلال القضارف – سودارس
* السودان يعود لدفن الذرة في “مخازن الأرض – الجزيرة الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق