تكنولوجيا

الهايبرلوب

يمكنها قطع المسافة من نيويورك بالولايات المتحدة إلى العاصمة الصينية بكين في ساعتين فقط ! تعرف على مشروع الهايبرلوب

هنا حيثُ أفلام الخيالِ لنْ تُتصبحَ مُجردَ خيال ،تخيلوا معي تقنيةً تجمع طائرة الكونكورد وقطار الطلقة وطاولة لعبة الهوكي الهوائية

ربما نجد أنفسنا في خلالِ عشر سنواتٍ مرتحلين عبر سطح الكوكب في أنبوبٍ معدنيٍّ، ونضع الرحلات الجوية قصيرة المدى وراء ظهورنا،حيث لا سيارات ولا قطارات ، ولا شئ من هذا القبيل.

إليك ما كتبه إيلون ماسك في ورقةٍ تقنيةٍ : “سيكون رائعاً أن نملك بديلاً للطيران أو القيادة، لكن هذا بالطبع فقط في حال كونه أفضل من الطيران أو القيادة” .

هل هايبرلوب فعلاً وسيلةُ نقلٍ مستقبلية قابلةً للتطبيق؟ وهل يمكن تجاوز العقبات التي تحول دون تحقيقه؟ و هل سنستطيع حقاً ركوب إحدى هذه المركبات عالية التقنية قريباً؟وهل هناك سلعةٌ أفضل من بيعِ الوقتِ للناس؟!

” سنكون في أي مكان، ننقل كل شيء ، وسنجعل الكل متصلًا ببعضه” هذا هو شعار الفريق المسؤول عن مشروع الهايبرلوب .

فما هو الهايبرلوب؟

مجسم مشروع هايبرلوب من شركة Hyperloop Transportation Technologies

هو مفهوم لنظامُ نقلٍ عالي السرعة أطلقه العبقري الأمريكي إيلون ماسك , وهو عبارة عن دمج انابيب منخفضة الضغط خالية من الهواء تربط بين محطتين، وداخل هذا الانبوب كبسولات ركاب تندفع بسرعات عالية على وسادة هوائية مضغوطة ولا تحتك بجدران الأنبوب.

وذلك بفعل حقل مغناطيسي يولده موتور كهربائي يستمد قوته من الطاقة الشمسية،واستخدم المهندس الأمريكي فكرة الموتور الكهربائي الذي استخدمه عند صناعة السيارة الكهربائية تيسلا طراز إس، وهي السيارة التي تصنف كأول سيارة كهربائية آمنة قابلة للاستخدام.

كل كبسوله تستوعب نحو 20 راكباً، ويمكن إطلاق كبسولة للركاب كل 30 ثانية في الخط الواحد دون أي مشكلة أو خطر لإصطدام الكبسولات ببعضها أو خروجها عن المسار، كما توجد مسافة آمنة بين كل كبسولة والأخرى تبلغ خمسة أميال.

ما معنى كلمة هايبرلوب ؟

مصطلح الهايبرلوب -Hyperloop – مشتق من كلمتين هما :

1- Hyper  

و هي بادئة ذات أصل إغريقي، تفيد الزيادة على الحد:أي فائق أو مضاعف.

2- Loop

وترجمتها الحرفية هي «حَلَقَة»، وكل ما يفيد التكرار  تناسبه  لفظة «loop» ، لكن بالنظر إلى تصميم تقنية النقل التي نستعرضها هنا، فالحلقة المعنية تمثلها الأنابيب المفرغة التي تتنقل داخلها عربات هذا القطار الانزلاقي الفائق السرعة. وتعتمد هذه الأنابيب على تقنيات تدوير الهواء لخلق البيئة المناسبة لانطلاق عربات القطار بلا قضبان داخل الأنابيب المعنية.

سرعة الهايبرلوب :

اسرع من الصوت !

سرعة الهايبرلوب تفوق سرعة الصوت وتسير بسرعة 1220 كم في الساعة، أي لك أن تتخيل أنها تستطيع أن تقطع المسافة ما بين نيويورك بالولايات المتحدة والعاصمة الصينية بكين في ساعتين، وبين لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو في 35 دقيقة ! .

بمتوسط سرعة 598 ميلا في الساعة (962 كم / ساعة)، مع سرعة قصوى تبلغ 760 ميلا في الساعة (1,220 كم / ساعة). وتبلغ المسافة ما بين سان فرانسيسكو ولوس أنجليس نحو 615 كيلومتر تقريباً، ويستغرق السفر بالسيارة بين المدينتين نحو 5 ساعات و35 دقيقة تقريباً عند سلوك أقصر طريق بين المدينتين، فيما يستغرق السفر بالطائرة نحو ساعة و20 دقيقة !

ماذا قال عنها إيلون ماسك ؟!

مشاريع مثل هذه لا تأتي إلا من عقل مثل عقل إليون ماسك

وأوضح ماسك  ” أن الهايبرلوب بمثابة هجين بين طائرة الكونكورد الأسرع من الصوت، وهي مدفع كهرومغناطيسي (يمكنه تسريع المقذوفات إلى سرعات تفوق سرعة الصوت بسرعة باستخدام مبادئ الديناميكا الكهربائية)، وطاولة رياضة هوكي الهواء، كوسادة الأشياء تتحرك مع القليل من الاحتكاك.

و اكد إيلون ماسك على أن وسيلة المواصلات “هايبرلوب” تعد أكثر أمنًا وأسرع وأقل تكلفة وأكثر راحة من أي وسيلة مواصلات حالية، ونشر المهندس تصميمات للمشروع عبر مدونته أظهرت شكل الكبسولات التي تضم مخزن للأمتعة ومكان لجلوس المسافرين يضم مقاعد مريحة أمامها شاشات تلفاز.

الدور الأكبر

والأثر الأكبر يتمثل في دور التقنية في تقريب المسافات بشكل غير مسبوق على مستوى الممارسة اليومية.

فلن يتحكم مقر عمل الإنسان بمكان عيشه وسيتمكن كثيرون من توسيع نطاق العمران للمدن والقرى بشكل مستقل عن المناطق التجارية والصناعية التي طالما تحكمت بخطط توسع المدن في الدول الصناعية. ومع الهايبرلوب سيتمكن الأقارب والأصدقاء من تقوية علاقاتهم الاجتماعية مهما كانت المسافة التي تفصل مدنهم وقراهم،أقادرٌ علي التخيل؟

كيف بدأ الهايبرلوب؟

رأى إيلون ماسك أن السيارات تعاني من الإحتكاك بالهواء، والإحتكاك بالأرض، كما أن كثرة الإشارات المرورية تجعل من حركة السير أصعب، أما القطارات، ورغم سرعتها العالية جدًا، لديها مشكلة كبيرة، فالإحتكاك بالسكك والهواء  يقلل سرعتها بشكل كبير.

ففي  العام 2012 إقترح  الفكرة كبديل لوسائل النقل التقليدية، والتي تعتبر أرخص سعرًا و أكثر سرعة وأمانًا وأقل تأثيرًا على البيئة.

كيف كان المقترح ؟

مقترح إليون ماسك للهايبرلوب في ورقة علمية

في البداية لم يشتمل إقتراح إيلون على أي نظريات أو مخططات هندسية أو تصور فعلي للأمر، ليعود بعدها في عام 2013 لينشر ورقة بحثية من 58 صفحة بعنون ” Hyperloop Alpha ” يشرح فيها تصوره الفعلي لما سيبدو عليه الأمر.

وأضاف  إيلون أنه لا يملك الوقت الكافي لتفيذ المشروع فقد كان مشغولًا في إدارة شركتيه الواعدتين ” Tesla ” و ” SpaceX ” وشجع أي شخص أو منظمة مهتمة بالأمر أن تبدأ فورًا بالتنفيذ.

وفي ختام الورقة تنويه بأن مشروع هايبرلوب هو مشروع «مفتوح المصادر»، تمت دعوة أفراد المجتمع بكل أطيافه للمشاركة عملياً في تصميمه. وتقترح الورقة أربعة مجالات تستحق الدراسة.

الأول هو استكشاف طرق التحكم بالكبسولات، والثاني هو تصميم محطات تيسِّر إدارة حشود الراكبين والمغادرين من وإلى الكبسولات بنوعيها .

والمجال الثالث المقترح هو دراسات مقارنة للهايبرلوب مع القطارات المغناطيسية المعروفة من حيث التكلفة والفوائد.

أما المجال الرابع والأخير هو بناء نماذج مصغرة للهايبرلوب وإجراء التجارب والاختبارات عليها للتوصل إلى التصميم الأفضل.

ماذا عنك هل يمكنك خوض التحدي؟!

مقترح تصميم هايبرلوب .

وتوجد شركتان متنافستان رئيسيتان بمقترحاتٍ منفصلة لتحقيق مفهوم تصميم الهايبرلوب واقعيا.

فمن هما هاتان الشركتان ؟

  • الأول شركة Hyperloop Technologies: “شركة تقنية كلاسيكية ناشئة، مع 37 مليون دولار في صناديق الاستثمار، ومكتب صناعي أنيق و 72 موظفًا”.
  • الثاني شركة Hyperloop Transportation Technologies: اتحاد عالمي يضم 450 عالمًا ومهندسًا ورجل أعمال يعملون بدوام جزئي مقابل الحصول على أسهم في الشركة.

يستكشف كل منهم طرقًا مختلفة لمسارات الهايبرلوب المقترحة، عندما اعلن كل منهما عنها بطريقتة:

  • الشركة الاولى اعلنت عن: التحقيق في طريق محتمل بين لوس أنجلوس – لاس فيغاس.
  • الشركة الثانية اعلنت عن: خطط لبناء مسار جزئي على طريق لوس أنجلوس – سان فرانسيسكو من الاقتراح الأصلي.

ومع ذلك، اقترح ممثلون من الشركتين أنه من المرجح أن تقوم دولة في آسيا أو الشرق الأوسط بتنفيذ الهايبرلوب قبل الولايات المتحدة بسبب انخفاض البيروقراطية وزيادة الحاجة إلى النقل الفعال في تلك المناطق.

ففي الوقت نفسه، أعلنت شركة SpaceX التابعة لماسك عن : “مسابقة مفتوحة، موجهة نحو طلاب الجامعات والفرق الهندسية المستقلة ، لتصميم وبناء أفضل بودات Hyperloop”.

شارك أكثر من  120 فريقًا في هذه المسابقة،  وكان الهدف منها هو اختيار المتأهلين للتصفيات النهائية لبناء واختبار الكبسولات في مقر SpaceX نفسة في صيف 2016، بشكل مثالي لاختيار التصميم النهائي التجاري للهايبرلوب.

في الثلاثين من يناير للعام 2016، فاز فريق من طلاب الدراسات العليا من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالمرحلة الأولى من هذه المسابقة بتصميم حجرات (pods) مبتكرة يستخدم الرفع المغناطيسي فيها بدلاً من وسادة هوائية لتقليل الاحتكاك على الكبسولات.

دعونا الآن ننتقل لنتعرَّف علي مكوناته ،فما هي أجزاءه؟وكيف يعمل؟

بما أنك انتقلت إلي هنا فيمكنك أن تستعين بكوبٍ من القهوة لِنُبحر أكثر،لأني أعلم تمامًا كم أنت متحمسٌ الآن!

مما يتكون الهايبرلوب؟

يتكون الهايبرلوب من ثلاثة أشياء رئيسية:

  • كبسولات : لتقل البشر أو البضائع.
  • أنابيب معدنية عملاقة : لتتحرك فيها الكبسولات.
  • مجال مغناطيسي : ليرفع الكبسولات عن القضبان.

ما المميز في قطع الحديد العملاقة تلك؟

من البديهي عندما تحاول ان تخترع وسيلة نقل جديدة وسريعة للغاية عليك التفكير بسؤال: مالذي يؤثر على سرعة الوسائل الحالية؟

نعم ببساطه !وبشكل رئيسي تجد تأثير : مقاومة الهواء والإحتكاك.

فماذا إن عزلنا مركبتنا في وسط مفرغ من الهواء ؟ هل تبدو فكرة الأنابيب منطقية الآن؟

الهدف الرئيسي من الأنابيب المعدنية هو خلق وسط مثالي لحركة الكبسولات عن طريق جعل تلك الأنابيب مفرغة تقريبًا من الهواء.

كيف ذلك؟

ويكيبيديا : مبدأ مقاومة الهواء

لكي تسافر بسرعة عالية عليك التغلب على مقاومة الهواء المتمثلة في قوة السحب  وبالتالي تحتاج إلى مصادر طاقة أكبر مما يعني تكلفة أكبر.

فحسب الديناميكا الهوائية: تتناسب قوة السحب طرديًا مع مربع السرعة، وتتناسب الطاقة اللازمة طرديًا مع مكعب السرعة.

ببساطه لو أردت أن تتحرك بسرعة ضعف سرعة سيارتك الحالية فستحتاج إلى التغلب على 4 أضعاف مقاومة الهواء وإلى ثمان أضعاف الطاقة التي تستهلكها سيارتك الأصلية! هل أنت معي الآن؟!

فتجد الطائرات تستخدم معظم طاقتها في الإقلاع والوصول إلى إرتفاعات يصبح عندها الهواء أقل كثافة وأقل ضغطًا وبالتالي تقل مقاومة الهواء وتصبح الطائرة في حاجة إلى كميات أقل بكثير من الطاقة.

أظنك بدأت تستوعب ما يحدث !

الأنابيب المعدنية المستخدمة لمقاومة الهواء والاحتكاك

فكرة الأنابيب هي كفكرة الإرتفاعات العالية لكن بكفاءة أكبر، فضغط الهواء داخل أنابيب الهايبرلوب يبلغ حوالي 1/6 ضغط الهواء الجوي لكوكب المريخ أي حوالي 100 باسكال وهي قيمة منخفضة جدًا، علمًا بأن الضغط الجوي العادي يبلغ 101325 باسكال! سيجعل هذا قوة السحب داخل الأنابيب أضعف حوالي 1000 مرة من قوة السحب في الهواء الجوي عند سطح البحر.

ولكن ماذا إن رفعنا الكبسولة عن القضبان قليلاً؟ ألنْ نتخلص من الإحتكاك؟

في الحقيقة هذه التقنية ليست جديدة على الإطلاق فيعود أصلها إلى العام 1910م وتم بدأ استخدامها تجاريًا في بريطانيا ما بين  1984–1995م ، كما تم إنشاء خط قطار من هذا النوع في ألمانيا عام 1991م .

فكيف تعمل هذه التقنية؟

أعتقد أنك في وقتٍ ما قد لعبت بمغناطيس ، وتعلم جيدًا أنْ الأقطاب المتشابهة تتنافر والأقطاب المختلفة تتجاذب، وهذا المبدأ الأساسي للمغناطيس الكهربائي!

أتعني أن هناك مغنطيسًا كهربائيًا؟

نعم، والفرق بين المغناطيس العادي والكهربي ، أن عملية الجذب في الكهربي ليست دائمة، أي يمكن فصلها في أي لحظة، فيمكنك عمل مغناطيس كهربي في المنزل عن طريق توصيل قطعة سلك من النحاس بين طرفي بطارية صغيرة هذا سيخلق مجال كهربي يجذب المعدن إليه ويزول تأثيره بمجرد فصل البطارية ، شيئ أشبه بسلك النحاس والبطارية هو ما يحدث في تلك القطارات، فيتكون نظامها من :

  • مصدر طاقة ضخم.
  • ملفات معدنية مثبتة على الحائط وعلى جوانب القطار.
  • ومغناطيسات عملاقة مثبتة أسفل القطار.

بمجرد وضع القطار على القضبان تسمح قوى التنافر برفع القطار  حوالي 1–10 سم عن الأرض، وعن طريق توصيل الكهرباء من المصدر إلى الملفات المعدنية يتم خلق مجال مغناطيسي وعن طريق التحكم في قطبية هذا المجال يتم بالتالي التحكم في حركة القطار عن طريق دفعه للأمام أو سحبه للخلف وهكذا.

أعتقد أنك الآن تفهم أن الهايبرلوب ليس إختراعًا أكثر من كونه نظرة إبداعية وتوفيق بين عدة مخترعات موجودة حاليًا. لكن لا نستطيع إلا التصفيق فعلًا لإيلون ماسك.

شاهد طريقة عمل الهايبرلوب

تحديات وحلول

يطرح تصميم وبناء الهايبرلوب العديد من التحديات التقنية والاقتصادية. لتحقيق السرعات المطلوبة بطريقة فعالة من حيث التكلفة دون المخاطرة بصحة الإنسان بالدرجة الاولى، يجب أن يتغلب تصميم الهايبرلوب الواقعي على العديد من التحديات التقنية .

ففي مقترح ماسك لتحقيق رحلة ماسك المُقترحة لمدة 35 دقيقة بين لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو، ستعمل سلسلة من المحركات الحثية الخطية على تسريع جراب الهايبرلوب إلى ما يقرب من 760 ميلًا في الساعة، أي أقل بقليل من سرعة الصوت.

فلكي تتحرك هذه الكبسولات بتلك السرعة،فمن البديهي  أن يكون هناك طريقة ما لتخفيف قوى الاحتكاك بين الكبسولة والأنبوب.

فإحدى الآليات الممكنة هي:

1-الرفع المغناطيسي  : هي عملية استخدام مغناطيس دائم كبير جدًا لتعليق الكبسولة فوق قاع الأنبوب ومع ذلك، رفض ماسك هذه الفكرة في اقتراحه الأولي بسبب التكلفة العالية.

2-الطريقة الثانية الممكنة : تشبه محامل الهواء التي تستخدمها طاولة الهوكي الهوائي: استخدام وسادة هوائية لدعم الكبسولات، مما يلغي مقاومة التدحرج.

هناك عائق آخر أمام السفر بسرعة عالية وهو قوة الاحتكاك الكبيرة بسبب مقاومة الهواء.

أحد الحلول الواضحة هو أنه يمكن دفع القرون في أنبوب مفرغ. ومع ذلك، فإن مضخات التفريغ المطلوبة لتحقيق ذلك ستكون مكلفة للغاية وأي عطل في المعدات يمكن أن يكون مدمرًا لعملية الهايبرلوب.

لمعالجة هذه المشكلة ، يُقترح بدلاً من ذلك أن يعمل أنبوب الهايبرلوب عند ضغط منخفض جدًا: وهو 100 باسكال، أي حوالي 1/6 من ضغط الغلاف الجوي للمريخ. هذا الضغط أقل بألف مرة من الضغط الجوي عند مستوى سطح البحر ونتيجة لذلك تقل مقاومة الهواء بشكل كبير. بعد التسارع الأولي، يمكن أن تنزلق كبسولات الهايبرلوب في الغالب دون تطبيق أي دفع حتى تباطؤ السرعة في نهاية الرحلة.

طالع أيضاً :-

على الرغم من أن أنبوب الهايبرلوب سيعمل بضغط منخفض جدًا، فلا يزال من الضروري تصميم القرون مع مراعاة الديناميكا الهوائية. وللحفاظ على انخفاض تكاليف المواد المُستهلكة، ستكون مساحة المقطع العرضي للأنبوب قريبة جدًا من منطقة المقطع العرضي للحجرات، بحيث تكون جدران الكبسولة قريبة من جدران الأنبوب.

إذا كانت الجدران قريبة جدًا ، فإن الكبسولة تتصرف كحقنة : فهي تدفع عمود الهواء بالكامل أمامها، بدلاً من ترك الهواء يتدفق حولها. نظرًا لأن الأنبوب سيكون بطول مئات الأميال، فإن هذا التأثير سيخنق بشكل كبير سرعة الحجرات القصوى.

للتغلب على هذه المشكلة ، سيتم تصميم الكبسولة المثالية بمروحة ضاغط كهربائية على أنف الكبسولة. سيعمل هذا على ضخ هواء عالي الضغط من أمام الكبسولة إلى خلف الكبسولة. عن طريق ضخ الهواء أسفل الكبسولة، من شأن ذلك أن يخدم الغرض المزدوج المتمثل في توفير تأثير تعليق الوسادة الهوائية “لمنضدة الهوكي الهوائي”.

يقترح تصميم ماسك أن يختبر الركاب أقصى تسارع بالقصور الذاتي يبلغ 5 جرام، أي مرتين إلى ثلاث مرات فقط من طائرة ركاب عند الإقلاع والهبوط شريطة أن يعمل أنبوب الهايبرلوب بشكل صحيح.

نظرًا لأن تصميم الحجرة الخاصة بـ الهايبرلوب لم يتم الانتهاء منه بعد، فإن الفيزياء الدقيقة للتقنيات التي سيتم استخدامها لتسريع الكبسولة وتقليل الاحتكاك ومعالجة المخاوف الديناميكية الهوائية لا تزال عرضة للتغيير بمرور الوقت.

ما الذي يميز الهايبرلوب عن وسائل المواصلات التلقيدية؟

إن وسائل المواصلات التقليدية نشأت في عصور كان الوعي فيها بأثر التقنية على البيئة معدوماً ،وفي عصر الوعي بدور الإنسان في تلويث البيئة، أصبح من الضروري تأسيس تقنية بصورة تعكس هذا الوعي.

وهو ما يشكِّل تحدياً جاداً من ناحية المواد المستخدمة لتصنيع الهايبرلوب والتقنيات المستخدمة لبنائه و لإدارته والتحكم بها. كما أن إعداد الهايبرلوب ليحل محل وسائل المواصلات  التقليدية سيؤدي لتقليل عددها وبالتالي إلى المساهمة في مكافحة التلوث الناتج عن هذه الوسائل من الأصل .

فالقائمون على تطويره يسعون إلى انطلاقة خضراء تأخذ بعين الاعتبار تأثير هذه التقنية على البيئة المحيطة،فهم يسعون إلى تفادي زيادة معدلات التلوث المرتفعة الآن في كثير من الدول الصناعية.

واقع هايبرلوب

السفر في لحظات ! هل هو امرر ممكن ؟

يرى البعض أن تطبيق التقنية سيكون صعبًا أو مستحيلًا، لكن أول اختبار لنقل الركاب كان بمثابة نجاح يبشر بمستقبل مشرق. ويُتوقع أن يغير هايبرلوب مستقبل نقل الأفراد والبضائع، وقد يكون له تأثير جذري على الطريقة التي نرى بها العالم.

وقد تتغير نظرتنا للتقسيمات الإدارية التي نراها في الخرائط بين مدن وبلدات وقرى، إذ سيجعل هايبرلوب المسافات تبدو أقصر بكثير . ويتوقع محللون أن يضفي هايبرلوب طابعًا ديمقراطيًا على السفر والوصول إلى المدن العالمية، وأن يحقق فوائد اقتصادية دون الإضرار بالبيئة.

ختامًا هي مستقبل النقل !

ستغنينا عن كل هذا ! هل هي المستقبل فعلاً ؟

كلنا يدرك  أننا بأمس الحاجة إلى وسيلة نقل مستدامة وصديقة للبيئة تسهم في مواجهة تغير المناخ، ربما يكون في هايبرلوب الحل.

ستُشكل فكرة الهايبرلوب في حال تجسَّدت ثورة عظيمة في عالم المواصلات ،ففي عالم السيارات سيسهم الهايبرلوب في تخفيف الازدحامات على الطرق السريعة التي تربط المدن الرئيسة ببعضها.

كما ستسهم الاستفادة من الهايبرلوب كوسيلة لنقل البضائع في تقليل عدد الشاحنات كبيرة الحجم ومزاحمتها للسيارات على الطرق السريعة في ساعات الذروة.

وأما الطيران فمع ازدياد الاعتماد على الهايبرلوب في نقل البشر والبضائع بين المدن فستكون الطائرات مخصصة للرحلات الطويلة ولأنواع محدَّدة من البضائع ، بل إن هناك من يتوقع أنه مع قلة الحاجة للطائرات سنتمكن من تحويل بعض المطارات المحلية المتناثرة إلى محطات للهايبرلوب.

أما السفن فقد يخفف الهايبرولوب من الاعتماد عليها لو صار بديلاً أقل تكلفة وفاعلية لنقل البضائع براً بدلاً من النقل البحري التقليدي. وأما السكك الحديدية فيرى كثيرون فيها مجرد عقبة يسهل تخطيها نظراً لجاذبية الهايبرلوب تكلفةً وتقنيةً.

هي المستقبل !

شاهد : نجاح تجربة لنقل الركاب عبر الهايبرلوب !

المصادر

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى