منوعات

الوعل النوبي يعاني في السودان !

تُوِّجَ علي عرش عالم الظباء مَلِكاً وعلامة تتويجه تلك القرون العظيمة الملتفة حول عنقه القوي، كما ويمتلك واحدة من أقوى الحوافر في عالم الثدييات، ما أهلة ليصبح متسلقاً بارعاً للجبال ، هو الوعل النوبي ملك الجبال الوعرة !

الوعل النوبي :

الوعل النوبي ، ملك الجبال !

هو أحد فصائل الظباء الماعزيه التي تستوطن الصحاري بشكل رئيسي، كما يتواجد اليوم في المناطق الجبلية العالية على طول جنوب الجزيرة العربية وصحراء النقب وشبه جزيرة سينا والأردن ومنطقه النوبة في السودان.

وقد كان في السابق يعيش في لبنان وسوريا قبل أن ينقرض في الخمسينيات من القرن العشرين جراء الصيد المفرط، والتمدن الذي حصل في المناطق الريفية والجبلية التي كان يقطنها.

الوعل النوبي من الحيوانات النادرة ذات الصفات المميزة، حيث إنه النوع الوحيد الذي يعيش في البيئات الصحراوية الحارة عكس قُرنائِه من الوعول (الألبي، السيبيري، الأسباني) التي لا تعيش إلا في المناطق الباردة أو الثلجية ، كما أنه يتكيف للعيش في التضاريس الجبلية الجافة.

يقتات الوعل النوبي على الأعشاب وأوراق الأشجار، وله العديد من المفترسات كالنمور، والعقاب والنسور كاسره العظام أو النسور الملاحية.

تعيش الوعول النوبية في قطعان منفصله كل من الذكور والإناث على حده ولا تلتقي اللافي مواسم التزاوج، ، كما أنها نهارية النشاط، ترتع في النهار وترتاح عند حلول الليل.

الوعل النوبي في السودان :

الصيد الجائر والتدهور البيئي يهدد الوعل النوبي في السودان

يتواجد في شرق البلاد في مدينة بورتسودان بكثرة، كما يوجد في منطقه جبال النوبة، والحدود السودانية الأثيوبية، وكسلا سابقاً.

يعد الوعل النوبي من الحيوانات المهددة بالانقراض، وللأسف تزداد هذه النسبة يوماً بعد يوم، وهذا الانقراض ناتج من سببين هما؛ التدهور البيئي والصيد الجائر.

أولاً : التدهور البيئي :

كما علمنا سابقاً أن الوعول تتغذي على النباتات وأوراق الأشجار، وإذا حدثت أي مشكلة أو كارثة للغطاء النباتي فستؤثر عكساً علي الوعول، مثلاً:

الجفاف الذي يضرب مناطق تواجده، فعند حُدوث الجفاف سينهار الغطاء النباتي بكامله، ولن تجد الوعول غذائها، فتموت جوعاً.

أو عند حدوث شحَّ في الأمطار فسيؤثر ذلك على حياه الوعول وبالتالي موتها، وغيرها من المشاكل البيئة.

ومن جهة أخرى قد تتعرض الوعول لهجمات المفترسات التي لا تقوى علي مواجهتها، فتنحسر إعدادها تدريجياً. .

ثانياً : الصيد الجائر :

يُعد صيد الوعول من الممارسات القديمة التي كانت تُمارس منذ الأف السنين، وفي القرون الوسطى تعرضت الوعول للصيد الجائر نتيجة لاعتقادهم أنه علاج لجميع الأمراض الشعبية التي كانوا يُعانون منها آنذاك، كما استخدم روثه في علاج بعض الأمراض كالسل والنقرس.

هذه الاعتقادات والممارسات الخاطئة وضعت هذا الحيوان ضمن القائمة الحمراء للحيوانات المهددة بالانقراض.

الصيد الجائر في السودان يهدد الوعل النوبي !

FB : Aleksandr egorov / رحلة صيد تثير غضب السودانيين !

شهدتَ أجواء السودان وخصوصاً في الفترة الأخيرة حملات هجومية واسعة على هذا الحيوان رغم ندرته، حيث ظهرت شركات ومؤسسات داخلية وخارجية تروج وتشجع علي صيده.

الكثيرُ من الجرائم التي تحدثُ في حق الوعول والغريب أنها في حضرتَ جهاز الأمن!

ورغم أن الوعل النوبي من الحيوانات المهددة بالانقراض والتي يحرم صيدها نجد أن عمليات الصيد كانت ولاتزال تُجري وتحديداً في شرق السودان في مناطق جبال البحر الأحمر حيث تكثرُ الوعول. فقبل فترةٍ تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لمثل هذه العمليات وقد جرى ذلك الصيد في عين جهاز الأمن برعاية أحد الشركات السودانية لصيادين أجانب، ،

هذه الشركة السودانية متخصصة في تقديم مستلزمات الصيد إلى جانب قيامها بكافة رحل الصيد في السودان، ولتروج سلعتها قامت بعمل نشاط سياحي ضمن عملها لإغراء السُّياح ومحبي الحيوانات، وقد نظمت رحلات صيد إلى تلك المناطق الجبلية للأجانب.

تساؤلات :

السؤال الذي يطرح نفسه، أين الحكومة من كل هذا؟ .

وأين جهاز الأمن ووزارة الثروة الحيوانية؟ .

وأين شرطه المحميات البرية؟ ، هل هي تشترك في هذه الجرائم أم أن خارج دائرة ذلك؟

الكثيرُ من الأسئلة التي تجوب بخاطرنا ولا نجد لها جوابٌ مقنع، ومهما كان الجواب، وَأَيْنَ يكن المسؤول فهذا إن دل يدل على عدم الاهتمام !

طالع أيضاً :-

إن المشكلة ليست مشكلة الشركات والمؤسسات عديمه الولاء لوطنها بل المشكلة تكمن في الحكومة نفسها ، فكل هذه الانفلاتات والجرائم تحدثُ نتيجة لضعف الرقابة الأمنية في تلك المناطق .

وحالة عدم الاستقرار الحكومي التي نشهدها الآن تنعكس سلباً على حاله الأمن في تلك المناطق، ، كما أن بعض الدول المجاورة تستقل هذه الفرص للهجوم على هذه الثروات الحيوانية.

من يحمي الوعل النوبي من الضياع :

صيد جائر ! ، من يحمي الوعل النوبي ؟

لقد أدركت الحكومات معنى هذا الحيوان وقيمته ، وبدأت السعي الحثيث للحفاظ عليه وحمايته .

ففي كثيرٍ من الدول تم إعداد مراكز لإجراء البحوث والدراسات على فصيلته النادرة، مما ساعد على فهم الوعول أكثر، وإعداد بيئة تناسب نموها.

كما وأنشأت محميات عاليه الجودة لحمايته، وقد ساعدت هذه المحميات في الحفاظ عليه من الضياع والتعرض للصيد الخارجي، ومنها :

  • محمية الكائنات الحية والفطرية بمحافظة الوسطى في سلطنة عمان.
  • محمية الوعول في حوطه بني تميم 300-500 وعل السعودية.
  • محمية وادي رغم الطبيعية (400 وعل) بينما يصل العدد الكلي في منطقة وادي ريم إلى 100 وعل الأردن.

ماذا عن حماية الوعل النوبي في السودان ؟

مشكلة الحياة البرية في السودان تدخل فيها مؤسسات الدولة نفسها !

يؤسفني القول إنه وإلى الآن لا توجد جهة معينة مسؤولة عن حماية الوعول بصوره رسمية غير بعض التجمعات وشرطه الحماية التي لم نسمع لها نشاط منذ أكثر من سنتين.

هذا الفراغ الأمني يشجع تجار الثروات الحيوانية وغيرهم على فعل الجرائم بحق الوعول وبقية الحيوانات المهددة بالانقراض.

وأخيراً وكما قال أبو بكر محمد الخبير في التنوع الحيوي والتاريخ الطبيعي في السودان:

( إن مشكلة الحياة البرية في السودان تدخل فيها مؤسسات الدولة نفسها ومجموعة كبيرة من المتخصصين في المجال )

فالحل لإصلاح هذا الضرر الجسيم وإيقاف الفساد هو إعادة هيكله المؤسسات وإنشاء محميات قوية قادرة على إنجاز عملها وحماية الحياة البرية.

كما يجب وضع قوانين رادعه والأهم من ذلك تطبيقها، فنحن لا تنقصنا القوانين فلنا لوائح قانونية كثيره، بل ينقصنا تطبيق ذلك، وعلي أي مخالف مهما بلغ منصبه وثروته.

وكذلك يجب إشراك المجتمع في برنامج الحماية هذا ، وتوعيته بأهمية الحياة البرية وقيمتها ليتأصل فيهم حبها والعمل على حمايتها.

المصدر
أولثاني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى