غير مصنف

“بين الحقوق والطموح” وأسباب لا يمكن حصرها أدت لضياع أطفال وشباب السودان

بين الحقوق الطموح هناك عدة إختلافات ، فالحقوق تقع على عاتق الدولة يجب أن توفرها للأفراد ، والطموح يقع على عاتق الفرد بتطوير نفسه ورفعها، فإذا اختلطت حقوق الفرد بطموحه يضيع ، وهذا ما كان سببا في تدهور الشباب والطفولة في السودان .

الاختلاف بين الحقوق والطموح

الحقوق يجب ان توفرها الدولة فهي حق مطلق كالتعليم والعمل ، فتلقي الفرد للتعليم بأكمل صورة وان تتاح له فرصة للعمل فهذه حقوقه ، أما الدافع والمحفز للفرد الذي يعيش لأجل تحقيقه ويضعه هدفه ويسعى وراءه فهذا طموحه ومنه ينتج الإبداع والإتقان ويضمن تقدم البلاد ونموها .كيف ضاع الشباب والأطفال في السودان بين المعنيين :

لأسباب لا يمكن حصرها دخل الشباب والأطفال في متاهة بين حقوقهم وطموحهم كان ناتجها إختلاط المعنيين حتى أصبحا بمعنى واحد فصارت الحقوق قمة الطموحات . من هذه الأسباب :

أسباب إقتصادية :

الفقر

يعد الفقر في السودان سبباً رئيساً في تدهور الشباب وعائقا لمستقبلهم ونتجت عنه بقية الاسباب ، فقد أجبر الفقر ملايين الأسر بإخراج أبناءهم من دائرة التعليم للبحث عن عمل لا مستقبل له ، فنجد كثير من الأطفال في سن المراهقة يعملون في الأسواق والمصانع والشوارع بل وفي غرب السودان نجد معظم الأسر تدفع بأبناءهم دون سن الرابعة عشر للدخول في ميليشات عسكرية “الدعم السريع” والمشاركة في حرب اليمن مقابل المال .

ضعف التعليم

تدهور التعليم في السودان منذ نشأته ، فمن ناحية البيئة المدرسية -بإستثناء الولايات التي قد لا تجد فيها مدرسة قائمة- ففي ولاية الخرطوم نجد نقصاً كبيراً وتدهوراً في بيئة المدارس والجامعات ، وضعف المناهج وافتقارها للجانب العملي واتاحة الفرصة للطالب بالتجربة وإظهار نفسه ، فلا نجد مدرسة تحتوي على معامل ومختبرات وصالات رياضية ودروس موسيقى ونشاطات ورحلات علمية والاهتمام بالثقافة ، فنجد الطالب محصوراً في منهجه ولا يتعداه خاصة الممتحنين للشهادتين، بجانب ربط التعليم بالعنف والضرب وهذا ما جعل الأطفال بل والكبار يبغضون التعليم .

ومن اسباب ضعف التعليم السلم التعليمي الذي تم تعديله في النظام السابق وفق النظام الماليزي حيث يدرس الطالب 11 عاما قبل الجامعة بينما في بقية الدول يدرس الطالب 12 عام قبل الجامعة ، فهذا كان سبباً في دخول الطلاب للجامعة بعمر صغير لا يناسب الجامعة بل وان المدارس تستقبل الطلاب من عمر يقل عن سبع سنوات .

الأمية

بسبب الفقر وضعف التعليم وبعض النظريات المجتمعية نتجت الأمية ، ففي احصائيات عام 2008 كانت نسبة الأمية 9.691 مليون نسمة ويزيد العدد سنوياً .

البطالة

حسب تقرير وزارة المالية والتخطيط الإقتصادي لعام 2017 كان عدد السكان 41.7 مليون نسمة ، حجم القوة العاملة فيها 25 مليون نسمة يشكل الشباب منها 42% منهم 85% عاطلون لا عمل لهم . وأسباب البطالة كثيرة منها عدم توفر فرص العمل لقلة إمكانيات الدولة فنجد المهندسون والأطباء والإقتصاديون من تخرج بدرجة البكلاريوس وغيرها لا يملكون عملاً ، في عهد النظام السابق كانت الوظائف فقط لمن يتبع للنظام وأبناءهم أما بقية العامة لا فرصة لهم فنجد الكثير يهاجرون بطريقة غير شرعية لبناء مستقبلهم في بلد آخر ، ومن لم يجد فرصة للهجرة يكون عاطلا أو صاحب عمل لا مستقبل له .

أسباب اجتماعية

المجتمع السوداني أكبر عائق ضد طموح اي فرد فيه ، فيجد الفرد الطموح نقضاً كبيراً من مجتمعه فتضعف رغبته وينكسر حماسه ، ففي أي فرد من افراد الشعب مواهب شتى وإبتكارات يمكنها قيادة العالم في المستقبل ، إلا انها دفنت تحت مايسمى بالظروف ووضع البلاد وعدم تقبل المجتمع التام لها فلا نجد مخترعاً في مجال التقنية أو مكتشفاً في مجال العلوم او رائد فضاء سوداني إلا قليل يمكن عدهم بالأصابع ، فكل هذه المواهب موجودة بالفعل في الشباب إلا أنها مأسورة لعدم الامكانيات والخوف من الفشل امام المجتمع ولديهم جملة شهيرة ” القرو عملو شنو” فأصبحت أقصى الطموحات بيت وأسرة وعمل .

أسباب نفسية

كل تلك العوائق تركت أثراً نفسياً في الأفراد ، فأصبح الفرد بلا دافعاً يدفعه للتقدم فكلهم يريدون الاستقرار والحصول على أقل سبل للعيش ، فكان اليأس وعدم المحاولة أمران سائدان ، فيكتفي الفرد بالتعليم فقط ليتوظف إن أتيحت له الفرصة أو يضع شهادته ويبحث عن عمل بلا مستقبل ، فطالما كان الشباب السوداني محصوراً في طريق ضيق ومظلم حصر فكره وتخيله فترك رغبته وشغفه .

الشباب والأطفال في السودان يحملون أفكاراَ وطموحات قد توصلهم للثريا وقد رأيناها في أبسط مثال لها في ميدان إعتصام القيادة العامة الذي أبرز بعض المواهب والأفكار ، فإن إتيحت لهم الفرصة وتقبلها المجتمع ووفرت لهم الدولة حقوقهم ، واعطت مجالاً لكل فرد بإظهار نفسه وقدراته ستشهد دولة السودان تطوراً كبيراً وإبداعاً في شتى المجالات وقد تقود العالم في يوم ما .

ماذا ترى صديقنا.. هل توافقنا الرأي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى