منوعات

بين السياحة والجن!

” السودان الوجهة السياحية الغائبة عن الأنظار”

شدني هذا العنوان المشبع بالحقيقة المؤلمة، ذكرني ذلك بأحدى المواقف التي حدثت لي قبل سبعة سنين ،جلست مرة بجانب إحدى افراد القوات النظامية ، ذاك النوع المغلوب على أمره بالتجنيد بالقرب من خزان جبل أولياء .

أطالع قطرات الموجات المندفعة عن خط نهاية الموجة معلنة فوزها عند حافة النهر لتصطدم بالمبنى الشاهق زي العشرة طوابق أو اقل بأثنين ، متلون بلون سماوي هادئ كتلك الموجة التي انتهت قبل ان تبدأ .

الأماكن السياحية صارت بيوت أشباح !

كان المبنى فندق للزوار والسياح من الأجانب ولكن منذ سنوات مغلق لا شخص يدخله ولا طيف يخرج منه إلا بضع مِعزات وخراف تائه!

التفتُّ على الضابط بنظرة مستنكرة نحو المبنى “ما جرمه حتى يتم عزله هكذا” ،ضحك قليلا ثم استعدل قائلا : “مسكون”، سألته مستعجبه: “شنو!!!” أجاب: “مسكوون فيهو جن في الطابق التاني كل يوم بتولع الأنوار وتحرك الكنب” رددت عليه: “ما يقرأ ليه شيخ”.

ضحك بصورة مستهترة اكثر من زي قبل شرحت كل شي ثم أردف قائلا “مسكون الحكومة م بطيرو فكي ي بتي”!

السودان به مقومات سياحية !

يعج السودان بالمقومات السياحية برا او بحرا نسبة لتنوع بيئته الجغرافية والثقافية ،من البحر الاحمر بمرجانه متسلسلا بجبل البركل والشلال السادس والاهرامات وجبال النوبة والصحاري ومحمية الدندر وإلى آخره من تلك المسميات التي درسناها بقلم طالب شهادة لا بقلب طالب وطنية!.

فهذا هو حال السياحة في بلادنا اوائل من وضعنا حجر معجزة الأهرامات واتذكر حين ظهرت فيها الشيخة موزة قبل سنوات انهالت علينا التعاليق العربية المستنكرة (دي مكعبات جبنة ولا ايه) ( دا تصوير ثلاثي الابعاد اكيد) (السودان فيه اهرامات!) .

والصادم أن بعض السودانيين رأوها للمرة الأولى أيضاً !

عنصر قوي ومهم !

السياحة من عناصر القوة لأي دولة وسبحان من جعل كل اركان بلادنا معلم طبيعي كفيل لسد حاجة الدولة من العملة الصعبة ولكن من يصدر هذه السياحة للخارج ؟ متى نخرج من قوقعة اننا شعب مغلوب على أمره من الحكام ونبدا بالعمل ونمسك نحن بزمام الأمور ونشد بعضد بلادنا.

أن نصدر معالمنا بنفسنا أن نتشبث بوطنيتنا ،كل مصور أن يفرض على نفسه خدمة وطنية وهي أن يوثق هذه التفاصيل الفردوسية .

طالع أيضاً :-

وعلى العمال اليدويين أن يسنجوا معالمنا فبدل برج ايفل نصنع منسوجات يدوية لجبل البركل ، وعلى كل رسام أن يشبع أطراف ريشته بالأحمر والأسود والأبيض والأخضر ويضبط ظلال زواياها بهذا السمار الملائكي ، و هكذا ببساطة أن يستشعر كل منا الاعتزاز ! .

عندها فقط يعلم الحكام ان المبنى لن يغلق بسبب الجن ويعلم الأجانب أن أهرامات البجراوية ليست مثلثات جبنة! .

لن تقوم للسياحة قائمة حتى نرتوي بالوعي والبناء كإيماننا بالغربة و ” السمبك “!.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى