ثقافةمنوعات

تعرف على اللغة النوبية

اللغة النوبية هي لغة نيلية صحراوية تنتمي إلى عائلة اللغات الأفريقية، وأهل النوبة من الشعوب الأصيلة في أفريقيا ،يسكنون منطقة تمتد على ضفتي نهر النيل أقصى شمال السودان وأقصى جنوب مصر ،يتحدث اللغة النوبية 11 مليون شخص.

ويمكن تقسيم اللغة النوبية الحالية لغوياً إلى قسمين أساسيين ، لغة نوبية نيلية ولغة نوبة الجبال :-

١. الجبلية والتي يتحدث بها سكان جبال النوبة في غرب السودان وهنالك مفردات مشتركة بين النيلية والجبلية ومن لهجاتها :

ملكة جبال النوبة ، نتاليا يعقوب ، ضمن المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء السوداني حمدوك
  • الميدوبية وهي منسوبة إلى سكان (جبال الميدوب) في غرب السودان في ولاية شمال دارفور تقع شمال غرب منطقة حمرة الشيخ شمال كردفان (تمت الإضافة عن طريق محمد الصحراوي)

٢. النيلية والتي يتحدث بها الكنوز (الماتوكية) والحلفاوين والسكوت والمحس والدناقلة وهي لهجات متقاربة وليس هناك فروق جوهرية بينها وان كانت الدنقلاوية شديدة الشبه بالكنزية برغم المسافة التي تفصل بينهما (الحلفاويةوالسكوتية و المحسية ) بفرعيه (النوبين والاشكرين ) ومن لهجاتها :

  • النوبين (أي “نبين”) ويتحدث بها في شمال السودان سكان مناطق حلفا والسكوت والمحس ويطلق عليها مجازاً في جنوب مصر “فاديجا” ويتحدث بها النوبيين داخل الحدود المصرية من شمال حلفا إلى منطقة الشلال.
  • الاشكرين ويتحدث بها أهل دنقلا في شمال السودان ويطلق عليه مجازاً الدنقلاوية كما يستخدمها الكنوز سكان (الشلال) في جنوب مصر وهم في أقصى شمال المنطقة النوبية.
  • النوبية العتيقة (في القرون الوسطى)، وأشهر المخطوطات فيها “معجزات مار مينا” أو معجزات القديس مينا.

أما تدوين اللغة النوبية كان بين القرن الثامن والقرن الخامس عشر الميلادي ، حيث كان النوبة يكتبون لغتهم بالأبجدية القبطية بإضافة بعض الحروف. لكن الأن لا يكتبونها إلا قليلاً ، ومن يكتب النوبية يكتبها بحروف عربية أو لاتينية.”

أقرأ أيضا:

تعرف على اليوم العالمي النوبي
النوبة نحن ان لم نبق فارثنا باق

خصائص اللغة النوبية

  • اللغة النوبية تعتمد على الدلالات أكثر من إعتمادها على المعاني ، والمفردة النوبية تعبر بحسها وذاتها عن المعنى المراد التوصل إليه .
  • واللغة النوبية من اللغات التي اختصت بإستخدام حرفين فقط في تكوين مفرداتها. (فق) (مق) (كج)
  • هنالك فلسفة خاصة في تصريف المفردات النوبية حيث تأخذ المفردة أشكالاً عدة بالحركة فبدخول حروف متحركة للمفردة تتغير الدلالة وتنتج معاني مختلفة .
  • اللغة النوبية لا تعرف التذكير والتأنيث. فلا يمكن التفريق فيها بين المذكر والمؤنث. فنقول في مثل:جاء الولد (تود تارون) تود تعني ولد وفي جاءت البنت (برو تارون) برو تعني بنت.
  • اللغة النوبية خالية من أداة التثنية وبالتالي فهي لغة لا تعرف المثنى فليس فيها أداة متصلة يمكن إلصاقها بالإسم لتدلنا على التثنية. وعليه لا نجد في النوبية مثالاً كالمثال العربي”جاء الرجلان” .
  • النوبية تجعل الإسم مثناً بإضافة لفظ (أووي) أي إثنين بعد الإسم المراد تثنيته فنقول في حضر الرجلان (إد اوي تاجسن). فالملاحظ هنا أن كلمة (إد) أو(اقج) وتعني (رجل) لم يطرأ عليه أي تغيير فهي تدل على المفرد إلا أن دخول كلمة(أووي) هي التي جعلت منه مثنى.
  • يمكن في النوبية جمع العدد واحد ليعبر به كثرة (ويكو بجسن) فهنا جُمع العدد واحد وهو وي ليصبح ويكو أي واحدين وهو أمر مخالف للعربية فيما نرى. وقد رد بعض الدارسيين جمع العدد واحد إلى واحدين في العامية السودانية للتعبير به عن الكثرة مرده تأثر العامية السودانية ببعض التراكيب النوبية.
  • الأصل في اللغة النوبية تقديم الفاعل على فعله بعكس اللغة العربية التي الأصل فيها تقديم الفعل على الفاعل، فنقول محمد كبن (محمد أكل) – (محمد كبك كبن) (محمد أكل الأكل) في المثال الأول نجد الفاعل + الفعل وفي المثال الثاني نجد الفاعل +المفعول به +الفعل. (الجملة الفعلية).
  • اللغة النوبية تخلو من أداة التعريف ولذا كل الأسماء في النوبية معرفة ما لم يلحق بآخرها أداة التنكير وهي (وي) (وير) وتعني واحد و(ويكو) (ويري) واحدين في حالة الجمع.
  • اللغة النوبية من اللغات التي يمكن أن يتغير معناها تبعاً لإضافة مقطع في بدئها أو في جزعها (اللغات الكاسعة). وذلك على مثال ما جاء في العربية.

التشكيل في اللغة النوبية

  • الفتحة (الإعزاز) تعني الاعتزاز بالشئ فإذا نصب النوبي أول حرف في الكلمة دل على الخصوصية فمثلا كلمة ( أي) دلالة يسوقها المتحدث عن نفسه وتعني أنا وكذلك اني (خاصتي) حيث تحس من نبرات المتحدث جملة من الإعزاز والاعتزاز.
  • أما الكسرة (الغيرية) فتعني عدم التملك ويُخاطب به الغير (إر) أنت و(إنيه) خاصتك. فلا تجد في صوت المتحدث تلك النبرات، بل هي أقرب إلى الانكسار وتدل على أن ملكية الشيء عائدة للغير!!.
  • الضمة(الشيوع) فتفيد الجمع وشيوع التملك. فالبدء بحرف مضموم يفيد بأن ملكيتها مشاعة أو مشتركة. ومثال ذلك واضح في (اُني) وتعني خاصتكم.
  • أما في حالة الإستفهام الذي لا يؤكد أو ينفي الملكية – فتأتي بكسرة منتهية بما يقارب حرف الهاء في آخر المفردة، ولا تؤثر أو تُغير في الحركة الأصلية السابقة الآتية بدلالة معينة.ومثال ذلك في(إنليه) وتعني أهي خاصتك ؟ فهي مكسورة في اولها.وإذا أتت بالضمة (اُنليه) أهي خاصتكم ؟ للجمع. فنلاحظ أن الحركات الأصلية (الغيرية والشيوع (الكسرة والضمة) باقية في أول الكلمة بدلالاتها.
  • أما إذا أتت لتدل مشاركة المتحدث في الملكية تُمد حركة الحرف الأول(اُونلى) وكأن المد استعاضة عن (الفتحة). أما (الواو) مد طبيعي للضمة، وإذا أتت في هذا السياق تؤكد الشيوع في المشاركة – كما في (انو)الجد

الإستنباط والتركيب والتوليد

ولأن اللغة النوبية تعتمد على الدلالة كان من السهل لها أن تواكب المستجدات وتجد أسماء ملائمة لأغلب الأدوات والآلات مستنبطة من واقع أدائها. كما أنها لم تعجز عن توليد مرادفات لأسماء كثيرة.

فلسفة إطلاق الأسماء

للنوبيين فلسفتهم الخاصة في إطلاق الأسماء. فلنا أن نقف عند أسماء أفراد الأسرة لنتلمس مكانة الأم. فبها أو بإشتقاق إسمها سمي الابن والأخ والأخت والخال وأغلب أسماء أفراد الأسرة.

المصادر:

مصدر أول

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى