قصص رياديةمجتمع ريادي
أخر الأخبار

تعرف على : المهندس حيدر إبراهيم

هل تؤمن بمقولة النجاح مستحيل والفشل مصير ؟

بعض الأشخاص يعتقدون بأن النجاح ليس له علاقة بالإصرار والعزيمة بل إنه حظ يأتي للشخص، كما انهم على يقين بأن النجاح يستهدف فئات محددة ولكنهم لا يعلمون ان العزيمة والإصرار هما مفتاح النجاح .

ومن هنا تبدأ رحلتك في النجاح وصنع الذات بتجاوز اراء الأكثرية المحبطه لأن الأقلية هي الناجحه. قيل ان النجاح يولد من رحم المعاناة ، حيث انه يعتبر من الدوافع الاساسية للتغير على الصعيد الشخصي والمجتمعي الذي قد يحوي نواقص جوهرية تحفز الانسان نحو البحث والتقصي والتزود بالمعرفة  والعلم سلاحاً فتاكا في وجه الفقر والحوجة ونهضة على جميع الاصعدة .

كما سنسرد الان بطلا تجاوز حدود الزمان والمكان  في تغيير هذا الفكر لتحقيق النجاح ( المهندس حيدر إبراهيم) فهو ظاهرة فريدة جمعت بين النجاح  من ناحية والعطاء الخيري من ناحية اخرى فلنأتي ونتعرف عليه عن قرب..

من هو حيدر إبراهيم أحمد ؟

حيدر إبراهيم ، تحديات ولكن لا استسلام

ولد المهندس حيدر إبراهيم أحمد بخيت المعروف ب’ حيدر نت’ بمحلية شعيرية التابعة لولاية شرق دارفور عام 1992م، نشأ في قرية عبدالفتاح من أسرة بسيطة ومتدينة.

فكان من أوائل الشباب الذين حظو بالتعليم المدرسي لان معظم القرى تقوم بتعليم القران الكريم وعلومه.

حيث كان والده يعمل في مجال التجارة الى ان غادر البلد الي الجماهيرية العربية الليبية لتأمين عيش كريم لأبنائه مستقبلاً .

بعد مرور عدة سنوات قام نزاع بين المعارضة والحكومة في المنطقة ؛ حينها انتقل المهندس حيدر إبراهيم  إلى منطقة الضعين بغرض تلقي العلم سنة 2003م ، ومع بداية مسيرته الدراسية ظهرت الخلافات والنزاعات في دارفور ، فأدت ظهور هذه الصراعات إلى توقفه عن التعلم فترة تتراوح بين سنة إلى سنتين.

إلا انه كان مجتهد في الدراسة فرغم توقفه عنها في سن مبكر إلا انه تعلم ذاتياً اللغة الفرنسية فكان الجهل منتشر بكثرة في الأرياف وهذا ما جعله يعاني، رغم كل ما مره به ظل متفائل حمل في قلبه الايمان وحسن الظن بالله

بعد هدوء واستقرار الاوضاع، عاد الي حاضرة ولاية شرق دارفور – الضعين  لإكمال مسيرته الدراسية كمنحة في المدرسة الأكاديمية الثانوية لحصوله على الترتيب الثالث في ولاية شرق دارفور بعد إحرازه لدرجة عالية في مدرسة النور الابتدائية وكان قد وصل إلى آخر المطاف فيما يتعلق بفرص التعليم التقليدي .

ثم خضع لامتحان الشهادة السودانية بمدرسة المعلم الثانوية التي أهلتهُ للالتحاق بكلية المشرق للعلوم والتكنولوجيا ب قسم هندسة البرمجيات في العاصمة الخرطوم، إذ أنه كافح في سبيل الوصول إلى ذلك كفاحاً عظيماً..

الهوية والمركز وصراعات الفشل لتحقيق النجاح في سبيل العلم والعطاء الخيري:- 

معاناة الحرب في دارفور علمته انه لا مستحيل !

 لم يكون التعليم سهلا في زمن المهندس حيدر إبراهيم ،لذا خاض صعابا كثيرة وواجه  صراعا طويلا وعقبات كثيره في سبيل تحقيق غايته في التعليم الذي كان يطمح للحصول عليه وهنا قرر المهندس حيدر إبراهيم أن يتحدى ذاته ليثبت تفوقه العلمي والعملي ،ولعل شخصيته التي تتميز بالنضج والعزيمة والإصرار قد تشكلت منذ طفولته الباكره .     

عاش المهندس حيدر إبراهيم بعيداً عن أهله منذ انتقاله إلى الضعين حتى مجيئه إلى العاصمة الخرطوم لغرض مواصلة تعليمه في كلية المشرق فدرس فيها سنة ثم توقف بسبب الظروف المادية التي مر بها بالرغم من انه كان يعمل بعد انهائه للدوام الجامعي الا ان النفقات فاقت التحمل، تاركا الدراسة، متوجها إلى الأعمال الشاقة ومعتمدا على ذاته كلياً .

فقد حمل على كتفه كثيرا من المعاناة حتى استطاع السفر إلى الجماهيرية العربية الليبية وعمل فيها أيضا وما ان تحسن وضعه قليلا التحق بالجامعة الليبية للعلوم الحديثة والتقنية – بنغازي ودرس فيها هندسة اتصالات وشبكات رغم ان رغبته الحقيقة تخصص هندسة البرمجيات ولكن لعدم توفره حينها درس التخصص المذكور وتخرج منها بالدرجة الأولى.

عقب عودة  المهندس حيدر إبراهيم إلى السودان مواصلا أعماله الشاقة ولكن بخبرة إضافية، ثم قرر العودة لمواصلة تعليمه في المجال البرمجي الذي بدأه، فالتحق بالكلية الأردنية السودانية للعلوم والتكنولوجيا ، متحدياً كل الصعاب التي يمر بها من نقد وعنف لبناء مستقبلا ناجحا لإفادة بلده وأهله قبل إفادة نفسه وكان عندما يفشل في أمر يقوم بالتفكير في الظروف الصعبة التي عاشها في قريته من جهل ووضع بيئي حرج.

فكان يحمل هذا الألم ويتنقل به من مكانا إلى مكان، سافر إلى بعض الدول وكان دائم الفكر والبحث عن سر تقدم هذه البلاد، ومن هذا الترحال في المكان توصل إلى نتيجة واحدة  وهي أن تقدم الأفراد والشعوب لا يأتي إلا بالعمل الجيد الصالح، والتكافل، والتعاون وثمرة العلم والتعلم.فتحولت جميع هموم الوطن التي بداخله إلى هموم خاصة به، وأفراحه إلى أفراح خاصه به، ولم يعد يفرق بين الخاص والعام في مشاعره.

انجازات المهندس حيدر إبراهيم !

وفي عام 2018 نال المهندس حيدر إبراهيم  شهادات عالمية بعد خضوعه لكل من” الامتحان العالمي لشبكات سيسكو ) Cisco Certified Network Associateـ الجامعة الامريكية ـ القاهرة

  • امتحان الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب ICDL ـ الجامعة الامريكية ـ فرع القاهرة
  • امتحان  Sun Certified Developer For Java 2 ـ جامعة قاريونس ـ الجماهيرية العربية الليبية ـ بنغازي

لقد قضى المهندس حيدر إبراهيم تجربه طويلة على مدى الثمانية وعشرون عاماً من المعاناة حتى تهيأت له أسباب النجاح وكان جوهرها عملهُ الطوعي بأنه لم ينطو على نفسه علماً وتعليماً، بل يقوم بإيصال ما تعلمه لغيره في بساطة وتواضع من تعليم

وأبرز ما قام به :-

فتح معاهد مجانية تستهدف الخريجين – ونشاطات ومبادرات منها (مبادرة سواعد البلد) التي قام فيها بتأهيل المدارس الحكومية في القرى ، ونشر الوعي البيئي والتعليمي ، انضمامه لمنظمات خيرية ، ومساعدة الطلاب المقبلين على الجامعاتunder graduation في التقديم الإلكتروني في القرى .

كما وساهم في تعليم لغات البرمجة واكتشاف المسار البرمجي  بدون مقابل ،وأيضا اقام العديد من ورش العمل في  الجامعات السودانية وبعض مراكز التدريب والمراكز البحثية والتي تناول فيها  عن أهمية التعليم الإلكتروني في العصر الحديث ، و كيفية اختيار التخصصات الجامعية خاصة العلوم التطبيقية السفر للخارج بغرض الدراسة (منح دراسية)، ودراسة البرمجة علم وغيرها الكثير .

ولم يتوقف عمله هنا، بل امتدت مشاركاته خارجياً ايضا :-ورشة التنمية المستدامة – مصر / تعليم الحاسوب متقدم  – تركيا / مؤتمر المعرفة” مؤسسة محمد بن راشد ال مكتوم” ـ دبي /الابتكار والتكنولوجيا من أجل التنمية المستدامة وآفاق وأعدت في المنطقة العربية لعام 2030م في جنوب افريقيا

ويعتبر المهندس حيدر إبراهيم عضواً في العديد من المبادرات الخيرية والبحثية منها :-

  • نقابة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
  • نقابة المهندسين السودانيين
  • نقابة تجمع اساتذة الجامعات الاهلية والاجنبية

طالع أيضاً :-

  • منظمة المجتمع العربي العلمي للبحوث
  • ومؤسس نقابة اتحاد المبرمجين السودانيين
  • مدرب متطوع لمنصة رواق التعليمية
  • متطوع في مبادرة خطوة 

أبرز المناصب التي عمل بها :-

يعد المهندس حيدر إبراهيم واحداً من أفضل من ساهموا في المجال البرمجي الهندسي، فقد أدار العديد من المشاريع البرمجية وبعض المناصب الإدارية :-

  • شركة ليبيانا ـ للاتصالات ـ ليبيا
  • شركة المدار للاتصالات ـ ليبيا
  • شركة النورس للحاسبات ـ ليبيا
  • شركة فودافون للاتصالات ـ مصر
  • شركة hp الُوكيل ـ تونس ـ بنزرت
  • شركة هواوي ـ السودان
  • شركة كنار للاتصالات _ السوان
  • وزارة الصحة ـ السودان
  • وكيل الأكاديمية العربية الدولية – السودان
  • الجامعة العربية المفتوحة – السودان 

كما وعمل بالمركز القومي للبحوث  ” مهندس استشاري تقني، وقام بدراسة للمركز واقتراح برنامج تأهيل وتصمم مكتبة إلكترونية رقمية لأرشفة البحوث العلمية لطلاب الدراسات العليا وتطوير الموقع الالكتروني .

كما قدم في العديد من الورش والدورات التدريبية للباحثيين ؛الاداريين ؛مدراء المعاهد التابعة للمركز ؛ تدريب ثلاثة مجموعات من الخريجين في مجالات الشبكات ؛ برمجة المواقع الالكترونية ؛ برمجة المكتبة الرقمية الالكترونية .”

والان هو يعمل كمدير مشروع في سلطنة عمان كأول مدير سوداني في وزارة الدفاع العمانية

رغم النجاحات تعرض حيدر إبراهيم للانتقاد !

حيدر إبراهيم اصابته أسهم الانتقاد

رغم كل النجاحات التي أحرزها المهندس حيدر إبراهيم من أعمال خيرية وغيرها، الا انه تلقى كثيراً من  النقد والعنصرية.

فقد ذكر  المهندس حيدر إبراهيم بعد انتهائه من تقديم ورشة  في إِحدى الجامعات العريقة، أتت إليه إحدى  الحضور وأصبحت تطلق الأسئلة عليه مثل الأسهم.. من انت؟ من أين أنت؟.. الخ، وهو فقد كان يجاوبها بكل ثقة وهدوء، وعند معرفتها أن أُصوله من منطقة دارفور، فقد إصابتها الدهشة.. وقالت له : لم ارى من قبل احد سكان دارفور ناجح ولديه خبرة في البرمجة! ، قام بإعطائها قليل من المفردات المليئة بالثقة والفخر والاحترام ثم انصرف “

ولكنها لم تنتبه بأن اول مبرمج في أمريكا أُصوله من ولاية دارفور.  

يقول المهندس حيدر إبراهيم عن هذه المرحلة من حياته :

“إحتاج الأمر سنوات للتوقف والتخطي والعبور للوصول، لا تستسلم لا تدع شيء يهزك لا تلتفت لِمن حولكِ فقط اعبر ثم أقفز لأن القفزة العالية تحتاج خطوات كثيرة للوراء تعلم من أجل المعرفة، من اجل الخبرة، من أجل مساعدة الآخرين، من أجل تنمية بلدك، من أجل حياتك الدنيا التي ترتبط بآخِرتك.

لأن قيمة الإنسان هي ما يضيفه إلى الحياة بين ميلاده وموته، تعلم من أجلك انت، وأجل ثقتك بالله سبحانه وتعالى أقوى من من شيء وحافظ على دينك، يمكنك أن تتحدى الظروف الصعبة وتنجح حتى بعد فشل ذريع، وأجل افعالك تتحدث عنك، من الألم إصنع الأمل ومن العدم إصنع المستقبل”.

لست فاشلاً !

إذا عزيزي المطلع شعورك بالفشل هو ليس فشل، بل أنك أنت طموح و أن الاشياء اصبحت اكبر من واقعك، أنت شخص تمتلك حياتك و لديك القدرة لتغييرها  بتجاوزك للافكار التي تشكل عليها  المجتمع وعدم الرضوخ لها.

والفشل لا يعني نهاية الطريق بل هو البداية التي ستعلمك الطريق الصحيح لأنك تستطيع أن تصنع نجاحك بشغفك، ميولك، قوتك، عزيمتك، اصرارك و سعيك ! .

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. كل ما ذكره الاخ المهندس حيدر هو حقيقةً ومر بها ونحنا شهود على ذلك مر بمراحل جد عصيبة لكن الظروف او ضغوطات الحياة بتصنع انسان عظيم مثل حيدر هو أنسان طموح وله أهداف و بارادة الله حققه نسال الله له التقدم والنجاح والمستقبل الباهر أكثر من ذلك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى