تقنية

حاسوب بتقنية الكوانتم، يتجاوز حدود الحاسوب التقليدي!

تتمتع الحواسيب الكمومية بقدرة كامنة على إجراء حسابات محددة، فقد اصبح واقعا في كمبيوتر خارق القوة قد يغير العالم وبسرعة أكبر بكثير من سرعة أي حاسوب ذو أساس سيليكوني (silicon-based computer) فهو في الواقع يحل في دقائق مهمات يستغرق انجازها الآف الاعوام بالنظم التقليدية.

بنى العلماء حواسيب كمومية أساسية يُمكنها إجراء حسابات معينة، لكن لايزال الوصول إلى الحواسيب الكمومية العملية أمراً بحاجة إلى الكثير من سنوات العمل ، هو إنجاز ربما يغيِّر تاريخ الحوسبة التي هي أساس المعلوماتية كلها.

الحاسوب الكمومي Quantum Computer:

هو أي وسيلة تستثمر مبادئ ميكانيكا الكم وظواهرها، مثل حالة التراكب الكمومي Quantum Superposition والتشابك الكمومي Quantum Entanglement ، للقيام بمعالجة البيانات.


و لا تختلف الحواسيب الكمومية عن الحواسيب المبنية على الترانزستور فقط في التقنية المستخدمة فقط، بل إنها تعتمد نموذجاً آخر للحوسبة غير نمودج آلة تورنگ، او تورينغ (Turing machine)، التي طوّرها (آلان تورينغ) في ثلاثينات القرن الماضي، هي عبارة عن جهاز نظري يتألف من شريط بطور لا نهائي ومقسّم إلى مربعات صغيرة، يستطيع كل مربع الاحتفاظ برمز (إما 1 أو 0)، أو قد يكون فارغاً.

يقرأ جهاز (الكتابة-القراءة) تلك الرموز والفراغات أيضاً، مما يُقدم للآلة التعليمات اللازمة لتطبيق برنامج ما. وهو نموذج آلة تورنگ الكمومية أو أحياناً يطلق عليها الحاسوب الكمومي الكوني.

فكرة إنشائـه و تـاريخه:

في العام 1994 اعلن عالم الرياضيات بيتر شور عن اكتشافه لخوارزمية بسيطة لتحليل الأرقام إلى مكوناتها الأولية بواسطة آلة حاسوبية تقوم على أسس فيزياء الكم.

ومنذ ذلك الوقت مانفكت الأبحاث محاولةً تحقيق هذه الآلة (حاسوب الكم). لذا لابد أن يتكون الحاسوب الكمي من مكونات إلكترونية صغيرة جداً تماثل الذرات المنفردة حجماً.

وبالتالي ستخضع هذه المكونات ذات الأحجام الصغيرة جدا لقوانين ميكانيكا الكم موفيةً بذلك الشرط اللازم لعمليات الحاسوب الكمي. ولهذا السبب يعتبر الحاسوب الكمي جزءاً من تكنولوجيا النانو الحديثة والتي تتعامل مع الأنظمة التي تحتوي علي مكونات نانوية.


بينما وحدة المعلومات في الحواسيب الكلاسيكية هي البت، تعتبر البت الكمية هي الوحدة النظيرة من المعلومات في الكمبيوتر الكمي.

بت واحدة تعادل احدي حالتين 0 او1 واللذان يمثلان النظام الثنائي الذي تتعامل معه الحواسيب الكلاسيكية. بينما البت الكمية تستطيع أن تمثل بالإضافة إلى هاتان الحالتان حالة التراكب الكمي المكونة منهما معا، وبالتالي فان زوجاً من البت الكمية بستطيع أن يمثل أي تراكب كمي من الحالات الأربعة ، حيث نستخدم طريقة ديراك لتمثيل الحالة الكمية.


بالعموم فان الحاسوب الكمي المكون من n بت كمية يمكن أن يكون أي تراكب اعتباطياً من 2n حالة مختلفة متواجدين آنيا، بينما في الحواسيب العادية n عدد من البتات يعني n حالة محددة ولا توجد أي حالات متزامنة آنياً. وهذا يعكس القوة الحوسبية الكبيرة التي تقدمها الحواسيب الكمية بالمقارنة مع الحواسيب الكلاسيكية .


الحواسيب الكمية ما زالت تحت البحث وما زال الجدل قائماً حول ما إذا كان إيجاد مثل هذه الحواسيب علي أرض الواقع في المستقبل ممكناً أو لا.وعلي كل حال فإن العمل علي الحواسيب الكمية يستطيع إثراء فيزياء الكم الأساسية وفي الوقت نفسه يستطيع إثراء الأبحاث علي مستوي القياس النانوي.

في وقت قريب تم بناء حاسوب كمي صغير يتكون من سبعة بتات كمية مثلت بواسطة سبعة مغازل نووية (nuclear spins) خمسة منها من نويات الفلور واثنان من نويات الكربون في معامل آي بي إم وستانفورد.


بشكل مماثل لقضيب مغنطيسي يشير إلى الشمال أو الجنوب يستطيع كل مغزل أن يمثل الأرقام الثنائية “0” أو “1” أو كلاهما معاً (انظر إلى الأسهم السوداء في الشكل ويمكن التحكم في ذلك عن طريق مجالات مغنطيسية وموجات الراديو(تقنية الرنين المغنطيسي النووي).

بواسطة حاسوب السبع بتات الكمية هذا أمكن الاستفادة من ميزة الحوسبة الكمية الفريدة -ألا وهي قابلية التراكب- لقياس الأعداد الأولية المكونة للرقم 15 ألا وهي 3 و 5.

ولكن تحليل الأعداد الكبيرة إلى عواملها الأولية يتطلب حاسوباً ذو عدد أكبر من البتات الكمية، ويبقى هذا تحدياً لبناء حاسوب كمي حقيقى كبير.

كيف تعمل الحواسيب الكمية و كيف يتم التحكم بها؟

الحواسيب الكمية تقوم بتخزين المعلومات على شكل 0 و 1 و حالات اخرى او ما يسمى بحالات التراكب الكمي و هو توليفة ل 0 و 1 و بالتالي يمكن تخزين معلومات اكثر في نفس المكان الذي نخزن فيه معلومة واحدة بالنسبة للحواسيب العادية.

و هو مايسمى في الحواسيب الكمية بالكيوبيت و الذي سيجعل من الحواسيب في المستقبل تتميز بكفاءة هائلة وقدرة فائقة في حل شفرات معقدة و سرعة هائلة في معالجة المعلومات مقارنة مع الحواسيب الحالية.


يتحكم علماء الحواسيب بالأجزاء المجهرية التي تتصرف كبتات كمومية في الحواسيب الكمومية مستخدمين أجهزة تحكم :

  • لاقط الأيونات: يستخدم حقل ضوئي أو مغناطيسي (أو مزيج من الاثنين) لالتقاط الأيونات.
  • اللاقطات الضوئية: تستخدم الأمواج الضوئية لتتحكم بالجزيئات.
  • النقط الكمومية: تصنع من مواد نصف ناقلة وتستخدم لتحوي الإلكترونات وتتلاعب بها.
  • أنصاف نواقل مشوبة: تحوي الإلكترونات باستخدامها ذرات “غير مطلوبة” موجودة في المواد نصف الناقلة.
  • دارات فائقة النقل : تسمح للإلكترونات أن تتدفق من دون أي مقاومة تقريبًا وعند درجات حرارة منخفضة.


في الوقت الذي تستطيع فيه آلة تورينغ العادية إجراء عملية حسابية واحدة في اللحظة نفسها، فإن بإمكان آلة تورينغ الكموميّة تطبيق العديد من الحسابات في نفس اللحظة. تعمل حواسيب اليوم بشكلٍ مشابه لآلة تورينغ، ويتم ذلك عبر التلاعب بالبتات (Bits) الموجودة في إحدى الحالتين: 0 أو 1.

الحواسيب الكمومية غير مقيدة بحالتين فقط، فهي تُشفر البيانات داخل بتات كمومية (أو اختصاراً Qubits)، التي تستطيع التواجد في حالة تراكب، حيث تُمثل البتّات الكمومية: الذرّات، الأيونات، الفوتونات، الالكترونات وأجهزة التحكم الخاصة بها، والتي تعمل كلها معاً كذاكرة حاسب ومعالج.

ولأنه باستطاعة الحاسب الكمومي احتواء تلك الحالات المتعددة بشكلٍ متزامن، فإنه قد يكون أسرع من الحواسيب الفائقة (Supercomputers) الموجودة اليوم بملايين المرات!

وفقاً لعالم الفيزياء ديفيد دويتش (David Deutsch)، يسمح هذا التوازي للحاسوب الكمومي بالعمل على إجراء مليون عملية حسابية في نفس اللحظة، في حين يُمكن للحاسوب المنزلي المكتبي القيام بواحدة فقط.

سيمتلك حاسوب كمومي بـ 30 بت كمومي قدرة معالجة مكافئة لحاسوب تقليدي يستطيع إجراء 10 تريليون عملية بالفاصلة العائمة خلال الثانية الواحدة (Teraflops).

علماً أن الحواسيب المكتبية النموذجية والموجودة اليوم تعمل عند سرعات من رتبة الـ (Gigaflops)، أي مليارات عمليات الفاصلة العائمة في الثانية. تستخدم الحواسيب الكمومية جانباً آخر من ميكانيك الكم.

وهو الجانب المعروف بالتشابك (Entanglement) تكمن إحدى المشاكل الموجودة في فكرة الحواسيب الكمومية في أنه لو حاولتَ سبر الجسيمات دون الذرية، فإنك قد تتسبب بتصادمها، وبالتالي بتغيير قيمها.

المصادر

اول، ثاني، ثالث، رابع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى