تقنية

حصل سمعت بالتوأم الرقمي؟

تخيل أن هنالك نسخة طبق الاصل منك و من كل ما تتعامل معه أو به و تقوم هذه النسخ بأداء جميع مهامك حتى العادية منها ، هذا ما يطلق عليه الخبراء بـ “التوأم الرقمي” أو الـ “Digital Twins”.

ماهي تقنية التوأم الرقمي الـ “Digital Twins”

التوأم الرقمي هو نسخة إفتراضية إلكترونية للإنسان أو الحيوان أو حتى آلة ما ، يتم ربط الجسم الحقيقي فيها مع نسخته الافتراضية للسماح بنقل البيانات بينهما ، تكون مدعومة بالبيانات المقدمة من أجهزة الاستشعار في العالم الواقعي و ذلك من أجل الحصول على نسخة طبق الأصل من الكائن للتفاعل مع العوامل الخارجية لتتعامل بدورها مع المحيط بنفس طريقة الكائن الأصل .

و تستخدم تقنية التوأم الرقمي عددًا كبيرًا من التقنيات الحديثة التي ظهرت في الأعوام القليلة الماضية، وهي تقنية إنترنت الأشياء Internet Of Things والذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence وتعلّم الآلة Machine Learning، بالإضافة لبرامج تحليل البيانات المخزنة سابقًا و التي تم جمعها من خلال المستشعرات الموجودة في الآلات القديمة، ويتم دمج كل ذلك للحصول على النسخ الرقمية المحاكية للأصل و التي تتصرف بطريقة مشابهة للواقع تماماً ، لذلك يعتقد العديد من الخبراء أن التوأم الرقمي سيحلّ محلّ الإنسان في العديد من المهام مستقبلاً.

و تعتبر تقنية التوائم الرقمية هي التكنولوجيا الأساسية لتحقيق ما يسمى بالنظام الفيزيائي السيبراني (CPS). كما إنها تكنولوجيا المحاكاة التي تعمل لدمج الكمية المتعددة التخصصات ، والكيمياء المتعددة والاحتمالات المتعددة و ذلك من خلال الاستفادة الكاملة من النموذج المادي وتحديث المستشعر وسجل التشغيل البيانات الأخرى.

كما إنها تقنية رسم الخرائط لعملية دورة الحياة الكاملة للمعدات المادية في الفضاء الافتراضي. تعتمد في عملها على أُسس الذكاء الاصطناعي، كما تُعتبر كالجسر أو الخيط الذي يربط بين العالم الرقمي و المادي المحسوس، حيث يهدف إلى توقّع نتائج أي عملية معينة. و يتم ذلك عن طريق محاكاة سير عملية معينة، دراستها جيداً؛ من أجل لتفادي المشاكل و إصلاح الأضرار المتوقعة قبل حدوثها.

هل بحلول الأعوام القادمة سيتم الإستغناء عن الموظفين؟

The humanoid robot NAO. Photo by Ed Alcock

على وجود الفوائد العدة في التصنيع و خاصةً على الصعيد الطبي ، يمكن للتوائم الرقمية أن تحدث ثورة ضخمة في عمليات الرعاية الصحية و إضافةً إلى الرعاية للمرضى ، يسمح التوأم الرقمي للمريض أو الأعضاء للجراحين والمهنيين الصحيين بممارسة الإجراءات في بيئة محاكاة وليس على مريض حقيقي.
كما بدأت بالفعل العديد من الشركات في مختلف القطاعات بالتعامل مع التحول الرقمي، معتمدة على تقنية “التوائم الرقمية” في عملياتها ، ومن المتوقّع إنتشار هذه التكنولوجيا بشكل أكبر و أسرع في السنوات القادمة. و نظرًا لأن التوائم الرقمية يمكن أن تقدم أحسن عرض في الوقت الفعلي بالنسبة لما يحدث للمعدات أو الأصول المادية الأخرى ، فهي مفيدة في التصنيع لتقليل مشكلات الصيانة وضمان إنتاج أفضل ، كما تتوقع شركة شيفرون توفير ملايين الدولارات في تكاليف الصيانة بفضل تقنية التوأم الرقمية التي ستقوم بنشرها على كافة معداتها بحلول عام 2024 في حقول النفط ومصافي التكرير.

إنتشار تقنية التوأم الرقمي في العديد من الشركات العالمية:

استخدمت وكالة ناسا تقنية الاقتران ، منذ الأيام الأولى لاستكشاف الفضاء لحل مشكلة تشغيل وصيانة وإصلاح الأنظمة عندما لا تكون بالقرب منها فعلياً، أما اليوم يتم استخدام التوائم الرقمية في وكالة ناسا لاستكشاف المركبات والطائرات من الجيل التالي.
و نجحت شركة Volkswagen أيضاً في إدخال تقنية التوأم الرقمي إلى مصانعها من خلال إنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد لجميع سيارتها و التي يتم تصميمها، ومن ثم تزويد النموذج بمعلومات كثيرة ومحاكاة استخدام هذه النماذج لقياس دورة حياة السيارة والتأكد من سلامة القطع بعد فترات طويلة، ليتم بعد ذلك إدخال التعديلات وتصنيع السيارة وفق بيانات التوأم الرقمي.

الجديرة بالذكر و بشكل مشابه تقوم شركة تسلا Tesla الرائدة في صناعة السيارات الكهربائية بخلق توأم رقمي لكل سيارة من سياراتها ، ليتم تزويد التوأم الرقمي للسيارة بمعلومات من النسخة الحقيقة وبالعكس، وتتمكن تسلا بهذه التقنية من إجراء صيانة كاملة لنظام تشغيل السيارة عن بعد وبسرعة ، وكمثال لذلك ، فإذا كنت تسمع صريرًا واحتكاكًا في باب سيارتك، ستستطيع الشركة معرفة المشكلة وإرسال تحديث للنظام يعمل على تعديل المكونات الهيدروليكية ضمن الباب لحل المشكلة أو السيطرة عليها في أقل تقدير.

وقد تم مؤخراً نشر تقنية التوأم الرقمية لتحسين سباق سيارات الفورمولا 1 في الرياضة التي تهم كل ثانية ، يمكن أن تساعد المحاكاة السائق وفريق السيارة في معرفة التعديلات التي يمكن أن تحسن الأداء.

حتى أن هناك توأمًا رقميًا في سنغافورة ! تخيل كل المتغيرات التي تدخل في إدارة المدينة. تساعد تقنية التوأم الرقمية مخططي المدينة على فهم وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة بالإضافة إلى العديد من التطبيقات التي يمكن أن تحسن حياة مواطنيها.

لماذا تقنية التوأم الرقمي مهمة جداً ؟

باعتبارها نسخة رقمية دقيقة لشيء ما في العالم المادي ، و كما ذكرت مجلة فوربس أن التوائم الرقمية أصبحت ممكنة بفضل مستشعرات إنترنت الأشياء (IoT) التي تجمع البيانات من العالم المادي وترسلها إلى الأجهزة لإعادة البناء. في حين أن مفهوم التوأم الرقمي كان موجودًا منذ عام 2002 عندما استخدم مايكل جريفز في جامعة ميشيغان المصطلحات لأول مرة ، كانت تكنولوجيا إنترنت الأشياء هي التي جعلته في المتناول وفي متناول العديد من الشركات.

من خلال إنشاء توأم رقمي ، فإن الرؤى حول كيفية تحسين العمليات أو زيادة الكفاءة أو اكتشاف مشكلة كلها ممكنة قبل أن يحدث لأي شيء يتكرر في العالم الحقيقي. يمكن بعد ذلك تطبيق الدروس المستفادة من التوأم الرقمي على النظام الأصلي مع مخاطر أقل بكثير وعائد أكبر على الاستثمار.

عندما تأخذ دقيقة واحدة للنظر في جميع الطرق التي يمكن أن يكون هذا مفيدًا للشركات ، فمن السهل أن ترى كيف أن تقنية التوأم الرقمي لا حدود لها تقريبًا. وهذا على الأرجح سبب تضمين تقنية التوأم الرقمي في أفضل 10 اتجاهات تكنولوجية استراتيجية لـ Gartner لعامي 2017 و 2018 . توقع جارتنر أنه سيكون هناك 21 مليار مستشعر متصل بحلول عام 2020 ، مما يجعل التوائم الرقمية ممكنة لمليارات الأشياء.

و لكن هل تعتقد أن النسخ الافتراضي لجسم مادي سيكون مفيدًا؟ في المزارع إلى تحسين الخدمات ،و هل سيكون لهذه التكنولوجيا تأثير بشكل إيجابي على عالمنا؟!

شاركنا بتعليقك!

مصدر1 ، مصدر2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق