الأدبمجتمعمنوعات

حوار : الشاعرة الرقيقة نجلاء بكري البدري ضمن مشروع ابرز الشعراء السودانيين

الشاعرة نجلاء بكري في البدء نُرحب بك شاعرتنا العظيمة لهذه الإطلالة الجميلة لنجلس معًا في وريقاتٍ واحدة، كما نُرحب بجمهور القرّاء من خلف الشاشات، آملين في تحقيق وفاقٍ جميل للشاعرة التي تُعد سفيرة للمشاعر، في البدء تاركينَ لكِ سؤال الافتتاحية ..

صورة الشاعرة نجلاء فتحي، احدى ابرز الشعراء السودانيين
الشاعرة نجلاء فتحي، ابرز الشعراء السودانيين

▪️س: من هي الشاعرة نجلاء على وجه الخُصوص ساردةً لنا التعريف والنشأة والسيرة التعليمية؟

نجلاء بكرى البدري طالبة طب وكما يُشاع عني أني شاعرة، من مواليد مدينة الحوش ولاية الجزيرة. أحمل مسيرة تعليمية طويلة جداً ابتداءً بمدرسة الحميراء للأساس في المناقل مروراً بمدرسة الخنساء في قريتي “الشرفة بركات” ثم مدرسة الشرفة الخاصة للأساس ومدرسة الشرفة الثانوية للطالبات ثمّ مدرسة مكي الطيب الثانوية، مدرسة مدني الثانوية وأخيراً كليّة الطب جامعة بحري. 

ولاية الجزيرة سقتني كلّ اشياءها الجميلة ثمّ اعدتني جاهزة للخرطوم. 

▪️س : قلنا سابقًا أنّ الشاعر هو سفير للمشاعر، وبحرٌ جميل لما لا تصف لنا رحلتك منذ أن أبحرت في هذا المجال، متى ﻭﺃﻳﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭﻝ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺷﻌﺮﻳﺔ ﻟﻚ؟

يعودُ الفضلُ لمكتبة والدي، فعلى الرغم من صغر سنّي آنذاك كنتُ  اميلُ لقراءة دواوين الشعر، وحفظتُ الكثير منها، ثمَّ قليلاً قليلاً ولِدتْ اوّلُ قصيدة مقفّاة لي_ بتذكر انها كانت عدد من الرباعيات_ ثمَّ أُطلِقَ العنانُ لقلمِي من يومها مع الكثير من التشجيع من جميع أساتِذَة اللُّغة العربية الذين مرُّوا عليّ. 

▪️ للشِعر دروبٌ عِدَّة، وبحورٌ كثيرة، وألوان مُتفرَّعِة، إين تجد الشاعرة نجلاء نفسها؟ ولماذا اختارت هذا اللون المُحدد؟

جرّبتُ الكثير من الألوان ثمَّ استقررتُ على نوعين من الشعر: الفصيح فلا شيء يعلو عليه أبداً، ثمّ شعر الدوبيت والمرابيع، استخدمه في الكوميديا السوداء غالباً _ الدنيا دي م بتتجازف لينا بدون نتنفس. 

▪️س : مثلما نعرف بأنَّ الشِعر في الزمان القَديم كان يخدمُ أغراضًا عِدة، وبأن شاعِر الجاهلية يمتاز بالبسالة والفروسية ومُعظم الشِعر بكل أنواعه تدخُل فيه هذه الخِصال وإن كانت ليست بصريح العبارة، في نظرك هل هنالك اختلاف كلي في تغَيُّر نمط الشِعر من الزمن السابق؟ وإلى أي مدى كان هذا التغير مؤثرًا سوا۽ سلبًا أو ايجابًا؟!

هنالك اختلافٌ كبير جداً وفرقٌ واضحٌ بين ما يُكتَبُ الآن وما كُتِب في العصور السابقة فكلّما تقدّمتِ العصور، ابتعد الناس عن العربيّة شيئاً فشيئاً وميلهم لاستخدام اللغات الدارجيّة لسهولتها وحبّ الناس لها، المُزعِج في الأمر هو كثَرة الأخطاء _سواءً النحويّة او البلاغية وللأسف الأخطاء الإملائية _ثمّ الأخطاء الكثيرة في الوزن _لا يتعبُ الطبيب البشريُّ كما يتعبُ طبيبُ اللُّغة!

▪️ س : لو تحدَّثنا عن الشِعر في السودان على وجه الخُصوص، نجد أن السودان غني ومٌشبع جدًا بالألوان والمدارس الشِعرية المتعددة، تحدث لنا عن واقع الشِعر والقصائد في السُودان؟ وعدد لنا شُعراء صاروا رمزًا للشِعر في هذا البلد؟

بلدنا غنيُّ جدّاً بالمبدعين على مرِّ العصور _في رأيي_ لا يُعلى على أزهري محمد علي، وحمّيد، ومحجوب شريف في الدارجيّ والكثير الكثير من الشباب المبدعين جدّاً، لكن لا يجدُ الشعر من الاهتمام ما يستحقّه! والواقع في البلاد طارِدٌ جداً للكثير من الشعراء لمختلف الأسباب. 

▪️س : ماذا تمتلك الشاعرة نجلاء من دواوين شِعرية أو قصائد؟

لدي الكثير من القصائد، لكن لا أمتلِكُ ديواناً حتى الآن، فهنالك مستوى معيَّن اطمح للوصول إليه أوّلاً، ثم بعد ذلك أجمعُ ما تيسّر من الدواوين بإذن الله. 

▪️س :  لو أتيحت لك الفُرصة لتكون شاعرًا آخر مِن الشعراء أو الأدباء المعروفين فمن تكون؟

ابن زيدون، أو لوددتُ أن أكون نضال الحاج.

▪️ س : يري بعض النُقاد بإن الشِعر في السودان أخذ مجرىً آخر غير الذي عهدناه وبأن مجمع الشُعراء لم يحافظوا على وضاءة  الكلمة الشعرية والمفردة الأصيلة فتراجعت إلى الأسفل، وذلك نسبةً لعدم توافق الشعراء والجمعيات الأدبية لوضع ضوابط صارمة تُحَكِّم لنا المُفردة نفسها. فهل توافق النُقاد بأنه صار هنالك انحدار للمفردة الشعرية؟ وماهي العوامل التي أدت لانحدار وتشتت الأدب في السودان؟

هنالك تغيّر واضح جداً في الكلمة الشعرية، فالكثير من الشعراء حديثي الظهور، يكتبون فقط من أجل اكتساب العدد الغفير من الجماهير، لا يهمُّهم شيء غير المنافسة، متناسين بذلك الكثير من مقوِّمات القصيدة الناجحة، لا يقبلُ أغلبهم النّقد، فلا هم يسوقون الشعر إلى الأمام، ولا هُم يحتفظون بجمال القصائد القديمة، كان الله في عون الجميع.. 

▪️ س : يُقال الشاعر سفيرٌ للمشاعر وصوتٌ لمن لا صوت له، ما هي رسالة الشاعرة نجلاء ؟

رسالتي الأولى والطاغية، هي الوطن، ثمَّ خيال ذلك الشخص الذي لم يفارِقني منذُ نعومةِ أقلامي! وأخيراً، الكثيرُ من “الجرسة والواي” من كلّ ما يحصل معي من مشاكل في العاصمة والجامعة والحياة اليوميّة على هيئةِ كوميديا سوداء. 

▪️س : كيف ترى الشاعرة نجلاء في المستقبل؟ وحدثينا عن مشاريعك الأدبية في المستقبل؟ وهل سوف نحظى بمؤلفات أدبية في القريب العاجل؟

أراني مبدعةً في مجال دراستي في المقام الأول، ثمَّ متَوِّجة مسيرتي الشعرية بالكثير الكثير من القصائد والدواوين القويّة ، ومجالسة الكثير من الشعراء والتمرس على يدهم. أطمح لتعلّم الرسم والخياطة الذان يمنعني عنهما خُلقي الضيّق للأسف. 

▪️ س : ماهي الرسالة التي توجهها الشاعرة نجلاء لجمهور الشعراء ولزملائك في المجال داخل وخارج البلاد؟

ما تقدّم قومٌ إلى الأمام دون قراءة، ولا يتقدّمُ المغرور ولا المتكبّر، فاقرؤوا وخصوصاً لشُعراء العصور القديمة أحِبّوا ما تكتبون ثمّ استمعوا لآراء أولي الخبرة. 

▪️س : في إطار هذه الفسحة الحوارية الجميلة أمتعنا بقصيدة أو اثنتين من شِعرك المُقفّى!

ظمئتُ و حنَّ قلبِي للِّـقاء 

وحل مكانَ أفراحي شقائي 

وظل البُعد يقتلني وظلّت 

فلولُ لقائِنا تحيي رِدائي 

بِربِّك، كيف نحيا دون لُقيا 

فراقك كان تاريخَ انطفائي 

فقلبي لم يعد يسْطِيعُ صبراً

وقلبُك قرر الفُرقى جزائي 

أنحيا بعد كربتنا ربيعاً؟ 

أم الأقدارُ شاءت بالتنائي

أكان الحلُ بعدُك عن طريقي؟ 

أكان البعد حلاً لاسْتِيائي؟ 

سئمتُ الانتظار وصار حلمي 

وجودُك واتجاهُك لاحتِوائي 

يظلُّ البردُ مبغى كلِّ صيف

ويبقى الدفءُ حلماً للشتاء

وإني قد هويتك دون حدٍّ

زرعت نجوم حبِّك في سمائي

أما آن الأوانُ لقصدِ دربي

وأن يمضي فؤادُك لاصطفائي

فإن شقاءَ عمرِي من فِراقك

كَـداءٍ لم يُـتـوَّج  بالـدواء

كمن في ليلةٍ أضحى يتيماً 

كإجبارِ الصغيرِ على البكاء 

أتدري؟ لم تفارق أمنياتي 

ومن ذكراك لم يسأم دعائي 

سلام الله يغشي نور قلبِك

تقـبَّـلهُ عـلى أمـلِ اللقـاءِ

الشاعرة نجلاء البدري

▪️س : كلمة أخيرة تُصرِّح بها الشاعرة نجلاء للعامَّة ولمجلة بايونير خاصة ؟!

لا شيء يميّز الإنسان عن أخيه الإنسان غير الإصرار والعزيمة  أحلامنا تنتظرنا في آخر النفق المظلم وجميعنا نسحتقُّ منحنا فرصة أخرى.

وختاماً شكراً جميلاِ لمجلّة بايونير لمنحي هذه الفرصة والعفو والغفران على الإطالة.

إقرأ أيضا: أبرز الشعراء السودانيين: حوار مع الشاعرة المُخضرمة رؤى أبوبكر محمد

وانت مارأيك بقصيدتها الرئعة وألق الكلمات ؟ شاركنا برأيك وقصائدك الشعرية وكن احد الشعراء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى