الأدبمجتمعمنوعات

حوار : الشاعرة المبدعة إيمان أحمد بخيت ضمن مشروع أبرز الشعراء السودانيين

الشاعرة إيمان أحمد بخيت في البدء نُرحب بك شاعرتنا إيمان أحمد بخيت المتفردة لهذه الإطلالة الجميلة لنجلس معًا في وريقاتٍ واحدة، كما نُرحب بجمهور القرّاء من خلف الشاشات، آملين في تحقيق وفاقٍ جميل للشاعر الذي يُعد سفير للمشاعر، في البدء تاركينَ لك سؤال الافتتاحية ..

من هي الشاعرة إيمان أحمد بخيت على وجه الخُصوص ساردًة لنا التعريف والنشأة والسيرة التعليمية؟

في البدء سلامٌ من الله يُزفُ إليكُمُ. 

إيمان أحمد بخيت نشأتُ بولاية الخرطوم محلية أمدرمان ، إبتدأت مسيرتي التعليمية بأساسية جمالُ الدينِ الأفغاني و من ثُم ثانويةُ العطاء التي جلستُ بإسمها لإمتحان الشهادة السودانية ، و من ثم تدرجتُ للمرحلة الجامعية بجامعة الزعيم الأزهري كلية الإقتصاد و العلوم الإدارية قسم المحاسبة. 

قلنا سابقًا أنّ الشاعر هو سفير للمشاعر، وبحرًا جميل لما لا تصفي لنا رحلتك منذ أن أبحرت في هذا المجال، متى ﻭﺃﻳﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭﻝ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺷﻌﺮﻳﺔ ﻟﻚ؟

بداياتي مع الشعر إبدت من الصف السابع بمرحلة الأساس ، كانت معظم القصائد التي أكتُبُها باللغة الدارجية 

كان حبي للغة العربية من أكبر الأشياء أو الدوافع الخلتي أحب الأشعار و أميل أكتر لقراءة دواوين الشعراء القُدامى . 

أولى قصائدي كانت بعنوان ( عواطف ) كتبتُها في صديقتي الحميمة عندما إفترقنا ، حيثُ حوتْ كلُ ما أحملهُ من حزن على فِراقها . 

للشِعر دروبٌ عِدَّة، وبحورٌ كثيرة، وألوان مُتفرَّعِة، إين تجد الشاعرة إيمان أحمد بخيت نفسها؟ ولماذا إختارت هذا اللون المُحدد؟

نعم إنّ للشعرِ بحورٌ عِدة و لا بُد للشاعر أن يكون مُلِم بأنواعها و متى و كيف تستخدم ، لا يُمكنني تحديد بحر أو نوع شعر مُعين لأن لكُل واحد غرضُه الذي يؤديهِ حسب نوع الموضوع .

و لكن إن كان السؤال الدراجي أم الفصيح ، فبلا شك الفصيح لأنه يُبرهن فصاحة و بلاغة الكاتب و ما يحملهُ من زخيرة لُغوية بحتة ، أما الدارجي فيمكن لأي إنسان أن يكتب فيه. 

مثلما نعرف بأنَّ الشِعر في الزمان القَديم كان يخدمُ أغراضًا عِدة، وبأن شاعِر الجاهلية يمتاز بالبسالة والفروسية ومُعظم الشِعر بكل أنواعه تدخُل فيه هذه الخِصال وإن كانت ليست بصريح العبارة، في نظرك هل هنالك اختلاف كلي في تغَيُّر نمط الشِعر من الزمن السابق؟ وإلى أي مدى كان هذا التغير مؤثرًا سوا۽ سلبًا أو ايجابًا؟!

الشعر الجاهلي في ألفاظه يعتبر مُعقد بالنسبة لنا ، وكل هذا بسبب العصور و بُعدُ الأمد بيننا ، و مع ذالك فهو مرجع لكثير من الشعراء لما يحتويهِ من ألفاظ فصيحة قد طغى عليها الزمان . 

نتيجة الفتوحات و إختلاط اللسان العربي بغيره تداخلت العديد من الكلمات ببعضها مما أدى إلى إختلال في وزن القصيد.  

لو تحدَّثنا عن الشِعر في السودان على وجه الخُصوص، نجد أن السودان غني ومٌشبع جدًا بالألوان والمدارس الشِعرية المتعددة، تحدثي لنا عن واقع الشِعر والقصائد في السُودان؟ وعددي لنا شُعراء صاروا رمزًا للشِعر في هذا البلد؟

السودان مليئ بالشعراء الكبار و الفطاحلة أمثال إدريس محك جماع و تاج السر الحسن و إسحق الحلنقيو غيرهم من الذين نبغوا في الشعر . 

الشعر في السودان لم يأخذ حييز كبير من الإهتمام و يرجع ذلك لضعف وزارة الثقافة و الإعلام و عدم إهتمامها بتطوير و تحفيز المواهب النامية و دعمها حتى ترى النور . 

ماذا تمتلك الشاعرة إيمان أحمد بخيت من دواوين شِعرية أو قصائد؟

حتى الآن لا أمتلك ديوان شعر و لكن لديّ العديد من المؤلفات الشعرية . 

لو أتيحت لك الفُرصة لتكوني شاعرًة أخرى مِن الشعراء أو الأدباء المعروفين فمن تكونين؟

أبو الطيب المُتنبي أو نزار قباني أو محمود درويش أو أحمد شوقي 

يري بعض النُقاد بإن الشِعر في السودان أخذ مجرىً آخر غير الذي عهدناه وبأن مجمع الشُعراء لم يحافظوا على وضاءة الكلمة الشعرية والمفردة الأصيلة فتراجعت إلى الأسفل، وذلك نسبةً لعدم توافق الشعراء والجمعيات الأدبية لوضع ضوابط صارمة تُحَكِّم لنا المُفردة نفسها. فهل توافق النُقاد بأنه صار هنالك انحدار للمفردة الشعرية؟ وماهي العوامل التي أدت لانحدار وتشتت الأدب في السودان؟

الشاعر إذا كان كاتب هاوٍ لكانت كتاباتهُ أكثر براعة لأنها غريزة وجدت فيهِ 

و لكن معظم كُتاب هذا العصر متصنعين للكتابة لأسباب كثيرة منها الشهرة مما أدى إلا دخول ما يعرف بالمفردات المُعربة إلا اللغة العربية. 

يُقال الشاعر سفيرٌ للمشاعر وصوتٌ لمن لا صوت له، ما هي رسالة الشاعرة إيمان أحمد بخيت ؟

الشعر من أسهل الطرق التي يمكن بها إيصال المواضيع و التي من خلالها يمكن مناقشة القضايا ، فالمُستمع ينجزب إليه أكثر من النثر . 

كيف ترى الشاعرة إيمان أحمد بخيت في المستقبل؟ وحدثنا عن مشاريعك الأدبية في المستقبل؟ وهل سوف نحظى بمؤلفات أدبية في القريب العاجل؟

أطمح و بإذن الله في إصدار ديوان شعر خااص بي و جمع جميع مؤلفات به

ماهي الرسالة التي توجها الشاعرة إيمان أحمد بخيت لجمهور الشعراء ولزملائك في المجال داخل وخارج البلاد؟

الشعر رسالة قبل أن يكون موهبة ، إنت كشاعر نمي موهبتك دي و أبعد تماما عن صغار العقول و المحبطين ، أسعى وراء أهدافك بكد و جد . 

في إطار هذه الفسحة الحوارية الجميلة أمتعنا بقصيدة أو اثنتان من شِعرك المُغفّى!

قَلبٌ يَطُوفُ بِمُقْلتيكِ مُردِداً 

لبيكِ حُباً فِي الفُؤادِ يُقِيمُ 

لبيكِ ما زُرِفتْ دُموعُ العَاشِقِين 

لبيكِ نبضٌ فِي هواكِ يُهِيم 

قَلبي يَرُومُ لِقاءَ قلبِكِ دائِماً 

فِي النومِ أو فِي العَالمِ المشؤمِ

أنتِ التي قْد نِلتِ موطِنَ عَاشِقٍ 

و القلبُ بَعدُكِ يا زُليخ عَقِيمُ

مَالِي أرى قَمرُ السماءِ يَغارُ مِنْ

قَمري و فرقُ الحُسنِ باتْ عظِيمُ 

قَمري بَدِيعٌ فِي الجَمالِ و حُسنهِ 

قد فَاقَ حُسنُ الحُورِ فِي التنظِيم

عينَاكِ لُؤلُؤةٌ يُشِعُ بَرِيقُها 

و السَهمُ مِنها قَاتِلٌ و ألِيمُ

و الشَعرُ كالليلِ الشَدِيدِ سوادَه 

و الخَدُ نَادٍ و الحَدِيثُ رَنِيمُ 

يا ظَبيةٌ هلْ كَان قَلبي مُخطِئاً 

أم كَان عَقلي بالغَباءِ سَمِيمُ

إنّي و إنْ حَطَ الظَلامُ بِبابِنا 

و النَومُ زَارَ النَاسُ بالتسلِيم 

و إرتَاحَ كُلُ مُسَافِرٌ فِي دَارِه 

و الكَونُ أضحى بالظَلامِ عَميم

قَابلتُ لَيلِي بِالبُكاءِ و مُقلتي 

بالدَمعِ تنهمِرُ السُيولُ تُهِيم 

حتى السَماء لِفقدِ محبوُبي بَكتْ

و الشَمسُ غَابتْ و القُميرُ هزيم 

شوقاً لِمنْ بِالبُعدِ أغراهُ النَوى

و القَلبُ بَعَدُكِ يائِسٌ و يتِيم

كَيف السَبيلُ لِنيلِ حُبِكِ قُولي لي

أو كيف أغْدو فِي هَواكِ مُقيمُ

جُودي بِقُربِكِ يا مَلِيحةُ مَرةً

فالشَوقُ يَحرِقُ و المُحِب سَقِيمُ

إنّي و ربُ البيتِ أكْرمتُ الهَوى

فالكَونُ يَشهدُ و الإلهُ عَلِيمُ

_______________________

قال البَلاغةُ قَدْ أجدتُ ضُروبُها 

و النحو أفضلُ مَنْ يكونُ و يعربُ 

و الشِعرُ أُبحرُ في سَما ألوانِهِ 

و النَثرُ أكتبُ ما يُثيرُ و يُعجِبُ

فسألتُهُ و العُجبُ مِلأُ ملامِحي 

أعرب ” أُحِبُكِ و الفؤادُ يُعذبُ “

أمّا أُحِبُ فهيّ فِعلُ مضارعٍ 

و الكافُ تغلِقُ بابَ قلبي مِنْ سِواكِ و تهرُبُ

ضُميِ الفُؤادَ فإنَهُ مُبتدأٌ 

و لعلهُ مِنْ دِفئِ صدرِكِ يرتوي و يُداعبُ

و أتتْ يُعذّبُ تُخبِرُ حَالهُ

مِنْ دونِ حُبُكِ في جحِيم أضرمٍ يتَلهبُ

بادرتُهُ ! في النحوِ قَدْ أثبتَ لِي 

ما بالُ عقلِكَ في البلاغةِ يَهرُبُ

فأجابني و الوجهُ بسّامٌ وثُوق

صبراً ! فلكِ البَلاغةُ تُستْصاغُ و تُكتبُ

“عيناكِ محرابٌ” أُقّدِسُ سِحرِها 

و “الوجهُ بدرٌ” “و السنونُ جواهِرٌ ” تترتبُ

“أمّا الحياءُ فقد أقامَ بثوبِكِ”

و “الحُسنُ” قَالَ بِذِي المَلِيحةِ أستقِرُ أُصببُ

“مِبسامةٌ” “رنّامةٌ” بحديثِكِ

و “ضحُوكةٍ” تُنسي بضحتُكِ المُحِبَ شقاءَ يومٍ مُتعِبُ

إني أراكِ بُثينتي رُغمَ النوى 

فعسايّ أنْ أبقى “جميلاً” في هواكِ أُطّربُ

ما غَابَ بدرُ الكونِ إلا أن رآى

شمسي تُشِع خِيوطُها تتسربُ

هذي القصيدةُ قد كتبتُ حروفُها

و الوصفُ بالعينينِ أبلغُ ما يكونُ وأرهبُ

قَدْ قٌلتُ أني قَدْ أجدتُ الضاد حتماً ٰ ويحَني !

إني أُجيدُ الشِعرَ في عينيكِ ٰ هذا أعجبُ

هذا اللِسانُ حبِيسُ لهجتُكِ التي 

قد نِلتُ منها ما أُباهي الكونُ فخراً ٰ بل أفوزُ و أغلِب

________________________

الشاعرة إيمان أحمد بخيت

إقرأ أيضا: حوار : الشاعرة المتألقة دينا محمد ضمن مشروع أبرز الشعراء السودانيين

كلمة أخيرة تصرِّح بها الشاعرة إيمان أحمد بخيت للعامَّة ولمجلة بايونير خاصة ؟!

أرسم طريقك براك ، ح تتعب و ح تقع ، ح تتكسر و ح تلاقي ناس كتيييرة منتظرة هلاكك ، بس إنت خليك قوي ، و أجري ورا أحلامك و أهدافك و صدقني ح يحترموك و يقدروك .

في الختام بشكر مجلة بايونير الأتاحت لي الفرصة لعرض هذا الجهد المتواضع و إنكم تتعرفو على شخصي الضعيف .

وأنت ما رأيك في أبيات القصيد ؟ شاركنا برأيك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى