الأدبمجتمعمنوعات

حوار : الشاعره المبدعة نمارق عبدالعزيز عبدالله ضمن مشروع أبرز الشعراء السودانيين

الشاعرة نمارق عبدالعزيز عبدالله في البدء نُرحب بك شاعرتنا لهذه الإطلالة الجميلة لنجلس معًا في وريقاتٍ واحدة، كما نُرحب بجمهور القرّاء من خلف الشاشات، آملين في تحقيق وفاقٍ جميل للشاعرة التي تُعد سفيرة للمشاعر، في البدء تاركينَ لك سؤال الافتتاحية ..

من هي الشاعرة نمارق عبدالعزيز عبدالله على وجه الخُصوص ساردًة لنا التعريف والنشأة والسيرة التعليمية؟

نمارق عبد العزيز عبدالله من مواليد ولاية البحر الأحمر مدينة بورتسودان. شرقية النشأة شمالية الملامح. درست الاساس بمداس المواني للبنات ثم ثانوية الشيخ مصطفى الأمين حيث كانت نقطة البدايه عندما كنت بالصف الثاني حين شاركت بدورة تحدي القراءة العربي ٢٠١٦ وتأهلت للنهائيات بدولة الإمارات العربية المتحدة، والآن أدرس التخدير بكليه الاُطر الصحية بورتسودان.

قلنا سابقًا أنّ الشاعر هو سفير للمشاعر، وبحرًا جميل لما لا تصف لنا رحلتك منذ أن أبحرت في هذا المجال، متى ﻭﺃﻳﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭﻝ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺷﻌﺮﻳﺔ ﻟﻚ؟

كما ذكرت سابقاً الانطلاقة كانت من تحدي القراءة لاسيما أن الشاعر الجيد بالضرورة أن يكون قارئً أيضاً.

أنا من أسرة شاعرية المنشأة بها الكاتب والشاعر والرسام والناقد وحتى المصور فما كان لي الا أن اسير علي نهجهم مخيرةً عن رضا وحب للمجال لا مسيرة، أكتب منذ صغري عن كل شئ يثير عاطفتي حزناً، فرحاً، حباً.. أياً كان.

للشِعر دروبٌ عِدَّة، وبحورٌ كثيرة، وألوان مُتفرَّعِة، أين تجد الشاعرة نمارق عبدالعزيز نفسها؟ ولماذا اختارت هذا اللون المُحدد؟

اهوى كل بحور الشعر أكتب بشتى ضروبه لكن لكل ضرب منها إرباط وثيق بمشاعر معينة هذا من منظوري الشخصي فأنا مثلا أحب وأفضل الكتابة (بالفصحى) لاني ارى أن العاطفة والأحاسيس لايمكن ان تفسر جليةً الا عن طريقها.الفصحى هي الطريق الانسب والاسلوب الاقوى في الإفصاح.

لكن كذلك أكتب بالدارجية وبعض من المحاولات ابدتها خيول حرفي في قلعة الدوبيت.

مثلما نعرف بأنَّ الشِعر في الزمان القَديم كان يخدمُ أغراضًا عِدة، وبأن شاعِر الجاهلية يمتاز بالبسالة والفروسية ومُعظم الشِعر بكل أنواعه تدخُل فيه هذه الخِصال وإن كانت ليست بصريح العبارة، في نظرك هل هنالك اختلاف كلي في تغَيُّر نمط الشِعر من الزمن السابق؟ وإلى أي مدى كان هذا التغير مؤثرًا سوا۽ سلبًا أو ايجابًا؟!

هنالك عبارة ذاع صيتها تقول بأن الشاعر وليد بيئته.. حتماً هو كذلك فالتغير الذي طرأ علي الشعر والشعراء وأنماط الشعر المختلفة يكمن سره في تغير اسلوب الحياة واختلاف الازمان الا أنه لربما فقد الكثير من رونق الكلم وعميق المعنى.

وان كان لهذا التغير ايجابيات فسأكتفي بقول انه قد اضيفت مدارس جديدة وانماط اخرى غير التي عُرِفت سابقاً

لو تحدَّثنا عن الشِعر في السودان على وجه الخُصوص، نجد أن السودان غني ومٌشبع جدًا بالألوان والمدارس الشِعرية المتعددة، تحدث لنا عن واقع الشِعر والقصائد في السُودان؟ وعدد لنا شُعراء صاروا رمزًا للشِعر في هذا البلد؟

حتماً ان السودان كان ميلاد الكثير من أعظم الشعراء الذين ذاع صيتهم ووصلت اصواتهم اقصى بقاع العالم فلناخذ بعين الاعتبار شاعرنا (ادريس محمد جماع) الذي لمع نجمه وجاب اسمه فضاءات الادب العربي والعالمي .. كذلك ابن منطقتي (محى الدين فارس) صاحب الجرس الرنان في كلماته والسمراء روضة التي اوصلت رسائلنا نحن السمروات لشتى بقاع الارض عن طريق حرفها الرصين لها منا كل التشجيع والتقدير.. والكثيير الكثير من أدباء بلادي حيث ان مقالاً سردياً لن يوفيهم حقهم.

ماذا تمتلك الشاعرة نمارق عبدالعزيز من دواوين شِعرية أو قصائد؟

أنا أري ان وصف شاعر عالِ جدً للحد الذي لم ابلغه بعد.. أمتلك بضع وخمسون قصيدة وبعض النصوص الكتابية وروايتان لم تكتملا بعد وبعض الخربشات التي لم اضع لها عناوين ولم اسمها قصائد.

لو أتيحت لك الفُرصة لتكون شاعرًا آخر مِن الشعراء أو الأدباء المعروفين فمن تكون؟

اكون فاروق جويدة مثلي الأعلى في عالم الأدب، برع في شتى الضروب قصائد ومقالات ونصوص مسرحية يصع بصمته التي تميز اعماله من بين آالاف الادباء. أو ان الحلنقي شاعر الشرق الحبيب كم اهوى قصائده خاصتاً تلك التي اتت على السنة افضل مغني بلادي.

يري بعض النُقاد بإن الشِعر في السودان أخذ مجرىً آخر غير الذي عهدناه وبأن مجمع الشُعراء لم يحافظوا على وضاءة الكلمة الشعرية والمفردة الأصيلة فتراجعت إلى الأسفل، وذلك نسبةً لعدم توافق الشعراء والجمعيات الأدبية لوضع ضوابط صارمة تُحَكِّم لنا المُفردة نفسها. فهل توافق النُقاد بأنه صار هنالك انحدار للمفردة الشعرية؟ وماهي العوامل التي أدت لانحدار وتشتت الأدب في السودان؟

في الآونة الاخيرة اخذ الشعر في السودان مساراً اعوج بعض الشئ حيث ان بعض من الشعراء اقصد ممن يسمون انفسهم بهذا المسمى الرفيع دون ان يمتلكوا اهم البنود التي تؤهلهم لنيل اللقب أَصبحوا يمارسون الكتابة بمنحى سقيم حيث تدهورت رصانة الكلم وتهاوت اصالة المعنى ومنهم من تاجر بالحرف زيف واصتنع وادرج الالفاظ دون عناية في اختيارها حتى..وهذا ما يسميه البعض ( الغناء الهابط) فعلا هو كذلك لما يمثله من هبوط وانحطاط للمفرده الشعرية الاصيلة.. اقول كلامي هذا والحقه بالاستثناء فهنالك أيضاً من يرى في الادب رسالة سامية من يكتب بصدق احاسيسه من يعالج قضايا باحرفه هؤلاء هم الشعراء.

يُقال الشاعر سفيرٌ للمشاعر وصوتٌ لمن لا صوت له، ما هي رسالة الشاعرة نمارق عبدالعزيز ؟

رسالتي ان لاتخاف ولاتخشى لو كنت على صواب. لاتخجل من عرض أفكارك ولاحتى اعمالك الفنية او مواهبك فمن حق الادب والفن عليك ان تنشره ليس بحثا عن الشهرة فقط انما لتفيد غيرك وتنمي قدراتك. كن على سجيتك كن مبدعاً مُلهما في كل ماتحب فعله.

كيف ترى الشاعرة نمارق عبدالعزيز في المستقبل؟وحدثينا عن مشاريعك الأدبية في المستقبل؟ وهل سوف نحظى بمؤلفات أدبية في القريب العاجل؟

لا احد يستطيع التنبؤ بالمستقبل لكن لو اراد الله وشاء كما سبق وذكرت اني لي روايتان قيد العمل ويوان اود نشرهم عما قريب هذا من ناحية ادبية اما من ناحية اخرى اود اكمال دراستي وساعمل هنا ببلدي فلست من مؤيدي الاغتراب والعمل خارجاً فما ذنب الوطن في ظروف احاطت به كي نهجره.

ماهي الرسالة التي توجهها الشاعرة نمارق عبدالعزيز لجمهور الشعراء ولزملائك في المجال داخل وخارج البلاد؟

ان تكون شاعرا يعني ان مسؤولية كبرى علي عاتقك. انت مسؤول عن وطنك كأن تغرس الروح الوطنية بأحرفك.
مسؤول عن مجتمعك.. كأن تعالج القضايا عن طريق ما تكتب.. انت مرآة والمرآة تعكس الواقع المعاش.

في إطار هذه الفسحة الحوارية الجميلة أمتعنا بقصيدة أو اثنتان من شِعرك المُقفّى!

اهديكم قصيدتان الأولى بالفصحى والثانية بالعامية اتمنى أن تنال استحسانكم.

قارئة الفنجانِ
قَالت قارئةُ الفنجانِ
أني سَأهيمُ بأحَزاني
سَيظلُ اليأسُ يُلاحِقُني
يَستعمِر مُدني أوطاني
سأموتُ من الحسرةِ يوما
سيموتُ الحُلم بوجداني
قالت أيضاً أن حبيبي
سيخُون الوعد وينساني
حتماً قد رحل بلاسببٍ
أودعَني منفى الهِجرانِ
….
قابلتُك يوماً
في حُلمي
عَانقَتُك حد الذوبانِ
وبكيتُ مِراراً ومرارا
بدمُوعٍ مثل الطوفانِ
فوضعت يديك على خَدي
ومَسحتَ دموعي بحنانِ
قبّلتَ يميني وجبيني
ولعِبت بشعري لثوانِ
ومضيت سريعاً عن نظري
وبقيتُ أُبحلِقُ بمكاني
أسترحلُ حتى في الحُلمِ !
أيكون هو الغدرُ الثاني؟
ناديت ندهت بلا جدوى
والخوف تخلل وجداني
وبقيت أُردد في حزنٍ.
صدقت قارئة الفنجانِ.

*نغم هواك*

مازلتا في ريدك أهيم
وطرقت ناقوس الخطر
رغم الظروف جارت كتير
الا الغرام ما اندثر
خليني اتمادى في هواك
واعزف على لقياك وتر
نتجاوز الحزن القبيل
صّدّع دواخلنا وحفر
ونغني للأيام سوا
وأفراحنا زي قوس المطر
آمآلمنا صحيت من جديد
وأمل العوازل إحتضر
واطمن الخاطر الرهيف
يتخطى ليلات السهر
رجع الحبيب سيد القليب
شبه الملاك بين البشر
أوعاك ياخاطر الفرح
تدمن تقاليد السفر
شان ماتعاتبني وتلوم
لو يقسى قلبي كما الحجر

كلمة أخيرة تُصرِّح بها الشاعرة نمارق عبدالعزيز للعامَّة ولمجلة بايونير خاصة ؟

أخيرا اقول من جديد من حق الادب عليك ان تنشره ان تبديه للقُراء وان تتقبل النقد، ان العمل الذي لا يلاقي النقد لايمضى صاحبه قُدما لذا لا تتضجر بل اقبل بكل صدر رحب فالنقد البناء افضل ماقد يكون.

ختاماً جزييل الشكر لبايونير لاتاحة السانحة . تحية طيبة لكل شعراء بلادي.

إقرأ أيضا : حوار: الشاعر المتألق مجتبى عبد الرحمن ضمن مشروع أبرز الشعراء السودانيين

وأنت مارأيك في أجمل ما كتبت الشاعرة من ألق الكلمات؟ شاركنا برأيك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى