الأدبثقافةمجتمعمنوعات

حوار : الشاعر إبراهيم محمد أبو رجالة ضمن أبرز الشعراء السودانيين

الشاعر إبراهيم محمد في البدء نُرحب بك شاعرنا العظيم لهذه الإطلالة الجميلة لنجلس معًا في وريقاتٍ واحدة، كما نُرحب بجمهور القرّاء من خلف الشاشات، آملين في تحقيق وفاقٍ جميل للشاعر الذي يُعد سفير للمشاعر، في البدء تاركينَ لك سؤال الافتتاحية ..

من هو الشاعر إبراهيم محمد أبو رجالة على وجه الخُصوص ساردًا لنا التعريف والنشأة والسيرة التعليمية؟ 

أنا إبراهيم مُحمَّد إبراهيم مُحمَّد أبو رجالة ، وُلدتُ و نشأْتُ في ولاية شمال كُردُفان بمدينة أم روابة

الشاعر إبراهيم محمد ، أبرز الشعراء السودانيين

تلقَّيتُ تعليمي الأساسي و الثانوي بمدارس السر عبادي الخاصّة بأُم روابة ، و الآن أدرُس في جامعة الجزيرة بمدينة ود مدني بكليَّة الطِّب ، الدفعة 41 .

قلنا سابقًا أنّ الشاعر هو سفير للمشاعر، وبحرٌ جميل لما لا تصف لنا رحلتك منذ أن أبحرت في هذا المجال ، متى ﻭ ﺃﻳﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭﻝ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺷﻌﺮﻳﺔ ﻟﻚ ؟ 

أنا في الأصل و منذُ النشأة مُحِبٌّ للُّغة و علومِها ، مسحورٌ بالشعرِ و الموسيقى و أظُنُّ أنّ كلَّ هذا خُزِن في اداركي اللا واعي و خرج في شكل محاولاتٍ أوليَّة بدائيَّة لا وزن لها و لا قافية ، تجاربي الأُوَل احتضنتها مباني مدرسة السر عبَّادي الثانوية ، و شهدَها جمعٌ من زملاء الدراسة الذين كانوا خيرَ مُشجِّع و دافِع للمواصلة .

و لا أنسى رفيقي و مُعلِّمي الأستاذ علي – عليه رحمة الله – الذي تدارستُ معه الشعرَ فصيحَه و دارِجَه و كان أوّل من رأى فيَّ المقدرة على تشييدِ مشروعٍ شعريٍّ ناجح . 

للشِعر دروبٌ عِدَّة، وبحورٌ كثيرة، وألوان مُتفرَّعِة، إين يجد الشاعر إبراهيم أبو رجالة نفسه ؟ و لماذا اختار هذا اللون المُحدد ؟ 

خُضْتُ في بحور ألوانِ الشعر كثيراً ، و لكنْ رسوْتُ على ما ناسبني ؛ الشعر الدارِج رقيق اللفظ رقَّةً تماثل عاطفتنا كشعراء  ؛ حُبي للهجة السودانية الجميلة دفعني للكتابة بها ، و تقديسي و مدى العظمة التي أرى بها العاطفة جعلني رقيق الحرفِ خفيفَه . 

و لا أنفي خروجي عن هذا النهج خروجاً تستدعيه ضرورة الحضور الشعري ، و لكن – دارج رقيق – هذا هو نهجي .

مثلما نعرف بأنَّ الشِعر في الزمان القَديم كان يخدمُ أغراضًا عِدة، وبأن شاعِر الجاهلية يمتاز بالبسالة والفروسية ومُعظم الشِعر بكل أنواعه تدخُل فيه هذه الخِصال وإن كانت ليست بصريح العبارة، في نظرك هل هنالك اختلاف كلي في تغَيُّر نمط الشِعر من الزمن السابق؟ وإلى أي مدى كان هذا التغير مؤثرًا سوا۽ سلبًا أو ايجابًا؟! 

أُعزِي هذا الاختلاف للفجوة الزمنيَّة ، فعامل الزمن يواري ألفاظاً و يستحدِثُ أُخرى ، و كذلك المعاني قد يختفي بعضها كخصال الفروسية و غيرها التي خدمت الجاهليين في عصرهم . 

لا أظن أن لهذا الاختلاف التأثير الواضح الفاجر ؛ فكلّ زمانٍ بخِصاله التي بالضرورة يحملُها شعرُه . 

لو تحدَّثنا عن الشِعر في السودان على وجه الخُصوص، نجد أن السودان غني ومٌشبع جدًا بالألوان والمدارس الشِعرية المتعددة، تحدث لنا عن واقع الشِعر والقصائد في السُودان؟ وعدد لنا شُعراء صاروا رمزًا للشِعر في هذا البلد؟ 

السودان بلدٌ متباين و مختلف الثقافات و العادات الأمر الذي انعكَس على شعرِنا ، فنحن بلدٌ غنيٌّ بأطياف الشعر المختلفة حسب المكان . 

منذُ البدء نحن بلدٌ مادحٌ للنبي صلّى الله عليه و سلّم ، و قصائد الشيخ ود تميم و شيخ الماحي و الشيخ البرعي قد تُنافِس البُرَد في جودة السبك و أصالة المعاني و صدق العواطف .

أنا شخصياً أجعَلُ الشعر مع الغناء ، و أُحب مراحلَهما الأولى فأجدُ شعراء مجيدين بحق أثَّروا فيَّ أيما تأثير أذكر منهم صالح عبد السيّد ” أبو صلاح ” و عمر البنا و سيّد عبد العزيز و محمد بشير عتيق ، و في مرحلة أخرى أجدُ السر قدور و القرشي و إسماعيل حسن و حسين بازرعة ، و في أخرى أجدُ عبد العال السيِّد و غيره . 

و في لون آخر يشعُّ وطنيَّةً أجدُ أزهري محمد علي و محمد الحسن سالم حمِّيد و القدَّال عليهما رحمة الله . 

السودانُ غنيٌّ بالفنِّ عامة و الشعر خاصّة .

ماذا يمتلك الشاعر إبراهيم أبو رجالة من دواوين شِعرية أو قصائد ؟ 

ليست بدواوين بل مجموعة قصائد تمثِّل بعض تجاربي الشخصيَّة و ترجمات لتجارب أُخرى ، فكرة الديوان موجودة قيد التطبيق بإذن الله .

لو أتيحت لك الفُرصة لتكون شاعرًا آخر مِن الشعراء أو الأدباء المعروفين فمن تكون ؟ 

الرجُل الذي أُحببتُه دون أن ألقاه و فُتنتُ بشعره الشاعر الجنرال عوض أحمد خليفة عليه رحمة الله . 

يري بعض النُقاد بإن الشِعر في السودان أخذ مجرىً آخر غير الذي عهدناه وبأن مجمع الشُعراء لم يحافظوا على وضاءة  الكلمة الشعرية والمفردة الأصيلة فتراجعت إلى الأسفل، وذلك نسبةً لعدم توافق الشعراء والجمعيات الأدبية لوضع ضوابط صارمة تُحَكِّم لنا المُفردة نفسها. فهل توافق النُقاد بأنه صار هنالك انحدار للمفردة الشعرية؟ وماهي العوامل التي أدت لانحدار وتشتت الأدب في السودان ؟ 

بالفعل يوجد انحدار على مستوى المفردة و الفكرة بصورة واضحة ، شخصياً أجدُ السبَب في قلَّة أو انعدام ثقافة الجمهور ؛ فالقُرَّاء و الجمهور لا يعرفُون قواعد البناء الشعري و لا الذوق السليم فكلّ كلام عندهم شعر .

إن ثقَّفنا الجمهور و سلَّحناه بضوابِط معيَّنة ، ببساطةٍ سيُبقِي من يستحق أن يكون شاعراً و يُقصِي مَن دونَه .

يُقال الشاعر سفيرٌ للمشاعر وصوتٌ لمن لا صوت له، ما هي رسالة الشاعر إبراهيم أبو رجالة ؟ 

كرسالةٍ للفنِّ عموماً و الشعر بصورة خاصة يجبُ أن يرقى و يسمو المبدعون بمجتمعاتهم ، ينبذوا القبيح و يثبتوا الجميل ، يدعوا للسلام و الحُب ، ضمن نطاق ابداعاتهم .

و هي رسالةٌ عامَّة لا تخصُّني وحدي . 

كيف ترى الشاعر إبراهيم أبو رجالة في المستقبل ؟ وحدثنا عن مشاريعك الأدبية في المستقبل ؟ وهل سوف نحظى بمؤلفات أدبية في القريب العاجل ؟

في المُستقبل أراني أدلفُ إلى تجارب جديدة تأخذني لفضاءات أوسَع بإذن الله ، ممارسٌ للنقد بجانب الشعر ، طبيبٌ لمُداواة الإنسان ، شاعرٌ و ناقدٌ لمداواة المفردات إن شاء الله. 

ماهي الرسالة التي يوجها الشاعر إبراهيم أبو رجالة لجمهور الشعراء ولزملائك في المجال داخل وخارج البلاد ؟ 

إن قلت للأخوَة الزملاء شيئاً يخصُّ الشعر فإني أقول : تحلَّوا بالصدق ، فالقصيدة الصادقة أبلغ و أجمَل ، و استحضروا دوماً قولَه رحمه الله و غفر الله – عوض أحمد خليفة –  ” نحنا رُسُل محبَّة ” . 

في إطار هذه الفسحة الحوارية الجميلة أمتعنا بقصيدة أو اثنتان من شِعرك المُغفّى ! 

نحنا في بعدك وِدرنا 

و جارت الأيّام علينا 

العذاب بقى لينا رفقة

و السهاد يغشى و يجينا 

ما بيصح تهجر و تقسى

يا أملنا و نور عينينا

روح بتتشفَّع بذاتك

طال عذابها كتر أنينا 

إيه لقيت في بعادنا إنت

و خلّى قلبك قاسي يبعِد 

هل لقيت في الحب سوانا 

ريد جديد بقى ليك مُنجِد ؟

و ما كحل بالله عيونك 

و لا شعور جواك بيوقِد 

شوق بيدعونا لماضي

كنت فيه لعيوني تسعِد ؟ 

و يا جميل وحياة هوانا

و الهنا الضقناهو مَرّة 

هل في داخلك نحنا لسه

بنشتل الريد و المسرّة ؟ 

و لا غاب جواكَ طيفنا

و كل حلوة و كل مُرَّة 

و بقينا زي أغراب في عينك

زي سراب دون معنى مَرَّ ؟ 

و بالفُصحى : 

بانَ الملاكُ و أرِجَ عبْقُهُ فماجَ الفؤادُ و اختلَّ نبضُهُ 

جالستُه فعزَّ عليَّ القيامُ فراقاً يا ليتني ما جالستُهُ 

جنَّةٌ من الأريجِ قد اكتست ثوباً حريراً عبقريٌّ حسنُهُ 

آية الحُسنِ نورٌ ظلامُه وصْلٌ خصامُه حُلْوٌ مُرُّهُ

أيا بدر التَّمِ جُد و انظرْ غراماً في فؤادي كتمتُهُ

و الْطُف بهائِمٍ في رباكَ لقيَ الردى إذ ما لاقيْتَهُ 

كما الْتَقَتْ في بيان اللَّغوِ هَمْزَتُكَ و هَمْزَتُهُ 

كلمة أخيرة يُصرِّح بها الشاعر إبراهيم أبو رجالة للعامَّة ولمجلة بايونير خاصة ؟!

أوجِّه شُكري لكم مجلّة ” بايونير ” على الحوار اللّطيف و أتمنَّى أن يكون حديثي لجمهورِكم الكريم خفيفاً ممتعاً ، شُكراً .

إقرأ أيضاًّ: أبرز الشعراء السودانيين : الشاعر المُخضرم أحمد بدرالدين “عريج”

وأنت عزيزي القاريء مارأيك ان تشاركنا بإبداع الكلمات وتألق مفرداتك؟ شاركنا بأبيات قصيدك !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى