الأدبثقافةمجتمعمنوعات

حوار : الشاعر الموهوب عثمان أحمد علي الهبيل ضمن مشروع أبرز الشعراء السودانيين

الشاعر عثمان أحمد الهبيل في البدء نُرحب بك شاعرنا العظيم لهذه الإطلالة الجميلة لنجلس معًا في وريقاتٍ واحدة، كما نُرحب بجمهور القرّاء من خلف الشاشات، آملين في تحقيق وفاقٍ جميل للشاعر الذي يُعد سفير للمشاعر، في البدء تاركينَ لك سؤال الافتتاحية ..

من هو الشاعر؟ الشاعر في نظري هو من إستطاع أن يمزج شعوره في كلمات عذبة وجزيلة يشعرُ بها كل من يسمعُ هذه الكلمات وتمسُ شيئاً فيه فالشعر مشتقُ من الشعور ولايبدع فيه إلا أصحاب الذائقة الروحية الذين يحدثونك بالكلمات وكأنها سحرُ غامر على وجه الخُصوص ساردًا لنا التعريف والنشأة والسيرة التعليمية؟

إسمي عثمان أحمد علي لقبي (الهبيل) وإن كان اللقب غريباً بعض الشيء ويحتاجُ الى جلسة كاملة اذا ان كل شيء له دلالة خاصة.

الشاعر عثمان أحمد الهبيل، أبرز الشعراء السودانيين

العمر 26 عاماً خريج بكلاريوس محاسبة جامعة المشرق كاتب شعر (فصحى +دارجي) وأيضا كاتب روايات وقصص قصيرة وخواطر ومصمم وأحد مؤسسي منصة نوابغ الفن الثقافية شايقي من الشمالية منطقة (القرير) نشأت في المملكة العربية السعودية تحديدا في جدة ثم تنقلت منها الى الخرطوم من ثم بورتسودان.

قلنا سابقًا أنّ الشاعر هو سفير للمشاعر، وبحرًا جميل لما لا تصف لنا رحلتك منذ أن أبحرت في هذا المجال ، متى ﻭﺃﻳﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭﻝ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺷﻌﺮﻳﺔ ﻟﻚ؟

بدايتي مع الكتابة على وجه العموم كانت منذ 2012 كنت اجد نفسي منجذباً الى الاستماع والقراءة إلى حد بعيد ولي بعض المحاولات الشعرية.

للشِعر دروبٌ عِدَّة، وبحورٌ كثيرة، وألوان مُتفرَّعِة، إين يجد الشاعر عثمان نفسه؟ولماذا اختار هذا اللون المُحدد؟

لأي شاعر إتجاه ووجهة لكن انا اجدني فيها جميعاً حسب بوصلة الشعور وقارعة المشاعر واكثر شيء في الفصحى لأنها ابلغ واذوق ولا يفهم معانيها العميقة إلا أصحاب الثقافة العالية.

مثلما نعرف بأنَّ الشِعر في الزمان القَديم كان يخدمُ أغراضًا عِدة، وبأن شاعِر الجاهلية يمتاز بالبسالة والفروسية ومُعظم الشِعر بكل أنواعه تدخُل فيه هذه الخِصال وإن كانت ليست بصريح العبارة، في نظرك هل هنالك اختلاف كلي في تغَيُّر نمط الشِعر من الزمن السابق؟وإلى أي مدى كان هذا التغير مؤثرًا سوا۽ سلبًا أو ايجابًا؟!

حسناً لكل شيء عهدُ وزمان واي شيء قابل للإستحداث والتغير الى الأفضل لاسيما الشعر رغم أن العرب القدامى هم أهل اللغة وأصحابها وأعلم الناس بها نهجاً ونحواً وبلاغة إلا أنهم أيضاً كانو يهتمون بجوانب محددة في الشعر كالغزل والرثاء والهجاء وهكذا فمثلاً الشعر الرمزي لم ينتشر أو لم يظهر إلا في العهد الحديث ومن رواده محمود درويش كما ان هنا في السودان أدينا محمد الحسن سالم حميد وعاطف خيري وغيرهم .

وهو يحتاج الى تبحر كبير في فنون البلاغة خلاصة الأمر اننا مهما ابحرنا في بحر الشعر سنجد أن الساحل لازال بعيداً.

لو تحدَّثنا عن الشِعر في السودان على وجه الخُصوص، نجد أن السودان غني ومٌشبع جدًا بالألوان والمدارس الشِعرية المتعددة، تحدث لنا عن واقع الشِعر والقصائد في السُودان؟ وعدد لنا شُعراء صاروا رمزًا للشِعر في هذا البلد؟

طبعاً للسودان عباقرة في مجال الشعر والنثر معاً وطالما حديثنا في نطاق الشعر لن اعبره لكي أمس غيره أسلفت سابقاً ان هنالك محمد الحسن سالم حميد هرمُ شامخ في الشعر الدارجي هذا الرجلُ فذ ورائع روعة تفوق حد الوصف وأزهري محمد علي هذا الرجل الروحاني الحالم الذي يجول بأحرفه كأنما لديه معين خاص يغترفُ منهُ ولنقل في الفصحى إدريس جماع من منا لا يعرفُ هذا النابغة الذي حير العالم بشعره المسحور وغيرهم كثير وهل على سبيل المثال لا الحصر.

ماذا يمتلك الشاعر عثمان الهبيل من دواوين شِعرية أو قصائد؟

لم أقم بطباعة اي عمل الى الان لكن لدي ما يكفي لإعداد ديواني من الشعر الدارجي وديوان من الشعر الفصيح وهذه إنتقاءات من أفضل القصائد لدي لكن دون ذلك كانت محاولات لا أظهرها كرسامٍ يرسم ويرمي الورقة في سلة المهملات ليبدع في الاخرى.

لو أتيحت لك الفُرصة لتكون شاعرًا آخر مِن الشعراء أو الأدباء المعروفين فمن تكون؟

على مستوى السودان أقول (محمد الحسن سالم حميد) على مستوى العالم (تميم البرغوثي ).

يري بعض النُقاد بأن الشِعر في السودان أخذ مجرىً آخر غير الذي عهدناه وبأن مجمع الشُعراء لم يحافظوا على وضاءة الكلمة الشعرية والمفردة الأصيلة فتراجعت إلى الأسفل، وذلك نسبةً لعدم توافق الشعراء والجمعيات الأدبية لوضع ضوابط صارمة تُحَكِّم لنا المُفردة نفسها. فهل توافق النُقاد بأنه صار هنالك انحدار للمفردة الشعرية؟ وماهي العوامل التي أدت لانحدار وتشتت الأدب في السودان؟

أوافق النقاد تماماً فهنالك تدني واضح وركاكة في المعاني ونفاق في الإعلام أدى إلى ظهور الجيف وصار الدرُ مطمور في قاع هذا المجتمع دون البحث عنه والعوامل أننا شعب عاطفي ولاينظر بمنظار الذوق بل بمنظار القربى والقرابين هذا ما جعل السفيه يتأله والحكيم يتخفى.

يُقال الشاعر سفيرٌ للمشاعر وصوتٌ لمن لا صوت له، ما هي رسالة الشاعر عثمان ؟

كان قديماً القبائل يحتفلون إذا نبغ بينهم شاعر لانه صار لديهم لسانُ فصيح وقول رجيح بين الملأ فالشاعر هو رسول القلم وهو لسان مجتمعه في جميع القضايا وربما قصيدة واحدة كانت أفضل من 1000 مقالة وابلغ من 1000 كتاب رسالتي هي اظهار الشعر في أبهى حلة في جميع القضايا.

كيف ترى الشاعر عثمان الهبيل في المستقبل؟ وحدثنا عن مشاريعك الأدبية في المستقبل؟ وهل سوف نحظى بمؤلفات أدبية في القريب العاجل؟

استحضر بيتا شعري من احدى قصائدي يقول:

فما التعبير في الأشعار إلا
شعورُ ساقه المعنى إحتفالا
فيبدو الشاعرُ المغوارُ بدراً
وقبل الأمس كان يُرى هلالا

انا ساعٍ لأضع بصمةً تخلدُ عبر الأزمان وسأصل بعون الله، بالنسبة للمؤلفات .. طبعاً أكيد فإن قلم الشاعر ومعينه لا ينضب.

ماهي الرسالة التي يوجها الشاعر عثمان الهبيل لجمهور الشعراء ولزملائك في المجال داخل وخارج البلاد؟

الشعرُ رسالةُ سامية فكُن ساعي بريد أمين وجيد.

في إطار هذه الفسحة الحوارية الجميلة أمتعنا بقصيدة أو اثنتان من شِعرك المُقفّى!

(ركامُ الزمانِ بين الماضي والأن)

بسـطتُ لــكـــفةِ الأقــدار كَـفـــي**فــكفَ الــدهرُ تــصريفَ الأمـانـي
وأسرجتُ القصائد ملئ نظــمــي**وكـان مــطيتي مُــهرُ الـــمــعاني
فلا للـــشعر مـــن بعـــدي كـــلامُ**ولا كـــان البـــيانُ ســوى بيـانـي
سأكـــتب ثم أبــطلُ سحرَ حِبري**ومـنســأتي ســيأكــلـها زمــــاني
ويعـــلـم كُلُ من قد خــط شـعراً**بـــأن الـــنظـم يـخرج من دناني
ســأرمي فــي مياه النـيل حظي**وأنــتـظر الـبــشارة فــي تـفـاني
لـعـــل نــبـــؤة الأقــــدار تُبقـــي**عــليـه لــكي يـــعود الى حـناني
وأصـــنع فُـلكي المــرقوب نذرا**لأحـــظـى مـــا تَـمــثله رهـــانـي
وأركــبُ ثُـــم أبدو اليوم خضراً**وأخــرقُ للــسفــائن في المواني
سأكتب في ربا الأحــزان همسي**وأُطـــلـق للـــعرانيــسِ الــعَنـانِ
ويـُصــبـحُ قــادم التاريخُ أمسي**فَــكـلُ الـوقت قد أضحى أواني
عــلى الألواح حين نـحت رمسي**تلانـي الــدهـرُ في مدح الـغواني
وذُبـــتُ مع الـفنـاء أريـد نفــسي**فـخــلدت الحروف وكنت فاني
أنا الأثـــر الــذي قــد بــان مــنـهُ**خُـــوارُ العــجـلِ في تلك الثواني
مـررتُ عـلـى الـمدائـن والـبوادي**وجُبـتُ عـلـى الـمـنازل والمبـاني
فخــضت الوقـتَ مُنتصباً أُنــادي**بــقـافلـةِ العــزيز عــلى تــوانــي
فــيا من قــد وردت الــبئر مهـلاً**تـحسس ثُم شـاهد مـا أعـتـراني
وأدلي الدلو واسقـي القوم خمرا**وبـشـرهــــم بألـــوان الـــتهـانـي
انا في قـــاع هذا الجُب وحـدي**ولكــن ما عــلمــتُ بـمن رمـانـي
فـلا جــاد الــنـداءُ بــمـن رأنـــي**ولا بـان البُـكــاء لــمن سـبـــاني
فـخُـذ عــني فــداك القـلب إني**ظـمئــت وكـل حـُـبك مـا روانـي
سأمـشـي حـامـلاً وزري خِـفــافاً**وألــهــب إن نــورك ما هــدانــي
أنا الفـجــرُ الـذي ضـحد المأسي**أنا من قـــد روانــي الأصــفـهاني
فَــتَـنتُ نــساء مــصرٍ في هـوايا**وقد كـان الجـمالُ عــليّ جـانــي
فيا سـجــناً خَـــلا عـن كــل خـلٍ**وقـــربَ للغــريبِ فــصــارَ دانـي
لقــد طــال الــثِواءُ ولـستُ أدري**متـى قـد أُبصــر السـبعَ السـمانِ
فــيـا عجفاء جوبي البـيـد فـري**فإنــي الان ســـربلني هـــوانــي
سيــذكرنــي الأنــام بكل ضـيـم**وروحـي سوف تبرز في الاذان
وأقبض عن مسار الريح حتفي**لأن البسط في عمري طــواني
فـفـتش عــنـي يا هذا تجــدني**أصــوغ الحُــب في كل الأغاني
مـــررت ببابــل والــقـــومُ فــرو**فكــاد القول يفــلت عـن لساني
وفتـــــيان لـــــدين الله بـــرو**وفــوقهمُ يــلوحُ الـــــبدرُ داني
سأضرب بالعصا بحري وأمضي**ويغرق كل شخصٍ ما عــداني
إذا انبجست مياه الأرض بعدي**سيصبح كل من خلفي يعاني

الشاعر عثمان احمد الهبيل

كلمة أخيرة يُصرِّح بها الشاعر عثمان الهبيل للعامَّة ولمجلة بايونير خاصة ؟!

سترون نجمي قريباً في العلياء واضحاً جلياً لا يخفى على احد منكم (ثقة في الله) شكرا لكم عالاستضافة الجميلة وممتن جداً وداعاً الى حينَ يحينُ الحين ❤️❤️

إقرأ أيضا: حوار : الشاعر المتمكن فتحي محمد زكريا ضمن مشروع ابرز الشعراء السودانيين

وانت عزيزي القاريء مارأيك ان تتحفنا بإبداع الكلمات وتفردها؟شاركنا بها!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى