تطوير شخصيمجتمع

حوار : ” الكتابة لا تحتاج الإبصار”

عمرها يقارب الاثنين و العشرين سنة و لكن عقلها ربما يقارب الأربعين و لا أعلم بما في قلبها و لكن حسب معرفتي بها فهي تملك قلب لا يشبه قلوب الاخرين ، لا أفقه كثيراً في الوصف و لكنها فتاة بما مرت به وجب علينا أن نسميها الكاتبة المحاربة
تقول في وصف نفسها :

“ثم ماذا ! ثم أنها الغريبةُ في هذا العالم ، ثم ماذا! ثم أنها تبحثُ عن قلبٍ أضاعتهُ،وروحٍ فقدتها في زحام الحياة،ثم ماذا! ، ثم أنها تحمل بين جنبيها نفساً،هي عاجزةٌ عن فهمها،هي أنثى مختلفة غريبة عنيدة،لا تفكر كما تفكر الفتيات .

لم تكن سعادتها في ثوب ولا بهجتها في مكياج لا تطيق أحاديث الفتيات تهوى الهدوء وتعشق العزلة، رفاقها الكتب ومتعتها الكتابة، لم تَر هديةً أغلى من الكلمات هدية،منتهى اللذات عندها حديقةٌ غناء مزهرة وجلسة صفاءٍ على شاطئ البحر، هي عميقةٌ بالحد الذي يعجز الناس عن فهمها ، تعيش في عالمها الخاص”

رزان عمران


تعرفوا على قصة إحدى كتابنا المميزات و التي أسميناها بالملهمة الكاتبة رزان عمران سليمان سعيد فلنتعرف على قصتها

رزان انتي كاتبة كتاب الاطفال بعنوان ” ثلاثي الاسطورة ” حدثينا عنك وعن بداياتك ؟

انا رزان مواليد ١٩٩٩م كفيفة جزئيا من الميلاد،لست معدومة البصر ولكن لدي نسبة بسيطه من الابصار، كانت بدايتي في معهد النور لتعليم المكفوفين ، درست فيها الاساس وعمري ٥ سنوات وامتحنت الشهادة منها ،وبعدها الثانوي والان في الجامعه المستوى الثالث كلية القراءان الكريم قسم القرآءات وعلوم القرآن.

الكتابه لدي هوايه ،بدايتي في الكتابه منذ الصف الثالث اساس ، بعدها اصبحت الكتابة لدي فضفضه ومتنفس وتسلية.

حتما في ظل الظرف الذي قدر لك واصطفيتي به لابد ان كثير من المصاعب قد واجهتك ، هل يمكنك إخبارنا بالتحديات والمصاعب التي واجهتك اثناء حياتك قبل ان تصبحي كاتبة؟

كان لدي حساسية جيوب انفية بسيطه ،ولكن عند وصولي للصف الثامن تحول الأمر لأزمة مما اتعبني اثناء امتحان شهادة الاساس،واثناء الإجازة قبل دخولي المرحلة الثانوية زاد المرض جدا واصبح فرط تحسس من اي شي الهواء والعطور والحشرات وغيرها،ظروفي الصحية اضطرتني اني انعزل عن المجتمع لم استطع الجلوس مع المجتمع والضيوف او اي شخص، الحمدلله.

هذه الفترة اكثر مايسليني قراءة الكتب بطريقة داي للمكفوفين و الكتابة .

كتابك ثلاثي الاسطورة نابع من موهبه وشغف ، ما الذي تسبب في تكوين شغفك وزيادة الهامك تجاه الكتابه؟وهل واجهتك فيها عوائق؟

كتبت هذه القصة في الثانوية كتسلية وفضفضه وتفريغ ،اكتب خواطر وقصص قصيرة واحيانا مقالات ، أحب العزلة والقراءة والطبيعه والكتب خاصة طه حسين.

إن بدايتي في الكتابه كمخيلة طفلة ،في سنة اولى وتانية كنت أقص القصص لأمي من نسج خيالي ،ثم في الصف الثالث تحول هذا الامر معي لتأليف.

كان لدينا جمعيات في المدرسة الجمعية الثقافية وجمعية الفنون وغيرها ، التحقت للجمعية الثقافية نقوم بنشاط كل اسبوع ، اذكر انني كتبت عن قصة بعنوان”الرجلان الطيبان” للمشاركه في النشاط وقدمتها بشكل متواضع جدا ،وبمجرد ان اتى تقديم القصة في المسرح ،قامت المذيعه بخطأ وقالت “الرجلان الطماعان” فاضطررت لتغيير سيناريو القصة كلها وانا ذاهبة للمسرح.

في السنه الرابعه كنت اكتب قصص قصيرة واريها امي واستاذي في المدرسة و قد كانت امي اكثر من شجعني للكتابة في المدرسة ،ثم بعد ذلك استمررت في الخواطر .

واستطيع ان اقول لك ” اتيتها مجرورة من قلبي ” ليس لدي سبب محدد دفعني للكتابه ،لكن الكتابة تشعري انها الشيء الوحيد التي تسمعك بدون مقاطعه ، الاوراق والاقلام تسمعك حين ضيقك بدون ان تخبري احدا ،فإن اخبرت احدا بما لديك، قد يشعرك ان فرحك وحزنك لايستحق او قد يعاتبك او يواسيك وانتي لا تحتاجين حينها الى اي شيء سوى شيء يسمعك في صمت، ان الكتابه هي حبي ،ان لم اكتب يصيبني الضيق جدا.

اما عن الصعوبات التي واجهتني لا ارى صعوبات بامكاني ان اقول انها واجهتني ،لربما في اجراءات كتابة القصة مثل الطباعه والكتابة وعدم خبرتي في الكمبيوتر والتعديل لتصبح مثل ما يجب ان تكون عليه ،غير ذلك لم تواجهني اي مصاعب الحمدلله ،الا انني اجد ان في موطني معاناة يواجهها كفيف البصر ،فلا يوجد مدارس عديدة خاصة بالكفيفين ،فتجد صعوبة في تحصيل العلم و الدراسة ،اتمنى ان يتم حل هذا الجانب من العقبات حتى يستطيع كفيف الابصار ان يكمل تعلمه بسهولة .

في اجازة الصف الثالث ثانوي جمدت السنه الدراسية لأحفظ فيها القرٱن والحمدلله مجازة في رواية حفص وقراءة عاصم كاملة بالسند المتصل للرسول صلى الله عليه وسلم .

لابد ان وجود الخطط امر مهم ، فهلا اخبرتنا عن خططك للمستقبل؟

لدي فكرة كتاب بعنوان ” خربشات ” يحتوي سلسلة مقالات وخواطر وقصة قصيرة.

ان تصادق طفل ويحبك هو امر جميل ولكن ان تؤلف من اجله هو امر غاية في الجمال ،هل لديك سبب معين لاختيارك مجال الاطفال؟

لم اكتب كتابي بتخطيط ان يصبح كتاب فقط مجرد تسلية ، ثم بعد ذلك شعرت انه سيصبح مفيدا لفئة الاطفال لشعوري انهم يحتاجون حقا لزرع القيم والاثارة والتشويق مثل الموجود في مسلسلات الاطفال والانمي ،ومتاكدة جدا اذا قرأه شخص كبير سيجد انه مفيد.

بعد تجربتك في الكتابة للصغار هل من الممكن ان تتوجهي للكتابة في غير مجال الأطفال؟

نعم ، هدفي وحلمي ان أكتب باذن الله للكبار والصغار .

إقرأ أيضاً:

ما بين القاع و الذُروة

ملكة الدار .. أول روائية سودانية

في طريقك نحو هدف او طموحك لتحقيق امر ما توجد الكثير من المعينات ، من هم الاشخاص الذين قاموا بمساعدتك في الكتابه ؟

اي خطوة خطتها رزان او ستخطوها فأساسها هي امي وابي وهما اكثر من تعب معي خاصة اني كفيفة ولم يشعروني بأنه عائق وحاجز ويربوني بشخصية قوية وتشجيعي او اي شيء اخر ،كانا هما الداعم والاساس لنفسي و لولا هم انا لم اكن.

اما في الكتاب فقد كانت سلوى محمد عباس هي اكثر شخص كان معي وساعدني .

ايضا ،في الرسومات التي رُسمت للكتاب كانت اسيل شرف وقد تعرفت عليها من الفيسبوك ، اخبرتها بما يجول في مخيلتي، و رسمت لها ابنة خالتي رسومات ثم اخبرت اسيل اني اريد مثلها وقد ساعدتني بذلك .

من خلال كتاباتك ما الفكرة الاساسية التي تودين ايصالها للعامة؟

هدفي في الحياه هي رفعة الاسلام والمسلمين وتنشئة جيل يتمثل الاسلام في كل شيء جيل قائد ورائد ويستحق ان يكون من الامه.

رسالتي انو امة اقرا تعود للقراءة والثقافة العربية والاسلامية وتترك التقليد الاعمى لاننا لدينا شخصيات كثيرة يمكن تقليدها كمقدمة ابن خلدون وغيرها ، لايوجد داعي لتضييع الزمن في اشياء لا فائدة منها.

و إلى هنا عزيزي القاريء نتمنى من هذا الحوار ان يكون قد ساهم في حراك المحارب بداخلك .

  • شاركنا رأيك في التعليقات .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى