قصص رياديةمجتمع ريادي

حوار : جائزة هالت في جامعة امدرمان الإسلامية

في عالم تسوده ريادة الأعمال ، انطلق طلاب الجامعات للمشاركة في مسابقة هالت أو جائزة نوبل للطلاب Hult Prize كما يسمونها ، و هذا العام و لأول مرة يشارك السودان في هذه المسابقة العالمية.

و نموذجاً للجامعات السودانية اخترنا محمد خالد  مدير الحرم الجامعي ( Campus director ) لجائزة هالت – جامعة امدرمان الاسلامية أجرينا معه الحوار التالي لنتعرف على تجربتهم في المسابقة .

في البدء حدثنا عن نفسك ، و سبب اختيارك لقيادة الجامعة !

انا محمد خالد معتصم ، طالب بكلية الهندسة قسم العمارة والتخطيط ورائد اعمال ناشيء.

على اليمين ، محمد خالد – مدير الحرم الجامعي لجائزة هالت – جامعة أم درمان الإسلامية

مررت ببعض الاعمال القيادية في عدة مجالات مختلفة مثل منصب نائب امين التدريب بالجمعية الهندسية 2017 ، أمين معرض المشاريع بقسم العمارة 2016 ، الأمين المالي للاسبوع المعماري التاسع 2018 ، مشرف التصميم الداخلي والديكور بالاسبوع المعماري التاسع 2018 ، قائد منتخب كلية الهندسة لكرة القدم 2019 ، مدرب منتخب قسم الهندسة المكانيكية بجامعة الخرطوم ، 2017-2018.
و لي بعض الجولات بمجال العمل منها مثل تزكرتي وأونجر كورنر بالإضافة لتأسيس ( Khatta ) .

كل هذه التجارب كان يعوقها شيء واحد ، وهو مجتمع الجامعة والجفاف المجتمعي المحيط بها، قبل التقديم لهالت برايز كنت اقوم بخطوات تأسيس OIU Innovation Hub ، والتي كان من الصعب انشاؤها في ظل عدم ايمان طلاب الجامعه بالتغيير لعدم وجود الامكانيات الكافية.

بعدها وجدت فرصة هالت برايز التي اشار لي بها أحد أصدقائي برسالة على تطبيق واتس اب، وكانت هي الفرصة لإحداث التغيير ، بل وفي المجال الذي أحبه .

باعتبارها تجربة جديدة بالنسبة للجامعات السودانية، اعطنا نبذة عن المسابقة Hult Prize و موضوع العام.

الفريق الفائزة بجائزة هالت للعام 2016 !

البعض يظنون أن  مسابقة Hult Prize هدفها الجائزة النهائية والتي تتكون من مبلغ قدره مليون دولار ، إنما الهدف الاساسي هو صناعة تغيير يساعد في تسريع نمو أهداف التنمية المستدامة ، معتبرين أن ريادة الاعمال المجتمعية هي الحل الوحيد الذي يجمع ما بين الانتاج والتأثير الايجابي على المجتمع والبيئة ، وذلك بدلاً عن العمل التطوعي الذي أصبح متجه الشباب الأول لتسخير طاقاتهم في إستقطاب الاموال بدلاً عن انتاجها.

يقوم الطلاب بالمشاركة بالمسابقة عن طريق قنواتها الرسمية بالجامعات ومن ثم اخذ التدريب اللازم لتهيئة العقلية وتطوير الشخصية وذلك وصولا لمنافسة داخل الحرم الجامعي للفرق المتنافسة .

يتأهل فريق واحد للتحديات الاقليمية دون المرور بمنافسة داخل الدولة ، حيث يلتقي بعدد من الفرق الممثلة لجامعات من دول مختلفة ، يفوز واحد فقط هو الاجدر ، ويتأهل لمسرعة الاعمال بمدينة لندن ليحظى الفريق بتدريب مكثف وتطوير عال في مجال ريادة الاعمال .

يتأهل 6 فرق منهم الى النهائيات بمبنى الامم المتحدة بمدينة نيويورك ، وهناك يعرضون افكارهم امام.عدد كبير من اصحاب المشاريع والاموال والمنصات الاعلامية، وواحد فقط يفوز بالجائزة التي يأخذها مباشرة من الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون؛ كجائزة لدعم وتطوير المشروع.

هذه أول مشاركة للسودان في المسابقة، في رأيك لماذا لم نشارك في الأعوام السابقة؟

جانب من الحدث الختامي لجائزة هالت بجامعة ام درمان الإسلامية

من وجهة نظري شخصي الضعيف ، أرى أن هذا العام كان أول عام يرى فيه السودان نور العالمية في عدد من المجالات ، حيث تغيرت العقلية النمطية الانغلاقية لعقلية متفتحة ترى الأفق وتسعى لابراز امكانياتها بافضل صورة.

وكان من الصعب ذلك في الاعوام الماضية ، حيث أن المسابقة رأت نور عامها الاول في 2010 ، وبالتوازي انشغل السودان بالانفصال والامور السياسية حينها ، وكانت ريادة الاعمال منذ اواخر الثمانينيات في العالم بمسماها هذا ، في حين انها دخلت السودان لاول مرة عام 2013 ، الامر الذي يظهر لك اننا متأخرون في البداية ومن ثم تكتشف ان النمو اسرع مما نتخيل في هذا المجال للحاق بالعجلة الاقتصادية المتدهورة.

قبل البدء في المنافسة لا شك أنكم قمتم بالعديد من التحضيرات ، أخبرنا عن تلك التحضيرات و كيف تم اختيار الفِرق المشاركة و الفريق المنظم ؟

بدأت باختيار أصحاب الرؤية من المعارف ، والذين يملكون القدرات الكافية لايصال هذه الرؤية عن طريق ترجمتها الى فن الانتاج والتصوير او فن التصميم المرئي، فكان معي اولا اسامة حبيب وميرغني جمال ، وبالجانب الابداعي كان معي سانتي برودكشن ، وقائدها محمد عزت ، والمصمم علي زبير.

أوصلنا رسالتنا عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي ومن ثم كان الاقبال مهيبا للانضمام للفريق المنظم، كنا حذرين جدا ووضعنا معايير قاسية في الاختيار افضت باختيار 5% من المتقدمين لتنظيم المسابقة.

بعدها قمنا بفتح لائحة التقديم للفرق المشاركة وكانت اقصر فترة لفتحها بين الجامعات السودانية ، حيث اكملت يومها الخامس واغلقت للاكتفاء بذلك العدد ، قمنا بعمل معاينات للتأكد من جدية والتزام المشاركين ومن ثم وقع الاختيار على 40 فريقاً لاكمال المهمة.

تدريب الفِرق يتطلب الاستعانة بخبراء في مجالات عديدة لا شك في ذلك، هل يمكننا أن نتعرف على هؤلاء الخبراء و مجالاتهم ؟!

لقد كنا حريصين جدا على جودة التدريب ومن حسن الحظ وجود اعضاء الفريق المنظم في وسط شبكة علاقات توصلنا للأفضل في البلاد وهم كانوا :-

  • Ayman Faisal – Ericsson HR manager، and Soft skills
  • Shareef al shinqiite- co founder Tirhal, Marketing and Branding
  • Marina Gorge, Soft skills
  • Mustafa Faiz- Khodorgy/ IEC, Business Model, MVP, equity Split
  • Nahda Arbab- dowaga, pitching
  • Ethar Yousuf- akhdar, food Industry
  • Hasan nouri- Excelsior, Supply chain management,

فيما تواجد بعض أصحاب الشركات الناشئة ليرافقوا الفرق كناصحين وموجهين للتطوير وهم :

  • Ahmed Zakaria- Almost Founders”UK”
  • Mergani Jamal- Fadfada
  •  Jawahir Osama- Green Map
  •  Jawahir Osama- Green Map
  • Mahasin Abbas- Ozmas

بعد انهاء فترة التدريب، و تعلُّم الطلاب كيفية إنشاء المشاريع ماذا كانت الخطوة التالية؟

الحرص على تحويل هذا التدريب لعمل منتج حقيقي ، كنا على دراسة ودراية بأن عشرة فرق فقط ستتحول افكارها لمشاريع حقيقية ، وقمنا باستقدام لجنة تحكيم ذات كفاءات عالية جدا ، ذهبنا بعدها لتكثيف مستوى النصح والتوجيه وعمل نظام اطوار المشروع لتسليمه بصورة اسبوعية. حرصاً منا على تحويل هذه العقليات للتعلم والتطور الذاتي حتى دون الرقابة.

وكان شرطنا الاساسي لتقديم الافكار في المرحلة النهائية هو وجود نموذج تجريبي للمشروع وهذا ما كان مبهراً جداً حيث استطاعت 13 شركة من انتاج عمل حقيقي بجودة مقدرة .

نبذة عن المشاريع التي ابتكرها الطلاب ، و عن لجنة التحكيم في منافسات الجامعة.

نبذة المشاريع هذه ستأخذ وقتا يمكنك انتظار اصدار المجلة وعندها سترى المشاريع كلها يتحدث عنها اصحابها .

اما لجنة التحكيم فقد الاختيار دقيقا، قمنا باختيار مجموعة متميزة بصفات مختلفة وخلفيات متعددة ، وهم :

  1. المهندس مصطفى فايز والذي يعد ابرز شباب ريادة الاعمال في السودان، فهو قريب جدا من الشركات الناشئة ومن المجهودات التي يقدمونها، وله قدرة عالية على تحليل وقراءة البيانات.
  2. شريف الشنقيطي وهو مطور مشاريع الفئة المتوسطة في المجالات الطبية والتقنية، الامر الذي يربط رؤيته بخبرة عالية في مدى نمو هذه الشركات المتنافسة.
  3. مرتجى عبد الله، هذا الرجل هو داهية في تفاصيل الاعمال والشركات وله رؤية فريدة وخبرة متناهية النظير في التعامل مع الحلول للشركات الكبيرة ناهيك عن الشركات الصغيرة، وقد عمل في عدة مجالات منها البترولية والغذائية والمالية ومجال الطاقة.
  4. ايمان عبد الكريم، ايمان امرأة محلية بسيطة ذات رؤية عالمية تمكنها من فهم ملاءمة المشاريع لمتطلبات ورؤية السوق العالمي والفرص المتاحة لكل مشروع مع النظر للشخصات الممثلة لهذه المشاريع، ايمان لها سيرة حافلة بالانجازات مع ساميل وصالح يعقوب، تمكنها من رؤية الكثير وتوفير بعض الفرص.

من بين عشرات الفِرق كان عليكم اختيار فريق واحد، حدثنا قليلا عن الفِرق المشاركة، و بكم مرحلة تم اختيار الفريق الفائز و الممثل للجامعة ؟!

لقد كان هناك الكثير من الاثارة في رحلة الفرق ، من تكوين الفريق الى تكوين الافكار او تغييرها او تغيير اعضاء الفريق ، والالتزام بمواعيد التدريب، كانت الافكار تتمحور عن تحدي العام وهو الطعام والغذاء ، وتمت مرحلة هذه الافكار من التدريب الى تصفية ما قبل النهائي لزيادة التركيز.

ومن ثم النصح والارشاد المكثف ومن ثم المرحلة النهائية التي كان شرطها احضار نموذج مختبر ومجرب لتأكيد ضرورية وفاعلية المشاريع ، قامت اللجنة باختيار فريق فائز ترى بانه هو المناسب لتمثيل الجامعة والتطور بصورة اكبر من المشاريع الاخرى.

طالع أيضاً :

المستوى القادم في المسابقة هو المستوى الاقليمي Regionals، اعطنا لمحة عن هذا المستوى و جاهزية الفريق لها!

لم ينته امر تدريب الفريق الفائز بعد ، حيث سيحظى بمزيد من التدريب خلال الايام القادمة، سيشارك الفريق في منافسة مع عدد من الجامعات من انحاء العالم، هذا المستوى بالنسبة لي هو الاصعب لضيق زمنه وقوة معاييره واختلاف الثقافات المشاركة فيه، لكن بإذن الله اظن ان فريقنا قادر على ان يحققها بافضل طريقة.

ما هي التحديات التي واجهتكم أثناء العمل؟!

اولا وبالتأكيد اسم الجامعة وموقعها الجغرافي ، وكان من أهم اهدافنا تغيير الصورة النمطية التي يراها الناس عن جامعة امدرمان الاسلامية ، وبث الروح النشيطة فيها ، تمكنا وبصعوبة أن نبث بريق الامل مجدداً لمثل هذه الانشطة.

بعد ذلك ، يأتي التمويل المادي ، في ظل الوضع الاقتصادي كان من الصعب الحصول على دعم مادي ، خصوصا وأن اسم الجامعة كان عائقاً امام هذا الدعم ، بعض الشركات ترفض دعمنا ومن ثم تدعم مؤسسات اخرى ذات صيت واسع ، سأقول أيضاً أن البيئة الجامعية كانت صعبة على ضيوفنا خصوصاً الناصحين الذين يقضون وقتا طويلاً بالجامعة.

شعوركم و أنتم تقومون بهذا العمل لتطوير الطلاب ؟!

لقد قمت بوصف شعوري في النهائيات في ثلاث كلمات ” سعيد ، فخور ، مندهش” ، لقد كان الامر مبهراً ومر بلمح البصر حاملاً رياح التغيير إلى المجتمع .

هل سيشارك السودان في السنوات القادمة أيضاً ؟ و ان كان كذلك ما هي خططكم للأعوام القادمة؟

بكل تأكيد، كان لي شرف التأسيس، ولكن لن يكون لي قوة القرار مرة اخرى ، فان المنافسة ستكون اقوى باذن الله.

ختاماً كلمة للشباب عموماً و الطلاب خصوصاً

انتم تستطيعون ! مهما كانت الموارد التي تمتلكونها قليلة ، تستطيعون رغم التحديات ، فقط حاولوا.

كان حواراً ثَرّاً و رائعا استضفنا فيه محمد خالد مدير الحرم الجامعي لجائزة هالت – جامعة امدرمان الاسلامية، حدثنا فيه عن تجربته كقائد و مؤسس ل Hult Prize OIU.

و أنت ، أخبرنا عن جامعتك !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى