مجتمع ريادي

حوار: مبادرة”عشم محتاج”الخيرية

بِشعار

“كُن بلسماً يُحيي الأمل”

أجل! كن بلسما يحيى الأمل ..فالكثير منا فقده والكثير منا مازال ينتظر ان نشعر به ان نمد يد العون له ..ان كنا نطير فهو يقع وان كنا نركض في حياتنا فهو مازال يتعثر ويتأذى يرجو بلسما يشفي الآمه..ويحيي أمله.

تحت هذا الشعار وجدنا مجموعة من شباب الوطن أسسوا مبادرة خيرية لدعم المرضى و المتعففين، سمّوها (عشم مُحتاج).

أجرينا الحوار التالي مع مؤسسها محمد عمر كرموش.

المبادرات لا تظهر سدى، فهي أمل الشعب أن الخير ما زال موجود رغم مانمر به.

وجود مبادرة كهذه من شأنه أن ينفع من سُخِّرت لأجله، حدثنا عنك و عن بداية الفكرة والتأسيس.

عندما يكون الحديث في الأصل، ينبغي ألا نتطرق إلى الفرع إلا قليلاً، لذا سأكتفي بتعريف موجز عن نفسي..
أما عني.. فأنا محمد عمر كرموش، طالب بجامعة امدرمان الإسلامية كلية المختبرات الطبية.

أما عن المبادرة فهي مبادرة عشم محتاج الخيرية،
مبادرة وإن كانت وليدة ساحة العمل الطوعي حديثاً، إلا أنها بعزم أبنائها إكتسبت مكانةً لا يُشق لها غبار..

جاءت الفكرة قبل عامٍ وشهرين تقريباً من الآن، كمقترح من الزميلة والصديقة عائشة بله، كان المقترح حباً في إبداء المساعدة بشتى أنواعها للساحة السودانية المليئة بالمحتاجين حينها..

وجاء دوري ودور عدد من الأصدقاء لتبني الفكرة والإقتراح داعمين للتنفيذ تحت  شعار ” أن الإيمان بالفكرة هو جُل الطريق لتحقيقها “

ثم كانت..
بدأت بين أروقة كلية المختبرات بجامعة أمدرمان الإسلامية ثم إتسعت لتشمل شتى بِقاع السودان، ومن هنا كان المنطلق.

كل عمل نبيل في هذه الحياة يكون لهدف و مقصد و غاية، ما هي أهداف المبادرة ؟

أردنا أن تكون لِعشم أهداف مميزة، فالمميز لا تليقُ بهِ سوى الأشياء الفريدة، لذا شملت أهدافنا مساعدة أي كائنٍ كان مهما كانت نوع المساعدة المعنية.

ولأن العمل يكون متقناً كلما كان أكثر خصوصيةً، كان لابد لنا أن نعمل في مسار واحد أساسي، ونجعل من باقي أعمالنا مساراتٍ فرعية.

مسارنا الأساسي كان دعم الحوجات المرضية المستعجلة، من مصاريف سفر وفحوصات ومقابلات، وحتى تغطية تكاليف العلاج بقدرة الله عز وجل.

ولأننا نعلم أن للمرض جوانب نفسية كما له من جوانب جسدية، فإننا نسعى للإهتمام بالمريض نفسياً أثناء فترة تعافيه؛ ليقيننا التام أن الشعور بالإيجابية دائماً ما يكون دافعاً للتعافي بصورةٍ أسرع.

ثم كانت رعاية المواهب الشبابية ضمن أهدافنا، وبها نُطور من مبادرتنا الصغيرة حتى تتسع، فنحن دائماً ما نسعى لتسخير مواهب الكتابة والتصميم في نشر أفكارنا ومنشوراتنا الرسمية، حتى تخرج أنيقة وجاذبة للعامة.

أعظم هدف يجب أن يعمل له كل إنسان هو أن يترك بصمة، لذا عشم كانت ولا زالت تضع بصمتها في كل شخص مرت عليه وغادرت، لأنها تُحيي الأمل في النفوس، وهذا هدفنا الأعظم : أن نجبر الخواطر دائماً.

حينما يخطر في أذهاننا كلمة “مبادرة طوعية” نعلم أن ورائها عمل لأجل مساعدة الآخرين والحالات المحتاجة لمد يد العون، حدثنا عن الحالات التي قمتم بتكفلها في الفترات السابقة.

الحالات كثيرة، سأذكر لك بعضها لا على سبيل الحصر ولكن على سبيل الذكر:

١. جرعة لمريض كانسر
٢. دعامة لمريض شرايين
٣. فحوصات مريض فشل كلوي
٤. سماعة أذن
٥. علاج مريض أعصاب
٦. مصاريف علاج طالب تعرض لحادث
٧. كرسي لبنت مقعدة
٨. لمبة إضاءة لأسرة متعسرة
٩. مروحة تهوية لأسرة متعسرة
١٠. مصاريف علاج مريض فشل كلوي
١١. فحوصات مريضة سرطان
١٢. كرسي متحرك لِمُقعدة
١٣. فحوصات مريض فشل كلوي

لابد أن للعمل الطوعي تحدي كبير في الوثوق بصحة الحالات والتحري من صحتها قبل الاعلان عنها، كيف يتم التأكد من الحالات و جمع المبالغ المطلوبة لها؟

في الواقع هذه معضلتنا الكُبرى، فالعالم للأسف أصبح مليئاً بالمجرمين او لنقل ممثلين، كانت لنا تجارب كثيرة مع عدد من الحالات التي عُرضت علينا، والتي إتضح لنا فيما بعد أن أصحابها عبارة عن ممثلين يدعون الحوجة لينالوا نصيباً من أموال المحتاجين وأصحاب العِلة الحقيقية.

لذا إتجهنا إلى إنشاء مكتب متخصص في التحري عن مصداقية الحالات ومدى حوجتها وخلوها من الخداع… وبحمد الله وبجهود أعضاء مكتب تحري مصداقية الحالات قدرنا على تجاوز معضلة الغش هذه.

أما عن جمع المبالغ المطلوبة .. فكما تعلم نحن لا زلنا مبادرة شبابية بحتة في بداية طريقها لا تملك مصدر دخل ثابت، لذا يتم جمع المبالغ المطلوبة عن طريق نشر منشورات الحوجة على قروبات المبادرة على السوشال ميديا متمثلة في الواتساب كمقر رئيسي للمبادرة إلى الآن.

أي أن كل مصادر دخل المبادرة هي عبارة عن تبرعات تصل لها عن طريق الرصيد والحساب المصرفي فقط لا غير..
ساعين في مصادر وشراكات أكبر إن شاء الله..

وأنتم تنظرون نحو الأفق، ما هي الرؤية المستقبلية للمبادرة و خططكم؟

أهم رؤيانا للمستقبل ألخصها فيما يلي :

إنشاء منظمة تطوعية ذات قيمة مجتمعية كبيره، قادره على إستيعاب أكبر عدد ممكن من الحالات المرضية وتقديم المساعدات الممكنة لها.


إنشاء منظمة تطوعية قادره على إنشاء مشاريع مُربحة والإستفادة منها في العمل الطوعي.


إنشاء منظمة تطوعية ضخمة قادرة على الوصول لأقصى حدود السودان والوطن العربي، لإستيعاب أكبر عدد ممكن من الأشخاص المتحمسين للعمل الطوعي.


إنشاء منظمة تطوعية تعاونية مع المستشفيات والمراكز الصحية لدعم المرضى.

والهدف الأعظم والغاية الكبرى إنشاء مشفى متكامل خاص بالمبادرة لإستيعاب حالاتها المرضية بكل كفاءة.

الأعمال الخيرية على الخصوص لها أثر عظيم على النفس، ما شعوركم و أنتم تقومون بهذا العمل، و ردة فعل الناس تجاهكم؟

دائماً ما اردد ان الشخص المعطي يحتاج لان يعطي أكثر من حوجة المحتاج للعطاء.

في العمل الطوعي تهذيب للنفس وتعويدها على حب الآخرين ورؤيتهم بمقياس المساواة، اي ان تتجرد عن كل التفاوت الطبقي والاجتماعي وترى الناس سواسية كأسنان المشط.


ورغما عن دورنا القليل، الا اننا دائما ما نشعر بالإرتياح ونحن نوظف أموال المتبرعين في أماكنها الصحيحة.

أن تُعطي دائماً فأنت تُحلق عالياً وتبث فيك شعوراً بالرضا والإرتياح.

كل شاب في الأصل هو مشروع لغدٍ أفضل.. نتمنى من الجميع الإنخراط في العمل الطوعي لتحقيق المستقبل المرجو ان شاء الله.

ختاماً،  نصيحة تقدمها للشباب.

نصيحتي الوحيدة لي ولهم هي الحديث عن الفرق بيننا وبين العظماء.


العظماء دائماً ما كانوا ناساً طبيعين لم يخلق لهم الله عز وجل فصاً خامساً في عقلهم مثلا، ولم تتوفر لهم بيئة تحصيلية مختلفة، لكنهم أصبحوا عظماء بفعل إستثمارهم الصحيح لعامل الوقت وتوظيف كل أجزاءه بصوره صحيحه.


ومع عزمهم وإصرارهم المتواصل نجحوا في الوصول لما هم عليه الآن.


حاول دائماً أن تشعر بالإبداع فيما تقوم به، إكتشف هواياتك وقدر ذاتك وإعمل عليها حتى تنمي من قدراتك.


واخيرا كن حريصاً على أن تكون سعيداً دائماً؛ لأنني علمت أن الأنسان يقدم بمقدار ما يشعر به لا مقدار ما يجب عليه تقديمه!

كان حواراً ثرّياً و رائعا، تشرفنا فيه بالتعرف على عشم محتاج  تلك المبادرة الإنسانية ذات الطابع العطائي و التي شعارها “كُن بلسماً يحيي الأمل”


فما رأيكم في المبادرات الطوعية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى