منوعات

خُدعة سرعة الوقت

كُلُنا يشكو  سرعة مرور الوقت ،يبدأ الأسبوع وينتهى فلا نذكر كيف مرت أيامه يوماً بعد يوم !

ولعلك لو لم تتزين بعمامة الجمعة وتفاصيلها لن تتذكر ما هو اليوم بالضبط!

فهل يتسارع الوقت للناس بشكل مختلف؟ ام أن  للتقدم في السن علاقة في الاحساس المختلف بالزمن؟

كم هي المرات التي تساءل بها المرء “أين ذهب الوقت؟ وكيف مضى؟”وهل من الممكن إبطاءُ الزمن، أو حتي  تغيير الإحساس به؟

خطر على بالى السؤال التالى: لماذا ونحن صغار، كنا نأسف على صيف مر علينا سريعا ، أو على عطلة ممتعة قضيناها وكم تمنينا لو امتدت !

وكم تمنينا أن تتوقف عجلة الزمن عند صيف بعينه أو عند لحظة بعينها.

كيف مر الوقت سريعا

عبارة مألوفة تتداولها الألسن، خاصة عندما نشعر بمرور الوقت دون أن نتمكن من مجاراته.

نتعجب فجأة كم لبنثا من الوقت كي ينقضي بسرعة ، كالطفل متعجبا من انقضاء عطلته، وأحبة يستغربون مرور زمن على تعارفهم، والأهل لا يشعرون بنمو أطفالهم حتى لحظة استقلاليتهم عنهم.

وكلها لحظات طار بها الوقت ومضى بها الزمن، ومع كل ذلك فإن الوقت لا يطير دائما؛ إذ يمكن أن يكون أحيانا وكأنه مستمر إلى الأبد لا يتحرك.

كأن تمضي وقتك في مكان لا تحبه، أو تتعرف لشخص ممل فتبدو الدقائق ساعات أو حين تدخل في أزمة سير خانقة وأنت على عجلة من أمرك كي تصل لوجهتك.

أو أن تستمع لحديث غير مثير للاهتمام، والعمل في وظيفة لا تنطوي على تحديات أو أي تطوير للذات وكأن الوقت لا يمضي أبدا.

كيميائية الدماغ

لم يغفل العلم الحديث كيميائية الدماغ، وأخضع هذا الجانب للدراسة والبحث؛ للوقوف على الجانب البيولوجي وراء ذلك الإحساس المتغير.

ووجدت بعض الدراسات النفسية أن المشاعر تؤثر في طريقة إحساس الشخص بالوقت، فالخوف والتوتر يجعلان الوقت يبدو طويلاً أكثر مما هو عليه في الحقيقة.

بناءً على المعلومات السابقة فإن الشخص يمكن أن يطيل يومه ليس بالساعات ولكن بالإحساس، وذلك عن طريق مد الدماغ بالمعلومات الجديدة؛ لأن كل معلومة جديدة تتطلب معالجة أطول.

ما يجعل الشخص يشعر بأن الوقت يمر ببطء، وأن اليوم طويل.

والسؤال هنا،،

لماذا يختلف إحساسنا بالوقت؟

البعض يعتقد أن الأمر له علاقة بالعمر ولكن دعني أقول لك أن الناس تتذكر الأشياء بحسب قوة ما تتركه تلك الأشياء من أثر على ذاكرتهم وحياتهم.

وبشكل أكثر وضوحاً يتذكر الناس كم مضى من الوقت حسب قوة ذاكرتهم لواقعة ما في الماضي حيث تكون الحادثة هي نقطة المرجع، فالمرء لا يستشعر الوقت وإنما يستشعر الأحداث التي حدثت فيه.

ينطبق هذا الأمر على أحداث كثيرة حولك: على زواجك و تخرجك وأول يوم في وظيفتك.

مع أن الوقت هو الشيء الذي لا يختلف اثنان على طريقة قياسه، فالسنة هي السنة والأسبوع الواحد هو أسبوعٌ واحد لا يزيد سواءً رضيت بذلك أم لا !

وبالرغم من أن الوقت هو ذات الوقت وأن الساعة تدق بالنمط ذاته إلا أن الإحساس بالوقت يختلف بحسب الحالة المزاجية لكل منا، فهو شيء مطاطي يتمدد وينكمش بحسب المواقف.

وكلما كانت الذاكرة تفصيلية كانت اللحظة أطول، لذلك عندما يكون اليوم حافلاً بالأحداث والمواقف، فإن الشخص يشعر وكأنه أطول من اليوم السابق له، بالرغم من أن عدد ساعاتهما لم تختلف

وذلك لأن الدماغ كان عليه تسجيل الكثير من المعلومات الجديدة عليه ،وفي الأغلب يشعر الشخص الناضج في السن بأن الوقت يمر بصورة أسرع؛ لأنه يكون قد اعتاد معظم أحداث الحياة.

فعندما يمر به حدث أو موقف يكون دماغه قادراً على معالجته بسرعة، لذلك يشعر بأن الوقت لم يكن طويلاً، وربما يكون لذلك علاقة بأن كبار السن أكثر صبراً فهم لا يستعجلون النهايات، وبالتالي لا يشعرون بطول الوقت.

للعواطف دور يؤثر فى إدراك الناس بالوقت: مثال ذلك عندما نتوتر وننفعل يزداد شعورنا بأن الوقت يمر بسرعة شديدة.

يمكنك أن تفهم  اختلاف إدراك الوقت عند الفرد الواحد، بين يوم قضاه أمام التليفزيون أو مشاركا فى مظاهرة وحشد ويوم قضاه منعزلا أو معزولا.

يبدو الوقت بطيئا لكل من يدخل تجربة جديدة بتفاصيل غير معهودة أو نتائج غير مسبوقة، مثل معظم التجارب التى دخلناها ونحن فى مرحلتي الطفولة والمراهقة.


كثيرون يدركون الآن كم كان طويلا يوم استلامهم العمل الجديد.

بمعنى آخر، يبدو أن الشعور ببطء مرور الوقت يرتبط بكل علاقة جديدة يعيشها الإنسان وأى عمل جديد وأى تجربة جديدة يدخلها تشد اهتمامه وتثير فضوله.

الفضول والاهتمام وتركيز الانتباه عوامل ضرورية، بل وكافية أيضا، ليتولد الشعور بأن الزمن يمر بطيئا.

يشعر كبار السن بسرعة مرور الوقت أكثر من غيرهم، لأن نسبة منهم تتكاسل ولا تبذل جهدا مناسبا لمواصلة تنفيذ مهمة الإنسان فى اكتشاف الجديد، مقارنة بنسبة عالية جدا من الصغار الذين يريدون دائما اكتشاف شىء جديد فى أنفسهم وأجسامهم وحياتهم والطبيعة المحيطة بهم.

الكبار، وأقصد الكبار جدا، هم عادة أقل فضولا، وهو ما يعنى فى الحقيقة أنهم صاروا أقل تركيزا وانتباها وبالتالى صار الوقت بالنسبة لهم يمر بسرعة.

قلة من هؤلاء الكبار جدا هى التى تواظب على ممارسة التعلم والتقيد بقاعدة «أن اليوم الذى يمر دون أن أتعلم شيئا جديدا، يوم مخصوم من عمرى».

إن الاحساس ببطء مرور الوقت يزداد لدى من يقرأ فى العلوم ويهتم بالاكتشافات، بينما يحس بسرعة مروره كل من يواظب على قراءة حكايات النميمة وقصص المشاهير والنجوم.

كيف يمكن أن نبطئ الوقت ونستمتع به؟!

إليك بعض الأفكار التي تفيدك في هذا الجانب :

تعلم أشياء جديدة: من أفضل الطرق لمد الدماغ بمعلومات جديدة بطريقة منظمة، فالمداومة على القراءة وتغيير الأنشطة وتعلم مهارات جديدة جميعها طرق تعطي ثروة من الجديد الذي يتطلب معالجة أطول، وبالتالي الشعور بأن اليوم أكثر طولاً.

فصنع تجارب جديدة مثل : هوايات مختلفة، تجارب لم تعشها بالسابق،  فكلما زاد عدد الذكريات عن أمر ما أو تجربة جديدة أو رحلة جديدة فإننا نشعر أنها كانت أطول من غيرها.

زيارة أماكن جديدة: البيئة الجديدة تدخل معلومات جديدة إلى الدماغ فعندما يقوم الشخص بزيارة مكان جديد، فإنه يسمع أصواتاً غير مألوفة لديه، ويرى أشخاصاً غرباء، ويشتم روائح مختلفة، فكل بيئة لها خصائصها المختلفة.

وتعريض الدماغ لذلك التنوع يشغله بالعمل، ويشعر الشخص بطول اليوم، فينجز الكثير من المهام، ولا يتطلب الأمر كثرة الأسفار فقط.

يمكن اكتشاف أماكن قريبة لم تتم زيارتها من قبل، كما يمكن تغيير مكان نشاط معين والقيام به في مكان آخر لتوليف تجربة جديدة.

فتجربة التعرف إلـى أشخاص جدد تتفوق  على تجربة التعرف إلى أشياء جديدة، فالأشخاص ليسوا كالأشياء فالجوانب المتعلقة بهم أكثر من الجوانب المتعلقة بالشيء فالشخص الجديد تتعرف إلى اسمه وصوته ولهجته وملامح وجهه وطريق تحدثه.

لذلك تتطلب معالجته كمعلومة جديدة على الدماغ وقتاً أطول، فيشعر الشخص بأن اليوم الذي تعرف فيه إلى شخص آخر جديد هو من الأيام الطوال في حياته.

البرامج غير المخطط لها: كلما تهيّأ الدماغ لحدث ما، أخذ وقتاً أقل في معالجته، ومن ثم يشعر الشخص بقصر الوقت، أما الحدث المفاجئ كالقيام بنزهة عفوية أو زيارة مفاجئة أو غير ذلك فيجعل الشخص أكثر تركيزاً وأعلى إحساساً.

ففى كل تجربة جديدة مفاجأة سارة أو تعيسة، وكلاهما مفيد ليكون للحياة معنى.

لا تنفق الكثير من الوقت على الاستهلاك السلبي: تضييع الوقت بما هو غير مفيد، مثل تصفح الهاتف المحمول، لعب الورق، التلفاز، وغيرها من الأمور التي تساهم في تضييع الوقت، ثم تتفاجأ بعدها كيف مرت الساعات دون أن تشعر بها.

وعدم الانشغال بالماضي، والذكريات الرتيبة، هذه الأمور كلها مر بها المخ سابقا، وهي تعتبر تضييعا للوقت بالنسبة له، من المهم إذا التركيز على الحاضر، وليس الماضي أو المستقبل الذي يعيش فقط في خيالنا.

وكذلك حين تمر بأحداث وأمور مزعجة استنزفتك، حاول أن تسيطر على عواطفك وسلوكياتك، خد نفسا عميقا مع الابقاء على التفكير بأن هذه التجربة ستنتهي.

لا يمكن انكار أن الوقت يمضي وأن لدينا جميعا أياما معدودة، والتي يمكن أن نستغلها ونعيشها لأقصى حد.

لا يمكن أن نعيش دون ندم ولكن بنفس الوقت يمكننا أن نعيش مدركين اننا نعيش لمرة واحدة واللحظة التي فقدناها لن تعود، وفعليا “يطير الوقت بسرعة حين تقضي أوقاتا جميلة”.

دعني أُذكرك أن الوقت هو الشيء الذي لا يختلف اثنان على طريقة قياسه، فالسنة هي السنة والأسبوع الواحد هو أسبوعٌ واحد لا يزيد ولا ينقص ولكن فقط يختلف إحساسنا به باختلاف ما نفعله وشعورنا حياله.

فيمكننا تغيير إدراكنا للزمن من خلال الحفاظ على الدماغ نشطاً، وتعلُّم مهارات وأفكار جديدة باستمرار، واستكشاف أماكن جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى