ثقافةطبيعةمجتمعمنوعات

دنقلا العُرضى : ملكة الحضارة النوبية العريقة ابرز مناطق شمال السودان

دنقلا العُرضى ، عاصمة الولاية الشمالية، و إحدى أقدم مدن السودان الشمالية، وهي كذلك منطقة غنية بآثار حضارات السودان القديمة.

سبب التسمية

دنقلا بضم الدال والقاف هي كلمة مشتقة من الكلمة النوبية( الدُنْقل)، التي تعني الطوب الأحمر ، نسبة لمباني المنطقة المبنية بالطوب الأحمر.

وفي رواية ثانية يقال أن أصلها كلمة نوبية، تتكون من مقطعين؛( دُنقي) التي تعني المال و (لا)النافية،وهي تعني مجتمعة لا مال، أي منطقة بلا مال.

وفي ثالث رواية للتسمية قيل أنها مشتقة من كلمة نوبية، تتكون من (دا) التي تعني الدار، و (قُل) التي تعني قلب او مركز، وبذلك يكون معنى الاسم قلب الديار.

أما رابع رواية للتسمية جاءت على أنها منسوبة إلى ملك نوبي حكم المنطقه يدعى دنقل، كما أن البعض يرجع سبب التسمية إلى صفة ملوك النوبة.

الذي كان يطلق عليهم لقب الدُنقل، التي تعني القوي المقيم في قلعة كبيرة على النيل، ورد أيضا أنها تحريف لكلمة (دار القلعة) نسبة للقلعة الموجودة فيها. 

أما لقب العُرضى فجاء نتيجة لغزو إسماعيل باشا للسودان عام 1821م ، حيث إتخذها مركزا لجيشه، وأطلق عليه إسم الأورطة، وهو مصطلح عسكري يعني مقر الفرقة العسكرية.

ثم حرّف المواطنون الإسم إلى الأوردى،ثم بعضها إلى العُرضى ، كما تسمى ب بندر دنقلا وهي تعني مدينة دنقلا، كما أنها وردت بإسم دمقلة في كتب المؤرخين.

أما دنقلا العجوز، فيقصد بها المنطقه الواقعة على الضفة الشرقية لنهر النيل، على بعد ١٠٥ كيلومتر جنوبي الدبة، وهي التي كانت عاصمة لمملكة المقرة.

موقع دنقلا الجغرافي

تقع دنقلا على الضفة الغربية لنهر النيل، تبلغ إرتفاعها 227 متر 745 قدم فوق مستوى سطح البحر، تبعد عن العاصمة الخرطوم حوالي 329 ميل( 530 كيلو متر) شمالا.

الحالة المناخية 

تسود دنقلا مناخ صحراوي بحت، حيث تكون حارة صيفا، ويمتد فصل الصيف من مايو إلى أواخر سبتمبر، في فصل الشتاء تكون باردة.

قد تصل درجة الحرارة 20 درجة مئوية، أما الأمطار فهي قليلة جدا بالمنطقة،حيث لا يزيد متوسط عدد الأيام الماطرة ثلاث أيام على مدار العام.

هذا و تتأثر مناخ دنقلا بموقعها الذي يتوسط منطقتين صحراويتين، هما صحراء النوبة في الغرب والصحراء الشرقية في الشرق.

تاريخ دنقلا واللهجة المتداولة

شهدت مدينة دنقلا حضارة ما قبل التاريخ (كوش) وإشتهرت بمعابد (أباداماك) إله الحرب والصحراء عند الكوشيين، كانت كذلك مركزا للحضارة النوبية.

تأسست دنقلا كمدينة حديثة عام 1812م، على يد المماليك الفارّين من مصر، نسبة لعمليات الإضطهاد الذي مارسه ضدهم والي مصر محمد علي باشا

إلا أن إسماعيل باشا إستولى عليها في عام 1821م، وأطلق عليه إسم الأورطة، الأمر الذي أدى إلى تهجير المماليك إلى مدينة شندي، ودخلت دنقلا نطاق الحكم التركي المصري.

مع مرور الزمن أصبحت واحدة من المديريات الأربع التي أسسها الأتراك، وعُين عابدين بك كأول حاكم تركي لمدينة دُنقلا. 

في منتصف القرن التاسع عشر بلغ عدد سكان دُنقلا 6 ألف نسمة، وكانو يمارسون الزراعة على ضفاف النيل، بإستخدام السواقي،  

وكانت كذلك إستراحة لقوافل الحجاج القادمة من دارفور إلى سواكن ومنها إلى الأراضي المقدسة.

خضعت دنقلا لحكم المهدية في الفترة ما بين عامي 1844 و 1896 م، كانت في عهد الخليفة إمارة من إمارات الدوله المهدية، التي يتولى إدارتها أحد الأمراء.

وبعد سقوط دولة المهدية على يد الإنجليز في عام 1899م، نجحت فرقة بريطانية بقيادة أرشيبالد هنتر في إحتلال دُنقلا، وتحويلها إلى مركز عسكري متقدم.

يتبع للجيش البريطاني المصري، بقيادة كتشنر باشا، وكان كتشنر باشا يرسل منها تقارير حملته إلى بريطانيا، صدر بها أول نشرة صحفية باللغة الإنجليزية.

بإسم (دُنقلا ستار)، لتغطية أخبار تقدم الجيش في السودان، جاء إختيارها كعاصمة إقليمية وكمركز إقامة مفتش المديرية (سراي المديرية).

أخيرا وخلال فترة حكم الرئيس السابق جعفر نميري أصبحت دُنقلا عاصمة للمديرية الشمالية، ثم عاصمة للإقليم الشمالي، ثم عاصمة الولاية الشمالية حسب التقسيم الحالي.

يقطن دنقلا العديد من السودانيين ليكونوا نسيجا إجتماعي للمنطقة، حيث يسكنها الدناقلة الذين يتحدثون باللهجة النوبية المعروفة باللهجة الدُنقلاوية.

إلى جانب الأسر المسيحية المنتمية للطائفة القبطية، وغيرهم من السكان بمختلف ثقافاتهم و لغاتهم.

أبرز المناطق السياحية والأثرية

دُنقلا تقع في منطقة غنية بالآثار القديمه لحضارات السودان، مثل الحضارة النوبية و مملكة المقرة، ومن أهم المناطق السياحية والأثرية: 

– مدينة دنقلا العجوز معقل الحضارة النوبية، حيث الإهرامات والتماثيل والأديرة. 

– كرمة التي تحتوي على الأثار النوبية القديمه مثل قلعة الدفوفة الأثرية، ومتحف كرمة الذي يضم عددا من تماثيل ملوك الحضارة النوبية.

معالم المدينة

المهنة السكانية السائدة 

تعتبر الزراعة المهنة السكانية السائدة لدى سكان دُنقلا، ويتميز دُنقلا بخصوبة أراضيها، وبشكل خاص تلك التي على ضفاف نهر النيل. 

تعتبر القمح من المحاصيل الزراعية التي تتنجها دُنقلا، إلى جانب الفول المصري والبقوليات والفواكه، وتشتهر دُنقلا بإنتاجها العالي للتمور .

إلى جانب الزراعة تعتبر التجارة حرفة ثانية لسكان دُنقلا، خاصة تجارة المحاصيل الزراعية وغيرها من المنتجات المحلية كالأخشاب والحبال. 

ومن أبرز أسواقها: سوق دنقلا الكبير – سوق السليم – سوق السير – سوق الحفير – سوق البرقيق. 

يمارس سكان دنقلا أيضاً صيد الأسماك من نهر النيل، و تربية الحيوانات والطيور الداجنة، وللمدينة سوقا تاريخيا في هذا المجال، تعود إلى عهود قديمة. 

وتشتهر دنقلا بتربية الحصان الدُنقلاوي، وهو حصان هجين من سلالتين إحداهما عربية وأخرى بربرية.

تذخر دنقلا بالعديد من الجزر النيلية التي تشكل معالمها الطبيعية، منها: جزيرة حفير مشو – جزيرة لبب – جزيرة مقاصر – جزيرة كومي – جزيرة كوة. 

جزيرتي آرستارتي وموستارتي – جزيرة الزورات – جزيرة مروارتي – جزيرة سيلتارتي – جزيرة بلنارتي.

إقرأ أيضاً:

مجلة بايونير تطلق مشاريع المقالات عبر برنامج محتوى المفتوح!

بايونير تسعى لتوثيق المحتوى الرقمي الإبداعي

 أبرز أحياء دنقلا 

من أبرز أحياء دُنقلا حي النيل، حي الامتداد، حي دُنقلا شمال، حي دُنقلا جنوب، حي النصر، حي الدرجة، حي الدرجة الاولى، حي الدرجة الثانية.

البان جديد، حي أرتدي، حي مراقة، حي الخناق، حي الشيخ شريف، حي كابتود.

أبرز أعلام دنقلا 

قدمت دُنقلا الكثير من الشخصيات المهمة في تاريخ السودان، في مقدمتهم الإمام محمد أحمد المهدي الذي ولد في جزيرة لبب، إحدى جزر دُنقلا النيلية.

والملازم عبد الفضيل الماظ أحد أبرز ثوار 1924،كذلك الرئيس السابق جعفر نميري، واللواء سامي البارودي والد الشاعر المصري محمود سامي البارودي.

واللاعب هيثم مصطفى كابتن المنتخب السوداني ولاعب الهلال السابق.

التوثيق لمدن السودان هو انعكاس مدى روعة ما اوجده الله على الارض من جمال ، مارأيك بأن تشاركنا معلومات عن هذه المنطقة ؟

المصدر: اول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى