دراسة

دور الشباب السوداني في بناء سلام مستدام

لبناء سلام شامل بقدرات الشباب السوداني يجب معرفة جزور المشكلة لحلها نهائياً و وضع الخطط لبناء السلام في السودان و تدريب الشباب و إتاحة الفرص لهم لإدارة العملية الأساسية .

أصل النزاع

من أجل تحقيق بناء سلام مستدام في السودان يجب مخاطبة جذور المشكلة التي أدت إلى الحرب في مناطق النزاعات في دارفور و النيل الازرق ، و يعتبر الأصل الأول في النزاع هو التنمية الغير متوازنة للدولة حيث تم العمل علي تنمية مناطق ومناطق تم تهميشها من ما زرع فكر الإستعلاء و العنصرية ؛

السبب الثاني هو سياسة الحكومة السابقة في حملات التطهير العرقي لغير العرب حيث كانت تسعي الحكومة إلى تحويل المجتمع إلى عربي كامل ؛ قال ” ألان ديرشوتز ” أن حكومة السودان “تمثل نموذجا مهما” لحكومة تطبق سياسات “التمييز العنصري”ردد وزير العدل الكندي السابق ” إروين كوتلر ” نفس والدليل على سعيها في تحقيق هدفها هي التُهم التي تم توجيهها من المحكمة الدولية إلى الرئيس المخلوع ( عمر البشير ) في جرائم الحرب والإبادات الجماعية .

بناء السلام في السودان

عرّفت لجنة السياسات التابعة للأمين العام للأمم المتحدة بناء السلام في عام 2007 على النحو التالي :

«ينطوي بناء السلام على مجموعة من التدابير الهادفة إلى تقليل خطر الإنقضاء أو الإرتداد إلى الصراع، من خلال تعزيز القدرات الوطنية على جميع المستويات لإدارة الصراع، ووضع الأسس اللازمة للسلام المستدام والتنمية المستدامة.

يجب أن تكون إستراتيجيات بناء السلام متماسكة ومُكيّفة مع الإحتياجات المحددة للبلد المعني، بناءً على الملكية الوطنية، وينبغي أن تشتمل على مجموعة ضيقة نسبياً من الأنشطة المتعاقبة والتي حُددت أولوياتها بدقة، والهادفة إلى بلوغ المقاصد المذكورة أعلاه».

ومن أجل بلوغ مطلب السلام في السودان كأولوية مطلقة طوال تاريخه الحديث، خصوصاً في أعقاب أي تغيير سياسي سوداني، بعد ثورتي 1964 و1985، وها هو يحافظ على المكانة نفسها المتقدمة في أعقاب ثورة ديسمبر 2018.

إذ تعمل حكومة الفترة الإنتقالية والقوى السياسية على مفاوضات مع حركات الكفاح المسلح لوضع السلاح و العمل على بناء دولة جديدة بمفهوم جديد رغم العقبات التي تواجه الحكومة إلا أن سيعيها يعبر عن إرادة الشعب ، و تعبر عن تقديمها لبناء سلام عبر المشاريع التي طرحتها في المفاوضات و الحلول للمشاكل العالقة ، إن السلام العادل الذي نريد ، هو سلام شامل وعادل يعم كل أرجاء السودان سلام الناس والجماهير المقهورة ، السلام الذي تتولى صناعته وملكيته الملايين من ضحايا الحروب المستمرة فبدونهم لن يكون هنالك سودان أو سلام .

يمثل الشباب السودان الأن الكفة الأغلب في إدارة العملية السياسية إذ أنه عمل على إقتلاع النظام السابق و الترسيخ لنظام جديد يقوم على الحرية والسلام والعدالة ، مما يؤكد مساعيهم لبناء وطن مُعافى يتساوى فيه الأفراد في الحقوق والواجبات .

يتمثل دور الشباب السوداني لبناء السلام في الآتي :

  • دحر التمييز العرقي والعنصرية عن طريق حملات التوعية الشاملة .
  • أﻥ ﻳﻨﻌﻢ ﺟﻤﻴﻊ أﻫﻞ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺑﺎﻟﺘﻌﺎﻳﺶ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ يأتي ﺑﻘﺴﻤﺔ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺜﺮﻭﺓ , إﻧﻤﺎ ﺑﺎلإﻋﺘﺮﺍﻑ ﺑﺤﻘﻮﻕ ﺍلأﺧﺮ ﻛﻤﻮﺍﻃﻦ ﺳﻮﺩﺍﻧﻲ ﺗﻨﻄﺒﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﺔ و واجباتها .
  • خلق ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﻭﺍﻟﺴﻌﻲ إلى إﺯﺍﻟﺔ ﺍلأﺣﻘﺎﺩ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﻋﻴﺔ .
  • ﺍلإﻧﺼﻬﺎﺭ ﻭﺍلإﻧﺪﻣﺎﺝ .
  • تحقيق العدالة لأطراف النزاع و المدنيين و التسويات المادية و المحاكمات العادلة لمرتكبي الجرائم .
  • وضع خطة واضحة لعودة النازحين إلى أراضيهم المهجرة منها .
  • العمل على وضع خطة تنموية طويلة المدى للمناطق التي عانت من التهميش .

و لتحقيق نتائج إيجابية لابد من وضع إستراتيجية واضحة وقابلة للتحقيق لإشراك الشباب كقوة إيجابية للتغيير من خلال :

  • زيادة التمكين الإقتصادي للشباب .
  • تعزيز المشاركة المدنية للشباب والمشاركة في صنع القرار والعمليات والمؤسسات السياسية .
  • تعزيز مشاركة الشباب في بناء القدرة على الصمود .
  • إدراج تعليم السلام على جميع المستويات وتعزيزه بإعتباره أحد أهداف التنمية المستدامة وفرصة حاسمة للنهوض بتمكين الشباب من خلال ضمان الحريات الأساسية وضمان المسائلة ومشاركتهم في عمليات صنع القرار .
  • دعم مزيد من البحوث الأكاديمية بشأن عوامل وأبَعاد السلام الإيجابي .
  • تعبئة الشباب وإعادة الدمج ومعرفة ما هو “سياق الوطن” الذي سوف يُعاد إدماجهم فيه، سيكون أمراً حاسماً بالنسبة لمسارات الشباب في بناء الوطن الواحد .

ﻭﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍلأشياء ﻻ ﻳﻤﻜﻦ أﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﻮﺍﺟﺪﻭﻥ ﺍلأﻥ لحل النزاعات ودعم خط الوطن ودحر ﺍلأﻓﻜﺎﺭ ﺍلخاصة ﻟﻠﺘﻨﻈﻴﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ أﺭﻫﻘﺖ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭ أﻭﻗﻔﺖ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻭﻋﻤﻘﺖ ﺍﻟﺠﺮﺍﺣﺎﺕ ﺍلإﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺑﺘﻌﺮﻱ ﺍلأﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻭ إﺳﺘﺨﺪﺍﻣﻬﺎ ﻭﺗﻮﻇﻴﻔﻬﺎ ﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍلأﺟﻨﺪﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ .

قد نري أن هذه العملية صعبة وقد تفشل ولكن دورة الشباب حول العالم في بناء السلام والتنمية ملموس جداً علي سبيل المثال :

( كجزء من إستراتيجية صندوق الأمم المتحدة للسكان الهادفة إلى تمكين الشباب العراقي و إشراكهم في مرحلة إعادة الإعمار والنهوض في البلد، في المنطقة الجنوبية والوسطى بالعراق، قام بتنظيم دورات حول بناء السلام لأكثر من 800 شاب وشابة ) لذا فإن دور الشباب السوداني في بناء السلام يعتبر خطوة في طريق السودان الجديد .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى