مجتمع ريادي

ريادة الأعمال المجتمعية: بين خدمة المجتمع والربح المادي

عندما نسمع مصطلح ريادة أعمال مجتمعية يتبادر إلينا سؤال ماهي ريادة الاعمال المجتمعية أو الإجتماعية وماذا يستفيد رائد الاعمال منها ؟ وكيف يربح وهو في الأصل رائد أعمال ؟هل هناك ربح ؟
ماهو هدفه في توجيه جزئا من ماله لخدمة المجتمع ؟ أسئلة كثيرة تدور في الأذهان اليوم نجيب عليها من خلال هذا المقال الذي يطرح ريادة الاعمال المجتمعية أو الإجتماعية .

ماهي ريادة الاعمال المجتمعية :

ريادة الأعمال المجتمعية هي نوع من الأعمال التي تهدف إلى تعريف و تشخيص المشاكل و الحاجات الاجتماعية واستعمال مبادئ ريادة الأعمال لإنشاء وتنظيم وإدارة مغامرة اجتماعية تحقق تغييرًا اجتماعيًّا مطلوباً. يقيس رواد الأعمال الاجتماعية أداءهم بالربح المادي وأيضاً بالقيمة الاجتماعية التي قدمها المشروع للمجتمع.

تُعرف ريادة الأعمال المجتمعية ايضأ :

بأنها الفكرة الإبداعية والابتكارية التي تعالج قضية تُشكل خطرًا كبيرًا على المجتمع، قابلة للتنفيذ كمشروع ريادي يحل المشكلة ويحقق أثرًا اجتماعيًا؛ حيث إن مفهوم ريادة الأعمال الاجتماعية يؤخذ كبناء متعدد الأبعاد يتضمن قيمًا وسلوكيات ريادية؛ لتحقيق أهداف وطموحات اجتماعية.

اهداف ريادة الأعمال المجتمعية :

وتهدف الريادة الاجتماعية إلى تشجيع أفراد المجتمع، خاصة الشباب، على الابتكار والإبداع لإحداث عملية استدامة تنموية والانتقال إلى وضع أكثر تطورًا ومحاربة كل المشكلات التي تركها الوضع الاقتصادي المتدهور كالبطالة، وتحسين الوضع الاجتماعي لأفراد المجتمع ورفع المستوى المعيشي بريادة الأعمال الاجتماعية ومساعدة المجتمع في تخطي الأزمات .

سمات ريادة الاعمال المجتمعية :

هناك سمات أساسية لريادة الاعمال المجتمعية ومن اهمها :

السمة الأولى:

توليد الأفكار الإبداعية: تتبلور هذه السمة في محاولة إحداث عملية تحول رقمية تهدف إلى مواجهة التحديات التي تواجه المجتمع.

السمة الثانية:

حلول مبتكرة ومستدامة: يجب أن تحتوي ريادة الأعمال الاجتماعية على استراتيجية شاملة وواضحة تحقق التنمية المستدامة، وطرح الحلول لكل المشكلات التي تواجه المجتمع، شريطة أن تكون هذه واقعية ذات أثر قوي.

السمة الثالثة:

تحقيق الأثر الإيجابي: يتوجب على نمط ريادة الأعمال الاجتماعية أن يحدث أثرًا اجتماعيًا ملحوظًا يشمل كل التحديات المجتمعية التي استمرت لفترات طويلة

قياس الأثر في ريادة الاعمال المجتمعية :

ويُمكن قياس هذا الأثر الإيجابي الذي يحققه نمط ريادة الأعمال المجتمعي في مواجهة التحديات التي تعاني منها المجتمعات، وفقًا لثلاث مستويات؛ وهي:

المدى القصير:

ينبغي أن تُحدث ريادة الأعمال الاجتماعية تغييرات واقعية وملموسة في اقتصاد المجتمع، وتحتوي هذه التغيرات على عدة عوامل أساسية؛ أهمها؛ «حلول جذرية لمواجهة المشكلات، خلق فرص عمل في المجتمع، وزيادة الادخار عن الإنفاق العام».

المدى المتوسط:

ويتلخص هذا النوع في أن تقوم ريادة الأعمال الاجتماعية بالعمل على تحسين أوضاع المجتمع وزيادة الإنتاجية، وإنشاء الكثير من المشروعات التنموية التي ترتقي بالمجتمع.

المدى الطويل:

في هذا النوع توفر ريادة الأعمال الاجتماعية فرصًا استثمارية واعدة، بالإضافة إلى استثمار رأس المال الاجتماعي، هذه هي ريادة الأعمال المجتمعية التي تمزج بين مساعدة المجتمع والريح المادي.

هل تحقيق الربح يتعارض مع صناعة التغيير المجتمعي؟

في الواقع هذا السؤال من أكثر الأسئلة التي أرى أنه يُجاب عنها بشكل خاطئ من حولي، وعن تجارب شخصية، فأغلب الناس تظن أن إجابة هذا السؤال هي نعم، وأنه يوجد تعارض بين الربح والتغيير المجتمعي.

وكأنه طالما قررت أن تعمل في مجال ريادة الأعمال المجتمعية فعليك أن تهتم بالتغيير المجتمعي فقط، والتفكير في الربح يعد جريمة؛ اعتقادًا منهم أنك تضحك على الناس وتستغل احتياجاتهم في الربح، أو أنك على الأقل تدّعي التغيير طلبًا للربح.

كل هذه النظريات ظالمة تمامًا، بل إن أي مشروع لا يحقق الربح، لا يمكن تصنيفه ضمن ريادة الأعمال المجتمعية من الأساس.

أهمية الربح تتمثل في جزئين: الأول هو أن الشخص يحتاج إلى تحقيق الربح ليستمر في العمل الذي يؤديه، فلا أحد يمكنه أن يستمر في عمل طالما لا يملك مصدرًا للدخل.

والثاني، وهو بافتراض أن الشخص لا يسعى للربح الشخصي من هذا المشروع، لأنه يملك مصدر آخر للدخل. لكنه يحتاج إلى الربح من أجل استمرارية المشروع، فمن غير المتوقع أن الشخص سوف يدفع مالًا من جيبه الخاص للإنفاق على المشروع، وإن كان سيفعل ذلك في البداية، لكن قد لا يتمكن من الاستمرار. لذلك الربح يعني الاستمرارية في العمل.

البدء في ريادة الأعمال المجتمعية

الآن وقد تحدثنا عن الدور الذي تؤديه ريادة الأعمال المجتمعية وكيفية الجمع بين حل المشكلات التي تواجه المجتمع مع الربح.يتبقى لنا الحديث عن كيفية البدء في هذا المجال، واختيار المشروع المناسب لتنفيذه.

الخطوة الأولى :

هي أن تقوم بتحديد الاحتياج الذي سوف تعمل على إرضائه لدى الناس، ومن المهم هنا أن تقتنع بأنه يجب أن يكون هذا الاحتياج موجود بالفعل، لا مجرد رؤيتك الشخصية.فالعديد من الناس يظنون أنهم يدركون أبعاد مشكلة معينة جيدًا، ثم يكتشفون لاحقًا أن هذا الأمر خاطئ.ويمكنك التأكد من ذلك من خلال عمل بحث للسوق، باستخدام الاستبيانات على سبيل المثال، لتتأكد من فهمك للاحتياج بشكل صحيح.

الخطوة الثانية :

في ريادة الأعمال المجتمعية أن تبدأ في وضع الفكرة أو الحل الذي ترى أنه يرضي هذا الاحتياج، ثم تحاول مرة أخرى التأكد من ملاءمة الحل مع الفئة المستهدفة.

وبعد أن تنتهي من وضع التفاصيل الخاصة بالفكرة، عليك أن تحدد جوانب الربح منها، وأي المصادر التي يمكنك الاعتماد عليها في ذلك، بجانب أن تكون لديك خطة لمدة عام واحد من مشروعك على الأقل.

فالتخطيط يعتبر عنصر رئيسي في ريادة الأعمال بشكلٍ عام، وفي حالة ريادة الأعمال المجتمعية فأنت تحتاج إلى التخطيط لأنه سوف يمنحك الاستمرارية المطلوبة.

كما أن التخطيط هو ما يخبرك إن كان تنفيذ المشروع ذا جدوى حقيقية أو لا، فقد تكتشف أنه بناءً على التخطيط، فإنك لن تتمكن من تحقيق الأرباح التي تريدها، وبالتالي تحتاج إلى التعديل.

بعد الانتهاء من التخطيط، إن كان بإمكانك ذلك، أن تبدأ في تنفيذ المشروع خلال فترة صغيرة، تقيّم من خلالها النتائج، وتحدد ما تحتاج إليه في المستقبل.

من المهم أن تكون على تواصل دائم مع الفئة المستهدفة، فالغرض من ريادة الأعمال المجتمعية هو أن تقوم بحل المشاكل التي تواجه الناس، وهذا لن يحدث في حالة لم يكن هناك تواصل قوي بينكم، كما أن التواصل مع الناس يخبرك بما تحتاج إلى تنفيذه لتطوير فكرتك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى