مجتمعمنوعات

طفل في الحاوية !

“ليتني مت او..ليتني لم اولد”

هكذا حدث نفسه فتى الحاويه ..او كما قال الماره عنها القمامه حيث ترمى بقايا الطعام و الخرده و اشياء لامعنى لها لدى مالكيها ولكنها تعني الكثير لدى المحتاج.

كل مايعلمه هو رائحة امه وابيه الذين تخليا عنه دون حول منه ولا قوه وبعض كلماتهم الاخيره التي لم يعي معناها حينذاك ربما كانت صراخ او صوت غناء جميل كتهويدة ماقبل الفناء ..ولكنه ادركها متأخرا ولم يكن لها برهان سوى انها كانت تعني التخلي والهجر ولم يكن لها اثر ايجابي عليه بعدها كل اثارها كانت اعاقة قدم و كسر القلب ايضا ..

والآن..

الآن ..هو ابن التاسع عشر ..شاب يمشي على ساق ويرتكز بعصا بيده الاخرى يحاول ان يكون الصامد ان يجرب شتى الاعمال القاسية ،ان يتجنب سخرية الاخرين ، ان يكون الظل للحائط في محاولة الوقوف والاستمرار بالرغم من محاولاته البائسه في الانتحار والاحساس بالوحده القاتل ، كان ذلك قبل ان يسأل نفسه “لماذا هذا الاحساس ؟ علي ان اتغير ..ان انسى ماضي..ان احدث الاثر ..ان اصنع الفرق ”

ذات يوم وجد سيدة في مطلع عمرها ال70 دون اي عون ولا حول منها ولا قوة، لم يكن له الا ان يصبح عكازها الذي يمشي على عكاز يلبي طلباتها ويساعدها في اعمال المنزل لا يلقي لنفسه بالا سوى ان يبتسم عندما يراها ، كيف له ان لايبتسم فقد كانت اول من يبتسم له بعد بكائه المرير ل 19 عاما ..يبتسم حين يسمع منها اسمه حيث لم تكن له الا طبطبة بعد انكسارات قاسيه ..كانت كذلك حتى وفاتها ..امه المنقذه .

عفوا ! هي ليست قصة

ولكنها كل قصصهم .. هم فقط! ..الذين وجدو دون منشأ و كافحوا دون عائلة ..لقبهم يتامى و عنوان منزلهم دار ايتام او ما اسميناها المايقوما (مكان يوضع فيه الرضع حديثي الولادة ومجهولي الهويه )..تختلف اسباب التخلي لكن الفقد واحد وهو النتيجه الوحيده.

السؤال ! اين هم الآن؟

هل استسلموا ام اصبحوا قادة في مجتمعنا السوداني رغما عن البؤس الذي عايشوه هل هم ضمن التعداد السكاني ام ليس لهم وجود حاليا ؟ .

حقائق في السودان

يبلغ عدد الايتام في السودان حوالي مليون نسمة من اصل 43 ونصف مليون نسمة من سكان السودان ، قد يرى البعض ان النسبة قليلة ولكنها مؤثرة حيث انها جعلت السودان يحتل المركز 99 من 181 دوله . مليون طفل يتيم بكل احتياجاته يحتاج للرعاية الصحيه ، النفسيه ، الاجتماعيه ، الاقتصاديه والتعليميه .

بالرغم من تصنيفنا كدولة نامية و هبوط الاقتصاد وتأثير الكورونا في اغلاق المنشئات والقطاعات الذي ادى الى غلاء المعيشه ، مازالت تسهم السودان و تعطي دور كبير في السعي لتلبية احتياجات الايتام حيث انه التحدي الكبير في ظل هذه الازمه ، ويتم ذلك عبر المنظمات الخيريه والحملات الطوعيه الطلابيه حاملي الهمم وحب الخير في شتى المجالات او اللذين هم خارج اطار التعليم الذين يدركون معاناة الغير ، تظل المجهودات في التوالي .

نوصي بشدة

ولأن هذه الارض تحتاج اعمارا نحتاج كل من فيها ليعمرها، والاعمار يبدأ باستهداف الفئة الاكثر حوجه لجعلها فئة اقل احتياجا ونشر السعادة في قلوبهم ولو بأبسط الاساليب فما نقص مال من صدقه ولا نعيش لانفسنا فقط ،بالاضافة مجهودات فاعلي الخير في كفالة اليتيم وادخالهم المدارس وكسوتهم ونشر المعرفه بينهم ودفع التكلفه الماديه للفرد لاستمراريته في البقاء .

ختاما

فاعلي الخير هم اخوة اما وابا واصدقاء وقت الحاجه ، بالرغم من وجود الفئة المعتمه والعنصريه التي نعاني منها ، الا ان معظمهم لا ينسى هويتنا ليرفع سوداننا علما بين الامم ، لم نقلها جهلا حين نطقنا “نحن جند الله جند الوطن..ان دعا داع الفداء لن نخن” دمتم خير مجد وخير سند لكل يتيم .

اقرا ايضا

تكنولوجيا المعلومات ونصف المجتمع

المصادر :

تعداد السكان في السودان لعام ٢٠٢٠ والتصنيف العالمي (المصدر)
عدد الايتام في السودان (المصدر)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى