غير مصنف

عندما يتحول العالم لبقعة سوداء كبيرة

تقول : أصبت بمرض عضوي عضال، جعلني اشعر بأعراض جسدية كثيرة كالغثيان والإرهاق والحساسية، ثم أصابني الإكتئاب! وقتها رأيت العالم أشبه ببقعة سوداء كبيرة، جسدي يخوض صراعاً مع المرض ونفسي تخوض صراعاً آخر، أعاني شعور الوحدة و فقدان الثقة بالنفس،علمت بالصدفة من صديقاتي عن تدريب للمناظرة ذهبت لألقي نظرة.

بعد شهرين حصلت على الميدالية الذهبية في بطولة المناظرات الوطنية في الجزائر، وبعدها الميدالية البرونزية مع فريقي في مشاركة إقليمية في دولة قطر. وتضيف : خرجت من النفق السوداوي دون أن أعلم لأن ذهني كان منشغلاً بالتدريب.

المحكمة امينة صابو

(أمينة صابو) تعمل حالياً مدربة ومحكمة في مجال المناظرات ، وأما الشي الذي أخرجها من غيابت الإكتئاب إلى حصد الميداليات هو التركيز العالي على (الهدف) .

لا شيئ يمكن أن يضيف قيمة لحياتنا ويجعلنا نتحرر من براثن الإكتئاب والمشاعر السالبة والفراغ، سوا تحديد أهدافنا الحياتية بدقة، وبذل الوقت والجهد وإعمال التفكير في الوصول إليها، الأهداف هي ما تضفي معنى للحياة وتولد الشعور بالرضا وهي جزء أساسي وأصيل في معادلة السعادة.

تحقيق الأهداف لا يجلب السعادة..

قد يظن البعض أن سعادته ستتحق بمجرد حصوله على منصب معين أو ترقية أو زيادة راتب أو درجة علمية ، إلا أن هذا الشعور إزاء تحقيق تلك النجاحات يصبح أمراً اعتيادياً بعد تحقق الهدف، ولا يمكنه أن يخلق لدى الشخص سعادة دائمة، بل ربما يعود به للشعور مرة أخرى بالفراغ والملل والإكتئاب من جديد، وهو السبب في جعل كثير من الشخصيات الناجحة في الغرب مثلاً تقدم على الإنتحار وهم في أعلى سلم النجاح.

الممثل الأمريكي الكوميدي روبن ويليامز وجد منتحراً بعد أن أصبح أحد أشهر ممثلي الكوميديا في هوليود وحصل على جائزة الأوسكار، يعزى ذلك للتعويل بشكل مفرط على نتائج تحقيق الأهداف، والمبالغة في التوقعات والمشاعر وتصور تأثير هذه الأحداث علينا.

المتعة في الرحلة وليس الغاية

ولكن ما يضمن الحصول على الشعور بالسعادة الحقيقة هو عدم ربط السعادة بتحقيق الأهداف في حد ذاتها، إنما بالسعي والعمل في الوصول لتلك الأهداف، وجعلها رحلة حياتية ممتعة مع الحفاظ على العلاقات التي تنشأ معها، والعادات الفاعلة التي تزيد من هرمون الادرنالين لدينا، عندها سيصبح التفكير في الهدف وتحقيقه فيما بعد أمراً أقل تأثيراً وأكثر متعة.

كما أن السعي في سبيل تحقيق النجاح هو نجاح في حد ذاته،روحك المثابرة وخطواتك الحثيثة في سبيل الوصول لهدفك تمثل إضافة حقيقية لشخصيتك مهما بلغ حجم هذه الخطوة.

ليس الفشل هو الإخفاق في تحقيق الأهداف، لكن الفشل أن لا نحاول الوصول للأهداف.

جيفارا.

ولا يهم متى نصل وما الذي ينتظرنا هناك؟ بقدر ما يهم كيف سنصل وماذا سنتعلم في طريقنا للوصول؟ أعظم إنجاز تفعله وأكبر هدف عليك تحقيقه هو ما يجعل منك شخصاَ أفضل أمام نفسك أولاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى