مجتمعمنوعات

عيد الأم

يقول الشاعر والأديب جبران خليل جبران : إن أعذب ما تحدثته الشفاه البشرية هو لفظة ” الأم “وأجمل مناداة هي: يا أمي.

كيف لا تكون كذلك وهي كل شي وأعظم هبات الحياة ، ان لفظة الأم تختبي في قلوبنا مثلما تختبئ النواة في قلب الأرض،وتنبثق من بين شفاهنا في ساعات الحزن والفرح كما يتصاعد العطر من قلب الوردة في الفضاء الصافي والممطر.

فالأم هي منبت الإنسان وأصله ، وفي قرارات أرحام الأمهات تشكل الأبناء خلقا من بعد خلق ، وطورا بعد طور ، ينبتون تحت أضلاعه ا، ويكبرون في حواشيها،ويتغذون من دمها وجسدها،الذي يصيبه الوهن يوماً بعد يوم ، ليكبر ذلك الجنين في بطنها.

وهي تناظر اليوم بعد اليوم ، بل الساعة تلو الساعة ، لترى حملها بين يديها ، فتنسى في هذه اللحظة مرارة الحمل ، وأوجاع الولادة، فكيف لا تكون الأم أغلى كنز وأعظم منحة إلهية ، وهي بعد ذلك لا تكل ولا تمل تعهدا وتربية وتطبيبا و رعاية وتغذية،وغاية مناها وراحة ضميرها أن ترى أبناءها قد حققوا آمالهم ، وبنوا أنفسهم واستقلوا بذاتهم.

مفهوم الامومة:

الأمومة عاطفة تجعلها تغمر أولادها بالرعاية والحنان

الامومة هي تلك الصفة النبيلة التي اوجدها الله عز وجل في قلوب كل أنثى ، هي لا تقترن بالولادة فقط بل هي تجسيد للعطاء النقي ، احساس غريزي لدى المرأة تجاه أولادها يدفعها إلى العطاء والحب وتحمل المشاق من أجلهم،وهي تركبية من الخصائص البيولوجية والنفسية ، التي تجعل الأم تحمل وتلد رغم ما ينطوي عليه ذلك امن آلام لا يكاد يتحملها البشر،هي أيضاً تلك العاطفة التي تجعلها تغمر أولادها بالرعاية والحنان وتفضلهم على نفسها دون أن تنتظر مقابل.

عيد الأم أو يوم الأم:

عيد الأم ، تكريم للأمهات !

هو احتفال ظهر حديثاً في مطلع القرن العشرين ، يحتفل به في بعض الدول لتكريم الأمهات والأمومة ورابطة الأم بأبنائها وتأثير الأمهات على المجتمع.

ظهر ذلك برغبة من المفكرين الغربيين والاوربيين بعد أن وجدوا الأبناء في مجتمعاتهم يهملون أمهاتهم ولا يؤدون الرعاية الكاملة لهن فأرادوا أن يجعلوا يوماً في السنة ليذكروا الأبناء بأمهاتهم.

لاحقا اتسعت رقعة المحتفلين به حتى صار يحتفل به في العديد من الأيام وفي شتى المدن.

أول احتفال بعيد الأم:

آنا جارفيس ، زكرى والدتها كان نواة عيد الأم

كان أول احتفال بعيد الأم عام 1908، عندما أقامت انا جارفيس ذكرى لوالدتها في أمريكا، وبعد ذلك بدأت بحملة لجعل عيد الأم معترف به في الولايات المتحدة ،وعلى الرغم من نجاحها عام 1914م إلا أنها كانت محبطة عام 1920م ، لانهم صرحوا بأنها فعلت ذلك من أجل التجارة،ولكن بعد ذلك اعتمدت المدن عيد الأم وأصبح الآن يحتفل به في جميع العالم وفي هذا اليوم يقوم كل فرد بتقديم هدية أو بطاقة أو ذكرى للامهات.

رأي بعض الأديان في عيد الأم:

عيد الأم ، تباين في الأراء

تباينت آراء علماء الدين حول شرعية الاحتفال بهذا اليوم ؛ فالدكتور علي محسن ، أستاذ الشريعة السابق بجامعة الأزهر، يرى أنه رغم عدم إدراج عيد الأم ضمن الأعياد الشرعية في الإسلام ، فإنه لا غضاضة في الاحتفال به ما دام أنه يتفق مع مبادئ ومقاصد الشريعة الداعية لتكريم الأم وبرها.

في حين يرى محمد عوض، أستاذ الحديث بجامعة الأزهر، أن أعياد الإسلام هما عيدا الفطر والأضحى فقط، وما دونهما مجرد بدع وأفكار غربية دخيلة على المجتمع المسلم، لافتًا إلى أن الاحتفال بالأم وتكريمها لا ينبغي اقتصاره على يوم واحد في السنة، كما أن البر ليس خاصًا بالأم وحدها، وإنما ينبغي أن يكون بالوالدين معًا.

أما في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية ، يرتبط عيد الأم بقوة مع الصلاة لمريم العذراء.في العديد من الكنائس الشرقية الكاثوليكية والارثوذكسية الشرقية تقام صلاة خاصه على شرف العذراء مريم.

عيد الأم في العالم العربي:

” فكرة ” ، نقلت عيد الأم للوطن العربي

أول من فكر في عيد الأم في العالم العربي كان الصحفي المصري الراحل علي أمين مؤسس جريدة أخبار اليوم مع أخيه مصطفى أمين ، حيث طرح علي أمين في مقاله اليومي ” فكرة ” طرح فكرة الاحتفال بعيد الأم قائلا :

“لماذا لا نتفق على يوم من أيام السنة نطلق عليه يوم الأم،ونجعله عيدا قومياً في بلادنا وبلاد الشرق”.

ثم حدث أن قامت إحدى الأمهات بزيارة الراحل مصطفى أمين في مكتبه وقصت عليه قصتها وكيف أنها ترملت وأولادها صغار،ولم تتزوج وكرست حياتها من أجل أولادها ، وظلت ترعاهم حتى تخرجوا من الجامعة ، وتزوجوا، واستقلوا بحياتهم،وانصرفوا عنها تماماً .

طالع أيضاً :-

فكتب مصطفى أمين وعلي أمين في عمودهما الشهير “فكرة” يقترحان تخصيص يوم للأم يكون بمثابة يوم لرد الجميل وتذكير بفضلها ، وكان أن انهالت الخطابات عليهما تشجع الفكرة، واقترح البعض أن يخصص أسبوع للأم وليس مجرد يوم واحد.

ورفض آخرون الفكرة بحجة أن كل أيام السنة للأم وليس يوماً واحداً فقط ، لكن أغلبية القراء وافقوا على فكرة تخصيص يوم واحد ، وبعدها تقرر أن يكون يوم 21 مارس ليكون عيدا للأم ، وهو أول أيام فصل الربيع ، ليكون رمزاً للتفتح والصفاء والمشاعر الجميلة.

مراعاة مشاعر الآخرين:

لنحتفل ولكن بحذر !

إن التهاني والتبريكات التي تنتشر في يوم الأم على مواقع التواصل ، وخصومات المتاجر والهدايا تذكر من فقدوا أمهاتهم وتجعلهم يشعرون بالحزن والأسى لذلك لابد لنا من احترام مشاعر الآخرين واقتصار مراسم الاحتفال به على البيوت والأسر الصغيرة دون الإعلان عنها.

إلى كل من افتقد أمه وافتقد البر إليها ، هناك هدايا هي أقيم من هدايا الدنيا الفانية نستطيع أن نهديها إلى أمهاتنا بعد الوفاة ، لتكون لهن نورًا ورحمة من الله عز وجل، لأنها تكون في أشد الحاجة لعمل صالح ، فإن كان الولد صالحًا كان بارًا بها وكان عملًا موصولًا لها.

و يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له”

الأم تبقى كما هي ، في حياتها وبعد موتها ، وفي صغرها وكبرها ، فهي عطر يفوح شذاه، وعبير يسمو في علاه، وزهر يشمّ رائحته الأبناء ، وأريج يتلألأ في وجوه الآباء ، ودفء وحنان وجمال وأمان، ومحبّة ومودّة، رحمة وألفة، أعجوبة ومدرسة، شخصيّة ذات قيم ومبادئ، وعلو وهمم.

المصدر
أولالثاني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى