منوعات

فاضي شوية !

“الصديق، آخرٌ هو أنت”

هكذا قال” ابراهيم نصر الله ” مُعرِّفاً معنى الصديق، في ثلاث كلمات، فقد أوجز وأبلغ!

آخر هو أنت، انعكاس لروحك في جسد آخر، اذا لم يكن صديقك مرءآتك فلا خير في صداقته، اذا لم تجده وقت ضيقك فلا حاجة لك به، وان لم يجدك وقت ضيقه فلا تُسمِّي نفسك صديقاً!

ولكن هل الصديق من صاحبك أطول مدة ، أم من صاحبك أصعب المواقف وأسعدها !؟ هل هو من تلده لك الأقدار ، أم من تختاره لنفسك بنفسك؟!

وقد سُئل أبو حيان التوحيدي عن أطول الناس سفراً ، فقال :

من سافر في طلب صديق .

تخيل أن تسافر بحثاً عن صديق ! ما الزاد الذي ستحمله ! تحتاج زاد المعنى لا المبنى ، وأن يكون قلبك وعقلك دليلاك في سفرك! وبمناسبة التوحيدي فإنه صاحب كتاب ” رسالة الصداقة والصديق” والذي يتحدث فيه عن هذا المعنى بتوسع أكثر .

وقديماً قيل المستحيلات ثلاث ” الغول والعنقاء والخِل الوفي” هل وجود صديق حقيقي من المستحيل في زمننا هذا !

حسب تجربتي التي أزعم أنها طويلة في هذة الحياة ، فإن الصداقة كَعلاقة قد لا تدوم ، ولكن مافيها من معاني وحكايات وذكريات لا تنتهي أبداً ، صداقات المرحلة ، صداقات الوقت المعين ، الطفولة، المدرسة، والجامعة ، منها ما يدوم كَعلاقة وكَمعاني وكَذكريات ، ومنها ما ينتهي فلا تكون الصداقة مستمرة ولا يكون الود قائماً ، لذلك لا أدري على حقيقة الأمر من يستحق لقب صديق او خِل وفي! لا أنكر وجوده ، ولكن لا أعلم من هو! وما هذة إلا محاولة في تأمل هذا المعنى.

طالع أيضاً :-

ومن واقع التجربة أيضاً فإن أهم ما يحرك الصداقة ويغذيها هو التفاهم!

أن لا تحتاج لكثير من الكلام لتشرح ما بداخلك لصديقك، أن تكفيك كلمة تقولها ثم يلتقط صديقك الإشارة ويفهم المعنى ، إن كفاك صديقك مؤونة الشرح فقد صدَقك وصدَّقك ، وأن تكون هناك أرض صلبة يقف عليها الأصدقاء ، أرض لا تهتز بإهتزاز الظروف وتغيرات الواقع!

إن كنت فقيراً فصديقك معك ، وإن كنت غنياً فصديقك معك ، وإن كنت سعيداً فصديقك معك، وإن كنت حزيناً فصديقك معك، يذُبُّ عنك فقرك بماله، ويدعم غِناكَ بتشجيعك على فعل الخير، ويشاركك سعادتك كما لو كانت سعادته، ويقتسم معك حزنك ويصنع لك جناحات ترفرف بهما عالياً عن ما يحزنك ! لا يريد من معيتك جزاءً ولا شكورا، بل حباً ومودة!

وهنا تحضرني كلمات هبة مشاري حمادة عن الصداقة حيث قالت :

” لأننا أصدقاء ..

طِر لا تخف، لما تسقط سأكون أرضاً تلقاك ..

لأننا أصدقاء ..

قُل لا تخف، لو نختلف، ستلقاني ضِدِّي وإياك ..

ستجدني دوماً معكَ، لما تسقط سأرفعُكَ، لما تشكو سأسمعكَ، لو تتبعثر سأجمعكَ ..

لأننا أصدقاء” .

الصديق دوماً موجود من أجلك

ولكل أصدقاءنا البعيدين ، الذين راهنا عليهم وخسِرنا الرهان ، الذين كانوا يوماً ما هنا ، الذين كانوا حائط المبكى ، وبهجة الروح ، الذين شاركونا أسوأ أيامنا وأجملها ، والآن لا نعلم عنهم شيئاً، يَلُح علينا أن نسألكم :

فاضي شوية؟

نشرب قهوة في حتة بعيدة ..

اعزمني على نكتة جديدة ..

وخلي حساب الضحكة عليا !

ونريد أن نقول لكم :

” مشتاقين حبيب القلب يا طيِّب أراضيك وين؟!”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى