تطوير شخصيثقافةمنوعات

فلسفة الإنتظار والأمل والعمل

هل شعرت يومًا أن هناك شيئًا مفقودًا في حياتك؟ يبدو أنك تنتظر دائمًا وصول شيء ما ! تنتظر المستقبل أن يأتي ، وللتفاصيل ان تتغير ,وللحياة أن تغدو أفضل ولكن كيف؟! ربما بمزيد من الانتظار أليس كذلك؟!

نتظر أن تتغير أوضاعنا، وأن يصير مستقبلنا كما أحلامنا، وأن تتحقق أمنياتنا،ننام علي الحلم ونحو عليه ولا عجب! لكن الانتظار الذي يطول يدفعنا إلى اليأس، فنتقبل واقعنا، ونكتفي بحقيقتنا المؤلمه، ونؤجل موعدنا مع الانتظار.

تُري ماذا يعكس لنا الانتظار 

لأننا فقدنا الأمل فيما يمكن أن ننتظر من أجله، فقدنا الأمل في مستقبل لن يحمل لنا إلا المزيد من الخيبات، ولعلنا نبحث عن أفراح تغنينا عن انتظار مجهول لن يغير شيئا مما نحن فيه, فنحن متعودون على الانتظار.

الانتظار يعكس عجزنا و عدم قدرتنا على التحكم في وتيرة الأحداث، و نضطر إلى أن نتوهم انتظار الفرصة المناسبة لكي لا نظهر خضوعنا و عجزنا أمام أنفسنا و الآخرين، و نسقط جميع الأعذار بحجة الانتظار..

أعذارٌ لتخفيف الشعور بالعجز و الكسل ,أحلامنا و أهدافنا التي ننتظرها لتتحقق يتم تصويرها في مُخيلتنا، الفكرة الجميلة التي تختفي بمجرد اكتمالها في مُخيلتنا وتصبح مجرد حلم وقع تحت وطأة الانتظار ..

لعل الانتظار يُحمّلنا ما لا طاقة لنا به، ويقتل فينا ما تبقى من التفاؤل بمزيد من الانتظار، فنلجأ إلى حرمان أنفسنا مما نستحق أن نعيشه، في مقابل انتظار مجهول قد لا يأتي، وإن أتى فقد يكون أسوأ مما توقعناه، لأننا لا نملك أية ضمانات على أنه قد يأتي، ولكنا تعودنا على الانتظار، ولعله الأمل الذي جعلنا نعتقد أننا نحتاج إلى المزيد من الانتظار، وما هذا الانتظار إلا شيء يمكن أن يدفعنا لكي نتلذذ بما ننتظره، فبقدر ما يطول الانتظار، نصير متشوقين أكثر لكي نلوذ بما ننتظره، لكننا مع الأسف نصاب بالخيبة في الغالب، فلم يعد هذا الانتظار مثيرا للانتظار.

لعبة الإنتظار

الانتظار لعبة لعينة، تجعلنا محملين بأمل يأكل فينا ما تبقى من تفاؤلنا، ويدفعنا إلى التماطل في بلوغ ما نريده بكل مجهود، ودون أن ننتظر أن يتحقق ذلك بفعل المزيد من الانتظار والمزيد من الأمل، لم يكن الأمل يوما قادرا على تغيير ما لم نقم بتغييره، ولم يساعدنا الانتظار إلا في فقدان المزيد من الوقت، لأننا بقدر ما نستسلم للانتظار، بقدر ما نتماطل في تحقيق ما نشتهي، فننتظر أن يقدم لنا الانتظار بديلا، وأن يسعفنا في الوصول إلى ما ننتظره، لم يكن كذلك ولن يكون، لذلك لا ينبغي أن يأخذ الانتظار جزءا كبيرا من وقتنا، لأنه على ما يبدو ليس هناك ما يستحق الانتظار.

ما الذي نجنيه

ما الذي يمكن أن نجنيه من كل انتظاراتنا الفاقدة للمعنى في حقيقتها؟ لقد انتظرنا بما يكفي، دون أن نحقق شيئا مما كنا ننتظره، لم يتحقق ذلك، لأن الانتظار لا يشفي غليل انتظاراتنا.

بل إنه يؤجل موعدنا مع تحقيق ما نريد، لنكتفي بدل ذلك بانتظار مليء بالأوجاع، انتظرنا العديد من الأشخاص، فلم يأتوا، انتظرنا العديد من الأحلام فلم تتحقق، انتظرنا العديد من الوقائع والأحداث، فلم يحدث شيئا مما توقعناه.

احلام علي حافة الانتظار

أن ننتظر واقعا أجمل، وأن نامل في حياة أفضل، وأن ننتظر أشخاصا رائعين، وأن ننتظر أن تسمح لنا الظروف بأن نعيش ما نشتهي، فكل ذلك لن يدفعنا إلا إلى مزيد من الخيبات.

لأن هذا الانتظار لن يشفي غليل ما نسعى إليه، كما أنه لن يمدنا بما يمكن أن نستمتع به كلما طال الانتظار، كلما طال الانتظار نفقد القدرة على الشغف، تقل حدة شغفنا بما ننتظره، لا يصير لدينا ما يكفي من الشغف لكي نستقبل ما ننتظره، لقد ماتت فينا لهفة الانتظار.

لأن الانتظار يجعلنا واقفين على الأطلال، فلا يغير ذلك مما نريد، غير أننا نُضيّع علينا المزيد من الوقت و الحياة، يوماً ما ستدرك بان الانتظار داءٌ مميت يبحث عن دواء يشفيه.

فصار الانتظار غير ذي جدوى، ولم نجد في ظل كل ذلك إلا أن نُنهي علاقتنا مع الانتظار, فلا ينبغي أن نتشبت بالانتظار، بينما نحن قادرون بكل ما نملك من إرادة أن نحقق ما نريد, ولذلك لا ينبغي أن نجعل الانتظار يأخذ من حياتنا أكثر مما يستحق.

وانه ان الاوان ان نخلف وراءنا درساً عنوانه هكذا هزمت الانتظار,فالمستقبل دائماً يبدأ الآن!

هل أنت جاهز؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى