قصص ناجحةمجتمع ريادي

روان الجاك قصة كفاح

“دي انا ، بعد 10 عمليات كبيرة ، وزيهم او زيادة حبه عمليات صغيرة .. أنا مجموعة من الإنتصارات الكبيرة ، والهزائم الصغيرة ، وأنا مندهش مثل أي أحد آخر أنني وصلت من هناك إلى هنا دون أن أرتكب جريمة قتل ، أو أن أُقتل .. دون أن ينتهي بي الأمر في بيت المجانين”.

كلمات اعتادت روان فاروق الجاك ، نشرها.. والتي تخرج كتعبير عن قصة ملهمة.. والتي سنتعرف اكثر على صاحبتها لتكون من ضمن سلسلة قصص سودانية ملهمة ، والتي نتوثق فيها عن قصص سودانيون رواد ملهمون يمثلون الوجه المشرق للسودان الجديد.

كثير منا يعرفك عبر تلك المسيرة المليئة بالتحديات والصبر والنجاحات.. والتي سنستعرضها في الاسفل.. حدثينا عنك اكثر.. عن تفاصيلك .. وتلك الاجزاء التي لا يراها عامة الناس؟

انا دايماً بحب أعرف نفسي بي إني :
آنسة .. بسيطة جداً .. بحب الحياة جداً جداً .. وبحب أصحابي جداً جداً جداً ، وبحاول اصنع فرق .. اكتر حاجات ما بلاحظوها الناس اني انسانة هادئة وبحب الهدوء جداً ، وبعتبر نفسي زولة عادية شديد مرت بظروف صعبة وكان لازم تعدي منها .

ما بعتبر نفسي بطلة .. بس بعتبر نفسي مثابرة وعنيدة جداً وأنانية جداً في تحقيق احلامي ..
ما بحب أكون في حتة ما بتشبهني .. ما بعرف أتصنع وبكره التصنع .. وقد أكون صادقة مع نفسي ومع الحولي لدرجة السذاجة حتى ..!

بعاني جداً كل يوم عشان اتابع احلامي ، كل يوم بالنسبة لي هو تحدي اني كيف اقدر اواصل .. بتعب اكتر من ما بنجح .. وببكي اكتر من ما بضحك .. انسانة راضية جداً عن نفسي .. وعن ظروفي .. وعن وضعي بكل الجهات .

روان.. يمكننا استعراض قصة كفاحك في حديثك سابقا.. عبر نقاط سريعة..

بداية الازمة

الموضوع حادث وكسر في الرجلين الاتنين .. النتيجة بعد الاخطاء الطبية والسواطة بتاعت الجراحين في البلد دي : تيبس مفصل الحوض بعد ما إتآكل وزح من مكانو .. تيبس مفصل الركبة والاربطة مقطعة .. وكسر قعد 7 سنة ما راضي يقفل .. والرجل نقصت 10 سم .

عانيت في آخر 8 سنة في حياتي دي معاناة حقيقي انا ما عارفة اتجاوزتها كيف ، ولا عارفه كيف قدرت أصبر علي الألم والتنشن والاخطاء الطبية والعمليات والقلق ، نا بقدر أفسر الحاجة دي الا بي انو انا ربنا أكرمني وأداني نِعمة الصبر علي الإبتلاء .. تعبت شديد .. نفسياً .. جسدياً .. صحياً ..

روان بعد امتحان الشهادة السودانية

ما بنوم من الألم .. ما بقدر اتحرك الا يشيلوني .. خشيت عمليات ورقدت مستشفيات ووصلت حالات متدهورة شديد صحياً وصلت لي إنو قلبي يقيف في وحدة من العمليات .. يئستا كتير .. تعبت اكتر ..

وسالت ، ليه انا ..؟

السؤال دا سألتو كتير .. كان عمري 16 سنة وانا بعاني من الحاجات دي ، مُراهقة ما فاهمه في شنو وكيف في كسر من الثانية حياتك كلها تتغير ..! ولي تتغير بالشكل دا اساساً ..! أخر سنتين ربنا أكرمني وبديت رحلة علاج جديدة كانت بره السودان ، ربنا دا كريم شديد .. انا عانيت صحياً وجسدياً ، وأهلي عانو مادياً ، بس عمرهم ما حسسوني بي اي شي ، او اني حِمل تقيل عليهم .

اسرتي واصدقائي

روان تصور نفسها

انا ربنا إبتلاني ، وأداني أسرة هي كانت سندي الأول والأخير ، الضهر الحقيقي لي ..
معنوياً .. مادياً .. وحتي حركياً . تعبتا ابوي واخوي شديد وهم بشيلوني من مكان لي مكان ، تعبتا أمي بالقلق والخوف علي والتفكير في انو تعالجني كيف ، تعبتا أخواتي بي دبرستي وانفعالاتي السريعة علي أتفه الحاجات ، وما لقيت الا كل حُب وإحتواء ، وإهتمام ، وتضحية ، وبذل كل شي في سبيل أنا ابقي كويسة .

اصحابي ، مصابيح طريقي ، مِلح الأرض الانا عايشة عليها دي ، أصحابي كانو سلم نجاة .. مصدر وينبوع حُب خرافي .. ما بفضى ، ما بكلو .. ما بملو .. ما بزهجو .. بعملو كل شي عشان حقيقي انا ما أحس بي اي تعب زيادة علي الانا تعباناه .

روان وصديقاتها

حلمي !

كان عندي حِلم غير العلاج ، حاربت عشانو كتير .. القراب لي والمتابعين أخباري عارفين حلمي دا ، وهو جامعة الأحفاد ، مدرسة إدارة الأعمال ، الثانوي 3 سنين .. انا بسبب الحادث ، وبسبب العمليات والتدهور الصحي ، امتحنت الشهادة السودانية بس (سنة تالتة ثانوي) ، في 5 سنة .

عدت 5 سنين .. فيها سنتين ما امتحنتهم بسبب السفر ، او بكون راقدة مستشفي وحالتي صعبة ، اخى سنة امتحنتها في لجنة طبية .. في وضع صحي لا أُحسد عليه ، بس ما كان عندي حل ، لازم امتحن واجيب النسبة البتدخليني يعني لازم امتحن واجيب النسبة البتدخلني .

وضع كان صعب وقاسي شديد ، كنت في الامتحان ببكي من القهر والألم .. بحس اني مُشفقه علي حالي ، وامتحنت ، وجبت النسبة اللي دخلتني الاحفاد والكلية العايزاها !

جمدت سنتين ، وسافرت ابدا العلاج!

وعانيت في السنتين ديل معاناة ماف شخص ممكن يتخيلها ، الا زول يكون عاش نفس العشتو ، وما بتمني اي مخلوق يعيش او يشوف الانا شفتو ، لا عدو ولا حبيب .

علاجي تلاتة مراحل ، خلصتا المرحلة الاولى ، وفضل تاني مرحلتين ، مرحلتين ح ياخدو مني كتير شديد .. نفسياً وجسدياً ، بس انا واثقة ربنا ح يكرمني وح يديني صبر اكتر بكتير من اي مشكلة او ابتلاء ، اساسا ماف حل ، لازم ح يحصل كدا ، لانو ربنا دا كريم وما بسيب عبادو .

روان

حاليا جيت بعد المرحلة الاولى ، ونزلت الجامعة ، ح اقرا .. واجتهد .. وممكن في اي وقت يقولو لي ارح السفر لي باقي العلاج .. ح اجمد تاني ، وح ارجع اواصل باذن الله .

لن اتوقف اطلاقا!

فكرة انو اسيب القراية ، او اوقف لحدي ما صحتي تتحسن ، عمرها ما خطرت في بالي ، هو انا بي عصايتي ورجلي دي ، حايمة وطالعة ونازلة وبعمل اغلب النشاطات النفسي فيها .

اقوم اسيب حِلمي..؟ مستحيل ..! حرفياً انا ممكن اخلص جامعة في 10 سنة .. بس ويعني ..؟ المهم اخلصها واعمل النفسي فيه .. العلاج ما شايله همو ، طالما ربنا موجود ، ماف خوف !

روان .. أخبرينا عن بداياتك في العمل الطوعي وأهميته لك، وكيف كان العطاء في تلك الفترة والى الان.. مصدر سعادة .. وعادة.. وشيء بديهي اكثر من مجرد مبادرة بالنسبة لك؟

مشاركة منظمتنا في مؤتمر في قاعة الصداقة

انا بديت عمل طوعي في 2014 ، ومن وقتها ما وقفت حتي الان .. العمل الطوعي انتشلني من وضع نفسي كان صعب جداً بالنسبة لي بسبب الحادث والتغيير الكبير الحصل لي بعديه ، خلاني أتقبل نفسي وأتقبل وضعي الجديد ، وأتقبل فكرة انو ممكن اعيش كدا طول العمر ..
لقيت في العطاء محبة جميلة جداً ، ورضا نفسي قدر يخليني ممتنة وشاكرة لكل لحظة عشتها في الألم .

وقدرت اشوف جزء تاني من الحياة ، ما مقتصر بس علي انا ، وعلي وضعي ، بالعكس ..
خلاني اشوف الدنيـا والمجتمع بمنظور كبير شديد ، كبير لدرجة انا ممكن اساعد فيه بي اي طريقة وبي اي ظروف انا فيها .

هنا تم تكريمي سفيرة للعمل الطوعي عام ٢٠١٥…

شاركينا اكثر اللحظات والتفاصيل والمواقف التي غيرت حياتك.. خلال محطات التغيير والتي كان لها أثر كبير في تكوين شخصيتك الحالية؟

والله المواقف كتيرة شديد ، لكن يمكن حقيقي مافي لحظة وحدة مميزة قدر نجاحي في امتحان الشهادة السودانية ونجاح عمليتي الاولى ، ولحظة قدرت اقيف علي رجولي من تاني،
تكوين شخصيتي حصل علي مر سنين طويلة وصعبة وجميلة ، كل اللحظات مميزة لي وليها اثر في تكوين شخصيتي ، ولو رجع بي الزمن ، ما ح اغير اي شي من الحصل لي ومريت بيه ..

هنا كنت متحدثة في مخيم صيفي لطلاب المدارس…

برأيك ما هو بصيص الأمل الذي جعلك تنظري لكل تلك التجارب الصعبة على أنها تحديات فقط وأنت قادرة على تخطيها برغم صغر سنك آنذاك؟

والله ما عارفة ، حقيقي ما عارفة بالضبط الهلاني اصبر ولسه صابرة ، الشي الوحيد الحقيقي ما مفهوم بالنسبة لي هو انو انا كيف قادرة اقيف وصابرة حتي الان . والاجابة الوحيدة المنطقية اللقيتها ، هي انو ربنا اداني صبر وقوة وإيمان كبير مخليني شايفة الجاي كلو خير باذن الله .

وكمان الاسرة ليها يد كبيرة في الموضوع دا ، اتعاملو مع وضعي علي انو فترة وح تعدي ، ودا خلاني اؤمن بالحاجة دي .

مجال العمل الحرّ، تحدي جديد ام فرصة؟ حدثينا أكثر عن تجربتك في العمل الحر ؟ وكيف تسعين للتطوير من هذه التجربة؟!

والله الاتنين ، تحدي وفرصة ، تحدي لانو كونك تخش المجال وانت بادي من الصفر من غير اي مساعدات ومن غير اي سابق معرفة بالمجال وتنجح وتخط بصمة ، دا شي ما هين ولا ساهل ولا ح يحصل بين يوم وليلة .

وفرصة حقيقية لانو اذا نجحت وان شاء الله ننجح ، فدا باب عظيم ح يقدر يساعدك تنجز حاجات كتيرة جدا في حياتك ، وح تقدر كمان تساعد ناس كتيرة في حياتك .

الصورة النمطية لمجتمعنا السوداني.. سواء لمجتمع النساء (ان مكانهن المطبخ).. او اصحاب الهمم.. او للشباب (انهم غير مسؤولين الى حد ما).. ، ما هو مدى تأثير هذا التنميط في تجاربك؟ وكيف تعاملتي معها.. ؟

والله الاسرة والاصحاب والمجتمع الطوعي الخشيت فيه ، ما فيهم الافكار دي بصورة ظاهره او بصورة بتمثل لي تحدي . لكن طبعاً لقيت بعض الاعتراضات علي العمل العام البقوم بيه علي اساس انو في اولويات مفروض تحصل قبله ، لكن ما ركزت في الموضوع كتير .

روان وهي تلقي كلمة في احدى الفعاليات

بالتسبة لي ما كان عندي وقت انتبه للامور دي بصراحة ، واسرتي علي قدر ترحيبها بالبعملو ، علي قدر خزفها وقلقها علي بسبب وضعي الصحي ، لكن شوية شوية قدرت اطمنهم علي واطمن انا نفسي .

اما موضوع مكان المرأة المطبخ فدي سذاجة بالنسبة لي ، وانا ما من النوع دا .

من خلال دورك ومركزك في المجتمع، ما هي الرسالة التي ترغبين نقلها إلى كل النساء ؟

النساء اعظم شي اتخلق في الدنيا دي . قويات ومثابرات وواعيات ومتألقات دوماً في كافة المجالات . رسالتي لهن انو واصلو في طريقكم ، واصلو في تحقيق احلامكم ، واصلو انكم تحلمو ، ما توقفو حلم وما توقفو شغل علي نفسكم ، ولازم تحاربو العادات والتقاليد البتشوف المرأة ونجاحها مجرد عيب !

نحن في سودان جديد! سودان مليء بالأمل.. والتحديات في نفس الوقت..، ولعلنا نرى فيك سودانا مصغر واجه تحديات (ولا يزال)، برأيك.. كيف يمكننا كسودانيين.. تحدي الواقع.. والمضي نحو المستقبل..(وكلمة اخيرة للشباب)؟

احنا ما ح نقدر نتحدي الواقع ما لم نلم بيه ويكون لينا دراية كاملة وواعية ليه .. انا بؤمن جداً بالشباب في اي مكان ، وشبابنا خصوصاً .. محتاجين نوعى للحولينا ونوعى لي الظروف والاوضاع والتحديات الحقيقية .. محتاجين نسيب المهاترات والمواضيع الما ليها اي فائدة مستقبلية .. ونبدا حقيقي نبنيهو بالوعي ..

وكلمتي الاخيرة للشباب ، ح نعود عزاز زي ما مضي .

بايونير

بايونير هي مؤسسة رائدة في التمكين وريادة الأعمال تهدف لبناء المجتمع الأكثر تأثيرآ في الوطن العربي والعالم..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى