منوعات

كاتب محتوى أم محرر إعلانات ؟!

متى يمكننا وصف أحدهم بكاتب محتوى أو محرر إعلانات؟

الكتابة هي موروث توارثت عليه البشرية منذ بدايتها قبل ملايين السنين ، فمنذ النقوش على الجدران في العصور الحجرية القديمة وصولاً إلى الكتابة التي نمارسها اليوم في تطبيقات الهواتف والأجهزة الإلكترونية كانت الكتابة أهم أداة من أدوات التواصل الجماهيري فهي موجودة في كل وسائط التواصل الجماهيري التابعة للإعلام سواء كانت في الصحف أو في السينما والفيديوهات أو حتى في الرسوم المتحركة وغيرها.

شخص ينتج محتوى
شخص ينتج محتوى

فكل مهنة في العالم نجد الكتابة عاملاً أساسياً فيها ، ومع تطور الكتابة كان تتطور مهنتها ، فنجد الكثير حول العالم يمتهنون الكتابة سواء ككتاب صحفيين أو كتاب روائين وغيرها الكثير من مهن الكتابة ،وفي الفترة الاخيرة ظهرت مهنتين إجتاحتا كل الشركات والمؤسسات في العالم وهما مهنة كاتب المحتوى ( Content Writer ) ومهنة محرر الإعلانات (Copywriter) فالكثير من الشركات تدفع أموال طائلة لتوظيفهم ، ولكن لقرب عملهما فالكثير لا يفرق بين كاتب المحتوى ومحرر الإعلانات ويظنون بأنهما مهنة واحدة ، وهذا خطأ نريد تصحيحه عبر مقالنا هذا . فإذاً من هو كاتب المحتوى ومن هو محرر الإعلانات ؟! .

»  محرر الإعلانات ( Copywriter )

متعلم يقرأ عن التسويق الرقمي
متعلم يقرأ عن التسويق الرقمي

مهنة محرر الإعلانات ومن إسمها فهي تتعلق بالإعلان والترويج ، وذلك عبر كتابة وتأليف نصوص للتوريج والإعلان لمنتج أو شخص أو شركة أو فكرة معينة ، وفي الغالب تكون النصوص المكتوبة قصيرة ، فالمهم عند محرر الإعلانات هو قراءة عقل المتلقي ومعرفة أقصر الطرق للترويج والإعلان لمادته مهما كانت مع إختيار الكلمات الجاذبة والأسلوب الأقرب إلى عقل وقلب القارئ . وقبل ظهور الإنترنت كان وجود الإعلانات على صفحات الصحف أو في شكل محتوى مسموع على الإذاعات وقنوات التلفاز ومع ظهور الإنترنت توسع الأمر ليشمل المواقع المختلفة وعلى رأسها بالتأكيد مواقع التواصل الإجتماعي التي تعتبر حالياً المسوق الأفضل لكل الشركات والمؤسسات ، فالإعلانات المتعلقة مثلاً بالفاعليات أو تلك المتعلقة بالعروض التلفزونية من أفلام وبرامج ومسلسلات أو الإعلانات للمنتجات والشركات التي نشاهدها في التلفاز والإنترنت كلها هي من عمل محرر الإعلانات .

» كاتب المحتوى ( Content Writer )

احدهم يكتب محتوى عبر الحاسوب
احدهم يكتب محتوى عبر الحاسوب

اذا كان محرر الإعلانات يقوم بكتابة النصوص القصيرة والترويج لمنتج أو شركة أو مادة ، فكاتب المحتوى هو الشخص المسئول عن كتابة محتوى قيم يخاطب الجمهور لجذبه لفكرة معينة أو خدمة أو منتج أيضاً وذلك عن طريق مقالات متكاملة لوضع تصور كامل عن المادة التي يعرضها في عقل القارئ ، وليس من الضرورة أن تكون المقالات بغرض التسويق والإعلان ، فكاتب المحتوى يقوم بعرض محتوى متكامل يكون الهدف منه إنارة عقل القارئ بمادة معينة وتثقيفه وإضافة معلومات وتوعيته بما يمكن أن يكون غائباً عنه  .

ويعتبر أهم جزء في عمل كاتب المحتوى هو البحث المطول عن الموضوع الذي سيقوم بعرضه وتقديم هذه البحوث الطويلة في شكل بسيط وقيم وبإسلوب جاذب للجمهور المتلقي ، لذلك نجد أن كتابي المحتوى في الغالب يميلون إلى عرض مواضيع لها علاقة بمجال دراستهم لأن العملية هنا تكون أسهل ، فنجد دارس مهنة الطب يقوم بكتابة المحتوى الطبي ودارس الهندسة يتقرب إلى المواضيع المتعلقة بالمحتوى الهندسي فنجد دارس الهندسة الإلكترونية مثلاً يهتم بكتابة ما يتعلق بالتقنية و الإلكترونيات ليعرض مثلاً منتجاً متعلقاً بالشركة موضحاً أهميته وفائدته أو لعرض إختراع أو إكتشاف للجمهور المتلقي أو أي معلومات عامة .

انتاج المحتوى يحتاج الى المزيد من المحاولات والتفكير
انتاج المحتوى يحتاج الى المزيد من المحاولات والتفكير

ويمكن أن نقول أن كاتبي المقالات في الصحف أو الصحفيين أو المدونون على الإنترنت هم كتاب محتوى ، وربما أقرب مثال لكاتبي المحتوى هو ” نحنكتاب مؤسسة بايونير لريادة الإعمال ، فتجد أن ما يقوم به الكتاب في بايونير هو جزء من صناعة المحتوى الذي تقوم به المؤسسة ، فالمقالات المختلفة الموجودة على الموقع هي نتاج لإبحاث ولقاءات طويلة بهدف إطلاع الجمهور على تصور واضح لمادة معينة وتثقيفه وتوعيته بها ، فتجد المقالات الإقتصادية والرياضية و الطبية والهندسية وغيرها ، كما تجد مقالات تتعلق بمنتجات معينة أو أفكار أو حتى أشخاص لهم إساهمات في مجال عملهم ، فكل هذا هو من عمل وإختصاص كاتب المحتوى .

وجهان لعملة واحدة :

ربما تكون قد لاحظت الأن الفرق بين المهنتين ، فكاتب المحتوى مهمته الأساسية هي إضافة قيمة للمتلقي وزيادة الوعي بالمادة التي يقوم بعرضها سواء كانت فكرة ، شخص ، منتج وغيرها بينما محرر الإعلانات يركز على الترويج والإعلان للمنتج لتشجيع المتلقي على الشراء بإستخدامات العبارات القصيرة والكلمات الجاذبة.

ولتقريب الفهم أكثر للفرق بينهما

فالنأخذ على سبيل المثال شركة نسمها ” ميم ” ، فـ” ميم ” هذه هي شركة ناشئة في مجال الهندسة الكهربائية ولها منتجات وخدمات مختلفة  ، ولكنها بحاجة الى التوسع أكثر وزيادة التسويق لديها .

فهي بحاجة لمن يقوم بإضافة قيمة للشركة وزيادة الوعي بأهمية منتجاتها التي تقوم بتسويقها والتعريف بها وذلك عبر الكتابة الدورية للمقالات المتعلقة مثلاً بالجزء التقني الذي تركز عليه الشركة ونطاق عملها وشراكاتها وأعمالها ومنتجاتها وما إلى ذلك.

ومن أجل هذا فهي بحاجة الى شخص متمكن يجيد الكتابة وإستعمال المفاتيح الكتابية المختلفة ويكون ملماً بكل ما يتعلق بنطاق عمل الشركة وباحثاً جيداً وذو إسلوب جذاب مهما طال النص ، وتبعاً لشرحنا أعلاه فمحرر الإعلانات قد يعاني صعوبة في أداء هذا العمل ونجد أن هذه المهمة هي من إختصاص كاتب المحتوى لذلك تعاقدت الشركه مع كاتب محتوى ليقوم بهذا العمل .

وعلى الجهة الأخرى فإن الشركة بحاجة لشخص بهدف الترويج والإعلان المباشر لمنتج الشركة ليقوم بعرض المنتج المعين بإسلوب بسيط وعبارات قصيرة تعلق في ذهن القارئ بهدف جعله يقوم بشراء هذا المنتج.

فهي بحاجة لشخص يتميز أيضاً بمهارات التسويق والإقناع إلى جانب الكتابة ، ويستطيع بأقل العبارات وأبسطها أن يشجع الجمهور على شراء المنتج ، فكاتب المحتوى قد يعاني صعوبة في أداء هذا العمل لذلك تعاقدت الشركة مع محرر الإعلانات .

إذاً فعمل الأثنين ورغم إختلافه إلا أنه مكمل للأخر ، فلا يمكن وجود كاتب محتوى في شركة بدون محرر إعلانات والعكس ورغم أن قديماً كانت المؤسسات والشركات تقوم أحياناً بالتعاقد مع شخص واحد ليقوم بعمل الأثنين.

اقرأ ايضا

سؤال وجودي: هل انت مسوق ام مروج؟

إلا أن مواكبة سرعة تتطور الأحداث في عالمنا الأن تحتاج إلى فصل المهنتين لضمان الجودة والكفاءة في المحتوى المقدم وهذا ما نجده في كبرى الشركات والمؤسسات في عالمنا و مع التطور التسويقي والترويجي هذه الأيام تظهر الحاجة عند الشركات والمؤسسات لتوظيف كاتبي محتوى ومحرري إعلانات لمواكبة سوق العمل ومنافسه نظيراتها .

إذاً عزيزي القارئ ، هذا هو الفرق بين مهنتين ، يعتبران وجهان لعملة واحدة ونتمنى أن نكون قد أوضحنا بصورة جيدة الفرق بين الوجهين وسلطنا الضوء على نطاق إختلافهم ومهام عملهم ، وأظن الأن أنه يمكنك أن تعرف ما إذا كان هذا المقال هو كتابة محتوى ( Content Writing ) أو تحرير إعلانات ( Copy writing ) .

_____

مصادر : 1 ، 2 ، 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى