منوعات

كورونا ونصف الكوب الممتلئ

ضحايا كثر لهذا المرض الفتاك، الذي لا يتورع في أن يفتك بالصغار أو الكبار دون رحمة!

خسائر مادية تقدر بالملايين جراء الضغط المتزايد على المرافق الصحية.

حيث يحتاج الألوف من البشر في الدولة الواحدة للبقاء في المشافي والمتابعة الدورية خارجها والفحص المعملي لتأكيد الإصابة أو نفيها، ثم توزيع الأدوية التي قد تخفف من حدة المرض لدى المصاب.

وفوق ذلك أغلقت الكثير من المرافق الخدمية، والشركات أبوابها بسبب الحظر الإجتماعي لتقليل إحتمالات إنتقال العدوى.

تأرجح واضح في ميزان مدفوعات الدول حتى المتقدمة منها وعجز في ميزانيات دول أخرى جراء العوامل المذكورة آنفاً.

إلا أن هذه الصورة المعتمة بها جانب مشرق، وهذا الكوب به جانب ممتلئ ربما لا يستطيع الكثيرون رؤيته.

كما أن أن الاستمرار في البقاء خلف غياهب هذه الأزمة، دون محاولة معايشتها والتكييف معها يجعل الحياة أصعب على الجميع!

لذا توجب علينا النظر لنصف الكوب الممتلئ لاسيما من الناحية الإدارية والاقتصادية والمهنية.

جعلت الكورونا الكثير من الخدمات يتم إلكترونياً مثل خدمات أذونات السفر والتنقل واستخراج بعض المستندات وغيرها.

مما يوفر الوقت والجهد على المؤسسة وطالب الخدمة في آن واحد.

التعليم أيضاَ بمراحله المختلفة أصبح ( عن بعد) وهو ما من شأنه أن يُحدث تخفيضاً كبيراً في نفقات الدولة على المباني والعمالة والطاقة (كهرباء ووقود) .

وربما لجأت الكثير من مؤسسات الخدمة المدنية لإعادة هيكلة عدد من قطاعاتها بما يتوافق وهذه الظروف، الأمر الذي يمكن معه علاج مشاكل الترهل الوظيفي والبطالة المقنعة وتبعاتها.

شركات البرمجة والنقل ومواقع البيع الإلكتروني كانت من أكثر المستفيدين، فالتسوق المباشر عبر المراكز التجارية أصبح من الماضي، والسوق الإلكتروني يفرض نفسه بقوة الآن.

لذا يزيد الطلب على شراء المواقع الإلكترونية وتوظيف المبرمجين ومصممي المواقع ومصممي الجرافيك، والمصورين ومختصي التسويق الإلكتروني وكذلك شركات النقل اللوجستي المحلية والإقليمية.

ويعتبر هذا النوع من التسوق أقل كلفة وأكثر أماناً في ظل هذا الوباء.

مهندسو التخصصات الطبية وشركات المعدات الطبية، بدأت في ابتكار أجهزة تعقيم إلكتروني وروبوتات مصممة للعمل في المشافي.

ولا تزال الفرصة عظيمة وموجودة والباب مفتوح أمام الجميع لايجاد مزيد من الحلول والابتكارات والمعالجات لأجل التكييف معها والخروج بحلول تضمن الاستدامة في التصدي للأزمات أياً كان نوعها، وتحسين مستوى حياة الشعوب والحفاظ على صحتها.

بقى أن نختم بأن الأزمات سلاح ذو حديين، حد يقطع ويهلك وحد آخر يصقل البشرية ويسمح لها أن تعمل وتبتكر لتطور أدواتها في مواجهة الكوارث والأزمات التي تطرأ على العالم من حين لآخر .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى